لماذا لا يستطيع البعض التوقف عن شرب الكحول رُغم مضارها على حياتهم؟
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- عندما كان الدكتور كريس نولز يبلغ الـ18 عامًا من عمره، قامت مجموعة من الباحثين بزيارة جامعته في إنجلترا، لإجراء تجربة، حيث سعى هؤلاء لمعرفة أيّ من المبتدئين في شرب الكحول استجابوا للمشروبات بشكلٍ أفضل، ومن سيعاني من إدمان الكحول لاحقًا.
يتذكر نولز أنّهم وضعوا كأسين من الفودكا أمام كل الطلبة لقياس ردّ فعلهم.
وقال نولز، وهو الآن أستاذ جراحة في جامعة "كوين ماري" بلندن، ومؤلف كتاب جديد عن العِلم وراء الإفراط في شرب الكحول، إنّه خضع للعلاج لاحقًا في حياته بسبب اضطراب تعاطي الكحول.
أظهرت الأبحاث أنّ استهلاك أي كمية من الكحول يضرّ بالقلب أو الدماغ.
رُغم هذه النتائج، والعواقب الشخصية التي غالبًا ما يُعاني منها بعض شاربي الكحول، إلا أنّ الإفراط في شرب الكحول شائع نسبيًا، حيث أفاد 17% من البالغين في الولايات المتحدة عن استهلاكهم الكحول بشراهة، وفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها "CDC".
يستكشف نولز جاذبية الكحول في كتابه الجديد "لماذا نشرب بكثرة: تأثير الكحول على أجسامنا وثقافتنا".
وقال نولز إن الإجابة المختصرة لهذا السؤال تتمثل بأن شرب الكحول "ممتع"، بينما تقدّم الإجابة المطولة فهمًا أعمق لأسباب معاناة بعض الأشخاص أكثر من غيرهم، والسبب وراء استمرارهم بشرب الكحول.
الميل الفطري للكحولأوضح نولز أنّه لا يوجد ارتباط مباشر دائمًا بين الأشخاص الذين يشربون الكحول بكثرة، والأشخاص الذين سيواجهون مشكلة مستقبلاً، مضيفًا أنّ كمية الكحول التي يشربها الشخص وعلاقته بها تعتمد على عوامل عديدة، منها البيئة، والبيولوجيا، وعلم النفس.
يحفز الكحول بعض مراكز المتعة في الدماغ المسؤولة عن منح الشعور بالرضا عند البحث عن الضروريات، كالطعام، والعلاقات.
لكن، يؤثر شرب الكحول على الدماغ بطريقة سلبية أيضًا، إذ شَرَح مدير المعهد الوطني لتعاطي الكحول وإدمانه، الدكتور جورج كوب: "كلما زاد استهلاك الشخص للكحول، زاد تنشيط النواقل العصبية المسؤولة عن التوتر، وبالتالي شعوره باليأس عندما لا يشرب".
عند الحديث عن العوامل البيولوجية الكامنة وراء الإفراط في استهلاك الكحول، من السهل افتراض أنّ بعض الأشخاص مبرمجون بيولوجيًا لاستهلاك هذه المشروبات، فضلًا عن رغبتهم في شرب المزيد.
ثمّة بعض الحقيقة في طريقة التفكير هذه، بحسب ما ذكرته مديرة مركز روتجرز لأبحاث الإدمان وأستاذة الطب النفسي في كلية روتجرز روبرت وود جونسون الطبية، الدكتورة دانييل ديك، خاصة أنّ فسيولوجيا بعض الناس ستتوافق بشكلٍ أكبر مع الكحول.
لكنها أضافت أنّ العامل الفسيولوجي لا يشرح القصة بأكملها، إذ قالت إنّ جزءًا كبيرًا من العوامل البيولوجية وراء تطور مشكلة تعاطي الكحول يرتبط بكيفية معالجة دماغ الفرد للمكافآت والمخاطر.
يحفِّز تعاطي الكحول الدماغ، وعندما يكون الدماغ مبَرمجًا للبحث عن الكثير من المكافآت، يُصبح التفكير بتقييم المخاطر أقل، ما يجعل الأشخاص أكثر عرضة للوقوع بنمط الرغبة في شرب المزيد.
شرب الكحول هربًا من الواقع
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: صحة نفسية مشروبات روحية شرب الکحول الکحول ا فی شرب
إقرأ أيضاً:
علماء يبتكرون علاجا واعدا لالتهاب الدماغ المرتبط بالتقدم في السن
ابتكر العلماء علاجًا تجريبيًا يعتمد على استخدام الحويصلات خارج الخلوية المستخلصة من الخلايا الجذعية العصبية البشرية، بهدف تقليل التهاب الدماغ الناتج عن التقدم في العمر.
وفقًا لفريق تطوير العلاج، يُظهر الدماغ مع تقدم العمر نوعًا من الالتهاب المزمن منخفض المستوى يرتبط بضعف الذاكرة والتدهور المعرفي.
بناءً على ذلك، قاموا بتطوير دواء على هيئة رذاذ أنفي يحتوي على هذه الحويصلات الدقيقة، والتي تضم جزيئات علاجية، ومن أجل تقييم فعالية العلاج، تم اختباره على فئران مختبرية.
أظهرت النتائج انخفاضًا ملموسًا في مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي في منطقة الحُصين، وهي جزء أساسي في الدماغ مسؤول عن عمليات التعلم والذاكرة، كما أدى العلاج إلى تقليل نشاط المسارات الجزيئية المرتبطة بالتغيرات الدماغية المرتبطة بالشيخوخة، مع تعزيز وظيفة الجينات المسؤولة عن استقلاب الطاقة وحماية الخلايا العصبية.
وكشف تحليل إضافي أن الحمض النووي الريبوزي الميكروي الموجود في الحويصلات خارج الخلوية (الإكسوزومات) يعمل على تعطيل الآليات التي تؤدي إلى الالتهاب المزمن.
بالإضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون تغييرات جوهرية في سلوك الخلايا المناعية الموجودة في الدماغ، لا سيما الخلايا الدبقية الصغيرة التي أظهرت انخفاضًا في ميلها لدعم العمليات الالتهابية.
وكان لهذه التغيرات تأثير إيجابي على الوظائف الإدراكية والذاكرة لدى الحيوانات التي خضعت للعلاج، ويرى العلماء أن هذا النهج العلاجي يمثّل تقدمًا واعدًا في التصدي لضعف الدماغ المرتبط بتقدم السن.