يشهد السوق الليبي هشاشة واضحة وتركيزًا اقتصاديًا محدودًا، ما يزيد من احتمالية الممارسات الاحتكارية ويُضعف حرية المنافسة، لا سيما في السلع الأساسية والأدوية ومواد البناء والمحروقات، ما يبرز هنا الحاجة الملحّة إلى أدوات رقابية فعّالة وتدخل سريع يضمن أسعارًا عادلة، ويحمي المستهلك، ويعزّز الشفافية في الأسواق.

وفي تقييمه للوضع الحالي للمنافسة في السوق الليبي، أوضح الدكتور سلامة الغويل، رئيس مجلس المنافسة ومنع الاحتكار، أن وضع المنافسة ما يزال هشًّا وغير مستقر، إذ تعاني الأسواق من ضعف التعددية وتركيز النشاط الاقتصادي في أيدي عدد محدود من الموردين أو الموزعين، خصوصًا في قطاعات السلع الأساسية والأدوية ومواد البناء والمحروقات والنقل. وأكد أن هذا الوضع يتعارض مع جوهر قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار الليبي، القائم على مبدأ حرية المنافسة ومنع السيطرة أو الاستغلال المفرط للمراكز السوقية.

وأشار إلى أن مجلس المنافسة يمتلك صلاحيات واضحة للتدخل، تشمل رصد الممارسات المقيّدة للمنافسة، والتحقيق في الاتفاقات السعرية، ومنع إساءة استغلال الوضع المهيمن، وإحالة المخالفات إلى الجهات القضائية المختصة، إضافة إلى حق اتخاذ تدابير وقائية عند وجود ضرر جسيم يهدد السوق أو المستهلك، خاصة في ما يتعلق بالسلع والخدمات الأساسية.

وحول أبرز التحديات التي تواجه المجلس في تطبيق قوانين المنافسة على أرض الواقع، ذكر الدكتور الغويل ضعف الاستقرار المؤسسي، ومحدودية البيانات الاقتصادية، وتداخل الاختصاصات مع جهات رقابية أخرى، وانتشار الاقتصاد غير المنظم، مؤكدًا أن هذه العوامل تقلل من سرعة وفعالية التدخل، رغم وضوح الإطار القانوني.

وأوضح أن القدرات البشرية والفنية الحالية للمجلس ما تزال دون المستوى المطلوب لمراقبة الأسواق الليبية بشكل شامل ومستمر، مشيرًا إلى الحاجة الملحّة لتعزيز الكوادر المتخصصة في التحليلين الاقتصادي والقانوني، وتطوير أدوات فنية حديثة لمتابعة حركة الأسعار وسلوك السوق.

وبخصوص التلاعب بالأسعار المرتفعة التي تتجاوز الحد الطبيعي، بيّن الدكتور الغويل أن القانون يعدّ ذلك مخالفة إذا ثبت وجود اتفاقات احتكارية أو استغلال للوضع المهيمن، ويترتب عليه فرض غرامات مالية، أو إصدار أوامر بوقف المخالفة، أو الإحالة إلى النيابة العامة في الحالات الجسيمة، مع الإشارة إلى أن سرعة تنفيذ العقوبات تبقى مرتبطة بفعالية الإجراءات الإدارية والقضائية، وهي نقطة ضعف قائمة في الواقع الليبي.

وعن قدرة المستهلك الليبي على الاعتماد على المجلس كمصدر للحماية، أكد الغويل أن المجلس يشكّل، من حيث المبدأ، أداة قانونية مهمة، إلا أن أثره العملي ما يزال محدودًا، وأن ثقة المستهلك تبقى مرهونة بقدرته على إظهار تدخلات حقيقية وعلنية تردع المخالفين وتعيد التوازن إلى الأسواق.

ولفت إلى دور المجلس في تعزيز الشفافية داخل الأسواق، من خلال مراقبة سلاسل التوريد، والحد من التلاعب في قنوات التوزيع، والدفع نحو الإفصاح السعري، خاصة في القطاعات الحساسة، مؤكدًا أن هذا الدور يتطلب تنسيقًا أوسع مع الجهات التنفيذية والرقابية الأخرى.

وبخصوص ضمان تطبيق القوانين والجزاءات بعدالة، أوضح الغويل أن استقلالية المجلس منصوص عليها قانونًا، إلا أن تحقيق العدالة يتطلب حماية فعلية من الضغوط السياسية والاقتصادية، واعتماد معايير موضوعية وموثقة في التحقيقات والقرارات، مع نشر نتائجها للرأي العام لتعزيز المصداقية.

وأشار إلى أن المجلس يخطط لتطوير أدواته الرقابية مستقبلًا، بما يشمل تبنّي أدوات رقمية حديثة، مثل منصات إلكترونية لمتابعة الأسعار، وأنظمة لتحليل سلوك السوق، وقنوات رقمية لتلقي شكاوى المستهلكين، بما يواكب تعقيدات السوق الليبي.

واختتم الغويل بالتأكيد على أن الإجراء الأكثر تأثيرًا في حماية المستهلك ومنع الاحتكار خلال عام 2026 يتمثل في التفعيل الجاد والعلني للعقوبات المنصوص عليها في قانون المنافسة دون استثناء أو تمييز، مشددًا على أن الردع القانوني الواضح هو العامل الحاسم في كبح الاحتكار وإعادة الانضباط إلى الأسواق الليبية.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: الاحتكار الاقتصاد الليبي حكومة الوحدة الوطنية طرابلس مكافحة الاحتكار وزارة الاقتصاد وزارة الاقتصاد الليبي المنافسة ومنع ومنع الاحتکار

إقرأ أيضاً:

ما عدا المؤتمر الوطني: وما زالت البقرة تحترق..!

