الصناعات الدفاعية التركية تسعى لنقل تفوقها من الجو إلى البحر
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
تسعى الصناعات الدفاعية التركية لنقل تفوقها في مجال الجو إلى البحر، عبر تطوير وتصدير أول زورق مسلح غير مأهول، في خطوة تعكس تحولا استراتيجيا في أدوات حماية المصالح البحرية وتعزيز الردع الإقليمي، وذلك عقب ترسيخ تركيا موقعا لاعبا عالميا في سوق الطائرات المسيّرة المسلحة.
وتنظر أنقرة إلى الزوارق البحرية غير المأهولة بوصفها "قوة مضاعفة" في البيئات البحرية، لما توفره من قدرات عالية على المراقبة، والاستطلاع، وحماية السواحل، وتنفيذ المهام القتالية، مع تقليل المخاطر على العنصر البشري وخفض تكاليف التشغيل مقارنة بالمنصات التقليدية.
وفي هذا الإطار، برز زورق "أولاق" (ULAQ) بوصفه أول زورق بحري غير مأهول مسلح تطوره تركيا، وشكّل تسليمه إلى القوات البحرية التركية في كانون الأول/ ديسمبر الماضي محطة مفصلية في مسار البرنامج، نقلته من مرحلة التطوير إلى الاستخدام العملياتي الفعلي.
وبالتوازي مع ذلك، سجّلت تركيا أول عملية تصدير في هذا المجال، عبر تسليم زورق من طراز (ULAQ 11 PSV/ISR) إلى قيادة خفر السواحل القطرية، في خطوة فتحت الباب أمام اهتمام إقليمي ودولي متزايد بالمنصة.
"النضج التكنولوجي"
هذا الانتقال من الاختبارات إلى التشغيل الميداني، منح الزورق مستوى أعلى من النضج التكنولوجي، إذ أتاح التفاعل المباشر مع المستخدم النهائي إمكانية جمع بيانات تشغيلية واقعية، وتحليل أداء الأنظمة الذاتية في ظروف بحرية مختلفة، وهو ما انعكس إيجابًا على تطوير المنصة وتسويقها، وفق وكالة الأناضول.
وبناءً على هذه النتائج، كثفت شركة "آريس" (Ares) لبناء السفن وشركة "غلوبال أولاق" (ULAQ Global) التركيتين، وبتصريح من وزارة الدفاع التركية، أنشطة تطوير الأعمال مع عدد من الدول الصديقة والحليفة، مع إعطاء الأولوية لتلبية احتياجات القوات البحرية التركية وخفر السواحل، بالتوازي مع مفاوضات مستمرة مع دول في منطقة الخليج وشرق آسيا، فيما تشير التوقعات إلى الإعلان عن عقود تصدير جديدة خلال عام 2026.
وتعتمد فلسفة تطوير زورق "أولاق" على مبدأ المنصة متعددة المهام، إذ صُمم ليكون هيكلًا واحدًا قابلًا للتكيف مع مهام مختلفة عبر دمجه بحمولات متنوعة، تشمل أنظمة استطلاع، ومراقبة، وتسليح، وحرب إلكترونية، بحسب طبيعة المهمة.
وتسمح هذه المرونة بتشغيل الزورق إما عن بُعد أو بشكل ذاتي، ما يفتح المجال أمام تطوير مفاهيم تشغيلية جديدة تتناسب مع البيئات الساحلية والمياه المفتوحة.
ومع ظهور حمولات جديدة، يستمر البرنامج في التطور، من خلال شراكات مع شركات متخصصة في إنتاج الأنظمة الفرعية.
كما يشكل رفع مستوى الاستقلالية الذاتية (الأوتونومية) أحد المحاور الأساسية في التطوير، فالنسخة الأولية التي سلّمت إلى خفر السواحل القطري قبل أكثر من عام خضعت لاختبارات ميدانية مكثفة.
الملاحظات التشغيلية
كذلك أسهمت الملاحظات التشغيلية في إدخال تحسينات على التصميم، وأنظمة التحكم، ومعايير الأمان، وخاصة ما يتعلق بالأنظمة الاحتياطية داخل المنصة.
