المحيطات تسجل أعلى مستوى حرارة منذ بدء الرصد الحديث.. ما السبب؟
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
كشفت دراسة حديثة أن محيطات الأرض في عام 2025 سجلت أعلى مستوى حرارة منذ بدء الرصد الحديث، في مؤشر خطير على تسارع ظاهرة تغير المناخ وتزايد تراكم الحرارة داخل النظام المناخي العالمي.
وتُظهر البيانات أن المحيطات امتصت خلال عام واحد كمية هائلة من الطاقة الحرارية تعادل تقريبًا مجموع الطاقة التي يستهلكها البشر على مستوى العالم خلال نحو 37 سنة.
الدراسة المنشورة مؤخرا في مجلة أدفانسز إن أتموسفيرك ساينسز، تشير إلى أن محتوى حرارة المحيطات في 2025 ارتفع بمقدار 23 زيتا جول — وهي وحدة طاقة هائلة تعادل مليارًا من المليارات من الجول — ما يعكس حجم الاضطراب المتزايد في توازن مناخ الأرض.
من منظور علمي، تُعد المحيطات مؤشرًا حاسمًا على حالة المناخ لأنها تمتص أكثر من 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي.
ولهذا السبب يعتبر العلماء حرارة المحيطات أكثر دلالة على تغير المناخ طويل الأمد من حرارة الهواء، التي تتقلب بشكل موسمي سنوي.
واعتمد فريق البحث على بيانات من مراكز رصد متعددة حول العالم — شملت قياسات مباشرة وتحليلات نماذج متقدمة من آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية — وأجمعت جميعها على أن عام 2025 كان السنة الأشد حرارة للمحيطات منذ أن بدأت السجلات.
ما سبب ارتفاع حرارة المحيطات؟أحد مؤلفي الدراسة، عالم المناخ لينج شينج، أشار إلى أن هذا الرقم القياسي لا يظهر بمفرده، بل يتماشى مع سلسلة من الأرقام القياسية المتتالية خلال التسع سنوات الماضية، مما يشير إلى اتجاه طويل الأمد وليس إلى ظاهرة مؤقتة.
كما أوضحت النتائج أن وتيرة ارتفاع الحرارة تسارعت بشكل واضح منذ تسعينيات القرن الماضي، خاصة في الطبقات العليا من المحيط حتى عمق نحو 2000 متر.
ولم يكن الاحترار موزعًا بالتساوي؛ ففي عام 2025، وصل نحو 16% من مساحة المحيطات العالمية إلى أعلى محتوى حراري في تاريخها، بينما كان 33% آخرون ضمن أعلى ثلاث قيم مسجلة على الإطلاق.
المناطق الأكثر سخونة تضمنت أجزاء واسعة من المحيط الأطلسي في المناطق المدارية والجنوبية، وشمال المحيط الهادئ، والمحيط الجنوبي المحيط بالقارة القطبية الجنوبية — وهي مناطق تلعب دورًا مركزيًا في حركة التيارات البحرية التي تؤثر في مناخ مناطق بعيدة.
كما بينت الدراسة أن متوسط حرارة سطح المحيطات في 2025 كان الثالث الأعلى تاريخيًا، وبالرغم من انخفاضه قليلًا مقارنة بعامي 2023 و2024 نتيجة انتقال ظاهرة المناخ من النينيو إلى اللانينيا، فإن ذلك لم يكن كافيًا لوقف التأثيرات المناخية الحادة.
وترتبط المحيطات الأكثر سخونة بزيادة تبخر الماء، وارتفاع مستويات سطح البحر، وشدة الظواهر الجوية القاسية مثل الأمطار الغزيرة، والعواصف الشديدة، التي تظهر نتائجها في فيضانات وجفاف متعدد المناطق حول العالم.
كما تؤدي هذه الارتفاعات الحرارية إلى تهديد النظم البيئية البحرية التي يعتمد عليها الملايين في غذائهم وسبل عيشهم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ارتفاع حرارة المحيطات التغير المناخي ارتفاع حرارة الأرض ارتفاع حرارة المحیطات
إقرأ أيضاً:
تغير المناخ يفاقم حدة الجفاف في أوروبا
باريس "أ.ف.ب": أفاد فريق دولي من العلماء اليوم الخميس بأن تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري فاقم موجة الجفاف الشديد التي تجتاح أوروبا، مشيرا إلى أن درجات الحرارة القياسية وليس نقص هطول الأمطار، هي السبب الرئيسي لهذه الأزمة.
