الجيش اﻟﺴﻮرى ﻳﻐﻠﻖ ﻗﺮى رﻳﻒ ﺣﻠﺐ اﻟﺸﺮﻗﻰ
تاريخ النشر: 13th, January 2026 GMT
أعلنت هيئة العمليات فى الجيش العربى السورى أمس عدداً من القرى فى ريف حلب الشرقى مناطق عسكرية حمراء مغلقة اعتباراً من تاريخه، ودعت المسلحين الأكراد وعناصر ما وصفته بفلول النظام السابق إلى الانسحاب الفورى باتجاه شرق الفرات تزامناً مع إعلان التليفزيون السورى تفجير قسد جسر قرية أم تينه فى ريف حلب.
وفى بيان رسمى قالت الهيئة إن القرار جاء بعد رصد استمرار تنظيم قسد فى حشد مجموعاته بالتعاون مع ميليشيات حزب العمال الكردستانى وفلول النظام السابق داخل هذه المنطقة التى وصفتها بأنها تحولت إلى منطلق للمسيرات الانتحارية الإيرانية التى استهدفت مدينة حلب خلال الفترة الماضية.
وأوضح البيان أن المنطقة المحددة باللون الأحمر على الخرائط المرفقة تعتبر منطقة عسكرية مغلقة بشكل كامل داعياً المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع تنظيم قسد داخلها حفاظاً على سلامتهم.
كما وجه الجيش السورى نداء مباشراً إلى جميع المجاميع المسلحة المتواجدة فى هذه القرى بضرورة الانسحاب إلى شرق الفرات محذراً من العواقب ومشدداً على ضرورة الحفاظ على الأرواح.
وأكدت هيئة العمليات أن الجيش العربى السورى سيقوم بكل ما يلزم لمنع أى مجموعات مسلحة من استخدام هذه المنطقة نقطة انطلاق لعمليات وصفتها بالإجرامية ضد مدينة حلب ومحيطها مؤكدة أن الإجراءات العسكرية ستتخذ لضمان أمن المدينة وسكانها ومنع تكرار الهجمات مستقبلاً.
يأتى ذلك فى الوقت الذى نقلت فيه صحيفة ذا ناشونال أن قوات سوريا الديمقراطية التى تقودها الميليشيات الكردية تواجه خطر الانقراض السياسى والعسكرى بعد خسارتها معقلها الأهم فى مدينة حلب لصالح القوات الحكومية السورية فى تحول دراماتيكى يكشف حجم التحول فى الموقف الأمريكى من واحدة من أقرب حلفائه فى الحرب على تنظيم داعش.
مصادر مطلعة أكدت لصحيفة ذا ناشيونال أن الولايات المتحدة طلبت بشكل مباشر من قيادة قوات سوريا الديمقراطية عدم مقاومة تقدم القوات الحكومية فى حلب وتسليم المناطق التى كانت تسيطر عليها وهو ما عجل بانسحاب آخر عناصرها يوم الأحد على متن حافلات توجهت بهم إلى مناطق نفوذهم فى شرق سوريا.
الميليشيا التى كانت طوال سنوات الحرب الأهلية تعتبر نفسها الدرع الأساسية للمجتمع الكردى فى سوريا وجدت نفسها فجأة وحيدة فى مواجهة واقع جديد، فالأكراد فى سوريا الذين يقدر عددهم بنحو مليون نسمة ليسوا كتلة واحدة، وبعضهم لا يؤيد هذه القوات ولا مشروعها السياسى، ومع ذلك ظلت قسد تقدم نفسها حامية لمصيرهم فى بلد تمزقه الانقسامات.
مصدر كردى على صلة مباشرة بقيادة قوات سوريا الديمقراطية قال إن القيادة المركزية الأمريكية أبلغت القائد العام مظلوم عبدى بوضوح بضرورة تسليم المناطق وعدم التدخل دفاعاً عن مقاتليه وجاءت هذه الرسالة قبل اجتماع عقد فى باريس فى السادس من يناير الجارى بين مسئولين من سوريا وإسرائيل برعاية أمريكية.
وأكد المصدر نفسه أن الشعور السائد داخل قوات سوريا الديمقراطية اليوم هو أنها تحولت إلى قوة مستهلكة فى حسابات واشنطن وقال إن للولايات المتحدة أهدافاً جيوسياسية أوسع وهذا التحول يجرى فى سياق عام شديد الاضطراب شهدت خلاله سوريا فى عامها الأول بعد سقوط نظام بشار الأسد موجات عنف طالت الأقليات العلوية والدرزية والكردية فى ظل حكم الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع الذى كان قد أسس فى السابق هيئة تحرير الشام ذات الجذور المرتبطة بالقاعدة قبل أن تتحول لاحقاً إلى القوة الحاكمة فى دمشق.
وقال مصدر فى واشنطن اطلع مؤخراً على ملامح السياسة الأمريكية فى شرق سوريا قال إن الانطباع السائد هو أن الرئيس دونالد ترامب مستعد للتضحية بقوات سوريا الديمقراطية طالما أن دمشق وحليفتها الإقليمية تركيا توافقان على مشروعه للتقارب السورى الإسرائيلى وتعاونان الولايات المتحدة فى ملفات مكافحة الإرهاب.
