محكمة استئناف أمريكية تلغي الإفراج عن الناشط الفلسطيني محمود خليل
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
ألغت محكمة استئناف أمريكية، الخميس، قرارا صادرا عن محكمة فيدرالية أدنى درجة كان قد قضى بالإفراج عن الناشط المؤيد لفلسطين محمود خليل من مركز احتجاز تابع لسلطات الهجرة، في خطوة تقرب إدارة الرئيس دونالد ترامب من إعادة احتجازه تمهيدا لترحيله المحتمل.
وأمرت لجنة مكونة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف بالدائرة الثالثة، ومقرها مدينة فيلادلفيا، المحكمة الابتدائية في ولاية نيوجيرسي برفض التماس خليل المتعلق بدعوى «أمر الإحضار» (Habeas Corpus)، وهو الإجراء القضائي الذي استند إليه قرار الإفراج عنه سابقا.
وقضت المحكمة بأن محكمة المقاطعة الفيدرالية في نيوجيرسي لا تملك الاختصاص القضائي للنظر في هذه القضية، موضحة أن الطعون المتعلقة بإجراءات الهجرة والترحيل تخضع لمسار قانوني خاص ومختلف عن المسار القضائي العام.
عرض هذا المنشور على Instagram تمت مشاركة منشور بواسطة Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
خلاف قانوني حول الاختصاص القضائي
وفي قرار صدر بأغلبية قاضيين مقابل قاض واحد، أكدت هيئة المحكمة أن قوانين الهجرة الفيدرالية تشترط تقديم الطعون المتعلقة بقرارات الترحيل من خلال التماس مراجعة يرفع إلى محكمة استئناف فيدرالية، وذلك بعد صدور أمر ترحيل نهائي، وليس عبر دعاوى تقدم إلى محاكم فيدرالية ابتدائية.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة إسقاط دعوى «أمر الإحضار» التي تقدم بها خليل، والتي كانت قد شكلت الأساس القانوني لإطلاق سراحه مؤقتا في وقت سابق.
وأوضح القضاة في حيثيات الحكم أن هذا المسار القانوني «يضمن للملتمسين فرصة واحدة فقط للطعن»، لكنه يعني في المقابل أن بعض الأفراد، ومنهم محمود خليل، «سيجبرون على الانتظار قبل التمكن من الطعن في ممارسات حكومية يزعم أنها غير قانونية».
وأكدت المحكمة أن القانون الفيدرالي يمنع خليل من الطعن في احتجازه أو في قرار ترحيله عبر دعوى «أمر الإحضار»، معتبرة أن محاكم الهجرة هي الجهة المختصة الأولى بالنظر في مثل هذه القضايا.
انقسام داخل هيئة المحكمة
ورأى القاضيان اللذان شكلا أغلبية الهيئة أن خليل كان يتعين عليه استنفاد جميع المسارات القانونية داخل منظومة محاكم الهجرة قبل اللجوء إلى القضاء الفيدرالي العام، معتبرين أن قاضي محكمة المقاطعة في نيوجيرسي لا يملك الاختصاص النوعي لممارسة الرقابة القضائية على قضايا الهجرة.
في المقابل، خالف القاضي الثالث هذا الرأي، واعتبر أن الخطوات القانونية التي اتخذها خليل كانت مشروعة، مستندا إلى أن الحكومة الأمريكية انتهكت حقوقه الدستورية الأساسية، وأنه أثبت تعرضه لضرر لا يمكن جبره خلال فترة احتجازه. غير أن هذا الرأي لم يحظ بالأغلبية اللازمة لتغيير مسار الحكم.
الدفاع: القرار إجرائي ولا يحسم جوهر القضية
من جهته، قال فريق الدفاع عن محمود خليل إن قرار محكمة الاستئناف «لا يتناول الحجج الجوهرية المرتبطة بالتعديل الأول للدستور الأمريكي»، بل يقتصر على مسألة الاختصاص القضائي في قضايا الهجرة.
وأضاف الفريق، في بيان، أن الحكم لا يدخل حيز التنفيذ بشكل فوري، مشددا على أن إدارة ترامب «لا تستطيع قانونيا إعادة احتجاز خليل إلا بعد أن يصبح القرار نافذا رسميا»، وهو ما لن يحدث، بحسب الدفاع، طالما ما تزال هناك إمكانية للتقدم بطلب مراجعة عاجلة.
وأوضح محامو خليل أنهم يمتلكون عدة خيارات قانونية، من بينها التقدم بطلب لإعادة النظر في الحكم أمام الهيئة العامة لمحكمة الاستئناف بالدائرة الثالثة، بما يتيح مشاركة جميع قضاة الدائرة في البت في القضية.
ويمثل خليل في هذه الدعوى كل من الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU)، واتحاد نيويورك للحريات المدنية، ومكتب فان دير هاوت للمحاماة، وخدمات واشنطن سكوير المدنية، إضافة إلى فرعي الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في ولايتي نيوجيرسي ولويزيانا.
خليل: القرار لن يثنيني عن الدفاع عن الحق الفلسطيني
ووصف الناشط محمود خليل قرار المحكمة بأنه «مخيب للآمال»، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه لن يثنيه عن مواصلة نضاله. وقال: «قد يفتح هذا القرار الباب أمام احتمال إعادة احتجازي في المستقبل، لكنه لن يوقف نضالنا من أجل العدالة والمساءلة والحق الفلسطيني».
وأضاف خليل: «سأواصل الدفاع عن حقوقي وحقوق آخرين مثلي مستخدما جميع السبل القانونية المتاحة، ولن أتراجع عن مواقفي».
