لماذا تتجنب الصين المواجهة العسكرية؟.. خبير استراتيجي يجيب
تاريخ النشر: 14th, January 2026 GMT
قال اللواء دكتور فوزي رمضان، الخبير السياسي والاستراتيجي، إن ما يشهده العالم اليوم ليس مجرد فوضى مؤقتة، بل هو مخاض عسير لولادة نظام دولي جديد يقطع الصلة مع موروثات ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وأوضح "رمضان"، خلال لقائه مع الإعلامي محمد قاسم، ببرنامج "ولاد البلد"، المذاع على قناة "الشمس"، أن التحول الاستراتيجي الذي نعيشه بدأ يتشكل فعليًا منذ سنوات، وتحديدًا عقب انتهاء حقبة "الثنائية القطبية" وتفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991، مشيرًا إلى أن انفراد الولايات المتحدة بحكم العالم كقوة عظمى وحيدة حمل في طياته عيوبًا فاقت مميزاته، وهو ما تجلى بوضوح مع التغيرات الجذرية في هوية الإدارة الأمريكية.
واعتبر أن التحول الأبرز تجسد في سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أحدث قطيعة مع النظام الليبرالي التقليدي القائم على مواثيق الأمم المتحدة والقيم الديمقراطية المعلنة، مستبدلاً إياها بـ"سياسة الشركات"، موضحًا أن أمريكا اليوم تتعامل مع العالم بمنطق "ملك الصفقات"، حيث المصلحة المادية المباشرة هي المحرك، والقوة العسكرية هي الفيصل في حال غياب الاتفاق.
وفي مقارنة لافتة بين القوى العظمى، وضع الصين كلاعب محوري يمتلك ذكاءً استراتيجياً في إدارة الصراع، فبينما تتربع الولايات المتحدة وروسيا على قمة الهرم العسكري، تبرز الصين كقوة اقتصادية وعسكرية في الترتيب الثالث عالمياً تفضل الصبر الاستراتيجي، مؤكدًا أنالصين تبيع السلاح وتضخ الاستثمارات، لكنها تتحاشى الصدام المباشر، حتى في ملفات تمس سيادتها مثل تايوان، مفضلة تأجيل المواجهة الخشنة.
ولفت إلى أن الانخراط الأمريكي العسكري المستمر في انقلابات وحروب – من أفغانستان والعراق وصولاً إلى التطورات المتلاحقة بعد أحداث 7 أكتوبر في غزة – قد استنزف الدولة العبرية والقوة الأمريكية اقتصادياً، مما أدى إلى أزمات داخلية غير مسبوقة.
وكشف عن أرقام صادمة تعكس حجم الأزمة داخل واشنطن، حيث تجاوزت الديون الأمريكية حاجز الـ 37 تريليون دولار، موضحًا أن التوقف المؤقت للإنفاق الحكومي الذي شهدته أمريكا مؤخراً هو جرس إنذار لحدث خطير، حيث توقفت المرتبات والمرافق، مما دفع الإدارة الأمريكية لتبني نهج الشركات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: العالم الحرب العالمية الثانية
إقرأ أيضاً:
هل يواجه العالم أخطر ركود تضخمي في تاريخه؟ خبير يُجيب
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الدكتور عمرو إبراهيم، الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد العالمي يقترب من مواجهة موجة ركود تضخمي غير مسبوقة، نتيجة تزامن عدد من العوامل السلبية التي تضغط على معدلات النمو والطلب والاستهلاك في معظم الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.
وأوضح الخبير أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود والطاقة عالميًا ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات، ما يؤدي إلى موجات متتالية من ارتفاع أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية، وهو ما يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين ويضغط على مستويات الإنفاق والاستهلاك.
وأضاف أن معدلات التضخم المرتفعة خلال السنوات الأخيرة أدت إلى تآكل القوة الشرائية للأفراد بصورة واضحة، في الوقت الذي ما تزال فيه العديد من الاقتصادات تعاني من تحديات مرتبطة بسوق العمل وارتفاع معدلات البطالة أو تباطؤ نمو الأجور مقارنة بارتفاع الأسعار، الأمر الذي يحد من قدرة المستهلكين على الحفاظ على مستويات الطلب السابقة.
تطبيقات الذكاء الاصطناعيوأشار إلى أن التطور السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمثل عاملًا إضافيًا يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم مستقبل الاقتصاد العالمي، موضحًا أن التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد يؤدي إلى الاستغناء عن عدد كبير من الوظائف التقليدية في العديد من القطاعات، وهو ما قد يفاقم الضغوط على أسواق العمل ويؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في بعض الأنشطة الاقتصادية.
وأكد الخبير أن الخطر لا يقتصر فقط على التضخم أو البطالة، بل يمتد أيضًا إلى الارتفاع الكبير في حجم الائتمان الخاص غير المصرفي عالي المخاطر، والذي شهد توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذا النوع من التمويل غالبًا ما يكون أكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية وارتفاع أسعار الفائدة، ما يجعله مصدرًا محتملًا للمخاطر المالية في حال تباطؤ النشاط الاقتصادي أو زيادة حالات التعثر.
وأوضح أن اجتماع هذه العوامل في وقت واحد، والمتمثلة في ارتفاع أسعار الوقود والسلع، وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين، والضغوط المتزايدة على أسواق العمل بفعل الذكاء الاصطناعي، إلى جانب النمو السريع للائتمان الخاص مرتفع المخاطر، يشكل بيئة مثالية لظهور حالة من الركود التضخمي، وهي الحالة التي يتزامن فيها ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
وأضاف أن خطورة هذا السيناريو تكمن في صعوبة التعامل معه من جانب البنوك المركزية والحكومات، لأن أدوات مكافحة التضخم غالبًا ما تؤدي إلى مزيد من التباطؤ الاقتصادي، بينما تؤدي السياسات التحفيزية الداعمة للنمو إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يضع صناع القرار أمام معادلة شديدة التعقيد.
واختتم الخبير تصريحاته بالتأكيد على أن العالم قد يكون مقبلًا على مرحلة اقتصادية مختلفة عن الأزمات التقليدية السابقة، تتطلب سياسات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات التكنولوجية والمالية والاقتصادية المتسارعة، محذرًا من أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى موجة ركود تضخمي عالمية قد تكون الأشد والأوسع نطاقًا في التاريخ الحديث.