وثائق أمريكية: واشنطن قد تمول مصنعا إسرائيليا للمركبات المدرعة بملياري دولار
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
كشفت وثائق رسمية أمريكية حصلت عليها صحيفة هآرتس أن الولايات المتحدة قد تمول إنشاء مصنع إسرائيلي جديد لإنتاج المركبات المدرعة، بتكلفة قد تصل إلى ملياري دولار من أموال المساعدات العسكرية الأمريكية.
ويأتي ذلك في الوقت الذي كانت فيه حكومة تل أبيب قد أعلنت خطتها لتقليص اعتمادها التدريجي على المساعدات الأمريكية خلال السنوات المقبلة.
وكانت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لمشتريات الدفاع قد وافقت في أغسطس الماضي على مشروع “تسريع إنتاج المركبات المدرعة”، الذي يهدف إلى زيادة إنتاج دبابات “ميركافا” وناقلات الجند المدرعة من طراز “نامر” و“إيتان”، بتكلفة تُقدَّر بأكثر من 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار).
ويشمل المشروع توسيع قدرات الإنتاج في منشآت صناعات عسكرية داخل إسرائيل، بما في ذلك مجمّع “ميركافا” ومركز صيانة المركبات المدرعة التابع للجيش.
وجاءت الموافقة بعد عامين من الحرب في غزة ولبنان، اللتين شكلتا اختباراً لقدرات سلاح المدرعات وسلاسل الإمداد العسكرية في الجيش الإسرائيلي. وتؤدي مركبات “نامر” و“إيتان” أدواراً عملياتية في نقل القوات والإسناد اللوجستي وعمليات الإخلاء في ساحة القتال، وقد حصلت على جوائز دفاعية خلال العامين الماضيين.
ووفق عرض قدمه فيلق المهندسين في الجيش الأمريكي خلال مؤتمر للمقاولين في الشرق الأوسط، فإن المشروع يتضمن “تخطيط وتصميم وبناء مركز تصنيع الأنظمة المشتركة” في إطار برنامج التسريع، على أن يجري تمويله من أموال المساعدات العسكرية الأمريكية. وقدّرت الوثيقة التكلفة بنحو مليار إلى ملياري دولار، دون تحديد موعد لبدء التنفيذ.
وتُظهر وثائق أخرى صادرة عن الفيلق أن الولايات المتحدة تستعد لطرح مناقصات مستقبلية على الشركات الأمريكية للحصول على عقود البناء، علماً بأن لوائح المساعدات الأمريكية تشترط أن تكون الشركات الأمريكية هي المقاول الرئيسي، على أن يُسمح لها بالاستعانة بمقاولين فرعيين إسرائيليين لتنفيذ الأعمال داخل إسرائيل.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استثمارات إسرائيلية محلية متزايدة في قطاع الصناعات المدرعة، إذ ضخت وزارة الدفاع مئات الملايين من الدولارات لتوسيع إنتاج قطع الغيار والمكوّنات المرتبطة بدبابات “ميركافا” والمركبات المدرعة، عبر شركات إسرائيلية مثل “أشوت أشكلون” و“إمكو” المتخصصة في الأنظمة الإلكترونية.
وتشير البيانات الأمريكية إلى أن المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل خلال العامين الماضيين تجاوزت بكثير المعدل السنوي المعتمد في الاتفاقية السابقة (3.8 مليارات دولار سنوياً)، حيث بلغت أكثر من 21.7 مليار دولار في إطار دعم الحرب، إضافة إلى حزمة خاصة أقرّها الكونغرس بقيمة 26 مليار دولار تضمنت تمويلاً لمنظومات الدفاع الصاروخي ولبرنامج “الشعاع الحديدي” الدفاعي القائم على الليزر.
وتنتهي اتفاقية التمويل العسكري الحالية في عام 2028، ولم يتضح بعد شكل الاتفاق الجديد، وقد صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مؤخراً بأنه يؤيد تقليص المساعدات الأمنية الأمريكية وصولاً إلى إنهائها خلال عقد، وهي تصريحات تتقاطع مع توجّهات إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تبدي استياءً من حجم الإنفاق الأمريكي على الدفاع الخارجي.
وامتنعت وزارة الدفاع الإسرائيلية عن التعليق على مسألة التمويل الأمريكي، مكتفية بالإشارة إلى أن مديرية “ميركافا” وإدارة المشتريات لا تزالان في طور المفاوضات وإطلاق المناقصات، كما أكد فيلق المهندسين الأمريكي أنه لا يوجد حالياً برنامج مشترك رسمي مع وزارة الدفاع الإسرائيلية، وأن أي أسئلة تتعلّق بالمشاريع قيد الدراسة يجب توجيهها إلى الجانب الإسرائيلي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الولايات المتحدة مصنع إسرائيلي المركبات المدرعة المساعدات العسكرية الأمريكية المساعدات العسکریة المرکبات المدرعة الجیش الإسرائیلی
إقرأ أيضاً:
ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام
قال مرصد عالمي معني بمراقبة الجوع، اليوم الخميس، إن أكثر من ثلثي سكان قطاع غزة قد يتعرضون للجوع الشديد بحلول نهاية العام الجاري، في ظل تخفيض وكالات إغاثة إنسانية تدفقات المساعدات بسبب نقص التمويل.