وتولي تركيا أهمية خاصة لتقليل الاعتماد على الخارج في الأنظمة الحساسة، وهو ما انعكس في قرار تزويد زوارق "أولاق" بمحركات محلية طورتها شركة "توموسان" (TÜMOSAN) المحلية.
ولا يقتصر هذا الخيار على كونه تفضيلًا تقنيًا، بل يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز الاستدامة، وضمان أمن التوريد، وتحقيق استقلال تشغيلي طويل الأمد.
ويمتد توجه التوطين ليشمل أنظمة الدفع، وإدارة الطاقة، وأنظمة التحكم الذاتي، وحواسيب المهام، إضافة إلى مكونات من الحمولات المستخدمة. فيما تسعى الشركات المطورة إلى رفع نسبة المحتوى المحلي تدريجيًا في النسخ المستقبلية، مع الحفاظ على القدرات التنافسية عالميًا.
ولا تقتصر الأهداف على تصنيع المكونات محليًا فحسب، بل تشمل ترسيخ الخبرات في مجالات التصميم، والتكامل، واتخاذ القرار، بما يضمن بقاء المعرفة التقنية داخل البلاد، ما يعزز موقع تركيا كمطور ومصدر لأنظمة بحرية غير مأهولة متقدمة.
وبهذا المسار، تبدو الزوارق البحرية غير المأهولة امتدادًا طبيعيًا لنجاح التجربة التركية في الأنظمة الجوية غير المأهولة، وخطوة جديدة في إعادة تشكيل ميزان القوى في البيئات البحرية، عبر حلول تقنية تجمع بين الكفاءة، والمرونة، والاستقلالية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد تركي منوعات تركية الصناعات الدفاعية تركيا تركيا الصناعات الدفاعية الزورق المسي ر سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
البيئة تترأس الاجتماع الرابع لمجلس إدارة مشروع تحويل الأنظمة المالية المتعلقة بالمناخ في مصر
نيابة عن الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، ترأس المهندس شريف عبدالرحيم الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة،الاجتماع الرابع لمجلس إدارة مشروع تحويل الأنظمة المالية المتعلقة بالمناخ في مصر (TFSC)، لمتابعة التقدم التقني والمالي وكذلك خطة العمل المستقبلية للمشروع، وذلك بحضور السيدة كليمانس فيدال دي لا بلاش مديرة مكتب الوكالة الفرنسية للتنمية في مصر، والسيد غيمار ديب نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مصر، والمهندس أحمد عبد ربه مدير المشروع، والدكتور صابر عثمان رئيس الإدارة المركزية للتغيرات المناخية، وعدد من قيادات الوزارة.
واستهل المهندس شريف عبدالرحيم، كلمته بتقديم خالص الشكر والتقدير إلى الوكالة الفرنسية للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على دعمهما المستمر، والذي يعكس شراكة استراتيجية حقيقية تسهم في تعزيز جهود مصر لتحقيق التحول المناخي العادل والمستدام، لا سيما في مجال تعبئة التمويل وتطوير الأطر المؤسسية المرتبطة به.
وأوضح رئيس جهاز شئون البيئة ، أن مشروع تحويل الأنظمة المالية المتعلقة بالمناخ في مصر، يمثل إحدى المبادرات الاستراتيجية الداعمة لمسار التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات وأكثر قدرة على التكيف مع آثار تغير المناخ.
وأكد المهندس شريف عبدالرحيم، أن المشروع يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بتغير المناخ، وما تفرضه من ضرورة مواءمة السياسات المالية والاقتصادية مع متطلبات الأنشطة والمشروعات المتعلقة بتغير المناخ، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو مشروعات تحقق التنمية المستدامة وتعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الدولية.
وأشار رئيس الجهاز ، إلى أن المشروع يهدف إلى تعزيز جاهزية المؤسسات الوطنية للتعامل مع أدوات تمويل مشروعات تغير المناخ، من خلال تطوير قدرات وحدات تغير المناخ داخل الوزارات، بما يمكنها من تحديد والاستفادة من فرص الاستثمار المناخي، وإعداد مقترحات مشروعات قابلة للتمويل، وتعزيز التعاون مع المؤسسات والصناديق المالية المحلية والدولية.
وأكد م. شريف عبدالرحيم، ضرورة تعزيز وإبراز دور الشركاء في دعم تنفيذ المشروع، استنادًا إلى عدد من الركائز والتوجيهات الأساسية منها تسريع وتيرة التنفيذ وتعزيز التكامل المؤسسي من خلال الالتزام بالجداول الزمنية المعتمدة لتنفيذ أنشطة المشروع، والعمل على توحيد الجهود المؤسسية بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة بكفاءة وفاعلية، وتعزيز التنسيق بين الوزارات والجهات الوطنية المعنية بما يضمن توحيد المنهجيات وتبادل البيانات والمعلومات بصورة فعالة، خاصة فيما يتعلق بتفعيل عمل وحدات تغير المناخ، وتطوير منظومة الرصد والإبلاغ والتحقق، ونظم المتابعة والتقييم، بما يدعم اتخاذ القرار القائم على الأدلة والبيانات الموثوق بها.
وشدد رئيس جهاز شئون البيئة، على ضرورة تعزيز التكامل والتنسيق مع المشروعات والمبادرات ذات الصلة بما يسهم في تعظيم الأثر التنموي للمشروع، وتجنب الازدواجية، والاستفادة من أوجه التكامل بين البرامج الوطنية والدولية الداعمة لأنشطة ومشروعات تغير المناخ، وكذلك تعظيم الاستفادة من مخرجات المشروع لدعم التمويل المناخي، وذلك من خلال توجيه مخرجات المشروع نحو تحسين جاهزية تمويل مشروعات التخفيف والتكيف مع تغير المناخ، وتعزيز قدرات وحدات تغير المناخ داخل الوزارات على تحديد الفرص الاستثمارية وإعداد المقترحات الفنية والمالية وفق متطلبات مؤسسات التمويل الدولية، إضافة إلى ضمان المتابعة المستمرة والتعامل الاستباقي مع التحديات، بما يضمن استدامة النتائج المحققة وتحقيق الأثر التنموي والبيئي المستهدف للمشروع.
وأكد المهندس شريف عبدالرحيم، أن نجاح هذا المشروع يعتمد على المتابعة الدقيقة لمعدلات التنفيذ، والتعامل الاستباقي مع التحديات، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة وفق أعلى معايير الكفاءة والشفافية، مؤكدا مساهمة المشروع بدور فاعل في رسم ملامح خارطة الاستثمار المناخي في مصر، معربا عن تطلعه إلى نتائج مثمرة تسهم في دعم مسيرة العمل المناخي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في مصر.
واستعرض المهندس أحمد عبد ربه مدير المشروع، التقدم المحقق، من خلال خطة عمل المشروع، كما تم عرض نتائج المشروع والمتمثلة فى مراقبة وتعزيز السياسة المناخية الوطنية من خلال وحدات تغير المناخ (CCUS)، ونظام الرصد والإبلاغ والتحقق، وتطوير وحدات تغير المناخ الوطنية، حيث تم العمل على إعداد وثيقة إطار/رؤية رفيعة المستوى لتصميم نظام الرصد والإبلاغ والتحقق، وبرنامج تنمية القدرات والذى تم خلاله تنظيم ورش عمل توعوية لوحدات تغير المناخ بالوزارات المعنية، وتصميم إطار عمل النظام الوطني للقياس والإبلاغ والتحقق، وكذلك تحليل فجوات وحدات تغير المناخ وتقييم احتياجاتها، والدعم المؤسسي للدراسات الفنية ودراسات الجدوى للقطاعات ذات الأولوية.
كما تضمنت نتائج المشروع، عرض ما تم فى إعداد الدراسات الفنية ودراسات الجدوى لمشروعات محددة، ومنها حماية استثمار الطاقة المتجددة، مشروع حزم الانبعاثات المنخفضة، دراسة احتجاز الكربون وتخزينه (CCS)، كما تم عرض عدد من الأنشطة المستقبلية التى سيقوم المشروع بتنفيذها خلال الفترة المقبلة.