بونو يقود المغرب لمواصلة الحلم وبلوغ نهائي أمم إفريقيا
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
الرباط «أ.ف.ب»: قاد حارس المرمى ياسين بونو منتخب بلاده الى مواصلة حلمه باحراز اللقب الثاني في تاريخه والأول منذ 50 عاما عندما تألق في ركلات الترجيح بتصديه لإثنتين كانا كافيتين للفوز على نيجيريا، وصيفة النسخة الأخيرة، 4-2 (الوقتان الأصلي والاضافي 0-0) على ملعب الأمير مولاي عبدالله في الرباط في نصف النهائي وأمام 65458 متفرجا.
وتصدى بونو لركلتي صامويل تشيكويزي وبرونو أونييمايتشي، فيما سجل البديل يوسف النصيري الركلة الحامسة،
وحسبت الجماهير أنفاسها في ركلات الترجيح بعدما أهدر حمزة إيغامان الركلة الثانية، لكن تشيكويزي أهدر بعده مباشرة، وسجل إلياس بن الصغير وأشرف حكيمي ويوسف النصيري الركلات الثلاث التالية، فيما سجل فاروق ديلي بشيرو الثالثة واهدر أونييمايتشي الرابعة. وقال بونو: أشكر الجماهير على دعمهم، كانت الأجواء كبيرة واللاعبون قاموا بمجهود كبير والخصم كان في المستوى والمدرب (وليد الركراكي) استعد لهذه المباراة استعدادا كبيرا والحمدلله حققنا النتيجة المتوخاة. وضرب المغرب موعدا الأحد المقبل على الملعب ذاته مع السنغال التي تغلبت على مصر 1-صفر في وقت سابق في طنجة، وتلعب مصر مع نيجيريا على المركز الثالث بعد غد السبت في الدارالبيضاء.
وهي المرة الثانية التي يبلغ فيها المغرب النهائي بعد نسخة 2004 عندما خسر أمام تونس المضيفة 1-2، وهو الفوز الرابع للمغرب على نيجيريا في ست مواجهات بينهما مقابل خسارتين وتعادل واحد، وبين الانتصارات الأربعة فوزان في نسخة 1976 عندما توج المنتخب المغربي باللقب الأول والوحيد حتى الآن.
كما تغلب المغرب على نيجيريا في المواجهة الأولى بينهما في البطولة وتحديدا بعد 22 عاما عندما فاز المغرب 1-صفر في دور المجموعات في تونس.
وهي المرة الثانية التي يلتقيان فيها في نصف النهائي بعد 1980 عندما فازت نيجيريا 1- صفر في طريقها الى اللقب الأول في تاريخها.
ورفع المغرب غلته من الانتصارات على نيجيريا في مختلف المسابقات الى سبعة في 13 مواجهة مقابل ثلاث هزائم ومثلها تعادلات.
وهي المرة الثانية تواليا التي يبلغ فيها المنتخب المضيف النهائي بعد ساحل العاج قبل عاميت والخامس عشر في تاريخ البطولة. وحافظ المغرب على نظافة شباكه 5 مرات في النسخة الحالية وهي الافضل له في نسخة واحدة.
في المقابل، منيت نيجيريا التي كانت تمني النفس بالفوز باللقب الرابع في تاريخها لتعويض فشلها في التأهل الى مونديال الصيف المقبل، بخسارتها الاولى بعدما حققت العلامة الكاملة في مبارياتها الخمس الأولى آخرها الفوز على الجزائر 2- صفر في ربع النهائي.
كما فشلت نيجيريا في بلوغ النهائي التاسع في تاريخها بعد 1980 و1984 و1988 و1990 و1994 و2000 و2013 و2023.
ولعب وليد الركراكي بالتشكيلة ذانها التي تغلبت على الكاميرون 2- صفر في ربع النهائي، ولم تكن حال المنتخب النيجيري أفضل من المنتخب الكاميروني حيث خلقوا فرصة واحدة فقط طيلة المباراة.
وحد دفاع المغرب من خطورة الهجوم النيجيري الأقوى في البطولة (14 هدفا)، خصوصا فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان وأكور أدامس، فيما عانى خط الوسط في غياب قائده لاعب الوسط ويلفريد نديدي بسبب الإيقاف.
وكان المغرب الأخطر فرصا وبدأت مع تسديدة ذكية لابراهيم عبد القادر دياس من داخل المنطقة (9)، رد عليها لوكمان بتسديدة قوية من خارج المنطقة أبعدها بونو بصعوبة (15).
وأهدر أيوب الكعبي فرصة سهلة عندما تهيأت أمامه كرة رأسية لآدم ماسينا أمام المرمى لكنه فقد توازنه وسددها برعونة أبعدها الدفاع (28)، ورأسية لدياس اثر تمريرة عرضية لأشرف حكيمي مرت بجوار القائم الايمن (29).
وسدد حكيمي ركلة حرة جانبية في الشباك الجانبية (35).
وتبادل عبد الصمد الزلزولي وإسماعيل الصيباري كرة داخل المنطقة وتلاعب الأخير بأحد المدافعين وسددها قوية أبعدها الحارس ستانلي موابالي بصعوبة (40).
وهيأ الصيباري كرة الى الزلزولي المتوغل فسددها بيمناه أبعدها الحارس الى ركنية (52)، وسدد الزرزولي كرة قوية من خارج اتلمنطقة ابعدها الحارس (82)، ورد القائم الأيسر رأسية نايف أكرد اثر ركلة ركنية (92)، وتلاعب الصيباري بأحد المدافعين عند حافة المنطقة وسدد كرة بجوار القائم الأيسر (95).
وجرب نائل العيناوي حظه بتسديدة قوية من خارج المنطقة تصدى لها الحارس على دفعتين (120).
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: على نیجیریا
إقرأ أيضاً:
عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟
طهران – في بلد أنهكته الحروب المتتالية وحصار بحري خانق، يبدو إصدار بيان يحمل عنوان "لا نريد الحرب" وكأنه تحصيل حاصل أو صرخة إنسانية لا تختلف عليها الأصوات، لكن في إيران اليوم يتحول هذا النداء إلى جدل بين معسكر يراه صرخة سلام في زمن الحرب، وآخر يعتبره تبرئة للمعتدي وتطبيعا مع "آلة القتل" الأمريكية والإسرائيلية.
فمنذ أن وقّع 268 ناشطا سياسيا ومسؤولا سابقا بينهم نواب سابقون وأكاديميون قبل أيام، بيانا جاء فيه "السلام نعمة إلهية وحق إنساني. والحد الأدنى للتمتع بالسلام هو الوقف الكامل والنهائي للحرب ووضع حد لأي تهديد أو خطاب كراهية أو دعوة للحرب"، وتأكيده أن "الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني تريد السلام والحق في حياة كريمة"، جاء الرد من الطيف المقابل سريعا وقاسيا.
فقد أصدر 517 أستاذا في جامعة "آزاد" الإسلامية بيانا مضادا وصف الأول بأنه "مغالطة تاريخية" وكتب الموقعون على البيان الثاني "إذا كان هناك قلق حقيقي من الحرب، فإن المخاطَب الأول يجب أن يكون الحكومات التي بدأت الحرب، لا الأمة التي وقعت ضحية العدوان ودافعت عن نفسها. لا أحد يرغب في الحرب، ولكن كما لا نقبل الحرب المفروضة، لن نقبل السلام المفروض".
وفيما يكشف الجدل القائم، وفق مراقبين، أن كلمة "السلام" نفسها لم تعد تحمل معنى واحدا في قاموس السياسة الإيرانية، جالت الجزيرة نت في شوارع طهران وسألت الناس مباشرة: ماذا يعني لكم السلام وسط هذا الجدل النخبوي؟ فكان الانقسام حاضرا، لكن نقطة التقاء واحدة بدت واضحة: لا أحد يريد الحرب ولا أحد يقبل الهزيمة.
في حديقة "دانش" جنوبي العاصمة يقول الموظف المتقاعد حسن (72 عاما) للجزيرة نت "لم أقرأ البيانين بعد، فقط أعرف أننا جميعا منهكون من الحروب. لكن هناك فرقا بين أن تنادي بالسلام وأن تستسلم، إذا كان السلام يعني أن نركع فلا أريده. قاتلت بنفسي في الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988 وكنت حينها منهكا ولم نكن نريد الحرب، لكنها فرضت علينا كما فرضت الحروب المتواصلة حتى الآن".