وأضاف المصدر أن قيادة قوات سوريا الديمقراطية تدرك تماماً أن الدفاع عن مواقعها دون غطاء أمريكى سيكون عبثياً مستشهداً بتجربة عفرين شمال حلب التى سيطرت عليها تركيا وحلفاؤها السوريون عام 2018 بعد معركة خاضتها قسد دون دعم أمريكى كافٍ، فانتهت بخسارتها المنطقة وتوسيع النفوذ التركى داخل سوريا، وقال إن روسيا وإيران كانتا تسيطران أيضاً على مناطق فى البلاد خلال الحرب الأهلية لكن النفوذ المتبقى اليوم يقتصر عملياً على المناطق الأمريكية والتركية فقط.
وحظيت عمليات التوسع بدعم أمريكى منحت قوات سوريا الديمقراطية سيطرة على قلب سوريا الاقتصادى غير أنه مع سقوط نظام الأسد فى أواخر 2024 بدأت واشنطن تعيد ترتيب أوراقها فاختارت دعم حكومة دمشق الجديدة باعتبارها شريكاً فى مكافحة الإرهاب بدلاً من الاعتماد الكامل على قسد.
مصدر آخر أشار إلى أن مناطق قسد فى حلب لم تكن تضاهى أهمية مناطقها فى الشرق لكن سقوطها أثار هلعاً عميقاً داخل صفوفها خاصة أنه تزامن مع انضمام مقاتلين من قبائل عربية إلى الحكومة السورية الجديدة وهؤلاء كانوا قد قاتلوا سابقا إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية ضد الفصائل التى وصلت لاحقا إلى السلطة.
وقال إن ما جرى فى حلب سيتكرر فى الشرق وأن القبائل هناك ستنقلب بدورها على قسد مؤكداً أن السؤال الوحيد المتبقى هو متى يمنح «ترامب» الضوء الأخضر للرئيس أحمد الشرع للتقدم شرقاً، وأضاف أن «ترامب» سيرغب أولاً فى حماية المصالح الأمريكية المرتبطة بالنفط وغيره لكنه فى النهاية سيفعل ذلك.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: قوات سوریا الدیمقراطیة
إقرأ أيضاً:
الصحة العالمية: تراجع كبير في الحالات المشتبه بإصابتها بإيبولا بالكونغو الديمقراطية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل انخفاض ملحوظ في عدد الحالات المشتبه بإصابتها بسلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد استبعاد مئات الحالات التي أثبتت الفحوصات والتحقيقات الميدانية عدم ارتباطها بالفيروس.
وأوضح المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، كريستيان ليندماير، أن السلطات الصحية أكدت حتى الآن تسجيل 321 حالة إصابة مؤكدة بسلالة بونديبوجيو، إلى جانب 116 حالة مشتبه بها، فيما بلغ عدد الوفيات المرتبطة بالتفشي 48 حالة، بينما تماثل ستة أشخاص للشفاء.
وأشار ليندماير إلى أن العدد الحالي للحالات المشتبه بها يمثل تراجعًا كبيرًا مقارنة بالتقديرات الأولية التي تجاوزت 900 حالة، موضحًا أن التحقيقات الميدانية والاختبارات المخبرية أسفرت عن استبعاد عدد كبير من الحالات التي تبين أنها مرتبطة بأمراض أخرى أو بحالات حمى لا علاقة لها بفيروس إيبولا.
وأكد أن أعداد الحالات المشتبه بها قد تشهد تغيرات إضافية خلال الفترة المقبلة مع استمرار عمليات الترصد الوبائي والفحوصات الطبية، مشددًا على أهمية مواصلة جهود الرصد والكشف المبكر للحد من انتشار العدوى.
وفي تطور متصل، أعلنت المنظمة تسجيل تسع حالات إصابة مؤكدة وحالة وفاة واحدة في أوغندا، قبل أن تؤكد وزارة الصحة الأوغندية لاحقًا تسجيل ست إصابات جديدة بين مخالطين لحالات مؤكدة، ليرتفع إجمالي الإصابات المؤكدة في البلاد إلى 15 حالة.
ولفتت منظمة الصحة العالمية إلى أن فرق الاستجابة الصحية تواجه تحديات تتعلق بالتشخيص المبكر، حيث إن الاختبارات التقليدية المستخدمة للكشف عن فيروس إيبولا لم تكن فعالة بالقدر الكافي في رصد سلالة بونديبوجيو خلال المراحل الأولى من التفشي، كما لا يتوفر حتى الآن لقاح معتمد لهذه السلالة.
وكانت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية قد أعلنت منتصف مايو الماضي تفشي سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، في ما يمثل التفشي السابع عشر للمرض في البلاد، وسط جهود مكثفة من المنظمات الدولية والسلطات الصحية لاحتواء الوباء ومنع انتقاله إلى مناطق ودول أخرى.