دبلوماسيون: تصنيف واشنطن الإخوان كيانا إرهابيا انتصارا لإعلاء الدولة الوطنية
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في مقاربة المجتمع الدولي لملف الجماعات المتطرفة، جاء قرار الولايات المتحدة الأمريكية بإدراج تنظيم الإخوان المسلمين (في مصر والأردن ولبنان) ككيان إرهابي عالمي تتويجًا لتحذيرات متواصلة أطلقتها مصر بشأن خطورة هذا التنظيم على استقرار الدول وأمن المجتمعات، بما يؤكد انتصار مفهوم الدولة الوطنية ومنطقها المؤسسي، الذي شدد عليه مرارًا الرئيس عبد الفتاح السيسي باعتباره الركيزة الأساسية لحماية مصالح الشعوب وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، والتصدي للأفكار والتنظيمات الهدّامة التي تتخذ من الدين ستارًا لبث الفوضى والانقسام والفتنة داخل الأوطان.
وأجمع دبلوماسيون، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، اليوم (الأربعاء) ، على أن تصنيف "الإخوان" كتنظيم إرهابي يؤكد مجددًا صواب الرؤية المصرية والقرار السيادي الذي اتخذته الدولة عقب ثورة 30 يونيو، بعدما تكشّف استغلال تلك الجماعة للدين كغطاء لتحقيق مكاسب وأهداف سياسية ضيقة على حساب استقرار الوطن ووحدته.
واعتبر الدبلوماسيون أن القرار يعكس تحولًا واضحًا في الرؤية الأمريكية تجاه تيارات «الإسلام السياسي»، وعلى رأسها جماعة الإخوان، ويمثل اعترافًا دوليًا بأن هذا التنظيم لا يمكن أن يشكل بديلًا سياسيًا في المنطقة، أو حتى معارضة حقيقية، في ظل ما يتبناه من أفكار متطرفة تُقدّم المصالح التنظيمية والشخصية على مصلحة الدولة وأمنها القومي.
وفي هذا الإطار، يؤكد السفير الدكتور منير زهران، الرئيس الأسبق لوفد مصر الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، أن قرار الولايات المتحدة بتصنيف جماعات الإخوان -في مصر والأردن ولبنان كيانًا إرهابيًا عالميًا- يُمثل خطوة مهمة من شأنها تقويض التهديدات التي تستهدف الأمن والاستقرار، ويفتح المجال أمام تعاون أمني أوسع تحت مظلة «مكافحة الإرهاب».
وأوضح زهران أن القرار يعزز مفهوم الدولة الوطنية في مواجهة التنظيمات الأيديولوجية العابرة للحدود، والتي تُشكل خطرًا مباشرًا على الاستقرارين الإقليمي والدولي، مؤكدًا أنه يبعث برسالة واضحة وحاسمة إلى مختلف التنظيمات الإرهابية مفادها أن الشرعية الدولية ستنحاز في النهاية إلى الدول ومؤسساتها الشرعية، وليس إلى جماعات تسعى إلى تقويضها من الداخل.
وأضاف أن من شأن هذا القرار أن يُضعف المنصات الإعلامية المرتبطة بتلك الجماعات، والتي دأبت منذ عام 2013 على بث الأكاذيب وترويج الشائعات، في محاولات متواصلة لتشويه صورة الدولة المصرية وزعزعة حالة الاستقرار التي تشهدها البلاد.
بدوره، قال السفير حازم خيرت، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن القرار الأمريكي يُعد ثمرة لجهود سياسية ودبلوماسية مكثفة بذلتها مصر على مدار سنوات بالتنسيق مع الجانب الأمريكي وعدد من الدول الأوروبية، معربًا عن توقعه أن تحذو دول غربية أخرى حذو الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن القرار الأمريكي، وإن جاء متأخرًا بنحو 13 عامًا عن القرار الذي اتخذته مصر في عام 2013، فإنه في النهاية يؤكد صواب الرؤية المصرية وحُسن تقديرها لخطورة هذه الجماعة، وما تمثله من تهديد حقيقي للسلم والأمن والاستقرار، في ظل تورطها في أعمال العنف واستغلال أزمات الدول، وتوظيف الخطاب الديني لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.
وأعرب خيرت عن أمله في أن تعقب هذه الخطوة الأمريكية خطوات أخرى تؤدي في نهاية المطاف إلى تصنيف التنظيم الدولي للإخوان ككيان إرهابي في جميع أنحاء العالم، وليس في مصر والأردن ولبنان فقط، خاصة في ضوء ما نشهده من استغلال للأزمات في بعض الدول العربية والأفريقية، بما يضر بالوحدة الوطنية ووحدة وسلامة أراضي الدول.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يسعى منذ فترة إلى تصنيف جماعات الإسلام السياسي كتنظيمات إرهابية، لإدراكه خطورتها على استقرار الوطن العربي، وما تمثله من تهديد مباشر للمصالح الأمريكية، مؤكدًا أن تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط يتطلب مواجهة هذه التنظيمات وتجفيف منابعها.
