تامر عبد الحميد (أبوظبي)

يؤكد ممثلون ومنتجون إماراتيون أن الدراما المحلية تمثل إحدى أبرز أدوات «القوة الناعمة»، لما لها من تأثير عميق في تسليط الضوء على القضايا الأسرية والموضوعات المجتمعية التي تهم مختلف شرائح المجتمع، مشيرين إلى أن الأعمال الدرامية الإماراتية نجحت في أن تكون «صوت القضايا الأسرية»، ومرآة حقيقية للواقع، تنقل هموم الناس وتناقش قضاياهم الإنسانية والاجتماعية بمحتوى هادف ولغة فنية راقية.

بصمة واضحة 
على مدى سنوات طويلة، تناولت الدراما الإماراتية قضايا مجتمعية متعددة، تنوعت بين العلاقات الأسرية، والتواصل بين الأجيال، وتأثير التكنولوجيا على الحياة اليومية، إضافة إلى قضايا الشباب والهوية والانتماء. وقدِّمت هذه الموضوعات بأساليب درامية مختلفة، تمزج بين الكوميديا والدراما الجادة، بما يعكس الواقع ويعزّز القيَم المجتمعية. وظهرت في هذا السياق أعمال درامية تركت بصمة واضحة في ذاكرة المشاهد، بينها: «دكة الفريج»، «خيانة وطن»، «المنصة»، «طوق الحرير»، «على قد الحال»، «إللي نحبهم»، «البشارة»، «الحرب العائلية»، «غمز البارود»، «عام الجمر»، «الشهد المر»، «الجذوع»، «الزقوم»، و«لو أني أعرف خاتمتي»، وسواها من الأعمال التي ناقشت قضايا المجتمع بطرح متوازن ومسؤول.

مضمون جيد
يلفت المنتج سلطان النيادي إلى أن الدراما الإماراتية بفضل دعم القنوات المحلية، لاسيما شركة «أبوظبي للإعلام»، التي تهتم دائماً بتقديم محتوى يلائم الجمهور ويلبي ذائقته ويعبِّر عن قضايا المجتمع، قدّمت رسائل متعددة بمضامين اجتماعية وإنسانية هادفة. ويقول: الدراما المحلية نجحت على مر السنوات في تقديم موضوعات تلامس المجتمع والشباب، كما تسهم في عملية البناء القيِّم للإنسان، حين تشتمل على مضامين جيدة وهادفة تعكس واقع القضايا والمشكلات في المجتمع، وتبثّ القيَم والسلوكيات الإيجابية المدعمة بالمسؤولية الاجتماعية للقائمين على العمل الدرامي.

أخبار ذات صلة من الحارة إلى الدراما.. 12 حكاية شعبية على شاشة رمضان محمد إمام..«الكينج» في رمضان

وسيلة فعالة 
يشدّد الممثل والمنتج أحمد الجسمي على أهمية الدراما التلفزيونية في تربية النشء وتقويم سلوك المجتمعات، لافتاً إلى أن الدراما المحلية تتميّز بقربها من الواقع وقدرتها على محاكاة هموم الشباب وقضاياهم.
 ويؤكد أن الدراما، بالرغم من كونها أداة ترفيه، تبقى وسيلة فعالة لإيصال الرسائل الهادفة، والوصول إلى مختلف الفئات العمرية، من الأطفال إلى كبار السن، من دون التخلي عن دورها في تعزيز القيَم الإيجابية ونشر الأفكار الصحيحة.

توعية الجمهور
يشير الممثل والمنتج حبيب غلوم إلى أن تنوُّع الدراما الإماراتية بين التراثي والاجتماعي والتراجيدي والكوميدي أسهم بشكل كبير في نشر الرسائل المجتمعية الإيجابية، مؤكداً أن الدراما تؤدي دوراً توعوياً وتثقيفياً مهماً من خلال تسليط الضوء على المشكلات الاجتماعية ومعالجتها بأسلوب فني مؤثِّر.
ويلفت حبيب غلوم إلى أن المنصات الرقمية تسهم في منح الفنانين، لاسيما الشباب، مساحة أوسع للإبداع والتجريب، من خلال إنتاج أعمال درامية ذات طرح جريء ومضامين اجتماعية متنوعة، تؤثِّر في المُشاهد العربي وتتصدّر المشهد الدرامي، مؤكداً أن هذه المنصات أصبحت شريكاً فاعلاً في إيصال الرسائل الأسرية والمجتمعية بأساليب حديثة ومؤثِّرة.

أسباب ودوافع
متؤكد الممثلة هيفاء حسين أن الدراما تسهم بشكل كبير في تسليط الضوء على العديد من القضايا التي يواجهها أفراد الأسرة، مع توضيح أسبابها ودوافعها ونتائجها. 
وتقول: الدراما تلعب دوراً كبيراً في تثقيف المجتمع والناشئة، فهي ليست أداة للتسلية والترفيه فحسب، إنما هدفها الرئيس تقديم موضوعات إنسانية واجتماعية لتثقيف وتنوير أفراد المجتمع. وتعتبر أن الدراما تأثيراتها بلا حدود على أبنائنا عند مناقشتها للمشكلات الحقيقية التي تلامس هموم الشباب.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الدراما الإماراتية الدراما صناعة السينما الإنتاج الدرامي القوة الناعمة أن الدراما إلى أن

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • وزيرة التنمية المحلية تبحث تعزيز التعاون مع منظمة المدن العربية وتبادل الخبرات
  • "على كيفك ميل" يعيد سحر التسعينات إلى مسرح نهاد صليحة
  • «الرعاية الأسرية» في أبوظبي تُطلق بودكاست «وتين»
  • أسود الأطلس ينهون الوديات المحلية برباعية أمام مدغشقر قبل شد الرحال إلى أمريكا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • بوتين: في بعض البلدان يحاولون محو القيم الأسرية التقليدية
  • تفاصيل مسلسل لعبة الاختطاف قبل عرضه في آسيا
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • صلة الأرحام ونبذ الخلافات الأسرية.. الأوقاف تعقد 27 ندوة علمية بالمحافظات
  • ليلة لتترات الدراما المصرية بالأوبرا.. الخميس