أصبح من المهم أن يتدارس الاتحاد العماني لكرة القدم واقع المسابقات المحلية وتطويرها بما يعود بالنفع على المنتخبات الوطنية ويواكب الخطة التطويرية التي وضعها مجلس إدارة الاتحاد حتى عام 2034.
هذه الخطوة يجب أن يواكبها عمل منظم من خلال دراسة واقع الأندية أولا وتوفير الاعتمادات المالية من خلال تسويق المسابقات المختلفة التي ينظمها الاتحاد، وقبل ذلك لا بد من دراسة واقع الاتحاد نفسه بعد أن تم إنشاء دائرة تنظيم المسابقات والتي أصبح لها رئيس من دون موظفين وأصبحت لجنة المسابقات هي المعنية وتقوم بدور رابطة الدوري العماني التي لم يعد لها مسمى بعد أن أسست الرابطة منذ بدايتها في 2013 بالأسس المتينة للأنظمة والقوانين والتشريعات التي تحكم عمل المسابقات إضافة إلى مسؤولياتها عن إدارة تراخيص الأندية والحكام والتسويق والإعلام كما أسهمت في تأهيل المنسقين الإعلاميين والمنسقين العامين والمراقبين.
لا بد أن يراجع مجلس إدارة الاتحاد حساباته من جديد ولا يُمكن بأي حال من الأحوال أن تدير لجنة المسابقات كل هذا الأمور، إلا إذا كان هناك توجه لدى المجلس بالعودة إلى النظام السابق، وإلغاء عقود اللاعبين، والتسجيل المفتوح، وفتح باب الانتقالات، وإلغاء تراخيص الأندية، وكذلك اللجان القانونية، وأن تتولى لجنة المسابقات إصدار الأحكام وفق نصوص لائحة المسابقات كما كان معمولا به في السابق.
وإذا كانت هناك آلية أخرى وضعها مجلس إدارة الاتحاد لا نعلمها فإن الأمور إلى الآن تبدو غامضة وغير واضحة مثل المبالغ التي أُعلن عنها بتسليمها للأندية من رعاية الدوري ومسابقة الكأس ولكن كان الحديث إعلاميا فقط دون أن تكون هناك جوانب رسمية حيث لم تستلم الأندية ما تم التطرق آلية بشكل رسمي ولهذا فهي تطالب بمخصصاتها المالية التي أُعلن عنها وهي بحاجة لهذه المبالغ في هذا الوقت لتسيّر أمورها.
كما أن من المهم الإبقاء على رابطة الدوري والتوسع فيها وأن تكون مستقلة إداريا وماليا كما هو معمول به في جميع الدول، ومن المهم أيضا أن يبحث الاتحاد مع الأندية والجهات المعنية تطبيق الاحتراف الكامل بدلا من الوضع القائم حاليا خاصة مع اقتراب موعد تراخيص الأندية، وهناك أربعة أندية على أقل تقدير من أندية النخبة لديها قضايا عالقة والمطلوب منها تسويتها قبل بدء دورة التراخيص في شهر مارس المقبل.
في المرحلة القادمة إذا أردنا أن نطوّر من مسابقاتنا فمن المهم أن تكون الأمور واضحة وصريحة وأن تكون هناك شراكة حقيقية مع الأندية؛ فهي الأساس لأي تطوّر للمسابقات، وتأخير إعلان انطلاق دوري البراعم وآلية هذه المسابقة المهمة يمثل جانبا آخر من الجوانب التي نتحدّث عنها.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: من المهم أن تکون
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..