جراحة الأوعية الدموية تصل الواسطى بني سويف.. إنجاز يكسر القاعدة أم لقطة علاقات عامة؟
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
لسنوات طويلة، ظلّ مريض الواسطى يحمل ملفه الطبي ويسافر به خارج المركز بحثًا عن عملية كان من المفترض أن تُجرى على بُعد دقائق من منزله.
جراحة الأوعية الدموية كانت عنوان معاناة صامتة، وتحويلًا إجباريًا، وتكلفة لا يقدر عليها البسطاء، حتى كُسر هذا الحاجز أخيرًا داخل مستشفى الواسطى المركزي.
اليوم، لا يأتي الخبر في صيغة شكوى أو استغاثة، بل في صورة عمليتين جراحيتين دقيقتين أُجريتا لأول مرة داخل المستشفى، في خطوة تضع المسؤول أمام اختبار حقيقي:
هل ما حدث بداية تصحيح مسار صحي طال انتظاره، أم استثناء عابر يُصفَّق له ثم يُنسى؟
عمليات حقيقية داخل غرفة العمليات
اللافت في هذا التطور أنه لم يكن إعلانًا نظريًا أو وعدًا مستقبليًا، بل عمليتان تم تنفيذهما فعليًا داخل غرف العمليات بالمستشفى، في مؤشر واضح على أن الإمكانات كانت موجودة، لكن القرار كان غائبًا.
تفاصيل الحالات الطبية
الحالة الأولى:
مريضة تبلغ من العمر 74 عامًا، تعاني من الفشل الكلوي وارتفاع ضغط الدم ومرض السكر، وبدأت الغسيل الكلوي منذ نحو 40 يومًا.
تم تجهيز الحالة وإجراء تركيب وصلة شريانية وريدية بنجاح، وخرجت المريضة في حالة مستقرة وتحسن ملحوظ.
الحالة الثانية:
مريضة تبلغ من العمر 48 عامًا، تعاني من دوالي مزمنة بالساقين منذ سنوات، خضعت لعملية استئصال جراحي لدوالي الساق اليسرى، مع استمرار المتابعة الطبية بعد الجراحة.
فريق متخصص وإشراف مباشر
العمليتان تمتا تحت رعاية وإشراف قيادات الصحة بمحافظة بني سويف، وبمشاركة فريق متخصص في جراحة الأوعية الدموية والتخدير والتمريض، في تجربة عملية تؤكد أن الكوادر المؤهلة موجودة داخل المنظومة متى أُتيحت لها الفرصة.
أسماء الأطباء المشاركين في العمليات
العمليتان الجراحيتان أُجريتا بواسطة فريق طبي متخصص، ضم نخبة من أطباء جراحة الأوعية الدموية والتخدير، وهم:
د. عادل عبد المنعم – استشاري جراحة الأوعية الدموية
د. محمد سيد هيكل – أخصائي جراحة الأوعية الدموية
د. محمد كامل – استشاري التخدير
وذلك تحت مسؤولية إدارية كاملة من د. هبة حسن، مدير مستشفى الواسطى المركزي، وبمشاركة طاقم تمريض مدرّب تولّى تجهيز الحالات ومتابعتها داخل غرفة العمليات وبعدها، في خطوة تؤكد أن الكفاءة البشرية والإدارية موجودة، لكن السؤال الآن: هل ستصبح هذه الخدمة ثابتة ومستدامة أم مجرد إنجاز عابر للعرض الإعلامي؟
ما دام الأطباء موجودون والإمكانيات متاحة.. من عطّل جراحة الأوعية الدموية بالواسطى لسنوات؟
السؤال هنا لا يستهدف الأطباء الذين أثبتوا كفاءتهم داخل غرفة العمليات، بل يفتح ملف الإدارة والتشغيل داخل المستشفيات المركزية.
فإذا كانت الكوادر المتخصصة موجودة، وغرف العمليات مُجهزة، فلماذا ظل المرضى لسنوات يُجبرون على التحويل والسفر وتحمل أعباء العلاج خارج مركزهم؟
هل كان الخلل في التخطيط؟
أم في اتخاذ القرار؟
أم في غياب الإرادة لتفعيل تخصص حيوي يمس حياة الآلاف؟
مركز الواسطى تحت المجهر
عدد السكان: أكثر من 500 ألف نسمة
مستشفى مركزي واحد يخدم المدينة والقرى التابعة
آلاف المرضى من أصحاب:
الفشل الكلوي
الضغط والسكر
دوالي الساقين
عشرات الحالات شهريًا تحتاج تدخلات أوعية دموية
لسنوات طويلة: تحويلات قسرية لمحافظات ومستشفيات أخرى
الإنجاز لا يُقاس بعدد الصور ولا بصياغة البيان،
بل بما سيحدث بعده.
السؤال الذي لا يقبل التجميل: هل أصبحت جراحة الأوعية الدموية خدمة ثابتة ومستمرة داخل مستشفى الواسطى المركزي؟
أم أننا أمام عمليتين للعرض يعقبهما صمت، ثم عودة المرضى إلى دوامة التحويل والسفر والمعاناة؟
المواطن لا يطلب بطولة،
ولا يبحث عن “أول مرة”،
بل يريد أن يسمع جملة واحدة فقط: الخدمة مستمرة… والحق في العلاج مكفول.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: جراحة الأوعية الدموية مستشفى الواسطى بني سويف المركزي انجاز طبي
إقرأ أيضاً:
ورقة حقائق بعنوان "نظرة عامة على المناطق الصفراء والخط البرتقالي في القطاع"
غزة - صفا أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق بعنوان: "نظرة عامة على المناطق المقيدة الصفراء والخط البرتقالي في قطاع غزة 2026". وتناولت الورقة الواقع الجغرافي والإنساني والقانوني الناجم عن توسيع المناطق المقيدة في قطاع غزة، وما ترتب على ذلك من آثار خطيرة على السكان المدنيين وحرية الحركة والوصول إلى الأراضي والممتلكات والخدمات الأساسية. وأوضحت الورقة أن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" و"الخط البرتقالي" يمثلان مساحات واسعة اقتطعتها قوات الاحتلال الإسرائيلي من عمق قطاع غزة خلال الحرب، بعد تهجير السكان قسرًا وفرض السيطرة الميدانية على تلك الأراضي ضمن ترتيبات الأمر الواقع التي تلت وقف إطلاق النار في عام 2025. وأشارت إلى أنه جرى ترسيم هذه المناطق باستخدام المكعبات الإسمنتية الصفراء، والسواتر الترابية، وأبراج المراقبة العسكرية، بما أدى إلى تحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة. ولفتت إلى أن المناطق المقيدة الصفراء تستحوذ على ما بين 53% و58% من إجمالي مساحة قطاع غزة. وأشارت إلى أنه ظهر في آذار/ مارس 2026 ما يسمى بـ"الخط البرتقالي" بوصفه حزامًا أمنيًا إضافيًا يمتد خلف الخط الأصفر بمسافة تتراوح بين 200 و500 متر داخل المناطق الفلسطينية، ما رفع نسبة المساحات المقيدة إلى نحو 64% من إجمالي مساحة القطاع. وأضافت أن "الخط الأصفر" يمتد بعمق يتراوح بين 2 و7 كيلومترات على طول الحدود الشرقية، ويشمل أحياء ومناطق رئيسية في شمالي القطاع ومدينة غزة وخان يونس ورفح. ونوهت إلى أن أيار/مايو 2026 شهد عمليات قضم إضافية للأراضي عبر تحريك المكعبات الصفراء غربًا بعمق يصل إلى 400 متر في بعض المناطق، منها محور نتساريم وحي الشجاعية. وتابعت أن هذا الواقع أدى إلى تهجير نحو مليون نازح قسرًا ومنعهم من العودة إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية الواقعة ضمن مناطق "الخط الأصفر". في وقت يُمنع فيه الفلسطينيون بشكل كامل من دخول تلك المناطق تحت طائلة الاستهداف المباشر، بينما تفرض القوات الإسرائيلية تنسيقًا مسبقًا على المنظمات الدولية لتجاوز هذه الخطوط، بما يعيق وصول المساعدات الإنسانية الحيوية. وأكدت الورقة أن توسيع "الخط البرتقالي" دفع نحو 2.1 مليون فلسطيني إلى التكدس داخل مساحة لا تتجاوز 35% من مساحة القطاع، وسط انهيار في الخدمات الإنسانية والصحية وتزايد المخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة نتيجة الاكتظاظ الحاد وتدمير البنية التحتية. ولفتت إلى أن استهداف الفلسطينيين في محيط هذه المناطق تواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تم توثيق استشهاد ما لا يقل عن 224 فلسطينيًا، بينهم نساء وأطفال، في محيط الخط حتى نهاية شباط/فبراير 2026. وفي الجانب القانوني، أكدت الورقة أن السيطرة على هذه المساحات وفرض الوقائع الجديدة عليها تمثل جريمة تهجير قسري وسياسة عقاب جماعي وانتهاكًا للحق في الحياة، فضلًا عن مخالفتها لأحكام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وترى أن حصر أكثر من مليوني فلسطيني في مساحة ضيقة على طول الشريط الساحلي غرب غزة، وما ترتب عليه من انهيار صحي وبيئي، يشكل انتهاكًا واضحًا للحق في الصحة والحق في الحياة، إلى جانب أن مصادرة الأراضي الزراعية وتقييد الوصول إليها يفاقمان سياسة التجويع ويقوضان مقومات البقاء الأساسية للسكان المدنيين. وذكرت أن القيود والشروط التي تفرضها قوات الاحتلال على عمل المنظمات الإغاثية والدولية والأممية، ولا سيما اشتراط التنسيقات المسبقة للوصول إلى المناطق الواقعة خلف هذه الخطوط، تمثل إخلالًا بالتزامات القوة القائمة بالاحتلال بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، وتؤدي عمليًا إلى تعطيل تدفق الإمدادات الطبية والغذائية والإنسانية إلى الفئات الأشد تضررًا. وأوصت الورقة بضرورة الانسحاب من مناطق "الخط الأصفر" و"الخط البرتقالي" والعودة إلى حدود ما قبل عام 2023، ووقف إطلاق النار على المدنيين، والسماح للمواطنين بالعودة إلى أراضيهم الزراعية ومنازلهم، وإعادة الإعمار. ودعت إلى تفعيل أدوات المحاسبة الدولية وتسهيل عمل لجان التحقيق الأممية والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لتوثيق جرائم التهجير القسري وإقامة المناطق العازلة بوصفها جرائم حرب. وطالبت الورقة المنظمات الإغاثية والدولية والأمم المتحدة برفض سياسة الأمر الواقع التي يفرضها الاحتلال، والضغط من أجل كسر القيود المفروضة على حركة المساعدات الإنسانية إلى هذه المناطق دون شروط مسبقة أو تعجيزية.