ترجمة: قاسم مكي

في مؤتمر صحفي عقب هجوم الولايات المتحدة على فنزويلا والقبض على الرئيس نيكولاس مادورو أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن شركات النفط والغاز الأمريكية ستستثمر في قطاع النفط الفنزويلي، وستستخرج «ثروة ضخمة» من باطن الأرض.

ويوم 7 يناير ذكر نائبه جيه دي فانس أن الولايات المتحدة «ستسيطر على موارد الطاقة هناك».

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت: «سنتولى تسويق النفط الذي يخرج من فنزويلا». تأكيد القوة العسكرية الأولى في العالم على حقها في تطوير موارد بلد آخر يتمتع بالسيادة أمر غير طبيعي. إنه ابتعادٌ عن نظام عالمي يرتكز على قواعد ومعايير وتوجُّه نحو نظام آخر قد تصنع القوةُ فيه الحقَّ، لكن الرئيس الأمريكي يرى في ذلك فرصة اقتصادية.

حسب التقديرات تملك فنزويلا أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط في العالم (19.4% في عام 2024)، لكنها حاليا منتِج صغير. ففي عام 2024 كانت تضخ 960 ألف برميل في اليوم أو حوالي 1% من الإنتاج العالمي مقارنة بحوالي 3.3 مليون برميل في اليوم في عام 2006. ويأمل الرئيس ترامب جعل النفط الفنزويلي ينساب مرة أخرى، لكن ذلك لن يكون رخيصا.

البنية التحتية لإنتاج النفط في فنزويلا في حالة سيئة بعد سنوات من نقص الاستثمار والفساد والعقوبات. ورفع الإنتاج الفنزويلي إلى ثلاثة أضعافه من مليون برميل إلى 3 ملايين برميل في اليوم بحلول عام 2040 سيكلف حوالي 183 بليون دولار وفقا لتقديرات شركة ريستاد أنيرجي الاستشارية.

اقتصاديات نفط فنزويلا تشكل تحديا؛ فاستخراج النفط الثقيل واللزج والذي يشكل معظم احتياطياتها يتطلب معالجات خاصة كالحقن بالبخار. ونقله عبر خطوط الأنابيب يستوجب إضافة مذيبات لتيسير تدفقه. هذا يجعل إنتاجه أكثر تكلفة من أنواع النفط الخفيف كالنفط السعودي.

النفط الثقيل أيضا يباع بخصم بسبب عمليات التكرير المعقدة والمطلوبة لتحويله إلى منتجات استهلاكية كالبنزين والديزل. مع ذلك، ونظرا إلى حجم احتياطيات نفط فنزويلا؛ يمكن أن يكون ذلك مبررا في سوق البائعين (الذي يكون العرض فيه أقل من الطلب). فبعد كل شيء استهلك العالم حوالي 104 ملايين برميل في اليوم في عام 2025. والمشكلة هي أن مسارات السعر تشير باطراد نحو الاتجاه الآخر (التراجع) مع تخطي الإمدادات للطلب.

منذ بلوغ المستويات المرتفعة لسعر النفط في منتصف عام 2022 وعقب ازدياد الطلب في فترة ما بعد إغلاقات الجائحة والقفزة التي تسببت فيها الحرب الأوكرانية ظل سعر برنت في تراجع تدريجي. لقد قادت الصدمات الجيوسياسية الى تقلبات عنيفة، لكن هنالك مسار هبوطي واضح للأسعار. وحدث إقرار بذلك في نشرة إدارة معلومات الطاقة بتاريخ 5 يناير تحت العنوان التالي «أسعار النفط هبطت في عام 2025 وسط فائض الإمداد». منذ انطلاق ثورة النفط الصخري في العشرية الثانية كرّست شركات النفط والغاز الأمريكية الأولوية لعائدات حملة الأسهم، وفضلتها على الاستثمار في الشق الأعلى لصناعة النفط. وأسعار النفط المنخفضة لن تشجعها على تغيير ذلك.

السؤال: ما الذي يقود إلى هبوط أسعار النفط؟ ضعف النمو الاقتصادي العالمي أحد الأسباب. لكن هذا ليس العامل الوحيد؛ ففي حين لم يعد خفض انبعاثات الكوكب جزءا من أجندة السياسات العالمية إلا أن التقنيات منخفضة الكربون كألواح الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية تقلِّص باطراد حجم الطلب على الوقود الأحفوري مما يبطئ نموَّ الطلب على النفط والغاز.

يمكن أن نرى هذا في أوروبا حيث تقلل الرياح والطاقة الشمسية والبطاريات من الحاجة للغاز لتوليد الكهرباء. وفي الصين الازدهار المستمر في استخدام المركبات الكهربائية والذي لا يقتصر على السيارات، ولكن يشمل أيضا الحافلات والشاحنات يقلل الحاجة للنفط في ثاني أكبر مستهلك له في العالم.

