الإسراء والمعراج وموقف الصديق أبي بكر الصديق من المعجزة الكبرى
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
تُعد معجزة الإسراء والمعراج من المحطات الكبرى في تاريخ النبوة، وهي ليست مجرد خرق للقوانين الفيزيائية فحسب، بل هي أيضا اختبار إلهي وفرز دقيق لتمحيص الصف المؤمن. وفي خضم هذا الحدث العظيم، برز مقام "الصديقية" كأعلى مقام بعد النبوة، متمثلًا في شخص أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، الذي قدَّم للأمة أنموذجًا فريدًا في التلقي عن الوحي.
لقد جاءت هذه الرحلة في سياق نفسي واجتماعي شديد التعقيد، بعد ما أصاب النبي -صلى الله عليه وسلم- من أذى في الطائف، وما سبقه من "عام الحزن"، فكانت المعجزة بمثابة الدعم النفسي والروحي المباشر من الله -سبحانه وتعالى- لرسوله -صلى الله عليه وسلم-.
فجاءت ضيافة الإسراء والمعراج من بعد ذلك تكريمًا من الله -تعالى- له، وتجديدًا لعزيمته وثباته، ثم جاءت دليلًا على أن هذا الذي يلاقيه عليه الصلاة والسلام من قومه ليس بسبب أن الله قد تخلى عنه ، أو أنه قد غضب عليه، وإنما هي سنّة الله مع محبيه ومحبوبيه. وهي سنّة الدعوة الإسلامية في كل عصر وزمن. [فقه السيرة النبوية، د. محمد سعيد رمضان البوطي، دار الفكر،١٩٩١م، ص ١٦٦].
أما بالنسبة للصحابة، فقد كانت المعجزة نقلة نوعية من "الإيمان بالغيب" المجرد إلى "الإيمان بالواقع المشاهد" من خلال صدق النبي -صلى الله عليه وسلم-، يقول ابن كثير في تأصيل وقوع الحادثة بالجسد والروح وأثره في التثبيت: "والحق أنه صلى الله عليه وسلم أُسري به يقظة لا منامًا، من مكة إلى بيت المقدس راكبًا البراق ... ثم عرج به من بيت المقدس إلى السماء الدنيا... وهذا كله ليريه الله من آياته الكبرى، وكان ذلك سببًا في تقوية قلوب الفئة المؤمنة التي رأت في إخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- بما شاهد في رحلته وما وصفه من بيت المقدس؛ دليلًا قطعيًا يقطع دابر الشك" . [البداية والنهاية، ابن كثير، ج ٣، ص ٢٢].
دور أبي بكر الصديق في تصديق خبر الإسراء والمعراج
لقد كان موقف أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- هو "حائط الصد" الأول أمام حملات التشكيك التي قادتها قريش. فعندما استنكر المشركون الخبر وحاولوا استمالة أبي بكر للارتداد أو الشك، قدَّم درسًا في "المنطق الإيماني".
أخرج الحاكم في المستدرك عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى أَصْبَحَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِذَلِكَ، فَارْتَدَّ نَاسٌ فَمَنْ كَانَ آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَسَمِعُوا بِذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالُوا: هَلْ لَكَ إِلَى صَاحِبِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: أَوَ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَئِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ لَقَدْ صَدَقَ، قَالُوا: أَوَ تُصَدِّقُهُ أَنَّهُ ذَهَبَ اللَّيْلَةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَاءَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لَأَصُدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِي غَدْوَةٍ أَوْ رَوْحَةٍ، فَلِذَلِكَ سُمَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ. [رواه الحاكم في المستدرك].
ولم يكن هذا الموقف مجرد تصديق عابر، بل كان تأسيسًا لقاعدة أن "النقل الصحيح مقدَّم على العقل القاصر" إذا تعارضا في الظاهر؛ لأن الذي أخبر بالرحلة هو نفسه الذي يخبر بالوحي.
ثناء النبي -صلى الله عليه وسلم- على أبي بكر الصديق ومكانته
لم تتوقف مكانة الصديق عند مجرد اللقب، بل إن النبي -صلى الله عليه وسلم- أكد في مواطن عديدة أن إيمان أبي بكر يزن إيمان الأمة، وهو ما تجلى بوضوح بعد موقف الإسراء.
ويذكر ابن هشام تعليقًا على ثبات أبي بكر، ومبينا لمناقبه، فيقول: "وقد ظهرت فضيلة الصديق الكبرى في استجابته الفورية وتصديقه لخبر الإسراء دون تردد، وهذا نابع من رسوخ اليقين في قلبه، ولذا قال -صلى الله عليه وسلم- في حقه: «مَا دَعَوْتُ أَحَدًا إِلَى الْإِسْلَامِ إِلَّا كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ كَبْوَةٌ وَنَظَرٌ وَتَرَدُّدٌ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، مَا عَكَمَ عَنْهُ حِينَ ذَكَرْتُهُ لَهُ وَمَا تَرَدَّدَ فِيهِ». [السيرة النبوية لابن هشام، ط٢، ج١، ١٩٥٥ ص٢٥٢].