وتجتاح القارة موجة جفاف شديد، وتواجه دول من فرنسا إلى رومانيا، جفاف أنهار وقيودا على استهلاك المياه وحرائق غابات مدمرة، وذلك عقب موجة حر تاريخية ضربت المنطقة في يونيو.
وأظهرت دراسة جديدة أن المناخ الأكثر حرا في الوقت الراهن سرّع من فقدان الرطوبة في تربة أوروبا وبحيراتها وأنهارها، ما يزيد من احتمال حدوث ظروف جفاف شديد.
وأشارت مريم زكريا، وهي إحدى المشاركات في إعداد الدراسة التي أجرتها مجموعة World Weather Attribution، إلى أن أجزاء واسعة من أوروبا شهدت معدلات هطول أمطار دون المتوسط خلال فصل الربيع، إلا أن الحرارة الناجمة عن تغير المناخ هي التي جعلت الجفاف "أكثر حدة".
وأوضحت الباحثة في إمبريال كوليدج لندن لصحافيين "عموما، تظهر نتائجنا أن هذا الجفاف ليس مجرد قصة شح في الأمطار بالدرجة الأولى، بل هو نتاج غلاف جوي أشد حرارة يتسبب في زيادة العجز الرطوبي في الأرض".
وأضافت "وهذا يعني أنه حتى في المناطق التي لم تشهد تغيرات كبرى في كمية المتساقطات أو التي يتوقع فيها زيادة الأمطار موسميا، فإن مخاطر الجفاف تواصل الارتفاع".
ويعود ذلك إلى أن الغلاف الجوي الأكثر دفئا يمكنه حبس حوالي 7% إضافية من بخار الماء مع كل ارتفاع في درجات الحرارة بمقدار درجة مئوية، وفق العلماء.
وارتفعت حرارة الأرض 1,4 درجة مئوية تقريبا منذ الفترة بين عامَي 1850 و1900، ويعود ذلك أساسا إلى حرق الفحم والنفط والغاز.
ويقول العلماء إن تغير المناخ يجعل الظواهر المدمرة، مثل موجات الجفاف والفيضانات وموجات الحر، أكثر تكرارا وشدة، وإن أوروبا هي القارة الأسرع احترارا في العالم.
وأفاد مرصد "كوبرنيكوس" الأوروبي بأن الشهر الماضي كان أكثر أشهر يونيو حرا على الإطلاق في أوروبا الغربية حيث تسببت موجة حر شديدة في آلاف الوفيات الإضافية.
وقال دومينيك شوماخر الذي شارك في وضع الدراسة من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زوريخ لصحافيين، إن الحرارة كانت شديدة لدرجة أن المناطق التي شهدت شتاء رطبا نسبيا جفت تماما بعد أشهر قليلة.
وتابع "عندما يزداد الهواء سخونة، فإنه يمتص الرطوبة من التربة ويجففها. حينها، تزداد درجات الحرارة ارتفاعا وتصبح التربة أكثر جفافا"، مشيرا إلى أن هذا الجفاف السريع هيأ الأرض أيضا لاندلاع حرائق الغابات.
وفي هذه الدراسة، استخدم علماء من أوروبا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة بيانات طقس ونماذج حاسوبية لمقارنة موجة جفاف في عالم اليوم الذي يشهد ارتفاعا في درجات الحرارة، بمناخ كانت درجات الحرارة فيه أقل بمقدار 1,4 درجة مئوية.
ووجدوا أن احتمال حدوث تربة شديدة الجفاف في الوقت الراهن تزيد بمقدار خمس مرات في أوروبا الغربية مقارنة بعالم خال من تغير المناخ، وبمقدار 11 مرة في أوروبا الشرقية.
وأصبح احتمال تسجيل المستويات المرتفعة للغاية من الطلب البخاري، وهو قدرة الغلاف الجوي على امتصاص الرطوبة من التربة والنباتات، التي شهدتها أوروبا الغربية بين أبريل ويونيو، أعلى بحوالي 80 مرة بسبب تغير المناخ.
وقالت مريم زكريا "بما أن الغلاف الجوي أصبح أكثر عطشا للماء الآن، فإن العجز في هطول الأمطار الذي ربما لم يكن ليسبب جفافا في مناخ ما قبل الثورة الصناعية، يمكنه اليوم أن يؤدي إلى كارثة أكثر شدة".