الأوقاف: الإسراء والمعراج اختبار حاسم لليقين..ولا يجوز إخضاعها لقوانين الفيزياء
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
قالت وزارة الأوقاف إن معجزة الإسراء والمعراج تُمثّل المحطة الفارقة في اختبار اليقين البشري، مؤكدة أنها لم تكن مجرد رحلة مكانية أو زمانية، بل كانت إعلانًا لسيادة «الغيب» على «المادة»، وتأسيسًا لمنطق «ما فوق العقل» لا «ما يصادم العقل».
وأضافت عبر منشور لها بالمنصة الإلكترونية، بمناسبة ليلة الإسراء والمعراج، أن المتأمل في صدور السور القرآنية يجد أن القرآن الكريم وضع أطرًا رئيسية لبناء الشخصية المؤمنة، تنطلق من التسليم بالمعجزة بوصفها جزءًا أصيلًا من المنظومة الغيبية، وأن الإيمان بها يُعد أساسًا لفهم العلاقة المتوازنة بين العقل والوحي.
وأوضحت أن الإطار الأول يتمثل في افتتاح القرآن الكريم بالحروف المقطعة {الم}، وهي عند جمهور المحققين من علماء التفسير إشارة إلى عجز العقل البشري عن الإحاطة بكل أسرار الوحي، وكونها من المتشابهات التي استأثر الله تعالى بعلمها، بما يُرسخ في نفس المؤمن مقام «التواضع المعرفي»، حيث يكون العقل أداة لفهم الخطاب لا ميزانًا لحقيقة الغيب.
وبيّنت الوزارة أن هذه الحروف التي أعجزت فصحاء العرب ببنيتها، يقابلها إعجاز الإسراء والمعراج الذي أعجز العقول بسرعته وخروجه عن المألوف، مؤكدة أن المعجزات التي تخرق العادة تهدف إلى نقل الإنسان من محدودية «عالم الشهادة» إلى رحابة «عالم الغيب»، ليوقن أن قدرة الخالق سبحانه وتعالى لا تُقاس بقوانين المخلوق.
وأشارت إلى أن الإطار الثاني يتمثل في قوله تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه}، مؤكدة أن نفي الريب هنا ليس مجرد نفي للشك، بل تقرير لليقين المطلق في مصدر التلقي، وهو ما ظهر جليًا عند إخبار النبي صلى الله عليه وسلم قومه برحلة الإسراء والمعراج، حيث انقسم الناس بين من غلّب الريبة لتحكيم العقل المحدود، ومن غلّب اليقين لتحكيم الإيمان بمصدر الخبر.
وأوضحت الوزارة أن موقف سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه يُجسد هذا اليقين العملي، إذ لم يسأل عن كيفية الرحلة، وإنما سأل عن قائل الخبر، فقال كلمته الخالدة: «إن كان قال فقد صدق»، وهو التطبيق العملي لمعنى {لا ريب فيه}.
ولفتت إلى أن الإطار الثالث يتمثل في قوله تعالى: {الذين يؤمنون بالغيب}، حيث قدّم القرآن الإيمان بالغيب على سائر الأعمال، لأن المعجزة، وعلى رأسها الإسراء والمعراج، هي جوهر هذا الغيب، موضحة أن المعجزة فعل إلهي يخرق الأسباب لإثبات وجود «المُسبِّب»، وأن الإيمان بما فوق العقل لا يعني إلغاء العقل، بل رسم حدوده، كما قرر ذلك العلماء.
وأكدت وزارة الأوقاف أن إخضاع الإسراء والمعراج لقوانين الفيزياء البشرية يُعد خطأً منهجيًا، لأن الفاعل في هذه الرحلة هو الله سبحانه وتعالى، فإذا نُسب الفعل إلى القادر المطلق سقطت قوانين العجز البشري، مشيرة إلى ما ورد في السنة النبوية من إعداد رباني للنبي صلى الله عليه وسلم ليتحمل مشاهد الغيب، وهو ما يدل على أن الإيمان بالمعجزة يحتاج إلى وعاء قلبي قبل التصور العقلي.
وختمت الوزارة منشورها بالتأكيد على أن معجزة الإسراء والمعراج تُعلّم المؤمن أن الحقيقة الغيبية أوسع من الإدراك العقلي، وأن من آمن بأن الله خلق الكون من عدم لا يعجزه الإيمان بأن الله طوى لنبيه الزمان والمكان، مؤكدة أن المنهج القويم هو أن يقود العقل إلى باب الوحي، فإذا دخل الإنسان رحابه تلقّى بالتسليم واليقين، ليكون الإسراء والمعراج حجة على العقول وبشرى للقلوب وعنوانًا لإيمان الصادقين بالغيب.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإسراء والمعراج وزارة الأوقاف المنصة الإلكترونية القرآن الكريم الإسراء والمعراج مؤکدة أن
إقرأ أيضاً:
سباق الكونغرس الأمريكي يبدأ.. تصويت حاسم لمعركة السيطرة على مجلسي «الشيوخ والنواب»
تشهد الولايات المتحدة واحدة من أبرز محطات الانتخابات التمهيدية لعام 2026، حيث يتوجه الناخبون في ست ولايات رئيسية إلى صناديق الاقتراع في سباقات تعتبر مفصلية في تحديد شكل المنافسة على الكونغرس الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وتجري هذه الانتخابات في ولايات كاليفورنيا وآيوا ومونتانا ونيوجيرسي ونيومكسيكو وداكوتا الجنوبية، في استحقاق انتخابي واسع يرسم ملامح المرشحين النهائيين الذين سيتنافسون على مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب، وسط احتدام سياسي متصاعد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة في ظل المنافسة على 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، حيث يسعى الديمقراطيون إلى كسر الأغلبية الجمهورية الحالية، بينما يعمل الجمهوريون على تعزيز سيطرتهم البرلمانية، إذ يهيمنون حاليًا على 53 مقعدًا مقابل 45 للديمقراطيين، مع احتفاظهم بـ22 مقعدًا مطروحًا للانتخابات مقابل 13 للديمقراطيين.
وتلعب الانتخابات التمهيدية دورًا محوريًا في تحديد أسماء المرشحين النهائيين في خمسة من سباقات مجلس الشيوخ، ما يجعل نتائج الثلاثاء نقطة تحول في مسار الصراع السياسي داخل واشنطن.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى ولاية آيوا باعتبارها ساحة المعركة الأبرز، بعد إعلان السيناتورة الجمهورية جوني إرنست عدم الترشح لولاية جديدة، ما فتح الباب أمام سباق مفتوح يمنح الديمقراطيين فرصة نادرة لمحاولة قلب المعادلة في ولاية لطالما مالت لصالح الجمهوريين.
وتحاول شخصيات ديمقراطية مثل جوش توريك وزالك والز استثمار هذا التحول، في ظل تراجع نسبي في شعبية الحزب الجمهوري داخل بعض المناطق الريفية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتداعيات اقتصادية مرتبطة بالحروب التجارية وأزمة القطاع الزراعي في الولاية.
أما في كاليفورنيا، فتبرز ملامح ما يوصف بـ”التمرد الجيلي” داخل الحزب الديمقراطي، حيث يواجه عدد من النواب المخضرمين تحديات من مرشحين شباب مدعومين بتمويل متزايد، في مؤشر على صراع داخلي بين الجيل التقليدي والجناح الجديد داخل الحزب.
وفي نيوجيرسي، تتجه المنافسة التمهيدية إلى اختبار داخلي بين الجناح التقدمي والمعتدل داخل الحزب الديمقراطي، في ظل سيطرة شبه كاملة على معظم الدوائر، لكن مع احتدام صراع النفوذ السياسي داخل الحزب نفسه.
على الجانب الآخر، تبدو ولايات مونتانا وداكوتا الجنوبية أقرب إلى الاستقرار السياسي لصالح الجمهوريين، مع توقعات محدودة بتغيرات في خريطة التمثيل، بينما تشهد نيومكسيكو سباقات تميل بوضوح لصالح الديمقراطيين في معظم المناصب المطروحة.
وتتزامن هذه الانتخابات مع جدل سياسي أوسع في الولايات المتحدة، يتضمن ملف إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وتراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ظل تداعيات اقتصادية أبرزها التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، ما يضيف بعدًا إضافيًا للتنافس الانتخابي.
ويرى مراقبون أن نتائج هذه الجولة التمهيدية لن تحدد فقط أسماء المرشحين، بل ستكشف أيضًا عن مستوى التماسك داخل الحزبين، وقدرة الديمقراطيين على استعادة الزخم في الولايات المتأرجحة، مقابل سعي الجمهوريين لتثبيت تفوقهم قبل معركة نوفمبر.
وبينما تبدو بعض السباقات محسومة نظريًا، فإن المؤشرات السياسية تؤكد أن انتخابات الثلاثاء تمثل اختبارًا مبكرًا لمزاج الناخب الأميركي، وقدرته على إعادة تشكيل ميزان القوى في الكونغرس خلال واحدة من أكثر الدورات الانتخابية حساسية في السنوات الأخيرة.
هذا وتُعد الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة مرحلة حاسمة في تحديد مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري قبل الانتخابات العامة.
وغالبًا ما تعكس هذه الانتخابات اتجاهات الرأي العام داخل الأحزاب، وتكشف عن التحولات في القواعد الانتخابية، خاصة في الولايات المتأرجحة التي تلعب دورًا محوريًا في تحديد السيطرة على الكونغرس.