واقع الصحافة في ٢٠٢٦.. بين مطحنة الذكاء الاصطناعي وغزو صناع المحتوى
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
الذهاب إلى:العمل الميداني هو الحلماذا يبقى للبشر؟
كشف تقرير جديد نشره "مختبر نيمان للصحافة" (Nieman Lab)، بالتعاون مع معهد رويترز لدراسة الصحافة، عن ملامح التحديات الوجودية التي تواجه المؤسسات الإخبارية في عام 2026. ووصف التقرير وضع الناشرين بوقوعهم في "حالة ضغط" مزدوجة، ناتجة عن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي التوليدي من جهة، وتعاظم نفوذ "اقتصاد صنّاع المحتوى" من جهة أخرى.
وأظهر استطلاع عالمي شمل نحو 280 من القيادات الصحفية والتنفيذية في 51 دولة، أن غرف الأخبار ستبدأ في عام 2026 بإعادة ترتيب أولوياتها لمواجهة زحف المحتوى الآلي. ويتجه الناشرون الآن نحو تعزيز "الصحافة الميدانية" (On-the-ground reporting) التي يصعب على الذكاء الاصطناعي محاكاتها، بالإضافة إلى التركيز على منصة "يوتيوب" وما يُعرف بـ"المحتوى السائل" (Liquid Content)؛ وهو المحتوى المرن القادر على التكيف مع منصات وتنسيقات متعددة.
وأعرب نحو 40% من قادة المؤسسات الإعلامية عن قلقهم من فقدان أفضل مواهبهم التحريرية لصالح منصات "صنّاع المحتوى" المستقلة، التي توفر للصحفيين حرية أكبر وعوائد مادية قد تفوق الرواتب التقليدية.
واستجابةً لذلك، كشف التقرير أن 76% من المؤسسات بدأت بالفعل تشجيع صحفييها على بناء "علامات تجارية شخصية" والتصرف مثل صنّاع المحتوى. كما يخطط نصف هذه المؤسسات لعقد شراكات مع "مؤثرين" للمساعدة في توزيع الأخبار، بينما اتجهت مؤسسات أخرى لتعيين "صانع محتوى" (Creator) لإدارة حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد تجاوزت غرف الأخبار مرحلة "الهوس" أو التجارب العشوائية بالذكاء الاصطناعي، لتدخل في مرحلة "الواقعية". وبحسب التقرير، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة أساسية في:
* جمع الأخبار وتدقيقها: بنسبة (82%) من المؤسسات المشاركة.
* البرمجة وتطوير المنتجات: بنسبة (81%).
* التخصيص: توفير أخبار مصممة خصيصا لتناسب اهتمامات كل قارئ على حدة.
من أكثر جوانب التقرير إثارة للقلق ما كشفه بعض المحررين من أن 5% فقط من محتوى مؤسساتهم حاليا يعد "صحافة أصلية فريدة"، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي إنتاج الـ95% الباقية (مثل أخبار الخدمات، ترشيحات السفر، والتقارير الروتينية). لذا، يكمن التحدي الأكبر في عام 2026 في قدرة المؤسسات على توسيع نطاق هذا "الخمسة بالمئة" من العمل البشري الخالص لضمان بقائها في سوق يغرق بالمحتوى الآلي.
إعلانويخلص التقرير إلى أن النجاح في 2026 لن يُقاس بحجم الزيارات (Traffic) التي تأتي من محركات البحث، بل بمدى "ولاء الجمهور" المباشر للعلامة التجارية. ومع تحول الإنترنت إلى بيئة "اصطناعية" بشكل متزايد، ستصبح الثقة والشفافية في كيفية إنتاج الخبر هي العملة الأغلى التي يمتلكها الصحفيون البشر.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.
ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.
ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.
وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.
وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.
وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.
وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام