إطلاق مساكن “مرسيدس بنز – بن غاطي” في “ميدان”
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
بعد النجاح العالمي لتجربة تعاونهما الأولى، يكرر كلٌّ من بن غاطي ومرسيدس-بنز التجربة شراكة نحو رؤية أعظم بكثير، رؤية توسّع حدود كلٍّ من العقارات الفاخرة والابتكار في عالم السيارات.
وتعود الشراكة اليوم مع الكشف عن مشروع ” مساكن مرسيدس-بنز بليسز – بن غاطي”، أول مدينة في العالم تحمل علامة مرسيدس-بنز، وأول مجمع بالكامل من تطوير الشركة، في مشروع ضخم بقيمة 30 مليار درهم، يمتد على أكثر من عشرة ملايين قدم مربعة في منطقة ند الشبا.
وشهد حفل الإطلاق الكبير الذي أقيم في منطقة “ميدان”، واحداً من أكثر اللحظات إبهاراً في قطاع العقارات بدبي. واستضافت الأمسية نجم هوليوود تيري كروز، بحضور 25 ألف ضيف، وهو أكبر حشد جماهيري تشهده أي فعالية لبن غاطي حتى اليوم، حيث أضاء عرضٌ مبهر للطائرات المسيّرة سماء المدينة، وتتابع البرنامج الحافل من خلال مفاجأتين تاريخيتين.
تمثّلت الأولى في العرض الحصري لمفهوم” فيجين أيكونيك” في منطقة الشرق الأوسط، أحدث ابتكارات مرسيدس-بنز الابداعية، المستلهم من العصر الذهبي لتصميم السيارات في ثلاثينيات القرن الماضي، والذي يجسّد جوهر العلامة التجارية الخالص. وافتُتح الإطلاق الكبير بعرضٍ قدّمه التينور الإيطالي الأسطوري أندريا بوتشيلي، مرنماً نغمات لا تُنسى خلال الأمسية.
أما لحظة الكشف الثانية فاستعرضت المخطط العام للمجمع، وهو حي حضري جديد بالكامل يتكوّن من اثني عشر برجاً متناسقاً من الناحية المعمارية. وقد أضاء عرض واسع للطائرات المسيّرة أفق “ميدان”، تلاه إسقاط ليزري عبر ند الشبا يرسم محيط تشكيل الأبراج الاثني عشر، قبل أن تُتوَّج الليلة بعرض ألعاب نارية ضخم يرمز إلى حجم الرؤية وطموحها.
وسوف يتم تسليم المخطط العام على ثلاث مراحل، تكشف كل مرحلة منها نقلة نوعية جديدة من هذه الرؤية على مقياس المدينة. وتتراوح الوحدات السكنية عبر الأبراج من الاستوديو إلى الشقق المكوّنة من ثلاث غرف نوم، فيما يضم برج “فيجين أيكونيك” أيضاً مجموعة من المنازل المؤلفة من أربع وخمس غرف نوم. ويشكّل البرج الحلزوني الفائق قلب المشروع ومعلمه الأبرز، الذي يُجسّد أحد أكثر المخططات السكنية طموحاً في المنطقة.
وفي قلب المجمع تقع “الواجهة الكبرى”، وهي مساحة خضراء شاسعة متخيَّلة كملاذ للاستدامة والوعي البيئي. وقد صُممت على شكل سلسلة مكونة من 12 لقطة افتراضية وتجارب مُنتقاة، تضم عناصر مائية، ومناطق استكشاف، وبساتين مظللة، وأجنحة فنية، ومسارات للنشاط البدني، وتلالاً بانورامية.
ويحيط بالحديقة نظامٌ فائق من مرافق الرفاهية المميّزة، إلى جانب 12 نادياً رياضياً حصرياً، وشبكة من المرافق الداخلية الكبرى، بما يضمن أسلوب حياة لا يُضاهى في أرجاء المجمع بأكمله.
وأكد رئيس مجلس الإدارة محمد بن غاطي أهمية هذه اللحظة، مشيراً إلى أن العلامتين عادتا ” ليس فقط للبناء على نجاح تعاونهما الأول، بل لتطوير فكرة مستقبل المعيشة عندما يلتقي الابتكار الهندسي في عالم السيارات بالابتكار المعماري على معايير تطوير مدينة ما”.
من جانبه، أكد “ماتياس غايزن”، عضو مجلس إدارة مجموعة مرسيدس-بنز إيه جي، والمسؤول عن المبيعات وتجربة العملاء، أن “هذا المخطط العام يمثّل أنقى تعبير عن فلسفة تصميم العلامة، إذ ينقل روح الابتكار الفني الخالص من عالم السيارات إلى بيئة معيشية صيغت بدقة تقنية رفيعة”.
لا شك أن مشروع “مساكن مرسيدس-بنز بليسز – بن غاطي” يؤذن بعصر جديد، عالمٌ بُني لما بعد الغد، حيث تعمل الحركة والعمارة والتكنولوجيا والتصميم كوحدة متناسقة ومتكاملة. وتعتبر تجربة التعاون الثانية بين العملاقين العالميين، خطوةً فارقة لا تصوغ مشروعاً أيقونياً فحسب، بل ترسم مخططاً لكيفية تعريف مستقبل المعيشة ذات العلامات التجارية الفائقة في دبي.
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: مرسیدس بنز بن غاطی
إقرأ أيضاً:
“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني