سوق الحرفيين بليالي مسقط .. نافذة اقتصادية لدعم مشاريع الأسر المنتجة
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
حينما تتجول في متنزه العامرات الذي يحتضن فعاليات "ليالي مسقط" وفي سوق الحرفيين، يترآى لك وكأنك في مدينة صناعية تشتمل على الصناعات الحرفية بشتى أنواعها وألوانها.
ولم تعد الحرف والصناعات التقليدية في سلطنة عُمان مجرد ممارسات تراثية مرتبطة بالماضي، وأصبحت خلال السنوات الأخيرة ركيزة اقتصادية مساندة للأسر المنتجة، وتعزز الهوية الوطنية، وهو ما يجسده سوق الحرفيين كإحدى أبرز محطات الجذب الجماهيري.
ويضم السوق نماذج متنوعة من الحرف التقليدية التي يتقنها حرفيون عاصروا هذه الصناعات لعقود طويلة، وأسهموا في نقلها عبر الأجيال، في مشهد يجمع بين الإنتاج المباشر، والعرض التسويقي، والتفاعل الحي مع الجمهور، بما يعكس البعد الاقتصادي والاجتماعي للحرفة.
وبلغ عدد المشتركين في سوق الحرفين 19 مشاركا، يمثل "ليالي مسقط" منصة اقتصادية مهمة تسهم في تحسين دخل الأسر الحرفية، وفتح أسواق جديدة للمنتجات التقليدية، سواء من خلال البيع المباشر أو بناء شبكة من العملاء داخل سلطنة عمان وخارجها.
وصرح خليفة بن سالم الهادي، حرفي ومدرب في مجال الخشبيات، إن مشاركته في الفعاليات الحرفية تمتد لأكثر من عشر مشاركات، سابقا وحاليا ضمن فعاليات "ليالي مسقط"، حيث يقدم سوق الحرفيين تنوعا واسعا من الحرف التقليدية، تشمل الخشبيات، والفضة، والنحاس، والفخار، إلى جانب السعف التقليدي والمطور، وصناعة السفن، والمقسات البحرية مثل الشباك وغيرها من المنتجات الحرفية المشاركة في المهرجان.
وأشار خليفة الهادي إلى أن ليالي مسقط يمتد عادة لمدة شهر سنويا، مع إمكانية التمديد أحيانا، ويشكل فرصة للحرفيين لإبراز هويتهم العمانية وتمثل الموروث الثقافي في منتجاتهم، إلى جانب تطوير الحرفة ومواكبتها لمتطلبات السوق خلال السنوات الماضية.
وعن أبرز التحديات، أوضح الهادي أن ضعف القوة الشرائية يعد من أبرز التحديات التي تواجه الحرفيين، رغم حرصهم المستمر على تقديم منتجات جديدة ومطورة في كل عام، لافتا إلى أن الإقبال يتركر غالبا في عطلات نهاية الأسبوع، خاصة في تزامن مع فعاليات وفترات الاختبارات الدراسية.
وأكد الهادي أن الحرفة، رغم التحديات، تظل مصدر دخل اقتصاديا مجديا لمن يتقنها، ومشجع الشباب على تعلم الحرف التقليدية ونقلها إلى الأبناء والأجيال القادمة، لما تمثله من قيمة اقتصادية وثقافية، وفرصة لاستثمار الوقت وبناء مستقبل مهني مستدام.
من جانب آخر أضاف ربيع بن رجب بن سويد المسكري من ولاية إبراء، متخصص في حرفة الخشبيات وصناعة المناديس والبراويز وبعض التحف الفنية، إن مشاركته في فعاليات ليالي مسقط جاءت في توقيت مناسب يتزامن مع بعض الاجازات، ما أسهم في زيادة الإقبال من الزوار، سواء من السياح أو المواطنين.
وأوضح أن السوق يشهد حركة نشطة من حيث الحضور والشراء، مشيرا إلى وجود إقبال جيد على المنتجات والطلبيات، حيث يحرص الزبائن على الاطلاع على جودة المنتج ودقته قبل التواصل لتنفيذ طلبات خاصة.
وعن البعد الاقتصادي للحرفة، أكد المسكري أن صناعة الخشبيات تعد حرفة ذات مردود اقتصادي جيد، لا سيما من خلال الطلبات المباشرة والطلبيات اللاحقة، مضيفا إلى أن جودة العمل وإتقانه تسهم في بناء ثقة الزبائن واستمرارية الطلب.
واشار سالم بن علي العريمي من ولاية صور، المتخصص في صناعة السفن والأعمال الخشبية بمختلف أنواعها، إنه يعمل في هذه الحرفة منذ عام 2008 ضمن القرية التراثية، وسوق الحرفيين ويختص بصناعة السفن والطاولات والمنتجات التراثية المصنوعة من الأخشاب.
وأوضح العريمي أنه يحرص على توعية الزوار بأنواع الأخشاب المستخدمة، مشيرا إلى أن من أبرزها خشب "البرندي" الذي يستخدم في صناعة السفن والمنتجات التراثية، لافت إلى أن تكاليف الخشب شهدت ارتفاع متزايد في السنوات الأخيرة، حيث ارتفع سعر الخشب من 12 ريال إلى ما يقارب 13 و14 ريال، الأمر الذي انعكس على تكلفة الإنتاج وأسعار المنتجات النهائية.
وعن العائد الاقتصادي، أشار إلى أن هذه الحرفة تواجه تحديات كبيرة من حيث المردود المادي، موضحا أنها تتطلب تكاليف عالية تشمل شراء الأخشاب والمعدات، ما يجعل الاستمرار فيها صعبا دون وجود دعم، خاصة لمن لا يملك مصدر دخل آخر.
وأكد العريمي أن صناعة السفن والأعمال الخشبية تمثل موروث متجذرا ورثه عن الآباء والأجداد، ولا يمكن التخلي عنه رغم التحديات، كونها جزءا من الهوية ومصدر رزق ارتبط بحياتهم، معربا عن أمله في أن تحظى هذه الحرفة بمزيد من الدعم لضمان استمراريتها ونقلها إلى الأجيال القادمة، في ظل عزوف بعض الشباب عن تعلمها.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: سوق الحرفیین صناعة السفن لیالی مسقط إلى أن
إقرأ أيضاً:
تراجع بورصة مسقط وترقب طرح «أوميفكو» يعزز جاذبية السوق
سجل مؤشر بورصة مسقط انخفاضاً بمقدار 23.2 نقطة، وأغلق عند حاجز 7772.18 نقطة، وبلغت قيمة التداول 37.731 مليون ريال عماني، وبلغت القيمة السوقية 37.04 مليار ريال.
وتباينت المؤشرات الرئيسية للبورصة، حيث بلغ ارتفاع مؤشر الصناعة بنسبة 0.1%، فيما انخفض مؤشر القطاع المالي بنسبة 0.8%، والمؤشر الشرعي بنسبة 0.2%، ومؤشر الخدمات بنسبة 0.04%.
واستحوذت أوكيو للصناعات الأساسية – المنطقة الحرة بصلالة على قيمة التداولات بـ14 مليون ريال، وبنك صحار الدولي بـ5 مليون ريال، وأوكيو لشبكات الغاز بـ4.6 مليون ريال.
وسجلت الشرقية لتحلية المياه أعلى نسبة ارتفاع بين الشركات المتداولة بنسبة 9.7%، وأغلق سهمها عند 181 بيسة، والعمانية للاستثمارات التعليمية والتدريبية بنسبة 9.6% وأغلق سهمها عند ريال و700 بيسة، والمها للسيراميك بنسبة 8.3% وأغلق سهمها عند 272 بيسة.
أبرز الخاسرين
وكانت (قيد التصفية) الحسن الهندسية أبرز الخاسرين خلال الجلسة بنسبة انخفاض بلغت 10% وأغلق سهمها عند 9 بيسة، تلاها ظفار الدولية للتنمية والاستثمار بنسبة 5.9% وأغلق سهمها عند 300 بيسة، والنفط العمانية للتسويق بنسبة 4.5% وأغلق سهمها عند ريال و150 بيسة.
واتجه المستثمرون العمانيون للشراء، حيث بلغت نسبة مشترياتهم 91.7% مقابل 84.4% لمبيعاتهم، وبلغت قيمة الشراء 34.6 مليون ريال وقيمة البيع 31.8 مليون ريال، وبلغت قيمة شراء غير العمانيين 3.1 مليون ريال وبنسبة 8.2%، وقيمة بيع غير العمانيين 5.8 مليون ريال وبنسبة 15.5%، وانخفض صافي الاستثمار غير العماني إلى 2.7 مليون ريال وبنسبة 7.3%.
على صعيد متصل أعلنت الشركة العُمانية الهندية للسماد ش.م.ع.ع (قيد التحول) عن عزمها المضي قدمًا في تنفيذ طرح عام أولي وإدراج أسهمها العادية ("الأسهم") للتداول في بورصة مسقط، وهي شركة إنتاج متكاملة للأمونيا اللامائية واليوريا الحبيبية.
