غزة - خاص صفا

وُلد منذ وقف إطلاق النار بغزة، مئات المواليد بالقطاع، بتشوهات خُلقية وأوزان غير طبيعية، كانت نتاجًا لشهادة حرب إبادة بشعة، طالتهم داخل أرحام أمهاتهم، حسب معطيات حصلت عليها وكالة "صفا".

وفي الوقت الذي لم تكن الجهات الطبية قادرة على إحصاء وتحديد حالات ولادة أطفال بتشوهات طوال حرب الإبادة، بسبب اشتدادها وسط زحمة الشهداء وقصف المشافي، فهي اليوم تقف بحالة صدمة أمام مئات المواليد بتشوهات، تمخضت عنها.

وتكشف وزارة الصحة، عن أن حالات تشوه الأجنة التي تشهدها مشافي قطاع غزة غير مسبوقة، بارتفاع بلغ 60‎%‎ عن الوضع الطبيعي.

حالات بأعداد صادمة

ويقول مدير قسم المعلومات بوزارة الصحة في غزة زاهر الوحيدي "إن أعداد المواليد الذين وُلدوا بتشوهات وأوزان غير طبيعية وقبل مواعيدهم، صادمة خلال عام 2025".

ويوضح في حديث مع وكالة "صفا"، يوم الأربعاء، أن عام 2025، شهد 48 ألف و500 حالة ولادة، أسفرت عن 49 ألف و180 مولودًا.

ويضيف "سُجل عدد كبير من حالات الأطفال بأوزان غير طبيعية بلغ 4900 طفل، و4 آلاف حالة ولادة مبكرة".

ويؤكد أن 315 طفلًا وُلدوا بتشوهات خلقية ما بين طفرات وتشوهات في المثانة والقلب وغيرها.

ويشير الوحيدي إلى أن 6600 حالة وفاة داخل الرحم، تم تسجيلها، بالإضافة لـ5 آلاف حالة إجهاض لسيدات، خلال حمل لم يتجاوز 24 أسبوعًا.

وحسب الوحيدي، فإن 450 طفلًا توفوا مباشرة بعد الولادة بأسبوع، نتيجة إصابتهم بالعديد من الأمراض التي تصيب الأطفال.

ويشدد على أن السبب الأساسي لهذه الحالات هي الحرب وما شهدته النساء بغزة من استنشاق غبار وبارود الصواريخ، وسوء التغذية والمجاعة، وانتشار مياه الصرف الصحي، وانعدام النظافة والأوضاع الصعبة في الخيام.

يقول "كل هذه العوامل مجتمعة تسببت بهذا العدد من المواليد المشوهين والضحايا من الوفيات خلال وبعد الولادة".

ويجزم بأنه رغم توفر وجود فحوصات لتشوهات الأجنة، إلا أن السبب واضح علميًا وصحيًا، مضيفًا "هذا الارتفاع طارىء ولم نشهده إلا بعد الحرب".

كما يشدد على أن نسبة الارتفاع بحالات التشوهات والولادة المبكرة، فاقت الـ60‎%‎ من حالات الوضع الطبيعي، موضحًا أنه بعام 2022 لم تكن هذه الحالات موجودة بهذا الشكل والعدد.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: الصحة

إقرأ أيضاً:

القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟

 

 

 

د. علي موسى الكناني

في سياق الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لم يعد الأمن السيبراني عاملا ثانويا، أو مكمّلا؛ بل تحوّل إلى أحد المحرّكات الخفيّة التي أثّرت بشكل مباشر على مسار الأحداث؛ سواء في الميدان أو داخل بنية الدولة. ما جرى في هذا المجال لم يكن حدثا واحدا واضحا؛ بل سلسلة من العمليات المتداخلة التي تراكم تأثيرها مع الوقت.

أول ما يمكن ملاحظته هو أن الهجمات السيبرانية أدّت إلى إرباك مستمر في إدارة البنى التحتية الحيوية. لم يكن الهدف دائما التدمير الكامل؛ بل خلق حالة من الضغط المتواصل عبر اختراقات محدودة، أو محاولات تعطيل جزئية؛ شبكات الكهرباء، أنظمة الاتصالات، وبعض المرافق المرتبطة بالطاقة، تعرّضت لمحاولات اختراق أو تشويش، ما فرض على المؤسسات المعنية العمل في حالة استنفار دائم. هذا الاستنزاف الفني والتقني انعكس على كفاءة الأداء العام، وأجبر الدول على تخصيص موارد إضافية للحماية بدلا من توجيهها بالكامل إلى الجهد العسكري التقليدي.

كما لعبت الهجمات السيبرانية دورًا واضحًا في تعزيز القدرة الاستخبارية للأطراف المتصارعة. عمليات الاختراق لم تكن تهدف فقط إلى التعطيل؛ بل إلى جمع معلومات دقيقة حول التحركات، والاتصالات، والبنية التنظيمية. هذا النوع من المعلومات وفر أفضلية نسبية في اتخاذ القرار، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. في بعض الحالات، أدى تسريب أو الوصول إلى بيانات حساسة إلى تغيير تكتيكات ميدانية أو إعادة ترتيب أولويات.