وفي كتاب (البداية والنهاية لابن كثير) يؤكد على أن تسمية الصديق ارتبطت بهذا الثبات الاستثنائي. [البداية والنهاية، ابن كثير، ج٢، ص٤١].
وجاء في كتاب الجامع لأحكام القران للقرطبي في قوله تعالى: {وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ} [الزمر: ٣٣].
قوله تعالى: {وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ} في موضع رفع بالابتداء وخبره {أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ} واختلف في الذي جاء بالصدق وصدق به، فقال عليّ رضي الله عنه: " الذي جاء بالصدق " النبي -صلى الله عليه وسلم- " وصدق به " أبو بكر -رضي الله عنه-. [الجامع لأحكام القرآن، القرطبي،ج١، ٢٠٠٦م، ص٢١٢].
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الإسراء والمعراج الإسراء والمعراج 2025 الإسراء والمعراج معجزة إحتفال الإسراء والمعراج أدعية الإسراء والمعراج صلى الله علیه وسلم الإسراء والمعراج أبی بکر الصدیق رضی الله عنه ابن کثیر ى الله ع
إقرأ أيضاً:
أمسيات في ريف حجة والشاهل والشغادرة بذكرى يوم الولاية
الثورة نت/..
نظّمت السلطات المحلية والتعبئة في مديريات ريف حجة والشاهل والشغادرة اليوم، أمسيات احتفالية بذكرى يوم الولاية “عيد الغدير” تحت شعار ” وانصر من نصره”.
ففي أمسية في ريف حجة، أكد عضو مجلس النواب الدكتور نصار ووكيل المحافظة أحمد الأخفش، أهمية تولي الإمام علي عليه السلام وتنفيذ توجيهات الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم باعتبار يوم الولاية والغدير، امتدادًا للرسالة السماوية.
واعتبرا بحضور مسؤول التعبئة بالمحافظة حمود المغربي، الولاية سببًا رئيسيًا من أسباب الانتصار والفوز والفلاح في الدنيا والآخرة وتحصن الأمة من الثقافات المغلوطة والأفكار الهدامة.
فيما أشار مديرا مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء – وزير الإدارة والتنمية المحلية والريفية جمال العلوي وأمن المحافظة العميد حسن القاسمي إلى أن احتفاء اليمنيين بالولاية متوارث من الآباء والأجداد ونابع من أصالة الشعب الإيمانية وارتباطهم الوثيق بالإمام علي عليه السلام.
وأكدا حاجة الأمة للعودة إلى الله تعالى والقرآن الكريم والرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام والتحصن من المؤامرات التي تستهدف الأمة.
ودعت الكلمات إلى المشاركة في الاحتفال بيوم الولاية يوم الخميس، لتأكيد التولي الصادق لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام.
وفي أمسية بمديرية الشاهل، أكد وكيل المحافظة زيد الحاكم، أهمية أن تكون العلاقة بالولاية علاقه استيعاب ويقين وتصحيح للواقع وتسليم مطلق للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام وأعلام الهدى.
وفي الأمسية التي حضرها نائب مسؤول التعبئة بالمحافظة محمد النعمي والمسؤول الاجتماعي إبراهيم المدومي، أشار مسؤول قطاع التربية خالد الهاشمي إلى أن حديث الولاية متواتر ومعلوم وحقيقة دامغة لا يمكن نكرانه.
وتطرق إلى مناقب وفضائل الإمام علي عليه السلام ونشأته تنشئة إيمانية على يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
تخللت الأمسية بحضور مسؤول التعبئة محمد الخاشب وشخصيات علمائية وقضائية وتعبوية ومحلية وتنفيذية فقرات معبرة.
وفي أمسية بمديرية الشغادرة، أشار وكيل المحافظة عادل شلي ومسؤول قطاع التربية في المحافظة علي القطيب، إلى أن الولاية تمثل امتدادًا للنهج المحمدي الأصيل وتجسد الارتباط العملي بمنهج الحق والعدل الذي جسده الإمام علي عليه السلام.
واعتبرا إحياء ذكرى الولاية، محطة إيمانية تُرسّخ قيم الولاء لله والرسول صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام تعزّز من وحدة الصف والثبات في مواجهة قوى الاستكبار وأعداء الأمة.
فيما أوضح مدير فرع هيئة المحافظة على المدن التاريخية أحمد الضلعي، أن إحياء اليمنيين لذكرى يوم الولاية، يعكس المكانة التي يحتلها الإمام علي عليه السلام في نفوس أبناء اليمن الذين عرفوا بولائهم للحق وانتصارهم لقضايا الأمة.
وأكد أهمية استلهام القيم والمبادئ التي تحلّى بها الإمام علي في مواجهة التحديات الراهنة وتعزيز الصمود والثبات لمواجهة العدوان والمؤامرات التي تستهدف الأمة.
حضر الأمسية مدراء صندوق النظافة حمزة شرف الدين والمديرية مهيوب سراع ومسؤول التعبئة إبراهيم شرف الدين وأمين محلي المديرية أحمد الصقر وشخصيات محلية وتعبوية واجتماعية.