يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعيش فترة مشحونة بالأحداث على الأصعدة المحلية والدولية، مع سلسلة تحركات وسياسات أثارت جدلاً واسعًا داخليًا وخارجيًا، من وعود مالية للمواطنين الأمريكيين إلى تحركات عسكرية خارجية وصراعات قانونية وإجراءات هجومية في مجال الهجرة.

وعود مالية مثيرة للجدل

في مواجهة موقف محرج خلال مقابلة مع مراسلة صحيفة “نيويورك تايمز”، بدا ترامب مترددًا حين سُئل عن وعده السابق بتوزيع 2000 دولار على كل مواطن أمريكي من عائدات التعريفات الجمركية.

ورغم ارتباكه الأولي، أكد ترامب أن المدفوعات ستُنفذ “في وقت ما بنهاية العام”، مشيرًا إلى أن الإيرادات الجمركية ضخمة بما يكفي لتحقيق هذا الالتزام.

ترامب سبق وأن منح دفعات للعسكريين بقيمة 1776 دولارًا، لكن لم يتم توضيح الآلية المالية أو المصادر التي ستُموّل منها الدفعات الجديدة. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لاستعادة الزخم الشعبي قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة.

تحركات دولية مثيرة

على الصعيد الخارجي، أطلق ترامب سلسلة تحركات حادة خلال عامه الأول من ولايته الثانية، شملت قصف المنشآت النووية الإيرانية، ومحاولة الإطاحة بزعيم فنزويلا نيكولاس مادورو، مع التركيز على الموارد النفطية الاستراتيجية، والتلويح بإمكانية ضم غرينلاند بالقوة، وتحذير إيران من ضرب محتمل.

هذه السياسات أعادت إحياء مفهوم “مناطق النفوذ” الأمريكية، المعروف تاريخيًا بـ”مبدأ مونرو”، مما هز الاستقرار الدولي وأثار مخاوف حلفاء واشنطن في أوروبا وأمريكا اللاتينية، بينما ترحب روسيا والصين بإعادة فرض النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي، لما يخدم مصالحهما الاستراتيجية.

تصعيد عسكري واسع

أظهر إحصاء لمنظمة “أكليد” غير الحكومية أن إدارة ترامب نفذت خلال عام واحد 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة حول العالم، وهو رقم يوازي تقريبًا ما نفذه الجيش الأمريكي خلال كامل ولاية جو بايدن (2021-2025). استهدفت الضربات فنزويلا، اليمن، الصومال، نيجيريا، سوريا، العراق، وحتى إيران، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص، بينهم مدنيون.

إجراءات هجومية داخلية

على الصعيد الداخلي، أعلنت إدارة ترامب عن خطة لسحب الجنسية الأمريكية من بعض المهاجرين المدانين بالاحتيال، بما في ذلك مواطنو الصومال، في تصعيد واضح للسياسات الهجرة.

كما أثار ترامب جدلًا واسعًا خلال زيارة لمصنع سيارات في ميشيغن، حين رفع إصبعه الأوسط في وجه أحد العمال المحتجين على تورطه بقضية الممول جيفري إبستين، فيما أُوقف العامل للتحقيق، في مشهد رمزي يبرز أسلوب ترامب التصادمي مع منتقديه.

أزمات محلية واحتجاجات

تتواصل الاحتجاجات في الولايات المتحدة على خلفية مقتل امرأة برصاص عناصر الهجرة والجمارك في مينيسوتا، حيث خرج عشرات الآلاف للتعبير عن غضبهم ضد سياسات ترامب في الهجرة والتدخل العسكري الخارجي، وأرسلت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نعوم مئات العناصر لتعزيز الأمن في المنطقة، في أكبر عملية من نوعها في تاريخ الولاية.

اقتصاد واستثمار دولي

في إطار تحركاته الاقتصادية، أعلن ترامب عن مشاريع تطوير بنية تحتية كبرى في أرمينيا بالشراكة مع الولايات المتحدة، تحت اسم “طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي”، تشمل طرقًا وسكك حديدية وشبكات طاقة واتصالات، مع الحفاظ على السيادة الوطنية لأرمينيا.

وفي قطاع النفط، تعرضت ناقلة تابعة لشركة شيفرون الأمريكية لهجوم بطائرة مسيرة في البحر الأسود، لكنها توجهت إلى ميناء آمن دون تأثير على تصدير النفط، ما يعكس الأوضاع العالمية المتوترة والمخاطر على خطوط الإمداد الحيوية.

دفاع جوي واستراتيجيات أمنية

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن افتتاح خلية عمليات للدفاع الجوي في قاعدة “العديد” الجوية بقطر، لتعزيز التعاون مع الشركاء في الشرق الأوسط، ضمن مساعي الإدارة الأمريكية لتوسيع منظومة الدفاع المتكاملة في المنطقة.

هذا وتجسد سياسات ترامب ومواقفه المتسارعة هجمة متكاملة لإعادة تحديد مكانة الولايات المتحدة في النظام الدولي، مستغلاً القوة الاقتصادية والعسكرية لتحقيق أهداف استراتيجية في الأمريكتين، الشرق الأوسط، وأجزاء من أوروبا وآسيا.

وتثير هذه السياسات التساؤلات حول قدرة النظام العالمي على الاستقرار في ظل توجّه أحادي الجانب وتحركات مفاجئة، خصوصًا مع توتر العلاقات مع حلفاء واشنطن الأوروبيين ومع دول الخليج وأمريكا اللاتينية.

كما تعكس الإجراءات المحلية تصعيدًا غير مسبوق في مواجهة الاحتجاجات الداخلية وسياسات الهجرة، ما يخلق حالة من الانقسام السياسي والاجتماعي العميق داخل الولايات المتحدة، ويؤثر على صورة واشنطن دوليًا.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أزمة المهاجرين أمريكا الصومال الصومال وأمريكا دونالد ترامب الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

القيادة الوسطى الأمريكية تنفي استهداف مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة جوية أمريكية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

نفت القيادة الوسطى الأميركية مزاعم الحرس الثوري الإيراني باستهداف مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة جوية أمريكية.

و‏أعلنت القيادة الوسطى الأميركية، ان القوات الأمريكية أسقطت 3 طائرات هجومية مسيرة أطلقتها إيران باتجاه بحارة مدنيين.

واضافت أن ‏القوات الأمريكية تنفذ أيضا غارات على محطة التحكم الأرضية العسكرية الإيرانية في جزيرة قشم.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات المباشرة وغير المباشرة بين واشنطن وطهران بشكل متواصل، نافيًا التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقفها أو قطع إيران للاتصالات جراء التصعيد العسكري الأخير، واصفًا إياها بالأخبار الكاذبة

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس يسعى فيه الطرفان إلى تمديد اتفاق التهدئة الهش وبحث إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، بعد الاضطرابات الجزئية الحادة التي شهدها هذا الممر الملاحي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية

شهدت الساحة اللبنانية تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا بعد إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين أوامر بشن موجة غارات جديدة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت

تسببت التحذيرات الإسرائيلية والغارات الجوية المتتالية في موجة نزوح جماعي لآلاف السكان من معقل حزب الله بالضاحية الجنوبية، مما أدى إلى اختناقات مرورية حادة وشلل في الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة

أسفرت الغارات الجوية الليلية على جنوب لبنان عن مقتل 6 أشخاص، في حين تبنى حزب الله استهداف مواقع بنية تحتية عسكرية وقوات إسرائيلية في الشمال.

المواجهة العسكرية المباشرة
وعلى نحو موازٍ اتسعت رقعة المواجهة العسكرية المباشرة بين الجيش الأمريكي والقوات الإيرانية، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن توجيه ضربات استهدفت منشآت رادار ودفاع جوي ومواقع تحكم بالطائرات المسيرة داخل إيران، وذلك ردًا على إسقاط طهران طائرة مسيرة أمريكية من طراز فوق المياه الدولية.

وأعلنت طهران عن ردها على الهجمات الأمريكية ونشرت مقاطع مصوَّرة لإطلاق صواريخ باليستية. وفي سياق متصل، أفادت السلطات الكويتية باعتراض طائرات مسيرة وصواريخ قادمة في الأجواء الباكرة من صباح الإثنين.

وعلى الرغم من هذا التصعيد العسكري المحموم على أكثر من جبهة، إلا أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة للحد من الانزلاق نحو حرب شاملة، ومن المتوقع أن تستضيف واشنطن هذا الأسبوع جولة محادثات جديدة بين وفدين من إسرائيل ولبنان

تستمر المفاوضات الموازية بين الولايات المتحدة وإيران أملًا في تثبيت وقف إطلاق النار وحلحلة أزمة إغلاق مضيق هرمز وسط مخاوف دولية من أن تؤدي الحسابات الميدانية الخاطئة إلى تقويض هذه الجهود بالكامل

مقالات مشابهة

  • القيادة الوسطى الأمريكية تنفي استهداف مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة جوية أمريكية
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «إل نينيو» وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا
  • منتخب تونس يستعد لكأس العالم 2026 بطموحات تاريخية.. النسور تبحث عن إنجاز غير مسبوق
  • بعد نداء استغاثة وسط أحوال جوية قاسية.. موريتانيا تنقذ 110 مهاجرين
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي