رشا الفوال: كتاب القصة القصيرة فى مصر بخير

 

أعاد قرار لجنة تحكيم جائزة ساويرس الثقافية بحجب المركز الأول فى فرع القصة القصيرة «شباب الأدباء» فتح نقاش واسع داخل الأوساط الثقافية، لم يتجه هذه المرة إلى الصدام بقدر ما انشغل بلغة الخطاب النقدى المصاحب للقرار، وحدود تأثيره المعنوى على الكتاب والناشرين معاً.

وكانت لجنة التحكيم قد أعلنت حجب الجائزة الأولى بدعوى عدم وصول الأعمال المقدمة إلى المستوى الفنى الذى يليق بالجائزة، وهو قرار اعتبره بعض المثقفين حقاً أصيلاً للجنة، لكنه فى الوقت نفسه أثار تساؤلات حول طريقة الصياغة، وما إذا كانت قد عكست قراءة نقدية كافية دون أن تفهم بوصفها حكماً عاماً على المشهد القصصى المصرى.

وفى هذا السياق، عبرت الكاتبة هدى عمران عن قلقها من الأثر المعنوى لمثل هذه القرارات، مؤكدة أن الجوائز الأدبية لا تقتصر على إعلان النتائج، بل تمثل مساحة دعم رمزية مهمة، خاصة للأصوات الشابة، وأن غياب الإحساس بالإنصاف قد يترك أثراً ممتداً يتجاوز دورة الجائزة نفسها.

ومن موقعه كناشر، أبدى الدكتور أحمد السعيد، مؤسس بيت الحكمة للثقافة، تحفظه على دلالة القرار، معتبراً أن حجب المركز الأول بصيغته المعلنة ينطوى على تشكيك غير مباشر فى قدرة دور النشر على اختيار الأعمال التى تتقدم بها للجوائز، فالناشر يتحمل مسئولية الفرز والتحرير والمراهنة على النصوص التى يراها جديرة بالمنافسة، وهو ما يضعه فى موضع مساءلة ضمنية لا تعلن صراحة.

«كتاب القصة القصيرة بخير»، بهذه العبارة بدأت الناقدة الأدبية الدكتورة رشال الفوال تعليقها على أزمة حجب الجائزة. مضيفة: «بعيداً عن الجدل الذى أثارته جائزة ساويرس الثقافية مؤخراً، وتحديداً ما قيل عن كتاب القصة القصيرة أجد نفسى متوقفًة أمام السؤال الأهم، هل القصة القصيرة المصرية اليوم بالفعل تعانى من فقر فى أبجديات الكتابة؟، بوصفى قارئًة اطلعت على عدد كبير من المجموعات القصصية لكتاب مصريين خلال السنوات الأخيرة، وكتبت دراسات نقدية موضوعية عن معظمها، أرى أن فكرة الوصاية نفسها فيها قدر من العلاقة الوالدية، المرفوضة شكلاً وموضوعاً، لأنها تظهر مساحات شاسعة من الاستخفاف بتجارب حقيقية» وأضافت «الفوال»: «الكتابات الكلاسيكية موجودة، التجريب موجود، وبكثافة أحياناً، تقنيات ما بعد الحداثة حاضرة، تفكيك السرد الخطى، اللعب على تعدد الأصوات، تداخل الأنواع، كسر التوقع، الاشتغال على الهامشى واليومى، وحتى تفجير شكل القصة ذاته». واستطردت قائلة: «المشكلة فى رأيى ليست فى أبجديات الكتابة الحالية، بل ربما فى عدم الاعتراف بها، المشكلة فى اختلاف تعريف «التجريب» نفسه بين المؤسسات النقدية والجوائز من جهة، وبين ما يحدث فعلياً على مستوى الكتابة من جهة أخرى».

وتساءلت «الفوال»: «هل المطلوب هو التجديد الشكلى فقط؟ أم تجديد الرؤية؟ أم صدمة المتلقى؟ أم مجاراة موجهات بعينها وفقاً للأبجديات الكلاسيكية؟ القصة القصيرة بطبيعتها فن مقاوم للتدجين، وأى محاولة لوضعها فى قالب واحد باسم الخروج عن النمطية قد تنتج نمطية جديدة أكثر قسوة».

وبين الانتقاد والدفاع، بدا الجدل أقرب إلى دعوة لمراجعة خطاب الجوائز الأدبية، بما يحقق توازناً بين صرامة التقييم، وضرورة الحفاظ على الثقة المتبادلة بين لجان التحكيم والمبدعين والناشرين.