انتقادات حقوقية لإدارة ترامب
بدوره، قال بوبي هودجسون، نائب المدير القانوني لاتحاد الحريات المدنية في نيويورك، إن قرار المحكمة «مخيب للآمال ويقوض الدور الذي يفترض أن تؤديه المحاكم الفيدرالية في التصدي للانتهاكات الدستورية الصارخة».
وأضاف أن المحكمة امتنعت عن البت في الانتهاكات المتعلقة بالتعديل الأول للدستور، رغم أنها «في صميم هذه القضية»، معتبرا أن إدارة ترامب انتهكت الدستور باستهدافها محمود خليل واحتجازه على بعد آلاف الأميال من منزله، والانتقام منه بسبب آرائه السياسية.
وأكد هودجسون أن «الاختلاف في الرأي لا يمكن أن يكون مبررا للاحتجاز أو الترحيل»، مشددا على أن فريق الدفاع سيواصل استخدام جميع الوسائل القانونية المتاحة لاستعادة حقوق خليل.
وكان قاض فيدرالي أمريكي قد أمر، في 20 حزيران/يونيو الماضي، بالإفراج عن محمود خليل من احتجاز الهجرة، مع استمرار النظر في قضيته أمام محاكم الهجرة والمحاكم الفيدرالية.
واعتقل خليل في 8 آذار/مارس الماضي من داخل مجمع السكن الجامعي التابع لجامعة كولومبيا، عقب مداهمة نفذتها سلطات الهجرة لشقته، مدعية أن وضع إقامته الدائمة قد ألغي، ومهددة باعتقال زوجته الحامل.
وجاء اعتقاله في سياق حملة شنتها إدارة ترامب ضد الاحتجاجات الطلابية المؤيدة لفلسطين في الجامعات الأمريكية. وأمضى خليل نحو ثلاثة أشهر في مركز احتجاز بولاية لويزيانا، ما حال دون حضوره ولادة ابنه.
وتتهم الإدارة الأمريكية خليل بأنه أحد المنظمين الرئيسيين لاعتصام جامعة كولومبيا، الذي شكل محطة بارزة في الحراك الطلابي الداعم لفلسطين داخل الولايات المتحدة.
واستندت السلطات في سحب إقامته الدائمة إلى بند نادر الاستخدام في قانون الهجرة، ينص على أن استمرار وجوده في البلاد قد يترتب عليه «عواقب خطيرة على السياسة الخارجية الأمريكية». وعلى هذا الأساس، قضى قاض للهجرة في ولاية لويزيانا بإمكانية ترحيله، قبل أن يرفض طلب لجوئه في 20 حزيران/يونيو الماضي.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية حقوق وحريات محمود خليل ترامب الفلسطيني امريكا فلسطين ترامب محمود خليل المزيد في سياسة حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إدارة ترامب محمود خلیل
إقرأ أيضاً:
نادي الأسير الفلسطيني: عدد الأسيرات في السجون الإسرائيلية يرتفع إلى 89
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن نادي الأسير الفلسطيني ارتفاع عدد الأسيرات الفلسطينيات داخل السجون الإسرائيلية إلى 89 أسيرة، وذلك عقب اعتقال أربع فتيات فجر اليوم الثلاثاء، في إطار حملات الاعتقال المتواصلة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.
وأوضح النادي، في بيان، أن الأسيرات المحتجزات يواجهن أوضاعًا إنسانية ومعيشية معقدة داخل مراكز الاحتجاز والسجون، مشيرًا إلى أن من بينهن معتقلات على خلفيات مختلفة، فيما لا تزال بعضهن رهن التحقيق أو الاحتجاز الإداري.
وأكد أن عمليات الاعتقال بحق النساء والفتيات الفلسطينيات شهدت تصاعدًا خلال الفترة الماضية، في ظل استمرار الحملات الأمنية التي تنفذها القوات الإسرائيلية في عدد من المدن والبلدات الفلسطينية، الأمر الذي أدى إلى زيادة أعداد المعتقلات داخل السجون.
وأشار البيان إلى أن قضية الأسيرات الفلسطينيات تحظى باهتمام واسع من المؤسسات الحقوقية والإنسانية، التي تتابع أوضاعهن بشكل مستمر، وتدعو إلى توفير الحماية القانونية والإنسانية لهن وفقًا للمواثيق والقوانين الدولية ذات الصلة.
وأضاف نادي الأسير أن المؤسسات المختصة تواصل رصد الانتهاكات التي قد تتعرض لها الأسيرات، ومتابعة ملفاتهن القانونية، إلى جانب التواصل مع الجهات الدولية المعنية بحقوق الإنسان من أجل تسليط الضوء على أوضاع المعتقلات الفلسطينيات داخل السجون.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات في الأراضي الفلسطينية، حيث تشهد عدة مناطق عمليات اعتقال ومداهمات متكررة، الأمر الذي ينعكس على أعداد المعتقلين والمعتقلات داخل السجون الإسرائيلية.
ويؤكد مراقبون أن ملف الأسرى والأسيرات يظل أحد أبرز القضايا الإنسانية والسياسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، نظرًا لما يمثله من أهمية على المستويين الشعبي والحقوقي، ولارتباطه المباشر بالأوضاع الميدانية والتطورات الأمنية في الأراضي الفلسطينية.
وتواصل المؤسسات الفلسطينية المعنية بشؤون الأسرى متابعة أوضاع المحتجزين داخل السجون، وتوثيق المستجدات المتعلقة بأعدادهم وظروف احتجازهم، في إطار جهودها الرامية إلى الدفاع عن حقوقهم ومتابعة قضاياهم أمام الجهات المختصة.