لقد بلغت نسبة السيارات الكهربائية والهجينة كحصة من مبيعات السيارات الجديدة في الصين 50% في الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025 مقارنة بنسبة 5.5% فقط خلال نفس الفترة في عام 2020.

نتيجة لذلك ربما بلغ الطلب على النفط في قطاع النقل بالصين ذروته مع توقع وصول الذروة على الطلب الإجمالي عليه عما قريب.

الصين هي التي تتقدم الجميع في هذا المجال، لكن النقل الكهربائي ينمو بشدة في بلدان عديدة.

أحد أسباب ذلك أن السيارات الكهربائية أصبحت أكثر جاذبية للسائقين مع دخول موديلات أرخص إلى السوق، وإدخال تحسينات كبيرة في سعة البطاريات إلى جانب توافر بنية تحتية أفضل لتعبئتها، وهذا قلل من القلق بشأن المسافة التي يمكن أن تقطعها السيارة قبل نفاد شحنة البطارية.

السيارات الكهربائية أيضا جذابة لواضعي السياسات خصوصا في البلدان المستوردة للنفط؛ فالتحول من النفط إلى الكهرباء يمكن أن يعزز أمن الطاقة بالحد من نفوذ الموردين الأجانب، والحماية من أسعار النفط المتقلبة، وتقليل مخاطر العملة (النفط يُسعَّر بالدولار).

إشاعة استخدام الكهرباء في النقل -وهو أكبر قطاع مستهلك للنفط- ستقلل من الطلب عليه في وقت يشهد تزايدا في الإمدادات العالمية مع توافر إنتاج جديد في الأرجنتين والبرازيل وغيانا والولايات المتحدة نفسها.

هذا يشير إلى أن الأسعار ستواصل هبوطها. وفي حين من الممكن أن تعزز التحسينات النظرية المستقبلية للاقتصاد العالمي الطلب على النفط سيكون الطلب المفقود بالتحول من سيارات محرك الاحتراق الداخلي إلى السيارات الكهربائية دائما في الغالب.

المكاسب الكبيرة من النفط الفنزويلي التي وعد بها الرئيس ترامب قوبلت حتى الآن برد فعل فاتر من كبرى شركات النفط والغاز الأمريكية. وكان ترامب قد أشار إلى أن الحكومة ستعوِّض الشركات عن خسائرها إذا لم تتحقق الأرباح المتوقعة. وهذا سيشكل دعما حكوميا ضخما لبعض أكبر الشركات وأكثرها أرباحا في العالم. علينا أن ننتظر لنرى كيف سيبدو هذا العرض السخي في صيغته التعاقدية. وهل سيكون محسوسا بقدر كاف لتحفيز الاستثمار اليوم، خصوصا بالنظر إلى الأوضاع السياسية غير الواضحة في فنزويلا بعد التدخل الأمريكي وفي الولايات المتحدة نفسها.

هنالك أسباب أخرى محتملة تدفع الولايات المتحدة إلى محاولة تعزيز السيطرة على الموارد النفطية لفنزويلا. يمكن أن يكون أمن الطاقة الأمريكي أحد الحوافز؛ إذ لأسباب تاريخية معظم المصافي في الولايات المتحدة مهيأة لمعالجة النفط الثقيل وعالي الكبريت مثل النفط الذي يوجد في فنزويلا. وفي الوقت الحالي تعتمد هذه المصافي أساسا على الإمدادات الكندية.

وقد يكون الحفاظ على خيار إدارة الاحتياطيات في السوق العالمية بهدف التأثير على الأسعار أحد الأسباب، وهذه استراتيجية قديمة قِدَم استخراج النفط نفسه.

كما يمكن أن تكون الفرصة التي تتيحها السيطرة على النفط الفنزويلي للضغط على المنافسين الجيوسياسيين عامل آخر؛ فالصين حاليا هي المشتري الرئيسي لنفط فنزويلا، وتنشط شركات صينية عديدة في قطاعها النفطي.

في الأثناء أشار ترامب إلى أنه يعتبر الحصول على النفط الفنزويلي تعويضا عن تصرفات تاريخية من جانب الحكومة الفنزويلية أضرت بمصالح الشركات الأمريكية مثل تأميم الصناعة النفطية في عام 1976. وبصرف النظر عن الدافع الحقيقي، ومن سيدفع الثمن في نهاية المطاف؛ سيكون التحرك لاستغلال احتياطيات نفط فنزويلا مناورةً اقتصادية خطرة، ورهانًا على أن ثورة السيارات الكهربائية العالمية الجديدة ستتعثَّر.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: السیارات الکهربائیة الولایات المتحدة النفط الفنزویلی برمیل فی الیوم النفط والغاز نفط فنزویلا فی العالم الطلب على على النفط النفط فی یمکن أن فی عام

إقرأ أيضاً:

شاهد.. لكزس ES الكهربائية الجديدة

أعلنت شركة لكزس عن طرازها الجديد لكزس ES الكهربائية، وتنتمي ES لفئة السيارات السيدان، وتتميز بالموثوقية العالية والقيمة الاستثمارية المستقرة، وتنافس العديد من الإصدارات من ضمنها، BMW i5، وأودي A6 e-tron، ومرسيدس EQE .

لكزس ES الكهربائية الجديدةسيارات جديدة 2026 سيدان في السوق السعوديتختار ايه .. سيتروين C4 إم رينو اوسترال 2026مواصفات لكزس ES الكهربائية الجديدة

زودت سيارة لكزس ES الكهربائية الجديدة بالعديد من المميزات من ضمنها، خطوط خارجية جديدة كلياً لتعبر عن مفهوم التصميم البسيط والمستقبلي الذي تتبناه لكزس في جيلها الجديد، وحصلت السيارة على زيادة ملحوظة في أبعادها الهيكلية جعلتها تبدو كمنافس أكبر حجماً في الشارع، وبها شبك مغلق بالكامل يحسن من الديناميكية الهوائية وتدفق الهواء حول الهيكل، وبها مصابيح أمامية نحيفة حادة مجهزة بتقنيات الإضاءة التكيفية الذكية LED، وبها خطوط جانبية انسيابية بنعومة نحو الخلف لتلتقي بسقف مائل يحاكي طرازات الكوبيه رباعية الأبواب .

لكزس ES الكهربائية الجديدة

ويوجد بـ سيارة لكزس ES الكهربائية الجديدة، مصابيح خلفية متصلة وممتدة بعرض غطاء صندوق الأمتعة الذي يتوافر بمساحة 517 لتر، وبها لوحة قيادة بتصميم مبسط يحتوي على شاشة تعمل باللمس مركزية ضخمة مقاس 14 بوصة تعمل بنظام المعلومات والترفيه من الجيل التالي، وبها شاشة سريعة وسهلة الاستخدام والقراءة، وتقع أمام السائق لوحة عدادات سداسية الأضلاع غير تقليدية مدمجة بشكل يضمن بقاءها في مجال الرؤية المباشرة تماماً، وبها مؤثرات ضوئية، وبها شاشات عملاقة .

محرك لكزس ES الكهربائية الجديدة

زودت سيارة لكزس ES الكهربائية الجديدة بمنظومة دفع كهربائية مثبتة علي المحرك المحور الأمامي، وتنتج قوة 221 حصان، وتتسارع من وضع السكون وصولا إلي 100 كم/ساعة في مدة 8 ثواني .

لكزس ES الكهربائية الجديدة

ويوجد سيارة لكزس ES الكهربائية نسخة ES 500e التي تعتمد على محركين كهربائيين بنظام دفع رباعي، وتنتج قوة 338 حصان، وتتسارع من وضع السكون وصلا إلي 5.5 ثانية، ومتصل بها علبة تروس أوتوماتيك .

سعر لكزس ES الكهربائية الجديدةلكزس ES الكهربائية الجديدة

الفئة الأولي من سيارة لكزس ES الكهربائية الجديدة تباع في سوق السيارات السعودي بسعر 277 ألف ريال سعودي .

الفئة الثانية من سيارة لكزس ES الكهربائية الجديدة تباع في سوق السيارات السعودي بسعر 307 ألف ريال سعودي .

طباعة شارك شركة لكزس لكزس ES الكهربائية السيارات السيدان BMW i5 أودي A6 e tron مرسيدس EQE مواصفات لكزس ES الكهربائية ES الكهربائية الجديدة لكزس ES الكهربائية الجديدة سعر لكزس ES الكهربائية الجديدة

مقالات مشابهة

  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
  • الطاقة الدولية: مخزونات النفط قد تصل لمستويات حرجة قبل ذروة الصيف
  • صادرات النفط الأمريكية تسجل مستوى قياسيًا مع ارتفاع الطلب الأوروبي والآسيوي
  • أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
  • أسعار ليب موتور B10 الكهربائية في السعودية
  • أخبار السيارات| لكزس تودع سيارتها الكهربائية LF-ZC قبل ولادتها.. فضيحة تقنية تلاحق كيا بعد أعطال متكررة
  • وكالة الطاقة: مخزونات النفط قد تصل لمستويات حرجة قبل ذروة الصيف
  • شاهد.. لكزس ES الكهربائية الجديدة