فى المقابل، حرص الكاتب جرجس شكرى على الدفاع عن موقف لجنة التحكيم، موضحاً أن القرار جاء بعد قراءة 46 مجموعة قصصية، رأت اللجنة أن معظمها لم يبلغ المستوى الفنى المطلوب، وأن الحجب كان اختياراً نقدياً شجاعاً يعبر عن قناعة فنية لا إجراءً شكلياً. وأشار إلى أن حيثيات القرا، التى قرأها نيابة عن مقرر اللجنة الكاتب محمود الوردانى لظروفه الصحية، أكدت افتقار الأعمال للمقومات الأساسية لفن القصة القصيرة، وميلها إلى الحكايات والخواطر مع ضعف العمق والاشتغال الفنى، معتبرة أن القرار يحمل رسالة إلى شباب الأدباء بضرورة تعميق المعرفة وبذل مزيد من الجهد بوصفهما طريقاً للإبداع.

وقد تكونت لجنة تحكيم فرع شباب الأدباء لجائزة ساويرس هذا العام من الكاتب محمود الوردانى مقرراً، وعضوية كل من الكاتبة بسمة عبدالعزيز، والدكتورة منيرة سليمان، والكاتبة الصحفية جيهان الغرباوى.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: القصة القصیرة

إقرأ أيضاً:

القصة الكاملة لسبب تأجيل سفر منتخب جنوب أفريقيا لخوض مباريات كأس العالم

تلقى منتخب جنوب أفريقيا ضربة غير متوقعة قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم 2026، بعدما تعذر سفر بعثته إلى المكسيك في الموعد المحدد؛ بسبب أزمة تتعلق باستخراج تأشيرات الدخول لعدد من اللاعبين والإداريين.

وكان من المنتظر أن تغادر البعثة على متن طائرة خاصة متجهة إلى مدينة باتشوكا المكسيكية لخوض المرحلة الأخيرة من الاستعدادات، إلا أن المشكلات الإدارية المرتبطة بالتأشيرات أجبرت الاتحاد الجنوب أفريقي على تأجيل الرحلة بشكل مفاجئ.

وأثارت الأزمة غضبًا واسعًا داخل الأوساط الرياضية في البلاد، حيث انتقد وزير الرياضة الجنوب أفريقي طريقة إدارة الملف، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن التأخير الذي وصفه بـ"المُحرج" قبل مشاركة المنتخب في الحدث العالمي.

من جهته، أوضح الاتحاد الجنوب أفريقي لكرة القدم أن بعض أفراد البعثة لم يحصلوا بعد على تصاريح السفر اللازمة، مؤكدًا أنه يبذل جهودًا مكثفة لحل الأزمة وإنهاء الإجراءات في أسرع وقت ممكن لضمان التحاق المنتخب بمعسكره الخارجي.

وأكد الاتحاد أن الجهاز الفني قرر مواصلة التدريبات في جوهانسبرج بشكل طبيعي إلى حين تحديد موعد جديد للسفر، حفاظًا على البرنامج الإعدادي للفريق قبل انطلاق البطولة.

وفي ظل تعقيدات الموقف، تقرر عقد اجتماع طارئ لمناقشة الأزمة والبحث عن حلول عاجلة، خاصة أن المنتخب يستعد لخوض مباراته الافتتاحية في كأس العالم أمام المكسيك يوم 11 يونيو، قبل مواجهة كل من التشيك وكوريا الجنوبية ضمن منافسات المجموعة الأولى.

وكان المدرب هوجو بروس قد شدد في وقت سابق على أهمية الوصول المبكر إلى المكسيك من أجل التأقلم مع الأجواء والارتفاعات، إلا أن الأزمة الحالية أربكت خطط المنتخب الذي يشارك في كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة 2010 التي استضافتها جنوب أفريقيا.

وتأتي هذه الأزمة بعد أشهر من نجاة المنتخب من مأزق إداري خلال التصفيات، عندما كاد يفقد نقاط إحدى مبارياته بسبب إشراك لاعب غير مؤهل، قبل أن ينجح في النهاية بحجز بطاقة التأهل إلى المونديال بصعوبة.

طباعة شارك منتخب جنوب أفريقيا جنوب أفريقيا كاس العالم كأس العالم 2026

مقالات مشابهة

  • إيران تعلن ترتيبات جنازة خامنئي.. ما القصة؟
  • جائزة الشيخ خليفة للامتياز تنتهي من أعمال تقييم المشاركين بدورتها الـ 22
  • فك لغز إشارات فضائية غامضة حيّرت علماء الفلك سنوات .. ما القصة؟
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • الفيفا يعلن 6 تغييرات جوهرية في قوانين التحكيم لمونديال 2026
  • ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
  • في سابقة هي الأولى من نوعها.. لجنة مركزية برئاسة وكيل وزارة التعليم تزور مقار لجان شمال قنا
  • القصة الكاملة لسبب تأجيل سفر منتخب جنوب أفريقيا لخوض مباريات كأس العالم
  • رباعي التحكيم المصري يغادر القاهرة للمشاركة في كأس العالم