تابعت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، باهتمام وقلق بالغ الكارثة الإنسانية المتصاعدة في قطاع غزة، حيث تتزامن العواصف الشتوية الشديدة والرياح العاتية مع استمرار العدوان الإسرائيلي وخروقات وقف إطلاق النار، وقد أدى ذلك إلى انهيار عدد من المنازل المتضررة بالقصف، واقتلاع مئات الخيام، وتعطيل عمل المؤسسات الإنسانية، ومنع وصول المساعدات الأساسية لمواجهة فصل الشتاء.

وأكدت «حشد»، أن ما يجري يشكل جريمة متكاملة الأركان، تجمع بين التدمير الممنهج، والتهجير القسري، وحرمان المدنيين من المساعدات الإنسانية، وتركهم في مواجهة البرد والرياح والقصف في آن واحد.

وسجلت «حشد» وفق بيانات وزارة الصحة في غزة وفاة رضيعة عمرها 7 أيام وطفل عمره 4 سنوات نتيجة البرد الشديد، ما يرفع إجمالي وفيات الأطفال منذ بداية الشتاء إلى 8 حالات، بينما بلغت إجمالي وفيات المباني المنهارة نتيجة الرياح والمنخفض الجوي 28 حالة، بينهم ثلاث وفيات مساء اليوم و هم محمد العبد محمد حمودة (72 عامًا) جنوب غرب غزة، ودعاء حسني منصور حمودة (40) عانا ووفاء شرير (33 عامًا) قرب ملعب فلسطين، بالإضافة إلى شهداء جدد خلال 24 ساعة الماضية: 7 شهداء و4 إصابات، مع استمرار وجود ضحايا تحت الركام والطرقات بسبب عجز طواقم الدفاع المدني عن الوصول إليهم.

وأشارت الهيئة الدولية «حشد» إلى أن إجمالي ضحايا الإبادة منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة في 7 أكتوبر 2023 وصل إلى 71، 419 شهيدًا و171، 318 إصابة، فيما بلغ إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 إلى 442 شهيدًا و1، 240 إصابة مع 697 حالة انتشال. هذه الأرقام تعكس حجم الجريمة الإنسانية والإبادة الجماعية، خاصة بحق الأطفال وكبار السن والنساء والنازحين.

ولفتت «حشد» إلى أن الرياح العاتية والبرد القارس أديا إلى اقتلاع وغرق خيام النازحين في مواصي خانيونس، الشاطئ، ميناء غزة، دير البلح، وغرب المدينة، ما تسبب في تشريد آلاف الأسر في العراء، مع انتشار الأمراض التنفسية ومضاعفات صحية خطيرة، خاصة بين الأطفال وكبار السن والنساء، وذلك بالتزامن مع منع وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية والمستلزمات الطبية، والأدوية، والمعدات الثقيلة، والوقود، والكرفانات، والخيام الشتوية الصالحة لمواجهة الشتاء.

وأكدت «حشد» أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف الرابعة، ولا سيما المادة 53 التي تحظر تدمير الممتلكات وحماية المدنيين وقت الكوارث، كما أنها تمثل خرقًا صريحًا لوقف إطلاق النار، حيث يستمر الاحتلال في القصف والنسف وإعاقة وصول المساعدات، ما يفاقم الوضع الإنساني ويجعل النازحين عرضة للبرد والجوع والأمراض في إطار سياسة متعمدة للقتل البطيء والتجويع والتشريد، واذ تؤكد أن غزة لا تواجه مجرد منخفض جوي ورياح عاتية، بل استمرارًا لإبادة بطيئة وممنهجة، حيث يُترك الأطفال والنساء وكبار السن في العراء، وسط صمت دولي مخزي. كل دقيقة تأخير في التحرك تعني مزيدًا من المعاناة والموت، وكل يوم صمت دولي يعمّق الكارثة الإنسانية.

وعلاوة على ما سبق، طالبت الهيئة الدولية «حشد» المجتمع الدولي، دول العالم والوسطاء ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية بالعمل من أجل:

- تثيبت وقف فوري وشامل للقصف واستهداف المدنيين وعمليات النسف والتدمير، وضمان التزام الاحتلال بوقف كامل لإطلاق النار.

- فتح المعابر فورًا ودون قيود لإدخال مواد الإيواء، التدفئة، الوقود، المعدات الطبية، الكرفانات، والخيام الشتوية الصالحة لمواجهة فصل الشتاء.

- توفير حماية دولية عاجلة للمدنيين والنازحين، بما في ذلك تشكيل لجنة إدارة قطاع غزة وإرسال قوات استقرار لضمان وقف خروقات الاحتلال وتعزيز الاستجابة الإنسانية وإعادة الإعمار.

- تحرك قانوني دولي عاجل لمحاسبة الاحتلال على جرائم التدمير الممنهج، وتعريض المدنيين للموت البطيء، وعرقلة عمل المؤسسات الإنسانية أمام القضاء الدولي.

- تدخل صحي وإنساني عاجل لمنع كارثة وبائية محتملة في مخيمات النزوح بفعل البرد، الفيضانات، والظروف المعيشية الصعبة.

اقرأ أيضاًوزير الخارجية يؤكد أهمية تمكين السلطة الفلسطينية من الاضطلاع بمسئولياتها في غزة

عبد العاطي يؤكد لنظيرته الفلسطينية أهمية الانتقال لتنفيذ المرحلة الثانية من «خطة ترامب»

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: حقوق الشعب الفلسطيني الهيئة الدولية حشد حشد وزارة الصحة في غزة المنظمات الإنسانية

إقرأ أيضاً:

قصة أقرب إلى الخيال.. خوان هوبيرج يعود من «الموت» ليسجل في كأس العالم

قد يبدو العنوان مبالغًا فيه للوهلة الأولى، لكن ما عاشه اللاعب الأوروجوياني خوان هوبيرج خلال كأس العالم 1954 في سويسرا يُعد من أكثر المواقف غرابة وإثارة في تاريخ كرة القدم، لدرجة يصعب تصديقها خارج إطار السينما أو الروايات الدرامية.

وشاركت أوروجواي في مونديال 1954 بصفتها بطلة النسخة السابقة، ونجحت في الوصول إلى الدور نصف النهائي، حيث اصطدمت بمنتخب المجر المدجج بالنجوم، بقيادة الأسطورة فيرينتس بوشكاش، في واحدة من أقوى مباريات البطولة.

مباراة درامية وبداية الحكاية

أقيمت المباراة يوم 30 يونيو 1954 على ملعب بونتايس الأولمبي في مدينة لوزان السويسرية، وبدأت بتقدم المنتخب المجري بهدفين دون رد حتى الدقائق الأخيرة.

وفي الدقيقة 75، نجح هوبيرج في تسجيل هدف تقليص الفارق، قبل أن يعود في الدقيقة 86 تقريبًا ليحرز هدف التعادل 2-2، وسط فرحة عارمة من زملائه الذين اندفعوا نحوه للاحتفال بهدف بدا وكأنه يعيد الأمل لأوروجواي.

لكن اللحظة تحولت سريعًا من الفرح إلى الصدمة.

لحظات بين الحياة والموت

فبعد المجهود البدني الكبير، سقط هوبيرج أرضًا مغشيًا عليه دون أي استجابة، ليتبين لاحقًا أنه تعرض لحالة خطيرة للغاية، وصلت إلى توقف مؤقت في مؤشرات الحياة لمدة تُقدّر بنحو 15 ثانية، وفق ما نقلته صحيفة "سبورت" الإسبانية.

وتدخل طبيب المنتخب كارلوس أباتي سريعًا، حيث قام بسحبه إلى جانب الملعب وحاول إنعاشه باستخدام حقنة من مادة "الكورامينا"، وهو منشط كان يُستخدم قديمًا لتحفيز الجهازين العصبي والتنفسـي في حالات الطوارئ.

وبعد دقائق حرجة، استعاد اللاعب وعيه بشكل تدريجي، في مشهد وُصف بأنه أشبه بالمعجزة في ظل محدودية الإمكانيات الطبية في ذلك الوقت.

عودة مفاجئة وإكمال المباراة

ورغم خطورة حالته، عاد هوبيرج إلى أرض الملعب بعد فترة قصيرة من الراحة على خط التماس، في واقعة يصعب تخيل حدوثها في كرة القدم الحديثة، التي تفرض بروتوكولات طبية صارمة وفحوصات دقيقة قبل السماح لأي لاعب بالعودة.

ورغم الروح القتالية، انتهت المباراة بخسارة أوروجواي أمام المجر بنتيجة 4-2 بعد وقت إضافي، ليغادر حامل اللقب البطولة من الدور نصف النهائي.

استمرار المسيرة بعد الحادثة

وبعد أيام قليلة فقط من تلك الواقعة الصادمة، شارك هوبيرج في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام النمسا، وسجل هدف منتخب بلاده الوحيد رغم الظروف الصحية الصعبة التي مر بها، في مشهد يعكس قوة استثنائية وإصرارًا نادرًا.

وخسر المنتخب الأوروجوياني المباراة بنتيجة 3-1، ليُنهي مشاركته في البطولة بالمركز الرابع.

ما بعد المونديال

واصل هوبيرج مسيرته الكروية حتى اعتزاله عام 1961، قبل أن يتجه إلى التدريب، حيث تولى لاحقًا قيادة منتخب أوروجواي في كأس العالم 1970 بالمكسيك، وقاده أيضًا إلى المركز الرابع.

وتوفي خوان هوبيرج في 30 أبريل 1996 بالعاصمة البيروفية ليما، بعد 42 عامًا من واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ كأس العالم، التي بقيت شاهدة على لاعب واجه الموت داخل المستطيل الأخضر ثم عاد ليكمل الحكاية.

مقالات مشابهة

  • الموت راحة.. صبري عبد المنعم يكشف عن تفاصيل معاناة سهام جلال
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • تعز.. قصف حوثي يستهدف منازل المدنيين في عصيفرة
  • إجمالي إيرادات فيلم إذما في آخر ليلة عرض
  • قصة أقرب إلى الخيال.. خوان هوبيرج يعود من «الموت» ليسجل في كأس العالم
  • جولة رابعة لمفاوضات لبنان ودولة الاحتلال في واشنطن وسط تصعيد عسكري متواصل
  • عمرو محمود ياسين في ذكرى ميلاد والده: حضوره لا يغيب وقيمته ما زالت تعيش فينا
  • غارات وقصف مدفعيّ... إسرائيل استهدفت هذه البلدات
  • الأغذية العالمي: المساعدات الحالية للبنان لا تكفي لمواجهة الكارثة الإنسانية
  • "الأغذية العالمي": المساعدات الحالية للبنان لا تكفي في مواجهة الكارثة الإنسانية