غلوبس: إسرائيل تقر بوجود صلة بين مساعدات واشنطن وتخفيف رسوم ترامب
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
قالت صحيفة غلوبس الإسرائيلية إن تصريحات الحكومة الإسرائيلية الأخيرة تكشف عن إقرار واضح بوجود ربط سياسي وتجاري مباشر بين المساعدات العسكرية الأميركية وتخفيف الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تطور يسلّط الضوء على هشاشة الموقع التفاوضي لتل أبيب واعتمادها البنيوي على الدعم الخارجي.
وتعيد الصحيفة التذكير بالمشهد الذي شكّل نقطة التحول، حين جلس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أبريل/نيسان الماضي إلى جانب ترامب في البيت الأبيض، منتظرًا إجابة حول تخفيف الرسوم الجمركية، ليأتي الرد الأميركي مقتضبًا وحاسمًا في دلالته: "لا تنسوا أننا نمنح إسرائيل مليارات الدولارات سنويًا"، وبحسب "غلوبس"، لم يكن ذلك مجرد تعليق عابر، بل رسالة ضغط سياسي واقتصادي صريحة.
من تلميح أميركي إلى سياسة إسرائيلية معلنةوبعد 9 أشهر، تعترف إسرائيل عمليًا بما لمح إليه ترامب، إذ أعلن نتنياهو في مقابلة مع مجلة "ذي إيكونوميست" رغبته في إنهاء المساعدات العسكرية الأميركية خلال عقد، في خطوة تصفها "غلوبس" بأنها محاولة استباقية لتخفيف الضغط الأميركي في مفاوضات الرسوم.
وتنقل الصحيفة عن مصادر حكومية قولها إن الربط بين الملفين بات واضحًا داخل أروقة صنع القرار، حيث يكرر الجانب الأميركي سؤالًا واحدًا: "ماذا تريدون، وأنتم تحصلون على مليارات كل عام؟".
ويقر المصدر نفسه بأن تقليص الاعتماد على المساعدات الأميركية يُستخدم كورقة لتحسين موقع إسرائيل التفاوضي، لا كخيار سيادي مستقل.
خطاب سياسي يخفي فجوة ماليةوترى "غلوبس" أن إعلان التخلي عن المساعدات يخدم بالدرجة الأولى السردية السياسية لترامب، الذي يسعى إلى تقليص المساعدات الخارجية، ويستفيد من تقديم إسرائيل كنموذج لحليف "يتنازل طوعًا عن مليارات الدولارات"، بما يعزز خطاب "أميركا أولًا"، دون أن يضطر لتحمل كلفة سياسية ناتجة عن تقليص الدعم.
إعلانغير أن الصحيفة تشير إلى أن هذا الخطاب يتناقض جذريًا مع الواقع المالي الإسرائيلي، إذ يتزامن الحديث عن التخلي عن مساعدات أميركية بقيمة تقارب 120 مليار شيكل (نحو 38.15 مليار دولار) خلال عقد مع خطة حكومية لضخ 250 مليار شيكل (نحو 79.48 مليار دولار) إضافية في ميزانية الدفاع خلال الفترة نفسها.
"المواطن سيدفع الثمن"وتنقل "غلوبس" تحذيرات صريحة من وزارة المالية الإسرائيلية، التي ترى أن الفجوة الناتجة عن فقدان المساعدات لا يمكن تجاوزها دون تحميل المجتمع كلفة مباشرة. ووفق تقديرات الوزارة، فإن عجزًا سنويًا بنحو 12 مليار شيكل (نحو 3.82 مليارات دولار) سيُقسّم بين الجيش والموازنة العامة، ما يعني إما زيادة الضرائب أو تقليص الإنفاق المدني.
ويشير مصدر في الوزارة إلى أن تغطية نصف هذا العجز فقط تعادل رفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1%، في وقت لم تُجرَ فيه أي تحضيرات جدية داخل وزارة المالية قبل إعلان نتنياهو، بل إن الصحيفة تلمّح إلى أن وزير المالية نفسه قد لا يكون على علم مسبق بالخطوة.
وتؤكد "غلوبس" أن توقيت إعلان نتنياهو ليس معزولًا، بل يأتي في ذروة مفاوضات مع واشنطن بعد فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على الصادرات الإسرائيلية، وسط مساعٍ للحصول على إعفاءات قطاعية. وتلفت الصحيفة إلى أن هذه المفاوضات تتجاوز التجارة لتشمل ملفات جيوسياسية أوسع، من إيران إلى غزة، مع اعتراف رسمي بترابط هذه القضايا.
اعتماد تاريخيوتستعرض الصحيفة الخلفية التاريخية للمساعدات الأميركية، التي تحولت منذ عام 1985 إلى منحة ثابتة بقيمة 3 مليارات دولار سنويًا، قبل أن يرسخ اتفاق عام 2016 مع إدارة باراك أوباما مساعدات بقيمة 3.3 مليارات دولار سنويًا للتسليح، إضافة إلى 500 مليون دولار للدفاع الجوي حتى عام 2028.
وتخلص "غلوبس" إلى أن الحديث عن التخلي عن المساعدات لا يعكس قوة اقتصادية أو استقلالا استراتيجيا، بقدر ما يكشف عن ضغوط أميركية متزايدة، وتناقضات داخلية عميقة، ومسار تفاوضي تُدفع فيه إسرائيل إلى تقديم تنازلات مالية طويلة الأمد مقابل تخفيف فوري في كلفة الرسوم الجمركية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات سنوی ا إلى أن
إقرأ أيضاً:
اليونان تقرر شراء درع أخيل من إسرائيل بقيمة 2.8 مليار يورو
أقرت اليونان، اليوم الخميس، خططا لشراء منظومة "درع أخيل" الدفاعية المضادة للصواريخ والمسيّرات والطائرات من إسرائيل، بقيمة 2.8 مليار يورو، وفق ما أفاد به وكالة الصحافة الفرنسية مصدر بوزارة الدفاع في أثينا.
وتأتي الصفقة في إطار خطة إنفاق دفاعي واسعة بقيمة 4.2 مليارات يورو (4.8 مليارات دولار)، تشمل أيضا طائرات النقل "سي-390 ميلينيوم" (C-390 Millennium)، وطائرات "هيرون" غير المأهولة، وصواريخ مروحيات "أباتشي"، والمركبات المائية الشبح "فيكتا" (Victa)، وأنظمة سونار خاصة بالفرقاطات، بحسب وثيقة صادرة عن الوزارة اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال مصدر في الوزارة، طلب عدم الكشف عن هويته بانتظار بيان رسمي، إن "الموافقة على شراء درع أخيل" تمت خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية والدفاع اليوناني، برئاسة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس.
وتستثمر اليونان تقليديا ما لا يقل عن 2% من ناتجها المحلي الإجمالي في الدفاع، نظرا إلى عقود من التوتر مع تركيا، وتُخصص حاليا أكثر من 3% من ناتجها المحلي للإنفاق الدفاعي.
وفي عهد ميتسوتاكيس، استثمرت اليونان بشكل كبير في تطوير قواتها المسلحة، ولا سيما في سفن "بيلارا" وطائرات "رافال" الحربية فرنسية الصنع.
ووافقت أثينا على شراء 4 فرقاطات من طراز "بيلارا" للدفاع والتدخل، بعدما طلبت 24 مقاتلة من طراز "رافال".
وأثناء زيارة قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبريل/نيسان، جددت اليونان وفرنسا اتفاقا للتعاون الدفاعي -أُبرم في 2021- يتيح عمليات شراء الأسلحة.
وقال ماكرون حينها، قبل زيارة "كيمون" أول فرقاطة من طراز "بيلارا" تُسلّم إلى اليونان: "إذا تعرّضت سيادتكم للخطر، فسنقف إلى جانبكم".
إعلانووقعت أثينا أيضا اتفاقا للحصول على 20 مقاتلة أمريكية الصنع من طراز "إف-35".
وفي عام 2025، أعلن ميتسوتاكيس أن بلاده ستنفق 25 مليار يورو على الدفاع خلال السنوات الـ12 المقبلة.
ووصف رئيس الوزراء المحافظ، الذي يواجه انتخابات بحلول الربيع المقبل، المشروع بأنه أكثر عملية إعادة هيكلة "جذرية" للدفاع في تاريخ اليونان الحديث.