كيف يصنع علي العجمي في مشروعه عطرا لا يُنسى؟
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
كتبت - فاطمة الحديدية
بدأ تعامله مع العطر بطريقة مختلفة؛ حيث كان يختار العطر الذي يعبر عن شخصيته، وفي إحدى رحلاته إلى إسبانيا، وبين رفوف متجر صغير، التقط زجاجة لعطر إسباني تمزج بين الخشب والجلد، فكانت تلك اللحظة فاصلة، لحظة أعادت تعريف العطر في وعيه، من منتج يستخدم إلى عالم من الفن والكيمياء والتفاصيل، ومن هناك بدأت حكاية علي العجمي مؤسس محل "المتوسم للعطور" في ولاية السويق، في رحلة ريادة أعمال.
وبيّن العجمي أن مجال دراسته في المختبرات الطبية ساعده كثيرا في هذا الجانب، لأنها منحته منهجية علمية دقيقة في القياس، والملاحظة، والتحليل، وفهم المعادلات والتفاعلات الكيميائية. وخلال رحلة العجمي في تعلم صناعة العطور، سرد لنا تجربته الاستثنائية في معهد جراس بفرنسا وقال: "كانت تجربتي في معهد جراس للعطور تجربة ثرية ومؤثرة شكّلت نقلة نوعية في مسيرتي بمجال صناعة العطور، ومن خلال الدراسة في المعهد، اكتسبت فهما عميقا لعلم تصميم وتركيب العطور، وتعلمت الطرق العلمية الصحيحة لاستخلاص المكونات العطرية الطبيعية، إلى جانب أساليب التركيب الاحترافية التي تضمن ثبات العطر وتناسق طبقاته بين النوتات العليا والوسطى والقاعدية، كذلك تعرّفت على أكثر من 300 مادة عطرية جديدة متنوعة بين المواد الطبيعية والصناعية، مما وسّع مداركي في اختيار المكونات وتوظيفها بطريقة إبداعية عند ابتكار التركيبات الجديدة".
وأضاف العجمي: إن مشروع "المتوسم للعطور" جاء نتيجة صقل خبرات متراكمة على مر السنين، ويقدم المتوسم للعطور مجموعة من العطور المميزة ترضي كافة الأذواق، بالإضافة إلى تقديم دورات وبرامج تدريبية لصنع العطور.
وأوضح العجمي أن العطر الأقرب إلى شخصيته في مشروعه وينصح باقتنائه هو "عود الحكمة"، وهو أحد تصاميمه الخاصة التي يعتز بها كثيرا. واستطرد بقوله: "في هذا العطر مزجت أثمن أدهان العود الطبيعية مع المواد الشرقية الأصيلة مثل المرّ وخشب الصندل، ليكون العطر هادئا في حضوره لكنه عميق في أثره ومعناه".
وبيّن العجمي أن سرّ العطر الناجح هو في توازن نوتاته الثلاث: العليا، والوسطى، والقاعدية، بحيث تتناغم لتكوّن تجربة عطرية متكاملة ومتغيرة بمرور الوقت، ولا يمكن إغفال دور العوامل الخارجية مثل حرارة الجسم وطريقة الاستخدام، فالعطر يتفاعل بشكل مختلف من شخص لآخر.
ولفت إلى أنه كصانع عطور يحرص دائما على استخدام المكونات التي تعطي قوة في العطر، كالمرّ والعنبر والمسك، لأنها تمنح الرائحة عمقا وأناقة دون أن تفقدها طابعها النقي.
وأشار العجمي إلى أن صانع العطور يعاني الكثير من العقبات، منها ازدحام السوق وتغير ذوق المستهلك بسرعة، كما أن الحصول على مواد خام عالية الجودة بأسعار مناسبة أصبح تحديا حقيقيا، مشيرا إلى أن الكثير من الشركات انتشرت كثيرا وهي من النوع الذي لا يهتم بجوهر العطر وإنما بظاهر المنتج؛ حيث تكون العلب والزجاجات فاخرة ولكن المحلول العطري لا يرقى أن يسمى عطرا.