 

ما عدا المؤتمر الوطني: وما زالت البقرة تحترق..!

مرتضى الغالي

أخر تقارير رسمية و(أممية) عن الحرب في السودان تتحدّث عن مقتل ألف مدني (1000) خلال الأشهر الخمسة الماضية..ومقتل 330 طفل بالمسيّرات الناسفة خلال الأربعة أشهر الأخيرة..! بينما هناك 10.7 مليون طفل يحملون (صفة نازح)..و58 ألفاً يعيشون بدون آسرهم في المعسكرات.. و4.4 مليون طفل يعانون سوء التغذية و17 مليون تلميذ خارج مظلّة التعليم..!
في “كالوقي” بجنوب كردفان قتلت المسيّرات 114 شخصاً بينهم 43 طفلاً وأصابت 71 مدنياً ..وفي مارس الماضي وحده قتلت المسيّرات 40 مواطناً ومواطنة بمنطقة “أبوزبد” كانوا في طريقهم غالى عزاء ومعهم أطفال مواليد (تم نشر الأسماء كاملة)..ثم ضربت المسيّرات قرية “شكيري” بالنيل الأبيض ونتج عن ذلك مجزرة قتل فيها 16 مدنياً ومن بينهم أربعة مُعلمين (أسماء القتلى مذكورة وكذلك الجرحى وعددهم 11)..!
هذا عدا قصف مستشفي “الضعين” التي أوقعت 64 قتيلاً بينهم 12 طفلاً وأصابت 113 مدنياً معظمهم من الأطفال والنساء..وهناك المسيّرات لتي ضربت مدينة “لقاوة” وقتلت 15 مواطناً وأصابت آخرين..!
وفي مارس نفسه جرى مقتل 22 مواطناً في سوق “سرف عمرة” بشمال دارفور..وأصيب 17 آخرين.. ثم قتلت مسيّرات 7 أشخاص وأصابت 39 آخرين بمنطقة “السنوط” بجبال النوبة كانوا في تجمّع عزاء في “بيام كاشا”.!
هذا جزء يسير من بيانات الأمم المتحدة واليونيسيف ومن رصد الحقوقية المُثابرة (رحاب مبارك) مع قائمة بالأسماء الثلاثية للقتلى والمصابين..!
لن نذكر الاغتيالات داخل البيوت والأزقة وأمام المنازل..ولن نذكر مسلسلات الإعدامات الجُزافية والجوع والنزوح والذل والمهانة..ولا موت الشباب (بالجملة) غرقاً في شواطئ اليونان..!
ولكن البرهان (لديه تعديلات) حول شروط الهدنة..! وما علينا إلا أن نتحاور ونتجادل ونتشاكس حول لقاء الفريق كباشي بالمبعوث مسعد بولس؛ هل هو يا ترى (اجتهاد شخصي) من كباشي أم بموافقة وإيحاء البرهان..؟!
جيش الانقلاب و(جيش الكومبارس التابع) من المتعلمين والمستشارين والأكاديميين والروائيين والأفندية والإعلاميين والصحفجية (الأرازقة) يتحدّثون عن ضرورة مواصلة الحرب وعن الانتصارات وعن تحرير التراب …والوطن يحترق..!
أي انتصارات..وأي تحرير..وأي (خبوب)..وأي (سجم رماد)..؟!
في يوميات الحرب العالمية الثانية ضربت قوات الحلفاء مصنعاً عسكرياً لقوات هتلر التي كانت تحتل الدنمارك واشتعلت النيران في المصنع..! ثم خرجت صحيفة دنماركية محلية تروي هذا الحدث..فأسرع إليها جستابو النازية وأرغموها على أن تصدر في اليوم التالي لتقول إن طائرات الحلفاء أخطأت المصنع وأصابت بقرة..!
في اليوم التالي خرجت الصحيفة تقول: (لقد تأكدت الأنباء الرسمية عن حادثة الأمس..وما زالت البقرة تحترق)..! الله لا كسّبكم..!

الوسومتقارير رسمية و(أممية) ما عدا المؤتمر الوطني مرتضى الغالي وما زالت البقرة تحترق

مقالات مشابهة

  • مجلس الدولة: ندعو الليبيين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء
  • “محفظة ليبيا أفريقيا” يقر تأسيس شركة مساهمة لصناعة وتسويق الأسمنت
  • محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار تقر تأسيس شركة لصناعة الأسمنت
  • تعرف على المرشحين لرئاسة الأعلى الليبي.. خلفيات وفرص
  • مصر.. الذهب يعوض جزءاً من خسائره رغم ضغوط الأسواق العالمية.. ما تعليق الخبراء؟
  • بعد فض دور الانعقاد الأول.. كيف تنظم لائحة مجلس النواب عقد الجلسات خلال أدوار الانعقاد؟
  • رئيس مجلس الشورى الإيراني: أرادوا معاقبة إيران فعاقبوا أنفسهم بأسعار نفط ثلاثية الأرقام
  • أبو غالية: الحمى القلاعية تنتشر سريعًا والإجراءات الاحترازية مستمرة
  • ما عدا المؤتمر الوطني: وما زالت البقرة تحترق..!
  • بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا