جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@03:29:41 GMT

دربوكة شادي (3)

تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT

دربوكة شادي (3)

 

 

 

 

مُزنة المسافر

حَكي، ثرثرة، بهرجة، وسط العمارة الطويلة، الخِتيارة، هل هي بمكنسة؟

تطرد فيها الساهرين، الشاعرين بالنعاس، إنهم على درجات السلالم في العمارة الطويلة.

من الذي جاء بهم إلى هنا؟

تخبرهم الخِتيارة أن الغفوة صعبة، والنوم أصعب، ضحكاتهم عالية، تُسمع من السطح، والغد يبدء نهاره السعيد بفصل مع الراديو، والقهوة المطبوخة جيدًا، وقراءة ذكريات عتيقة حول بيروت المدينة.

وهل من أحد سيؤنسها الغد؟

لا تدري الخِتيارة، هل من زائرين وعابرين قد يطرقون بابها في حنين؟

لكن لا، هؤلاء غير المؤدبين يستحقون طردًا غريبًا، يلقي بهم إلى طرقات وأزقة مبتلة بمطر قد صار للتو.

اخترقهم شادي وهو قادم بالدربوكة في يده.

يسلم على الحائرين الناظرين إلى طبلته.

تصدح الخِتيارة أنها ستكنس أفكارهم، وتنهي أوهامهم، وستلقي بهم جميعًا إلى مناطق الملل من جديد، أحدثت تلك الجَلبة، وهددت بالمكنسة، لكن صوتًا ملائكيًا ظهر وسط الضجيج.

كان هذا هو صوت كارلا!

اخترق صوتها شعور شادي.

سألته ذاك السؤال الذي بحاجة إلى أكبر تفسير.

كارلا: شو صاير يا شادي؟!

صرخت الخِتيارة من فوق: كيف بدي نام والشباب بِدُن يسهروا الليلة؟

نظر شادي نحو كارلا، صراخ الخِتيارة لم يُبدِّد رغبته أن يشرح لكارلا، أن طعم السهرة صار أحلى الآن، وهل تكلم شادي أكثر؟ لقد غيبت مشاعره تلك الُغرة وحركت أمواج بحره كلها، يا ليته يشدها بريح تقدر على تحريك الأشرعة.

كيف يا شادي؟ أخبرها مثلًا خبرية مهضومة أو قصة مرسومة ببطل يشبهك!

لم تترك لك فرصة، وغيرت بالتأكيد القِصة.

وصدت الباب، ولم تحتمل إزعاج الساهرين، القادمين ليزعجوا الخِتيارة وكل من في العمارة.

هل ارتبك قلبك؟، ووجدت نفسك تراها بإعجاب كبير.

وهل نظرت الدربوكة إليها؟

وقالت كلام الدرابيك، وعلمت قلبك أن ينطق: دمبك تك دمب!

طبعًا لن تنظر إليك، ما معك مصاري!، ليس لك مال أو مقام، لك هذه الدربوكة والمعلم سمير، والموتور، وماذا أيضًا؟

لك الفن يا شادي، كل الفن، أنت فنان وإنسان يا شادي.

وقد يقدر أهل الفن أن يخبروا كارلا من فوق تلك الشرفات، حين يشاهدون أجمل الغيمات، عنك وعن أحلامك الوردية، خصوصًا حين يحتسون أي قهوة نهارية، ويخلطون وقتهم بلعب الورق وروي الأزهار في الأصائص.

سيطلعونك على سلم سيأخذك فوق الدرجات القصيرة إلى فوق حيث هي، ويخبرونك أن القرميد الذي ترتمي عليه العصافير ستغني لشجاعتك، وبسالتك في قول الأشياء.

وهل ستقول لها قصيدة طويلة؟

مضمونها أنك ابن المدينة.

وأن بيروت تعرفك وسط طرقاتها وأزقتها الجميلة، وأن روحك النبيلة ستكون دومًا حولها.