إعلانأما في شارع "جمالزاده" وسط طهران فكانت فرشته (29 عاما)، وهي مصممة غرافيك، أكثر ميلا للبيان الأول لكن بتحفظ. وقالت "أنا مع السلام، وأعتقد أن أي صوت يرفع من أجل إيقاف الحرب هو شجاع"، مؤكدة في حديثها للجزيرة نت أنها تتفهم سبب غضب شريحة من الإيرانيين من الدعوة للسلام. "المشكلة في لهجة البيان، بدا وكأنه يطلب الرحمة من ذئب. لم يذكر أمريكا ولا إسرائيل كونهما الجهة المعتدية، هذا يحزنني لأن السلام لا يعني أن تمسح تاريخك".
في المقابل، كان رجل الدين رضا (49 عاما) من حي "نارمك" شرقي المدينة أكثر حدة حيال الأصوات المنادية بالسلام، حيث قال للجزيرة نت "هذه الدعوة خيانة في زمن الحرب.. تخيل أن جنديا يقف في الجبهة، ويأتيه صوت من الخلف يقول: لا نريد قتالا. هذا يضعف الروح المعنوية لدى القوات المسلحة. موقعو البيان الأول يقولون إنهم يريدون السلام، لكنهم يطعنوننا في الظهر. لماذا لا يوجهون بيانهم إلى ترمب؟".
وفي ساحة "نوبنياد" شمال شرقي طهران تحدثت إلميرا (44 عاما)، وهي مهندسة حوسبة وأم لطفل واحد، للجزيرة نت بنبرة مختلفة، وقالت "لا أفهم كثيرا في السياسة. كل ما أعرفه أن ابني يسألني: هل سنموت جراء هذه الحرب؟ لأننا نعيش في حي يتكرر القصف قريبا منه، ولذلك نضطر لمغادرة طهران كلما احتدم التصعيد.. أريد سلاما يحمي أسرتي ويحفظ كرامة بلادي.. طبعا لا نريد الهزيمة لأن لها رائحة تبقى للأبد في التاريخ. ما نريده هو استغلال الوساطات والتفاعل بإيجابية معها".
ورغم تباين المواقف، كان الجميع تقريبا يكررون جملة واحدة بصيغ مختلفة "لا نريد حربا، لكننا لن نقبل الهزيمة"، وكأن الرأي العام في طهران يحمل في جيناته خوفا غريزيا من "اللطخة السوداء التي قد تلحق بصفحتهم إذا ما سطّر التاريخ أنهم سلّموا للغزاة"، وفق تعبير المتحدثة الأخيرة.
وللخروج من ثنائية الشعارات والبيانات، حاورت الجزيرة نت شخصين من موقعي البيانين. الأول هو الناشط السياسي حميد آصفي أحد الموقعين على بيان "لا نريد الحرب"، الذي بدا حريصا على تفكيك ما اعتبره "سوء فهم متعمد" طال البيان ودوافعه، موضحا أن البيان "وقّعه أناس كانوا جزءا من الحكم، ومارسوا السلطة، ثم خرجوا منها أو أُبعدوا عنها. واليوم يعود هؤلاء ليقولوا: لا نريد الحرب. لماذا؟ لأنهم يرون أن الاستمرار في هذا المسار يعرض البلد لاضطرابات لا تُحمد عقباها".
وفي حديثه للجزيرة نت ينتقل إلى جوهر الرسالة التي حاول البيان إيصالها "نقول لا للحرب ونعم للسلام، لكن سلامنا ليس الاستسلام الذي يروج له الطرف الآخر. سلامنا يبدأ من الداخل بالمصالحة مع الشعب. ثم ينتقل إلى الخارج عبر تعديل السياسة الخارجية".
وتابع "نعتقد أن الإصرار على مبادئ معينة في السياسة الخارجية هو ما أوصلنا إلى هذه المرحلة. ولو كان قد جرى استفتاء حول هذه المبادئ، ربما لم تعد موجودة في سياستنا الخارجية، مضيفا أن هذا الموقف لا يعني تبرئة المعتدي بل ندين الحرب ونقف ضد أي حرب تستهدف بلادنا، لكن نعتقد أن الإصرار على بعض ثوابت السياسة الخارجية هو ما قادنا إلى هذه النقطة".
