تحركات متسارعة لحظر «الإخوان» في أوروبا
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
عبدالله أبو ضيف (القاهرة)
أخبار ذات صلةتشهد الساحة الأوروبية توجهاً عاماً نحو حظر جماعة «الإخوان»، نظراً لخطرها الواضح على المجتمعات، خاصة في الجامعات والمدارس.
وفي هذا الإطار، حذر تقرير فرنسي من أن التنظيم يهدد التماسك الوطني، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تحد من انتشار جماعات «الإسلام السياسي» في فرنسا. وأوضح التقرير الفرنسي أن المشروع «الإخواني» يسعى، على المدى الطويل، إلى إحداث تغييرات تدريجية في القوانين المحلية والوطنية، مستفيداً من العمل السري والازدواجية الخطابية للتغلغل في المؤسسات والمجتمع.
وقال الدكتور رمضان أبو جزر، رئيس المركز الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب، إن أوروبا بدأت مؤخراً تستشعر بشكل جدي خطر جماعة «الإخوان»، وسلطت الضوء على خطورة تحركاتها وضرورة التعامل معها بحسم، لا سيما بعد التوجه الأميركي نحو تصنيف الجماعة منظمة إرهابية أجنبية.
وأضاف أبو جزر، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن أوروبا تأخرت كثيراً في اتخاذ مثل هذا الموقف، إلا أن هناك تبايناً في الإجراءات بين الدول الأوروبية، حيث تم حظر تنظيم «الإخوان» والجماعات المرتبطة به في فرنسا عبر قرارات من البرلمان الفرنسي، في حين تعمل بلجيكا حالياً على فتح الباب مجدداً لحظر المنظمات المرتبطة بالجماعة.
وذكر أن معظم الشخصيات التي كانت تظهر في العلن لتتصدر مشاريع «الإخوان» في أوروبا بدأت تختفي عن المشهد، وشرعت في نفي انتسابها أو حتى تواصلها مع شخصيات قيادية في جماعة «الإخوان»، في محاولة لخداع الأجهزة الأمنية الأوروبية، إلا أنهم لم ينجحوا، حيث تم توقيف عدد من الشخصيات وإغلاق بعض المؤسسات في النمسا، كما تم في إيطاليا إغلاق عدد من المؤسسات.
وأشار رئيس المركز الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب إلى ضخ دماء جديدة في جمعيات تحمل مسميات لا علاقة لها بكلمة «إسلام» أو «مسلمين»، حيث يتم تطعيم الجمعيات التي يقودها «الإخوان» بأسماء أوروبية، خاصة من اليسار الأوروبي، مع ممارسة حذر شديد.
ومن بريطانيا، قالت مديرة العلاقات الدولية في مركز الشؤون السياسية والخارجية، كيلي كاسيس، إن النقاشات حول فرض قيود على جماعة «الإخوان» تتزايد في جميع أنحاء أوروبا. وأضافت كاسيس، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تأثير «الإخوان» في أوروبا انخفض بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، لكنه لا يزال يشكل مخاطر من خلال ترسيخ هياكل اجتماعية موازية يمكن أن تضعف سلطة الدولة، وتقوض جهود الاندماج، وتخلق بيئات أكثر عرضة للتطرف. وأشارت إلى أن الانقسام الاجتماعي المتزايد بعد حرب غزة زاد من هذه المخاوف، حيث سعى «الإخوان» إلى استغلال المناخ السياسي المشحون لتعزيز وجودها وتقوية شبكاتها القائمة.
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، لفتت كاسيس إلى أن فرض حظر شامل على «الإخوان» يبقى أمراً غير محتمل، بسبب المعايير القانونية العالية والقيود البيروقراطية، إضافة إلى هيكل الحركة اللامركزي وغياب تصنيفها منظمة إرهابية.