وماذا لو قالت لك من جديد؟ أين هي المصاري يا شادي؟ قل لها: إنها قادمة من السماء الواهبة للعطايا، وخذي مني أفضل الهدايا، قلبي ووقتي، وكوني معي في جولة على الدراجة النارية، الموتور سيأخذنا ربما إلى الضيع البعيدة، وهناك يا كارلا سيوصي فؤادي على فؤادك بمعطف شتوي، أو بظل لبيت حجري.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

المسلماني يهنئ إذاعة "دراما إف إم" بمناسبة مرور عام على انطلاقها

استقبل الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، الإذاعي عبد الرحمن البسيوني رئيس إذاعة "دراما إف إم"، والإعلامية فاطمة حسن رئيسة الإذاعة، وذلك بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأولى لانطلاق المحطة.


وخلال اللقاء، قدم المسلماني التهنئة لأسرة "دراما إف إم" بمناسبة عيدها الأول، مشيدًا بما حققته الإذاعة من نجاحات خلال عامها الأول، ومؤكدًا أهمية مواصلة مسيرة التطور والتميز خلال المرحلة المقبلة.


وأشار رئيس الهيئة الوطنية للإعلام إلى ضرورة البناء على النجاحات التي تحققت، وأن يكون العام الثاني من عمر الإذاعة حافلًا بالأعمال الدرامية الجديدة التي تضاف إلى مكتبتها الثرية، والتي تضم ما يقرب من ألفي مسلسل إذاعي، بما يعزز مكانتها كإحدى المنصات الرائدة في تقديم الدراما الإذاعية.


الدكتورة علية عبد الهادي ضيفة برنامج "حدوتة مصرية" على إذاعة الشرق الأوسط


وفي سياق آخر، تستضيف إذاعة الشرق الأوسط، يوم الخميس الموافق 4 يونيو في تمام الساعة العاشرة مساءً، العالمة الجليلة الأستاذة الدكتورة علية محمود عبد الهادي، أستاذ العمارة الداخلية ووكيل كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان الأسبق، وذلك ضمن برنامج "حدوتة مصرية" الذي يقدمه الإذاعي أحمد إبراهيم.


وخلال الحلقة، تتحدث الدكتورة علية عبد الهادي عن محطات بارزة من مسيرتها العلمية والإنسانية، وتكشف أسرار رحلة امتدت لأكثر من 55 عامًا في صناعة الوعي العلمي وبناء الأجيال.


كما تتناول الحوار جوانب مهمة من حياتها المهنية، من بينها أسباب تكريمها من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1965، وكيف تحولت رحلتها العلمية إلى نموذج ملهم في العطاء والإبداع، إلى جانب رؤيتها لدور العمارة في الحفاظ على الهوية الثقافية المصرية، ومدى تأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل التصميم الداخلي والزخرفة.


وتُعد الدكتورة علية عبد الهادي واحدة من أبرز القامات العلمية في مجال العمارة الداخلية على المستويين العربي والدولي. فقد وُلدت بمدينة الإسكندرية عام 1943، ونشأت في أسرة وطنية، حيث كان والدها من أوائل ضباط البحرية المصرية.


وفي عام 1965، حصلت على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، وفي العام ذاته نالت جائزة عيد العلم من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تقديرًا لتفوقها العلمي المتميز.


وواصلت مسيرتها الأكاديمية بخطى ثابتة، حيث تدرجت في مختلف المناصب العلمية والإدارية من معيدة إلى وكيلة لكلية الفنون الجميلة، حتى أصبحت واحدة من أبرز المتخصصين في مجالي العمارة الداخلية والبيئة الإنسانية.


كما سجلت اسمها في تاريخ التعليم العربي كأول مصرية تتولى منصب عميد كلية العمارة والفنون في جامعة البترا بالمملكة الأردنية الهاشمية عام 1998.


وقدمت الأستاذة الدكتورة علية عبد الهادي إسهامات علمية واسعة من خلال أبحاثها المتخصصة، وإشرافها على الرسائل العلمية، ومشاركاتها الفاعلة في المؤتمرات الدولية، فضلًا عن عضويتها في العديد من المجالس واللجان والهيئات العلمية المتخصصة.


وتبقى الدكتورة علية عبد الهادي نموذجًا مشرفًا للمرأة المصرية والعربية، ومدرسة علمية متكاملة استطاعت أن تجمع بين المعرفة العميقة والرؤية الإنسانية الراقية، وأن تسهم بفاعلية في صناعة التأثير وبناء أجيال متعاقبة من الباحثين والمتخصصين.

مقالات مشابهة

  • المسلماني يهنئ إذاعة "دراما إف إم" بمناسبة مرور عام على انطلاقها