وأظهر أحدث تقييم أجراه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن مستويات سوء التغذية الحاد، وخاصة بين الأطفال، انخفضت بشكل ملحوظ بعد زيادة إمدادات الغذاء عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكنه حذر من أن استهلاك الغذاء لا يزال غير كاف لمعظم الأسر، وأن بعضها يلجأ إلى التسول والبحث عن الطعام في القمامة.
وأوضح أن أكثر من 1.2 مليون شخص، أي نحو 59% من سكان غزة، تعرضوا للجوع الشديد الذي يُعرف بأنه مستوى أزمة أو أسوأ خلال الفترة من منتصف أبريل/نيسان ونهاية يونيو/حزيران الماضيين. وكان من بين هذا العدد نحو 212 ألف شخص في حالة طوارئ.
ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 1.4 مليون شخص، أو 67% من سكان القطاع، بحلول ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وبحسب التقييم، من المتوقع أن تشهد 4 محافظات، هي شمال غزة وغزة ودير البلح وخان يونس، مستويات "إنذار" من سوء التغذية، وهي المرحلة الثانية من تصنيف سوء التغذية الحاد.
كما تعذر على المحللين الوصول إلى بعض المناطق القريبة مما بات يُعرف باسم "الخط الأصفر" خلال فترة المسح، مما حال دون توفر بيانات كافية لتصنيفها.
وضع هشوحذر التقرير من أن الحصص الغذائية لا تزال، رغم التحسن جراء وقف إطلاق النار، غير كافية من حيث الكمية والجودة والتنوع الغذائي. ويزيد من تعقيد الوضع عدم انتظام الواردات التجارية من المنتجات الطازجة ومصادر البروتين.
وتوقع التقييم أن يحتاج نحو 74 ألف طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد خلال العام المقبل، فيما ستحتاج نحو 25 ألف امرأة حامل ومرضع إلى دعم تغذوي خلال الفترة نفسها.
إعلانويعتمد غالبية سكان غزة على إمدادات المساعدات بعد عامين من الحرب وتشريد معظم السكان تقريبا.
وقلصت برامج التغذية التكميلية المخصصة للنساء الحوامل والمرضعات عدد المستفيدات منها إلى النصف ليصل إلى 6 آلاف امرأة بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار هذا العام في القطاع.
ومن المرجح أن تكون التخفيضات الإضافية في المساعدات ناجمة عن نقص التمويل وعدم اليقين بشأن تمكن منظمات الإغاثة من الوصول إلى القطاع.
قدرة على إنتاج الغذاءكذلك، أشار التقييم إلى أن هناك مؤشرات أولية على إمكانية استعادة الإنتاج الغذائي المحلي في المناطق التي يستطيع المزارعون الوصول إليها، إلا أن هذه الجهود تظل محدودة ما لم تُرفع القيود المفروضة على دخول السلع إلى قطاع غزة.
فهناك أكثر من 70% من الأراضي الزراعية في القطاع لا يمكن الوصول إليها حاليا، بغض النظر عن حجم الأضرار أو توفر المدخلات، في حين لا تتجاوز نسبة الأراضي القابلة للاستخدام 3% فقط، بحسب التقييم.
مناشدة المجتمع الدوليكما شددت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي على أهمية استمرار تدفق المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة عبر جميع الممرات القادمة من الأردن وإسرائيل ومصر، ومن خلال المعابر في شمال القطاع وجنوبه، موضحة أن المساعدات تدخل حاليا من معبر كرم أبو سالم فقط.
ودعت الوكالات كذلك إلى توفير مواد الإيواء والوقود وغاز الطهي والمدخلات الزراعية بشكل فوري عبر القطاع الخاص، وإلى توسيع نطاق الوصول التجاري بما يمكّن الأسواق من التعافي والاستقرار، كما ناشدت المجتمع الدولي بزيادة التمويل.
وكان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أكد انتشار المجاعة في مناطق بقطاع غزة في أغسطس/آب 2025، بينما أكدت وزارة الصحة بغزة أن المجاعة وسوء التغذية أدت إلى وفاة العشرات، جراء منع إسرائيل دخول المساعدات.
وأكد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تراجع المجاعة في ديسمبر/كانون الأول 2025.