أما على المستوى الوطني، فقد تحول الضغط السياسي إلى مزيج من المبادرات التشريعية وزيادة الرقابة التنظيمية، مع ظهور جهود برلمانية لحظر «الإخوان» في دول مثل بلجيكا وألمانيا، رغم استمرار الخلاف حول هذه الإجراءات. وأوضحت أن المسار الأكثر احتمالاً هو تشديد المراقبة على التمويل والمساجد والجمعيات الخيرية والمدارس والمنظمات المجتمعية، كما هو الحال في فرنسا، مشيرةً إلى أن هذه الديناميات ستسهم في تراجع النفوذ المرتبط بـ«الإخوان»، وتشجع الحركة على التكيف من خلال إعادة التسمية، والنشاط القانوني، واللامركزية المتزايدة، بدلاً من المواجهة المباشرة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: جماعة الإخوان الإخوان جماعة الإخوان الإرهابية الإخوان المسلمين جماعة الإخوان المسلمين الإخوان الإرهابية الإخوان المسلمون الاتحاد الأوروبي أوروبا الجماعات الإرهابية التنظيمات الإرهابية المنظمات الإرهابية
إقرأ أيضاً:
لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
اقترب اتفاق الرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من مرحلته النهائية بعد أن دعمت لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي اليوم التشريعات اللازمة لتنفيذ الالتزامات التجارية المتفق عليها بين الجانبين ضمن اتفاق "تيرنبيري" المبرم عام 2025.
يهدف الاتفاق إلى إلغاء معظم الرسوم الجمركية الأوروبية المتبقية على الواردات الأميركية، بما يشمل السلع الصناعية وعدداً من المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية، في خطوة تهدف إلى تجنب تصعيد تجاري جديد بين بروكسل وواشنطن وتعزيز استقرار العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي.
وبموجب التشريعات التي قدمت في البرلمان الأوروبي، سيتم منح المنتجات الصناعية الأميركية إعفاءً شبه كامل من الرسوم الجمركية الأوروبية، مع توسيع النفاذ التفضيلي لبعض المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية الأمريكية إلى السوق الأوروبية.
وتشمل الحزمة أيضاً تمديد تعليق الرسوم الجمركية على واردات الكركند (اللوبستر) الأميركي، بما في ذلك المنتجات المصنعة منه.
يأتي هذا التطور استكمالاً للاتفاق السياسي الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو 2025 بمدينة تيرنبيري الاسكتلندية، والذي تم تفصيله لاحقاً في بيان مشترك صدر في أغسطس من العام نفسه بهدف توفير بيئة تجارية أكثر استقراراً للشركات والمستهلكين على جانبي الأطلسي.
أخبار ذات صلةوفي المقابل، وافقت الولايات المتحدة على تثبيت سقف الرسوم الجمركية عند 15% على معظم الصادرات الأوروبية، بما في ذلك السيارات وأشباه الموصلات والمنتجات الدوائية والأخشاب، ما أسهم في احتواء مخاطر اندلاع مواجهة تجارية أوسع.
ورغم تخفيض الرسوم، حرص الاتحاد الأوروبي على تضمين آليات حماية تسمح لـلمفوضية الاوروبية بتعليق الامتيازات الممنوحة للولايات المتحدة إذا تبين أن زيادة الواردات الأميركية تلحق ضرراً خطيراً بالمنتجين الأوروبيين، أو إذا أخلت واشنطن بالتزاماتها الواردة في الاتفاق.
ويحتفظ الاتحاد الأوروبي أيضاً بحق إعادة النظر في بعض التنازلات التجارية المتعلقة بمنتجات الصلب والألمنيوم بحلول نهاية عام 2026 إذا استمرت الولايات المتحدة في فرض رسوم تتجاوز السقف المتفق عليه على هذه المنتجات.
ومن المنتظر أن يخضع الاتفاق للتصويت النهائي في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي خلال يونيو 2026، قبل استكمال إجراءات الاعتماد الرسمية مع مجلس الاتحاد الأوروبي، تمهيداً لدخوله حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.
ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو استقرار العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين غربيين، في وقت تسعى فيه بروكسل وواشنطن إلى تجنب موجة جديدة من الرسوم الانتقامية التي قد تؤثر على قطاعات الصناعة والزراعة والتصدير في الجانبين.
المصدر: وام