المؤبد للمؤرخ خالد بحيري.. حكم قضائي يواجه عاصفة من الإدانات
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
تعرض المؤرخ خالد بحيري للاعتقال التعسفي دون مذكرة قبض قانونية، وتبعه إخفاء قسري استمر لعدة أشهر قبل ظهوره للمحاكمة.
مدني: التغيير
أثار الحكم الصادر عن محكمة جنايات مدني في ولاية الجزيرة، بالسجن المؤبد في حق الكاتب والمؤرخ السوداني البارز خالد بحيري، ردود فعل غاضبة وموجة استنكار واسعة في الأوساط الحقوقية والمدنية.
وبينما استندت المحكمة في قرارها إلى اتهامات بالتعاون مع “قوات الدعم السريع”، وصفت قوى مدنية ومنظمات حقوقية المحاكمة بأنها مسيسة وتفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة الجنائية والنزاهة القانونية، معتبرين أن القضية تفتقر للبينات القانونية الواضحة وتمثل انتهاكاً صارخاً للدستور والمواثيق الدولية التي تكفل الحق في محاكمة عادلة وقرينة البراءة.
مواد فضفاضةوقد جاء النطق بالحكم بعد جلسات محاكمة لاقت انتقادات حادة من هيئات الدفاع، حيث أُدين بحيري بموجب مواد فضفاضة من القانون الجنائي السوداني تشمل تقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة.
وتشير الحيثيات إلى أن القضية شابتها خروقات دستورية جسيمة منذ بدايتها، حيث تعرض بحيري البالغ من العمر سبعين عاماً للاعتقال التعسفي دون مذكرة قبض قانونية، وتبعه إخفاء قسري استمر لعدة أشهر قبل ظهوره للمحاكمة، مما أدى إلى فقدان الثقة في عدالة الإجراءات المتبعة وتأثيرها على السلم المجتمعي.
تحذير شديد اللهجةمن جانبه، أطلق مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان، تحذيراً شديد اللهجة، معتبراً أن سجن رجل في هذا السن المتقدم يعاني من فشل كلوي وأمراض مزمنة هو بمثابة عقوبة إعدام بطيء ومقنّع.
وأوضح المرصد أن ظروف الاحتجاز القاسية التي عاشها بحيري لمدة عام كامل، بعيداً عن الرعاية الطبية اللازمة، تشكل تهديداً مباشراً لحياته، داعياً إلى ضرورة التدخل العاجل لإطلاق سراحه لأسباب إنسانية قاهرة قبل تدهور حالته الصحية بشكل لا يمكن تداركه، خاصة وأن بقاءه قيد الحبس في هذه الظروف يخالف المعايير القانونية والإنسانية الدولية.
نشاط إنسانيويرى مراقبون وناشطون أن الحكم استهدف بحيري بسبب نشاطه الإنساني الملموس إبان سيطرة قوات الدعم السريع على ولاية الجزيرة، حيث رفض المؤرخ الذي يعد ذاكرة “ود مدني” الحية مغادرة مدينته، وقاد مبادرات خدمية لسد الفراغ الإداري أنقذت حياة الآلاف.
وقد شملت هذه الجهود إطلاق مبادرة “مدني تشرب” لتوفير المياه النظيفة للعالقين، وإنشاء خيمة طبية متكاملة لتقديم الإسعافات الأولية والغذاء والعلاج، وهو النشاط الذي تم تأويله سياسياً من قبل السلطات بعد استعادة الجيش للسيطرة على المدينة، ليتحول “خادم المجتمع” إلى متهم بالتعاون في قضية يصفها قانونيون بأنها تصفية حسابات سياسية.
وتتصاعد حالياً وتيرة المطالبات بضرورة إلغاء الحكم أو إعادة المحاكمة أمام دائرة قضائية مستقلة تضمن شفافية الإجراءات وفتح تحقيق مستقل في ظروف الاعتقال. وتشدد المجموعات الحقوقية على ضرورة وقف استخدام المؤسسة العدلية كأداة في الصراع السياسي، مع التأكيد على أن استقرار السودان رهين بمدى استقلالية القضاء وقدرته على إنصاف المدنيين وحمايتهم بعيداً عن الاستقطابات العسكرية القائمة.
الوسومالجيش السودان خالد بحيري قوات الدعم السريع محكمة جنايات مدني مدني مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان ولاية الجزيرة
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الجيش السودان خالد بحيري قوات الدعم السريع مدني ولاية الجزيرة
إقرأ أيضاً:
الجهاز السري للنهضة .. القضاء التونسي يحكم على راشد الغنوشي بالسجن المؤبد
أصدر القضاء التونسي مساء الثلاثاء حكمًا بالسجن المؤبد في حق راشد الغنوشي، في القضية المعروفة بـ"الجهاز السري لحركة النهضة"، التي يحاكم فيها 35 شخصًا.
ومساء الثلاثاء، أصدرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بالعاصمة تونس، أحكامها في قضية ما يعرف بـ "الجهاز السري لحركة النهضة"، والتي تراوحت بين السجن مدى الحياة والسجن لمدّة 10 سنوات.
وأفاد مصدر قضائي لوكالة الأنباء الرسمية "تونس إفريقيا للأنباء" بأن المحكمة قضت بثبوت إدانة المتهمين من أجل جرائم تكوين وفاق إرهابي والإنضمام عمدا بأيّ عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية وجرائم إرهابية أخرى منصوص عليها بقانون مكافحة الإرهاب.
وأوضح المصدر لوكالة تونس، أن الأحكام الصادرة تراوحت بين السجن مدى الحياة مع 96 سنة سجنا بالنسبة لمصطفى خذر والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجنًا لرضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة مُتّهمين آخرين.
وقالت الوكالة الإخبارية التونسية، أن هذه القضية ذات الصبغة "الإرهابية" مثل فيها 35 متهمًا من بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي (موقوف) ونائبه علي العريض (موقوف) إضافة إلى عدد من الإطارات الأمنية السابقة، فضلًا عن مصطفى خذر المتهم في ما يُعرف بقضية "الغرفة السوداء".
يذكر أنه في بداية عام 2022 أثيرت القضية بعد شكوى قدمتها النيابة العامة التونسية وفريق الدفاع عن السياسيين الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا تباعا في فبراير ويوليو من سنة 2013.
واتهم فريق الدفاع عن بلعيد والبراهمي "الجهاز السري للنهضة" بالتورط في اغتيالهما، و"ممارسة التجسّس واختراق مؤسسات الدولة"، كما اتهم بعض قيادات الحركة، وعلى رأسهم راشد الغنوشي بتسيير هذا الجهاز السري والإشراف عليه ونفت الحركة تلك الاتهامات واعتبرتها “ذات طابع سياسي”
وكانت النيابة التونسية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت، في بداية الأمر، بالملف، ثم قررت في سبتمبر 2023 التخلّي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.