وكان هناك تأثير ملحوظ في القطاع الاقتصادي والمالي؛ فالهجمات التي استهدفت أنظمة مصرفية أو خدمات إلكترونية لم تؤدّ بالضرورة إلى انهيار شامل، لكنها خلقت حالة من القلق وعدم اليقين. المستخدمون واجهوا صعوبات مؤقتة في الوصول إلى خدماتهم، والشركات اضطرّت إلى تعليق بعض العمليات أو تعزيز إجراءاتها الأمنية بشكل مكلف. هذه الأجواء أثّرت على ثقة السوق، خاصة في ظل تزامنها مع توترات عسكرية، ما جعل الاقتصاد جزءا من دائرة الضغط.

ومن أبرز ما حدث أيضًا هو تصاعد الحرب الإعلامية الرقمية. الفضاء السيبراني تحوّل إلى ساحة لنشر الروايات المتضاربة، سواء عبر منصّات التواصل أو من خلال اختراق حسابات أو مواقع. هذا الأمر أدّى إلى تشويش في تدفّق المعلومات، وصعوبة في التمييز بين ما هو حقيقي، وما هو مضلل. نتيجة لذلك، أصبح الرأي العام هدفا مباشرا، حيث تسعى كل جهة إلى التأثير عليه أو توجيهه بما يخدم مصالحها.

إضافة إلى ذلك، شهدت الحرب استهدافًا للأنظمة اللوجستية وسلاسل الإمداد. بعض العمليات ركّزت على تعطيل منصات إدارة النقل أو الشحن، أو إرباك الأنظمة المرتبطة بتوزيع الموارد. ورغم أن هذه الهجمات غالبا ما تكون محدودة زمنيا، إلّا أن تأثيرها التراكمي يؤدي إلى بطء في الحركة الاقتصادية وخلل في توفر بعض الخدمات أو المواد.

ومن الجوانب المهمة أيضا التأثير النفسي والاجتماعي؛ فمجرد الإعلان عن هجوم سيبراني أو حتى احتمال حدوثه كان كفيلًا بإثارة القلق داخل المجتمع. الخوف من فقدان خدمات أساسية مثل الكهرباء أو الاتصالات أو الأنظمة الصحية الرقمية خلق حالة من التوتر، خاصة في المدن الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا. هذا الضغط النفسي يشكل بحد ذاته أحد أهداف الهجمات، لأنه يؤثّر على الاستقرار الداخلي.

في الوقت نفسه، أجبرت هذه التطورات الدول على إعادة توزيع أولوياتها ومواردها. لم يعد التركيز منصبّا فقط على الجبهات العسكرية؛ بل أصبح من الضروري تعزيز الدفاعات الرقمية، وتأمين الشبكات، وتدريب الكوادر. هذا التحول يعني أن جزءًا من الجهد والميزانية يتم توجيهه نحو مواجهة تهديد غير مرئي، لكنه مؤثر.

كما برزت مسألة صعوبة تحديد المسؤولية كعامل معقد في هذه الحرب. في كثير من الحالات، لا يمكن الجزم بشكل قاطع بمن يقف وراء الهجوم، بسبب استخدام تقنيات إخفاء المصدر، أو الاعتماد على أطراف وسيطة. هذا الغموض يقلل من فرص الرد المباشر، لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام تصعيد غير محسوب، لأن كل طرف قد يفسر الهجمات بطريقته.

ولا يمكن تجاهل أن ما يحدث اليوم هو امتداد لتجارب سابقة، مثل هجوم "ستوكسنت"، الذي أظهر مبكرًا كيف يمكن للهجمات الرقمية أن تنتقل من مجرد تعطيل أنظمة إلى التأثير على منشآت مادية حساسة. هذا النموذج أصبح مرجعا ضمنيا لما يجري حاليًا، لكن بأدوات أكثر تطورًا وانتشارًا.

في المحصلة.. ما حدث بسبب الأمن السيبراني في هذه الحرب لم يكن حدثًا حاسمًا واحدًا؛ بل تراكم تأثيرات متعدّدة غير مباشرة. هذه التأثيرات شملت إرباك البنى التحتية، وتعزيز القدرات الاستخبارية، الضغط على الاقتصاد، التأثير على الرأي العام، واستنزاف الموارد. وبذلك، أصبح الأمن السيبراني عاملًا يحدّد إيقاع الصراع ويضيف إليه بُعدًا مُعقدًا، يجعل من الحرب أكثر تشابكا وأقل قابلية للتنبؤ بنتائجها.

مقالات مشابهة

  • ارتفاع إصابات إيبولا المؤكدة في أوغندا إلى 15 حالة
  • تطورات إيجابية.. الصحة العالمية تعلن تراجع حالات الاشتباه بإيبولا
  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • الصحة بغزة: شهيد و9 إصابات خلال 24 ساعة
  • الصحة اللبنانية: 4 شهداء و127 جريحاً وأضرار فادحة في مستشفى جبل عامل نتيجة العدوان الإسرائيلي
  • الصحة العالمية تعدل بالخفض حالات إيبولا المشتبه بها في الكونغو الديموقراطية
  • الصحة تعلن انخفاض أعداد المواليد تحت حاجز المليونين لأول مرة منذ سنوات
  • محافظ الفيوم: إزالة 31 حالة تعدٍ بالبناء المخالف على أملاك الدولة خلال إجازة عيد الأضحى