إعلانثم يطرح مثالا ملموسا "خذ القضية الفلسطينية نموذجا؛ نحن مع الدفاع عن هذه القضية، لكن كما تفعل أي دولة عربية أو إسلامية طبيعية ليس مطلوبا منا أن ندخل في حرب مباشرة مع إسرائيل ولا أن ننشئ مليشيات في دول أخرى من أجلها ولا أن نتكبد كل هذه التكاليف الباهظة. يجب أن تُضبط سياستنا الخارجية وفق مصلحة شعبنا وبلدنا، لا أكثر ولا أقل".
حقيقة جوهرية
وعلى الجانب الآخر، يطرح الأكاديمي محمد ياسر إرشادمنش -أحد الموقعين على البيان المضاد- قراءة تأسيسية للجدل الراهن، يعيد فيها تعريف مفاهيم الحرب والسلام والدفاع في سياق المواجهة مع واشنطن وتل أبيب، فيرى أن المعادلة التي يطرحها المعسكر المقابل بشأن وقف الحرب تغفل حقيقة جوهرية وهي "أن إيران لم تكن البادئة بالحرب"، مشيرا إلى أن الحرب هذه فرضت على بلاده حيث بدأت بتصعيد عسكري أمريكي وإسرائيلي لم يتوقف عند القصف الجوي بل امتد إلى استهداف البنية التحتية والحصار البحري بهدف إخضاع طهران لأجندتهما، على حد قوله.
وفي حديثه للجزيرة نت، يشير إلى أن طهران رغم الحرب المفروضة عليها لم تترك طاولة المفاوضات وقبلت بالوساطات الإقليمية، لكنها اصطدمت بإرادة أمريكية أصرّت على العودة إلى منطق القوة، معتبرا صدور البيان الأول "على ضوء انتهاك واشنطن الاتفاق الإطاري" بأنه محاولة لتحميل الضحية مسؤولية الإصرار على مواصلة الصراع.
وتابع: حين يُطلب من طهران العمل على نزع التوتر والجنوح للسلام وكأنها هي من أشعلت الحرب، بينما تُعفى واشنطن التي بدأت القصف والحصار من أي مساءلة، مضيفا أن استهداف البنية التحتية للطاقة والمواصلات، وإعادة فرض الحصار البحري، ليسا مجرد إجراءات عقابية، بل تهدف إلى إخضاع إيران عبر الحرب الاقتصادية والعسكرية المتزامنة، ما يستدعي موقفا دفاعيا موحدا داخل إيران.
وبرأيه، فإن الفرق شاسع بين مفهومي "السلام المشرّف" و"الصلح تحت الضغط" ذلك لأن الأول يقوم على ردع المعتدي وإجباره على احترام سيادة البلاد، بينما الثاني هو نتاج الضعف والانكسار، ويدعو العدو إلى مزيد من التعدي، محذرا من الاستسلام تحت الضغط لا يؤدي إلى سلام دائم، بل إلى موجات متتالية من الابتزاز.
وفي هذا السياق، يقرأ إرشادمنش التصعيد الأمريكي الأخير كجزء من محاولة لفرض صلح تحت غطاء عسكري، وهو ما ترفضه النخبة التي يمثلها، ويستند في موقفه إلى مرجعيات دينية وتاريخية تؤطر مفهوم الدفاع المشروع، ويخلص إلى أن الجهاد في الفكر الإسلامي ليس عدوانا، بل دفاع عن الأمن والاستقلال والكرامة.
وختاما، لا يبدو أن بيان "لا نريد الحرب" سيغير موازين القوى في إيران نظرا للجدل الذي أعقبه، لكن يرى مراقبون في طهران أنه نجح في شيء واحد بأن النخبة السياسية في إيران تعيش لحظة قلق عميق جراء تطورات الحرب المتواصلة على البلاد؛ ففي بلد يتعرض للقصف والحصار يصبح السلام خيارا باهظا والاستسلام تهمة جاهزة والهزيمة سكينا في خاصرة الكبرياء الوطني.