يلجأ المؤمن إلى ربه في كل أحواله، خاصة عند نزول الهموم والكروب، إذ يعلم يقينًا أن الله وحده هو الملجأ والملاذ، وأن تفريج الشدائد بيده سبحانه لا بيد غيره. وقد فطر الله القلوب المؤمنة على التوجه إليه بالدعاء، وقرن ذلك باليقين في الإجابة، فقال تعالى:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾.

ويزداد تعلق المؤمن بالدعاء في الأيام والليالي الفاضلة، لما لها من مكانة خاصة، ولِما يرجى فيها من نفحات الرحمة والقبول. ومن هذه الليالي المباركة ليلة الإسراء والمعراج، التي تمثل محطة إيمانية عظيمة، جاءت بعد شدة وكرب عظيمين مرّ بهما النبي محمد ﷺ، فكانت تسليةً له وتثبيتًا لقلبه، ودلالةً واضحة على أن الفرج يأتي بعد الصبر.

وقد ورد عن النبي ﷺ قوله:
«ألا إنَّ لربِّكم في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها»

وهو حديث عظيم المعنى، يحث المسلم على اغتنام الأوقات الفاضلة بالطاعة والدعاء، رجاء أن تصيبه نفحة من رحمة الله، فيُرفع عنه بلاء، أو يُفرج عنه كرب، أو يُبدّل حاله إلى خير.

ومن هذا المنطلق، يحرص المسلم في ليلة الإسراء والمعراج على التوجه إلى الله بصدق وانكسار، طالبًا تفريج الهموم، وكشف الغموم، مستحضرًا أن الله الذي أسرى بنبيه ﷺ في ليلة واحدة، قادر على أن يبدل حال عباده في لحظة.

ولا يوجد دعاء مخصوص ثابت عن النبي ﷺ لتفريج الكرب في ليلة الإسراء والمعراج بعينها، لكن ثبتت عنه ﷺ أدعية عظيمة لتفريج الهم، يستحب الدعاء بها في كل وقت، وخاصة في الليالي المباركة، ومنها قوله ﷺ:
«اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك…» الحديث المعروف بدعاء الكرب.
وكذلك قوله ﷺ:
«لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين»، وهو دعاء نبي الله يونس عليه السلام، وقد أخبر النبي ﷺ أنه ما دعا به مكروب إلا فرّج الله عنه.

كما يُستحب أن يدعو المسلم بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، مع الالتزام بالأدب الشرعي في الدعاء، من الثناء على الله، والصلاة على النبي ﷺ، وحضور القلب، واليقين بالإجابة، دون جزم بوقت أو كيفية.

وتبقى ليلة الإسراء والمعراج فرصة عظيمة لتجديد الثقة بالله، واستحضار معاني الصبر والثبات، والتوكل الصادق، فهي ليلة تذكّر المؤمن بأن الشدائد مهما عظمت، فإن وراءها لطفًا إلهيًا، وفرجًا قريبًا، ورحمةً واسعة.

وفي الختام، فإن دعاء تفريج الهم والكرب في هذه الليلة المباركة هو دعاء خاضع صادق، ينبع من قلب مؤمن، يعلم أن الله قريب، سميع، مجيب، لا يرد من طرق بابه، ولا يخيّب من أحسن الظن به.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: أفضل ما يقرأ في ليلة الإسراء والمعراج فضل ليلة الإسراء والمعراج الأعمال المستحبة في ليلة الإسراء والمعراج الصلاة على النبي ليلة الإسراء والمعراج لیلة الإسراء والمعراج النبی ﷺ فی لیلة

إقرأ أيضاً:

هل أصلي تحية المسجد إذا دخلت والإمام يخطب الجمعة؟.. الإفتاء تجيب

بينت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لمن يدخل المسجد أثناء إلقاء خطبة الجمعة، موضحة أن السنة النبوية أرشدت إلى أداء ركعتين تحية المسجد قبل الجلوس، حتى إذا كان الإمام يخطب، مع الحرص على أن تكونا خفيفتين حتى لا يطول الانشغال عن سماع الخطبة.