وأوضح أن مصر عانت كثيرًا من تنظيم الإخوان ومؤامراته ومحاولاته المستمرة لافتعال الأزمات، وحذرت العالم مبكرًا من خطره، واضطلعت بدور رائد في مكافحة التطرف والإرهاب، حتى نجحت في تجفيف منابعه داخل أراضيها.
واختتم السفير حازم خيرت بأن مصر تسير دائمًا في الطريق الصحيح، مستندة إلى رؤية استراتيجية واضحة في مواجهة التحديات، وحماية أمنها القومي، والحفاظ على استقرار الدولة والمجتمع.
من ناحيته، قال السفير أيمن مشرفة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن إدراج الولايات المتحدة "الإخوان" على قوائم الكيانات الإرهابية يُمثل دعمًا مهمًا للموقف المصري على الساحة الدولية، ويُعد مكسبًا سياسيًا وأمنيًا للدولة المصرية.
وأوضح مشرفة أن القرار يعكس اعترافًا أمريكيًا صريحًا بخطورة المشروع الإخواني، وبأن هذه الجماعة لا يمكن التعامل معها باعتبارها قوة قابلة للاحتواء أو التوظيف السياسي، أو حتى كمعارضة مشروعة، مشيرًا إلى أن مصر حذّرت منذ نحو 13 عامًا من خطورة هذا التنظيم المتطرف على الأمن والاستقرار، وعلى مؤسسات الدولة الوطنية.
وأكد أن المجتمع الدولي بات ينظر إلى جماعة الإخوان باعتبارها تهديدًا أمنيًا عابرًا للحدود، مشددًا على ضرورة مواجهة ظاهرة «الإسلام السياسي» التي تسببت في أزمات حادة أسهمت في زعزعة استقرار عدد من الدول، وتفتيت بنيتها الداخلية، وتقسيم مجتمعاتها.
ونوّه إلى أن القرار الأمريكي يُعد اعترافًا واضحًا بخطورة هذا التنظيم على الأمن الإقليمي، في ضوء تورط عناصره وقياداته في العديد من الأعمال الإرهابية، باعتباره أحد أكبر التنظيمات الراعية للإرهاب العابر للحدود.
وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق على أن العالم يجدد اليوم قناعته بمصداقية الدولة المصرية، وبسلامة رؤيتها الاستراتيجية، وقدرتها على اتخاذ قرارات مدروسة وحكيمة، انطلاقًا من حرصها على مصلحة شعبها، وأمن واستقرار المنطقة، والعالم العربي ككل.
واختتم مشرفة بالتذكير بما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي، من أن «قوى الإرهاب والتطرف والميليشيات لا تستطيع أن تقود الدول، فهي غير مسؤولة، وغير مدركة لمتطلبات الدولة، وغير منسجمة مع توجهاتها».
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الرئيس عبد الفتاح السيسي المجتمع الدولي قرار الولايات المتحدة الأمريكية فی مصر والأردن ولبنان الولایات المتحدة الدولة الوطنیة هذا التنظیم أن القرار
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «إل نينيو» وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذرت وكالة الأرصاد الجوية التابعة لـ الأمم المتحدة من تداعيات ظاهرة «إل نينيو» وتأثيراتها المحتملة على ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، في ظل توقعات باستمرار التقلبات المناخية وزيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة خلال الفترة المقبلة.
وأشارت الوكالة إلى أن ظاهرة «إل نينيو» المناخية تسهم بشكل مباشر في رفع درجات الحرارة على مستوى العالم، ما يؤدي إلى موجات حر أشد وأطول، إلى جانب اضطرابات في أنماط هطول الأمطار، وهو ما ينعكس على قطاعات الزراعة والمياه والأمن الغذائي في العديد من الدول.
وأكدت أن العالم يشهد بالفعل مستويات مرتفعة من درجات الحرارة، مرجحة أن يؤدي استمرار الظاهرة إلى تسجيل مزيد من الأرقام القياسية في معدلات الحرارة خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي يثير مخاوف من تفاقم آثار التغير المناخي.
وأوضحت الوكالة أن تأثيرات «إل نينيو» لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل تمتد لتشمل زيادة احتمالات الجفاف في بعض المناطق، مقابل هطول أمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى، ما يضاعف من التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجهها الدول.
ودعت الوكالة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والاستعداد لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، إضافة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الانبعاثات الكربونية، بهدف تقليل حدة التغيرات المناخية على المدى الطويل.
كما شددت على أهمية التعاون الدولي في مواجهة تداعيات الظواهر المناخية، خاصة في الدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، والتي تعاني من ضعف البنية التحتية والقدرة على التكيف مع الكوارث الطبيعية.
ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من تسارع وتيرة التغير المناخي، وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، ما يفرض تحديات إضافية على الحكومات في مجالات الطاقة والزراعة والصحة العامة.
ويرى خبراء أن استمرار ظاهرة «إل نينيو» خلال الفترة المقبلة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الأنظمة البيئية والاقتصادية، مما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا للحد من تداعياتها والتكيف مع آثارها المتوقعة.