وأكد العجمي أن التميز لا يكون بالسعر أو الاسم التجاري فقط، وإنما بالهوية والصدق الفني، ومن يعمل بشغف ويقدم تجربة حسية حقيقية سيجد مكانه دائما في الساحة، ولو أن هذا قد يستهلك وقتا أطول.
وأشار العجمي إلى أن له السبق في مجال توعية الناس بالعطور عبر البرامج التدريبية، وكذلك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وهو جانب يراه امتدادا لإبداعه وليس منفصلا عنه، وكل المعلومات التي يقدمها هي معلومات مدعومة بالمصادر والتجارب.
وذكر أن طريقة ترويجه للعطور تتم عن طريق برنامج الأنستجرام، وأيضا المشاركة في معارض العطور والمحافل الكبرى، وفتح مجال الطلب عن طريق الموقع الإلكتروني وبرنامج الواتس أب، ولفت إلى أن الزبون عندما يقتني عطرا ذا جودة وفوحان، سيرجع بالتأكيد لاقتناء العطور الأخرى، وهذا بحد ذاته يزيد من نسبة المبيعات.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: إلى أن
إقرأ أيضاً:
جمعية كتاب البيئة: التعاون بين الكيانات البيئية ضرورة لتعزيز جهود حماية الموارد الطبيعية
أكد الدكتور محمود بكر، رئيس جمعية كتاب البيئة والتنمية، أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف الكيانات والجمعيات البيئية العاملة في مصر، بما يسهم في توحيد الجهود وتبادل الخبرات وتنفيذ مشروعات بيئية ذات أثر ملموس على أرض الواقع، مشيراً إلى أن التحديات البيئية الراهنة تتطلب العمل المشترك وتكامل الأدوار بين جميع الأطراف المعنية.
جاء ذلك خلال مشاركته في ورشة العمل التي نُظمت حول مشروع استزراع أشجار المانجروف على سواحل البحر الأحمر، بالتنسيق بين جمعية كتاب البيئة والتنمية وجمعية بيئة بلا حدود، وبمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين والمهتمين بقضايا البيئة والتغيرات المناخية.
وأوضح بكر أن مشروع استزراع المانجروف يمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية بالبيئة، نظراً لما تتمتع به هذه الأشجار من أهمية كبيرة في حماية السواحل، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والمساهمة في امتصاص وتخزين الكربون، بما يدعم جهود مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأضاف أن التنسيق المستمر بين الجمعيات البيئية يساهم في رفع الوعي المجتمعي بالقضايا البيئية، وتوسيع نطاق المبادرات والمشروعات الهادفة إلى حماية الموارد الطبيعية، مؤكداً أن العمل البيئي لم يعد مسؤولية جهة واحدة، بل أصبح مسؤولية جماعية تتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والخبراء والإعلام البيئي.
وأشار رئيس جمعية كتاب البيئة والتنمية إلى أن الورشة تأتي في إطار دعم المبادرات الوطنية الرامية إلى تعزيز الاقتصاد الأزرق والحفاظ على النظم البيئية الساحلية، لافتاً إلى أن نجاح مشروعات استزراع المانجروف يفتح المجال أمام تنفيذ المزيد من المشروعات البيئية التي تسهم في تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.
وثمّن الدكتور محمود بكر جهود جمعية بيئة بلا حدود برئاسة الدكتور عادل عبدالله سليمان في تبني المبادرات البيئية النوعية، مؤكداً أن استمرار التعاون والتنسيق بين الجمعيتين يمثل خطوة مهمة نحو تعظيم الاستفادة من الخبرات المتخصصة وتوسيع دائرة العمل البيئي لخدمة المجتمع والحفاظ على الثروات الطبيعية للأجيال القادمة.