وأكد الشيخ عبد الله العجمي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الأصل فيمن يدخل المسجد أن يبدأ بركعتين تحية للمسجد قبل الجلوس، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين»، كما ورد في السنة أيضًا: «إذا دخل أحدكم المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما»، أي يؤديهما بسرعة وخفة دون إطالة.

وفيما يتعلق بمن يترك تحية المسجد أثناء الخطبة، أوضحت دار الإفتاء أن صلاة تحية المسجد سنة مؤكدة وليست فرضًا، لذلك فإن تركها لا يوقع المسلم في الإثم، إلا أن الأفضل والأكمل هو العمل بالسنة والمحافظة عليها كلما أمكن ذلك.

كما بيّن مجمع البحوث الإسلامية أن الأحاديث الصحيحة دلت على استحباب صلاة ركعتي تحية المسجد حتى في وقت خطبة الجمعة، مع التخفيف فيهما مراعاة لحق الخطبة وعدم الانشغال عنها إلا بالقدر اللازم لأداء الركعتين.

وأشار إلى أن توجيه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «وليتجوز فيهما» يعني تخفيف الصلاة، بما يحقق التوازن بين أداء تحية المسجد والإنصات للخطبة، فلا يطيل المصلي القراءة أو الأركان حتى لا يفوته الاستماع إلى موعظة الجمعة.

ولفتت الفتاوى إلى أن جمهور الفقهاء يرون أهمية الإنصات إلى خطبتي الجمعة، لأنهما من شعائر هذه الصلاة، فيما ذهب بعض أهل العلم إلى أن الاستماع إلى الخطبة الثانية يحقق المقصود في حال فوات الأولى، إلا أن الأكمل هو حضور الخطبتين كاملتين.

حكم مسح الرقبة في الوضوء .. اعرف آراء الفقهاءعلي جمعة يوضح معنى قوله تعالى: «ويمكرون ويمكر الله» ويصحح اعتقادا خاطئا

هل أقطع تحية المسجد لألحق بصلاة الجماعة؟ 

وفي سياق متصل، أوضحت دار الإفتاء الحكم إذا أقيمت صلاة الجماعة أثناء أداء تحية المسجد، مؤكدة أنه إذا كان المصلي يتيقن من قدرته على إنهاء الركعتين واللحاق بالإمام قبل فوات الركعة الأولى، فله أن يتم صلاته ثم يدخل مع الجماعة.

أما إذا غلب على ظنه أن إكمال تحية المسجد سيؤدي إلى فوات الركعة الأولى مع الإمام، فإن رأي جمهور الفقهاء هو قطع صلاة النافلة والدخول مباشرة في صلاة الجماعة، بينما يرى بعض أهل العلم جواز إتمام ركعتي التحية ثم الالتحاق بالإمام بعد ذلك.

طباعة شارك تحية المسجد دار الإفتاء صلاة الجمعة حكم تحية المسجد مجمع البحوث الإسلامية

مقالات مشابهة

  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • ‏الجيش الأميركي: بدأنا ليلة أخرى من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية
  • هل أصلي تحية المسجد إذا دخلت والإمام يخطب الجمعة؟.. الإفتاء تجيب
  • وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يكشف كواليس ليلة اعتقاله لأحد وزراء مراكز القوى
  • ولادي طبعًا | شمس البارودي تبكي على الهواء بسبب هذا الموقف
  • تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
  • متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
  • ليلة جديدة من التصعيد.. ضربات أمريكية على إيران توقع قتيلين وتستهدف مواقع عدة
  • مصطفى كمال الدين: والدي وضع خطة تحرك المدفعية ليلة الثورة لتأمين مداخل السويس
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني