عبدالله آل حامد: الإعلام في الإمارات استثمار سيادي في استقرار المجتمع وشريك استراتيجي في صناعة المستقبل
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
أكد معالي عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن دولة الإمارات تتعامل مع الإعلام بوصفه استثماراً سيادياً في استقرار المجتمع، لا قطاعا ثانويا، مشيراً إلى أن القيادة الرشيدة تنظر إلى الإعلام باعتباره شريكاً استراتيجياً في صناعة المستقبل، وعنصراً فاعلاً في ترسيخ الوعي، وبناء الثقة، وتعزيز تماسك النسيج الاجتماعي.
وأوضح معاليه أن دولة الإمارات تدير إعلامها الوطني بمنطق الحوكمة ووفّرت له أدوات التأثير المهني، ما جعله جسراً حقيقياً للتواصل بين أفراد المجتمع، ورافعة للتنمية المستدامة، وقوة ناعمة قادرة على تحويل الخطاب إلى أثر، والرؤية إلى واقع، وذلك في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إعلام مسؤول يقود ولا ينجرف، ويؤثر دون أن يضلل.
جاء ذلك خلال جلسة رئيسية شارك فيها معاليه ضمن منتدى دبي العالمي لإدارة المشاريع، بعنوان: «جسور التواصل بين المجتمعات: الإعلام كمنظومة وطنية للتأثير – القيادة، الحوكمة، صناعة الأثر».
وأكد أن الإعلام يمثل اليوم البنية التحتية الناعمة التي تحدد كيفية فهم الناس لبعضهم البعض واصفا إياه بالجسر غير المرئي الذي يُبنى عليه الوعي الجمعي للمجتمعات، وحذر من أن هذه البنية، إذا لم تدر بحكمة ودراسة فقد تتحول إلى عامل تفريق بدلاً من التقريب.
كما حذر معاليه من أن الإعلام غير المدروس قادر على خلق فجوات عميقة بين مكونات المجتمع الواحد، مشيراً إلى أن التقارب المجتمعي لا يُدار بالعواطف أو بالشعارات الرنانة، بل من خلال منظومة إعلامية محترفة تحترم التنوع الإنساني وتدير الاختلاف بذكاء استراتيجي.
ولفت إلى أن الإعلام القوي لا يقوم على إقصاء الآخر أو تهميش الأصوات المختلفة، بل يخلق لغة مشتركة للحوار البنّاء تجمع ولا تفرق، مؤكداً أن كل مجتمع متماسك ومستقر يقف خلفه بالضرورة إعلام يشرح ويوضح، لا إعلام يحرض أو يستفز.
وشدد معالي عبدالله آل حامد على أن الإعلام في عصرنا الحالي لم يعد مجرد أداة تقنية لنقل الرسائل والمعلومات، بل أصبح مشروعاً وطنياً متكاملاً لبناء التقارب الحقيقي بين أطياف المجتمع، وركيزة أساسية في صناعة النسيج الاجتماعي المتين الذي تقوم عليه الدول الحديثة.
وأكد أن الإعلام المسؤول لا يلهث وراء كسب اللحظة الراهنة، بل يستثمر في حماية المستقبل، موضحاً أن الاستقطاب الذي ينهك العالم اليوم ليس قدراً محتوماً، بل هو نتاج مباشر لخطاب إعلامي متسرع أو غير منضبط يقتات على الانقسام.
وأشار إلى أن قوة الإعلام الواعي تكمن في قدرته على إدارة التنوع الثقافي والفكري ببراعة، دون المساس بوحدة السردية المجتمعية، لافتاً إلى أن التأثير الحقيقي في فكر المجتمعات لا يعني السيطرة على الخطاب، بل توجيهه بحكمة نحو بوصلة الصالح العام.
وأكد معاليه أن بناء الجسور بين المجتمعات يتطلب شجاعة في قول الحقيقة بلغة جامعة تتجاوز منطق الإقصاء، مشيراً إلى أن الإعلام الذي يُدار بوعي استراتيجي يتحول إلى عامل تهدئة في الأزمات، لا أداة تصعيد.
وعن خطورة الأخبار المضللة، أكد معالي رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أن المعلومات الزائفة لا تشكل خطراً إعلامياً فحسب، بل تمثل تهديداً مباشراً للثقة المجتمعية، التي تُعد أثمن رأسمال اجتماعي يمكن أن تمتلكه أي دولة.
ودعا إلى ضرورة أن تكون إدارة المخاطر الإعلامية استباقية، لا مجرد ردود فعل متأخرة على الأزمات، مشدداً على أن كل رسالة إعلامية غير محسوبة تمثل تكلفة حقيقية على المشروع الوطني، وتنعكس سلباً على مسيرة التنمية الشاملة.
وفي تعريفه للإعلام المستدام، أوضح معاليه أنه الإعلام المحكوم بالقيم والمبادئ الأخلاقية قبل أن يكون محكوماً بالقوانين واللوائح، مؤكداً أن نجاح أي منظومة حوكمة إعلامية لا يُقاس بعدد النصوص القانونية أو كثافة اللوائح التنظيمية، بل بقدرتها الحقيقية على حماية الثقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور، وصون المصداقية التي تُعد عماد أي منظومة إعلامية ناجحة ومؤثرة.
وأشار إلى أن أي مشروع يفتقر إلى استراتيجية اتصال واضحة هو مشروع معرض للتعثر، مؤكداً أن مهمة الإعلام لا تكمن في تجميل الواقع، بل في وضع التحديات في سياقها الصحيح بما يعزز الثقة، ولفت إلى أن دور الإعلام يتجاوز إدارة المعلومات ليشمل إدارة المشاعر وبناء الاستقرار النفسي للمجتمع، لا سيما في أوقات التحولات الكبرى.
وأكد معالي رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أن ترسيخ السمعة الوطنية لا يتحقق عبر حملات إعلامية أو شعارات منمقة، بل نتاج مسار تراكمي عميق يتشكل من تلاقي السلوك الفعلي مع الخطاب الرصين والتجربة الصادقة، مشيراً إلى أن الصورة الذهنية للدول تُبنى على مصداقية المعلومة قبل جمالية الرسالة.
ولفت إلى أن السمعة الوطنية تمثل ثروة طويلة الأمد، يسهم في صياغتها كل تفصيل يعيشه الفرد داخل الوطن أو خارجه، مشدداً على أن التناسق الكامل بين القول والفعل هو حجر الزاوية في كسب الثقة الدولية، وأكد أن عظمة الدول لا تُقاس بما تقوله عن نفسها، بل بما يلمسه العالم في أفعالها.
وشدد معالي رئيس الهيئة الوطنية للإعلام في ختام الجلسة على أن الإعلام هو الواجهة السيادية الأولى التي تترجم طموحات المشروع الوطني إلى العالم، مشيراً إلى أنه حين يُدار كمنظومة متكاملة، يتحول أثره من بريق مؤقت إلى بصمة مستدامة في سجل التاريخ.وام
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
ثروت إمبابي: المجتمعات العمرانية المتكاملة تعكس التنمية الحديثة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الدكتور ثروت إمبابي، إن الحديث عن التنمية لا يقتصر على المباني أو الطرق أو المدن الجديدة، بل يتعلق بتغيير حياة الناس، من أسرة تبحث عن بيت آمن ومستقر، إلى شاب يسعى لفرصة تؤمن له المستقبل، ومستثمر يريد الحفاظ على قيمة أمواله وتنميتها.
وأضاف إمبابي، خلال حلقة اليوم من برنامج «ناسنا» على فضائية المحور، أن القطاع العقاري أصبح أحد أهم القطاعات التي تعكس حجم التحول والتنمية في مصر خلال السنوات الأخيرة، حيث نشهد توسعًا في المدن الجديدة، وربطها بمحاور وطرق حديثة، وتشكيل مجتمعات عمرانية متكاملة توفر السلع والمنتجات الزراعية والغذائية بجوار السكن، وفق الطراز الحديث.
وأوضح أن العقار لم يعد مجرد وحدة سكنية أو قطعة أرض، بل أصبح قرارًا استثماريًا وفرصة لبناء المستقبل، وأحيانًا يكون أول خطوة في رحلة طويلة نحو الاستقرار وتحقيق الطموح. ومع اتساع حركة العمران، فإن التحدي الحقيقي ليس فقط البناء، بل اختيار المكان الصحيح وتقديم منتج مناسب يلبي احتياجات الناس وقدراتهم.
وأشار إلى أهمية دور شركات التطوير العقاري التي تقدم رؤى مختلفة تتواكب مع احتياجات السوق، وتبحث عن الفرص الحقيقية في المناطق الواعدة، مثل تجربة أفرولاند العقارية التي ركزت على مشروعات في مواقع تمتلك فرصًا للنمو، مع تقديم حلول وأنظمة سداد متنوعة لفتح المجال أمام الشباب والأسر والمستثمرين لتحقيق أهدافهم.