الجزيرة:
2026-06-03@02:56:31 GMT

ما الذي يجعل نفط فنزويلا مغريا لترامب؟

تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT

ما الذي يجعل نفط فنزويلا مغريا لترامب؟

في أول لقاء للرئيس الأميركي دونالد ترامب بالصحافة عقب قصف فنزويلا واختطاف الرئيس مادورو وزوجته، ذكر "النفط" 22 مرة، ولم يذكر "الديمقراطية" مرة واحدة، وهي الحجة التي اعتادت الإدارات الأميركية المتعاقبة استخدامها لغزو بلدان أخرى. وبعد ذلك، خرج ترامب يتبعه فريقه في خيلاء، ليقول إن بلاده ستتولى إدارة النفط الفنزويلي دون مراعاة أي منطق.

ورغم أن هذا الحلم يداعب خيال ترامب منذ فترة رئاسته الأولى، فإن تفاصيل عديدة تؤكد أن الرجل واعٍ تمام الوعي أن ذلك غير ممكن، لكنه سيرضى بأي غنيمة، مقابل المخاطرة التي أقدم عليها مؤخرا.

فما الذي يجعل نفط فنزويلا مغريا للرئيس ترامب؟

ما يعزز الرأي القائل إن ترامب عاجز عن تحقيق حلمه في الالتفاف على نفط فنزويلا، هو أن تجربة العراق لن تتكرر في الحالة الفنزويلية؛ لأن النظام الفنزويلي، ببساطة، متماسك وعصي على المكائد الأميركية، وإن تعددت الأجنحة داخله.

وهو ما قد يفسر الاكتفاء باختطاف الرئيس مادورو وزوجته من مرقدهما تلك الليلة، وتنفيذ بعض الضربات الاستعراضية، واستيقاظنا بعد ذلك على استمرار عمل فريق مادورو كاملا. بل إن ترامب صرح بتواصل إدارته معهم كممثل رسمي للبلاد، في تهميش مهين للمعارضة الفنزويلية.

قبل عرض بعض المعطيات التي تساعدنا على فهم حاجة الرئيس ترامب للتحالف مع النظام الفنزويلي القائم حاليا، لتأمين استيراد أو الاستحواذ على ما أمكن من النفط الفنزويلي في المرحلة الحالية، من المهم جدا الإشارة إلى أن حالة الغليان التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، وتأثيرها على حركة الملاحة في بحر العرب والبحر الأحمر، والتي لا توحي بانفراج قريب، تدفع ترامب إلى الاستعجال في إيجاد حل مع فنزويلا، فيما يشبه الخطة البديلة في حال تعطل أو انعدم وصول النفط الخليجي.

فالشحنة القادمة من السعودية إلى الولايات المتحدة، مثلا، تستغرق في الأيام العادية ما بين 35 و40 يوما، في المقابل لا تتجاوز المراكب الخارجة من فنزويلا نحو إحدى محطات التكرير في فلوريدا، أسبوعا واحدا. وفي ظل تنامي وتيرة التوتر في مضيق هرمز وبحر العرب وباب المندب وخليج عدن عموما، تبقى منطقة الكاريبي الأكثر أمانا للملاحة البحرية، وتحت سيطرة القوات الأميركية.

إعلان

الولايات المتحدة تمتلك، منذ خمسينيات القرن الماضي، محطات تكرير مجهزة بتقنيات عالية الجودة قادرة على معالجة النفط الفنزويلي المعروف بثقله، مرتكزة حول خليج المكسيك في ولايات تكساس، وفلوريدا، ولويزيانا. لكن مع وصول الأزمة السياسية الفنزويلية الأميركية أوجها، وتوقف تدفق النفط الفنزويلي إلى تلك المحطات في 2019، سجلت الأخيرة خسائر ملحوظة.

ورغم إلحاح ترامب، منذ فترة رئاسته الأولى، على شركات بلاده النفطية لمزيد من عمليات الحفر، فإن الشركات أكدت من جانبها أن مشكلة النفط الذي تحصل عليه عن طريق تقنية التكسير الهيدروليكي للصخور تكمن في أن عمر آباره أقصر (خمس سنوات أحيانا) مقارنة بآبار النفط التقليدي، وأنها وصلت إلى الحد الأعلى للاستثمار في مثل تلك الحقول في الوقت الحالي.

ووفقا للخبير الاقتصادي الفنزويلي كارلوس ميندوزا بوتيا، الذي شغل منصب مستشار وزير النفط الفنزويلي في ستينيات القرن الماضي، وصاحب مؤلفات عديدة في مجال النفط، فإن الرئيس ترامب لم يعد لديه صبر للوصول إلى آبار النفط الفنزويلي الثقيل الجاهز للتكرير، التي يبلغ عددها 18 ألف بئر بطاقة إنتاج تتراوح بين 20 ألفا و30 ألف برميل يوميا، على مدى 60 سنة.

إذ يعتبر هذا، التعويض الأمثل لطاقة عمل محطات التكرير الأميركية المهدورة، كما أنه يقطع الطريق بشكل حاسم أمام الخصم الصيني المالك محطات تكرير النفط الفنزويلي الثقيل أيضا، وإجهاض أي محاولة لتقوية مجموعة البريكس في حال تمت المعاملات التجارية بين الحليفين بعملتيهما بدلا من استخدام الدولار الأميركي.

يضاف إلى هذا الاهتمام الأكبر بإعادة تركيز عمل شركة النفط الأميركية شيفرون في حقل بوسكان، الذي يعتبر الدجاجة التي تبيض ذهبا في فنزويلا، والذي تقول بعض المواقع إن احتياطي النفط فيه يبلغ 30 مليار برميل.

وقد دخل طور الإنتاج عام 1945، وكانت شركة شيفرون (ريتشموند في ذلك الوقت) من الشركات الأجنبية السباقة في اكتشافه. وقد استمرت شيفرون في التنقيب فيه حتى سنة 1970 مع قرار الحكومة تأميم قطاع النفط، لكن عودتها تعثرت من 1980 إلى حدود 1996، ثم استأنفت عملياتها في حقل بوسكان في إطار المشروع المشترك بتروبوسكان بنسبة 39.2% مع الشركة الوطنية الفنزويلية المالكة 60%، وقد تم ذلك بموجب ترخيص أميركي خاص.

لكن، ومع تنامي الأزمة الفنزويلية الأميركية مؤخرا، قررت وزارة الخزانة الفنزويلية إلغاء ذلك الترخيص في مارس/آذار 2025، وأعطت الشركة موعدا نهائيا لوقف عملياتها، لكن شيفرون ماطلت في المغادرة بشكل نهائي.

ولعله من الطريف أن نتذكر، في هذا المستوى، اللقطة التي تداولتها وسائل الإعلام العالمية من المؤتمر الصحفي للرئيس ترامب وعدد من وزرائه مع ممثلي قطاع النفط في الولايات المتحدة، عندما أسهب في الحديث، وقام وزير خارجيته ماركو روبيو، بشكل مستتر، بمده بورقة كتب عليها "شيفرون"، لاستعجاله في طرح موضوع الشركة، فما كان من الرئيس ترامب إلا أن قرأ الرسالة بصوت عالٍ، ما أضحك الحضور.

وبعيدا عن حجم الاحتياطي النفطي الذي تملكه فنزويلا، والبالغ حوالي 18% من الاحتياطي العالمي، يبقى الحلم الأميركي في الحصول على أي نصيب منه لضمان استمرار صناعاتها هدفا ملحا للرئيس ترامب وداعميه في شركات النفط، لا سيما أن الولايات المتحدة تملك ما يقارب 2.3% فقط، وهي نسبة لا تليق بـ"إمبراطورية" تسعى لبسط نفوذها على الأميركتين.

إعلان

وفي العموم، وأمام تعنت الرئيس ترامب، يمكننا القول إن التوصل إلى حل لملف النفط بين الجانبين الأميركي والفنزويلي أصبح ضرورة ملحة، حيث إن ارتهان الإنتاج الفنزويلي للمحطات الأميركية، التي وحدها تمتلك أكبر طاقة استيعاب لتصفيته، ناهيك عن قربها الجغرافي مقارنة بالحليف الصيني، أصبح "شرا لا بد منه"، غير أن الرهان الأكبر يبقى الثمن الذي يقدر أن يحصل عليه الجانب الفنزويلي من هذا الاتفاق.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الولایات المتحدة النفط الفنزویلی الرئیس ترامب

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • ترامب يعيّن حليفا له مديرا للاستخبارات الأميركية
  • موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • سازان..الجزيرة الخفية لـ إيفانكا ترامب
  • مسلح يقتل 6 من أفراد عائلته وينتحر في ولاية أيوا الأميركية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش