جمال الدين: مصنع العربية جزء من خطة توطين الصناعات الطبية لتعزيز الاكتفاء الذاتي
تاريخ النشر: 15th, January 2026 GMT
شهدت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس اليوم وضع حجر الأساس لمشروع شركة العربية للخامات الصيدلية Arab API، الذي يُقام داخل المنطقة الصناعية بالسخنة على مساحة 96,828 مترًا مربعًا، باستثمارات قدرها 165 مليون دولار (بما يعادل 7.7 مليار جنيه مصري)،
جاء ذلك بحضور الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، واللواء طارق الشاذلي، محافظ السويس، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب ممثلي شركة Arab API.
وأكد وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بأن مشروع Arab API يُقام بالشراكة مع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من خلال ذراعها الاستثماري (شركة المنطقة الاقتصادية للاستثمار)، ويمثل خطوة استراتيجية نحو توطين الصناعات الطبية والدوائية في مصر، مشيرًا إلى أن المصنع سيعمل وفق أعلى معايير الجودة العالمية، ويختص بإنتاج المواد الخام الدوائية الفعالة وغير الفعالة، والمواد الوسيطة والمركزات، والكيماويات والإضافات اللازمة للصناعات الدوائية المحلية، بما يسهم في دعم السوق المحلي وتعزيز قدرات التصدير للأسواق الإقليمية.
وأضاف وليد جمال الدين أن المشروع يأتي ضمن خطة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لتوطين الصناعات ذات الأولوية، والتي تهدف إلى خفض فاتورة الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي للمنتجات الطبية والدوائية، مع التركيز على الصناعات الحيوية ذات الأهمية الاستراتيجية للأمن الصحي والقيمة الاقتصادية والصناعية المضافة.
وأكد حرص اقتصادية قناة السويس على توفير كل أشكال الدعم والتيسير لضمان تنفيذ المشروع وفق الجداول الزمنية المحددة، كما أشار إلى أنه تم تخصيص نحو 4 ملايين متر مربع بالمنطقة للمشروعات الحيوية في القطاع الطبي والدوائي، بما يعزز التوطين، ويدعم الأمن الصحي الوطني، ويزيد قدرات التصدير للأسواق الإقليمية.
ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد كيلاني، رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للمواد الصيدلية (Arab API)، أن مصر تستورد حاليًا أكثر من 90% من الخامات الصيدلية، وهو ما استدعى اعتماد المشروع على محورين؛ أولهما تعميق الصناعة، وليس توطينها فقط، من خلال بناء وتطوير كوادر بشرية مؤهلة قادرة على العمل داخل هذا القطاع الحيوي، بما يضمن استدامة الصناعة وجودتها على المدى الطويل، فيما يرتكز المحور الثاني على التوسع الصناعي العالمي (Global Manufacturing Expansion) عبر التعاون مع كيانات مصرية، إلى جانب السعي للشراكة مع عدد من الدول الأفريقية التي تحتاج إلى هذه الصناعة، بما يسهم في دعم سلاسل الإمداد الدوائي إقليميًا وتعزيز قدرة مصر على تلبية احتياجات الأسواق الأفريقية من المواد الصيدلية.
الجدير بالذكر أن مشروع Arab API ينضم إلى سلسلة المشروعات الرائدة في قطاع الصناعات الطبية والدوائية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي تشمل مشروعات ضخمة مثل مشروع جينفاكس (GENNVAX) لإنتاج اللقاحات والأمصال، ومشروع آي دي آي (IDI) بمنطقة شرق بورسعيد الصناعية لتصنيع المستحضرات الدوائية، بالإضافة إلى مشروع أتيكو فارما (Ateco pharma) لإنتاج مستحضرات الحقن الوريدي، وهو ما يعكس استراتيجية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نحو توطين الصناعات الحيوية وتعزيز الأمن الصحي الوطني ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: السويس الصناعات الصيدلية قناة السويس اقتصادية قناة السويس المنطقة الاقتصادیة لقناة السویس قناة السویس جمال الدین
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.