وتشغّل أوميفكو أكبر مجمع لإنتاج الأسمدة في سلطنة عُمان، كما تُصنف ضمن أكبر خمسة منتجين للأسمدة في دول مجلس التعاون الخليجي. وسيهم هذا الطرح في دعم الأهداف الاستراتيجية للشركة، بما يشمل تعزيز الحوكمة والشفافية والمواءمة مع أفضل الممارسات المعتمدة في الأسواق العامة، حيث يعد خطوة مهمة في مسيرة التطور لأوميفكو.
حيث يعتزم المساهمون البائعون طرح ما يصل إلى 25% من الأسهم العادية الحالية في رأس مال شركة أوميفكو من خلال طرح عام أولي، مع احتفاظهم بالحق في تعديل حجم وهيكلة الطرح في أي وقت قبل نهاية فترة الاكتتاب، وذلك بعد التشاور مع المنسق العالمي المشترك، ورهنًا بالقوانين المعمول بها وبعد الحصول على موافقة هيئة الخدمات المالية. وتجدر الإشارة إلى أن جميع الأسهم المطروحة في الطرح هي أسهم عادية قائمة ومملوكة للمساهمين البائعين. وبناءً على ذلك، لن تحصل الشركة على أي متحصلات ناتجة عن بيع الأسهم ضمن الطرح، إذ ستؤول جميع العوائد إلى المساهمين البائعين، كما سيتحمل هؤلاء المساهمون المصروفات المرتبطة بالطرح.
وقد أكد المساهمون أن أوميفكو تعتبر من أبرز الأصول الصناعية الناجحة في السلطنة على مستوى القوائم المالية والكفاءة التشغيلية؛ حيث تتمتع هذا العام بكفاءة تشغيلية عالية تفوق الكفاءة التشغيلية في 2025م، وأنها لم تتأثر بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة سواء من حيث الأمور اللوجستية والأوضاع المالية مستقرة. وأضافوا: إدراج أوميفكو في هذا الوقت يعد بديلا استثماريا للمستثمرين، والاستثمار في هذا الوقت يؤكد أن السلطنة تقدم بدائل استثمارية.
وقال هيثم بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي لبورصة مسقط: "نحن سعداء باعتزام أوميفكو الإدراج في بورصة مسقط، إذ تمثل هذه الخطوة محطة مهمة في مسار تطور أسواق رأس المال في سلطنة عُمان. وباعتبارها واحدة من أكبر الشركات في قطاعها، من المتوقع أن يسهم اكتتاب أوميفكو في تعزيز عمق السوق وتوسيع الفرص
الاستثمارية، بالإضافة إلى ترسيخ دور بورصة مسقط في إبراز الأصول العُمانية الرائدة أمام قاعدة عالمية من المستثمرين على المستويين الإقليمي والعالمي".
الجدير بالذكر أن هذا الطرح يتيح للمستثمرين فرصة الاستثمار في شركة متكاملة لإنتاج الأسمدة، تشغل مجمعًا صناعيًا عالمي المستوى في مدينة صور الصناعية بسلطنة عُمان يتكون من مصنعين لإنتاج الأمونيا ومصنعين لإنتاج اليوريا، بما يتيح تحويل الأمونيا إلى يوريا ذات قيمة مضافة أعلى، الأمر الذي يدعم الكفاءة التشغيلية ويعزز مرونة العمليات واستدامتها. كما ترتكز عمليات الشركة على منظومة تشغيلية متكاملة تشمل اتفاقيات طويلة الأجل لتوريد الغاز، وعلاقات راسخة لتسويق الإنتاج، وبنية أساسية مخصصة للتصدير تشمل رصيفا بحريا عميقا مخصصا في صور، يتمتع بموقع استراتيجي، الأمر الذي يسهل لها الوصول إلى الأسواق العالمية دون انقطاع.
سياسة توزيع الأرباح
تتوقع الشركة توزيع أرباح إجمالية تبلغ نحو 71.2 مليون ريال عُماني، أي ما يعادل 185 مليون دولار أمريكي، عن السنة المالية 2026، وهي السنة التي تمثل أساس احتساب التوزيعات، على أن تُدفع هذه الأرباح على قسطين متساويين في سبتمبر 2026 وأبريل 2027. أما بالنسبة للفترة بين 2027 و2028، فمن المتوقع أن
تأتي توزيعات الأرباح بنسبة 90 من صافي الأرباح، أو بحد أدنى يتمثل في زيادة سنوية مركبة بنسبة 3% مقارنة بتوزيعات السنة المالية 2026، أيهما أعلى. واعتبارا من السنة المالية 2029 وما بعدها، تعتزم الشركة، بعد موافقة مجلس الإدارة، توزيع السيولة النقدية المتاحة التي لم يتم تخصيصها للأغراض المؤسسية العامة
أو للاستثمارات التوسعية أو لفرص الاستحواذ.