خلصت دراسة جديدة إلى أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو لا يؤدي بحدّ ذاته إلى تدهور الصحة النفسية للمراهقين، رغم المخاوف السائدة.

تشير أبحاث جديدة إلى أن الروابط بين وسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو وتدهور الصحة النفسية قد تكون مبالغاً فيها، وربما تُغفل الفوائد المحتملة.

وأظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة مانشستر أنه لا توجد أدلة على أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي أو كثرة اللعب تزيد أعراض القلق أو الاكتئاب خلال العام التالي. وقال الباحثون إن هذه النتائج تتحدى الافتراض السائد بأن الوقت الذي يُقضى على هذه التقنيات ضار بطبيعته، وتبرز الحاجة إلى رؤى أكثر دقة تراعي السياق والفروق الفردية في طريقة استخدامها. وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، تشي تشينغ: "نحن نعلم أن الأسر قلقة، لكن نتائجنا لا تدعم فكرة أن مجرد قضاء الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي أو الألعاب يؤدي إلى مشكلات نفسية؛ فالقصة أعقد بكثير من ذلك".

Related طغيان الذكاء الاصطناعي واحتراق الخوارزميات: كيف يعيد 2026 تعريف التواصل الاجتماعي

ونُشرت الدراسة في "Journal of Public Health"، وحللت بيانات 25.000 طالب تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاماً على مدى ثلاثة أعوام دراسية، مع تتبُّع عاداتهم على وسائل التواصل الاجتماعي وتكرار اللعب وأعراض مثل القلق وتدنّي المزاج. ودرس الفريق البحثي ما إذا كانت أنماط الاستخدام تختلف بين الاستخدام النشط مثل الدردشة، والاستخدام السلبي أو "doomscrolling" (التمرير المستمر عبر محتوى سلبي)، لكن الصورة العامة بدت متشابهة؛ فأنماط الاستخدام وحدها لا تبدو أنها تدفع إلى صعوبات نفسية. وأشارت الدراسة إلى أن الآثار السلبية المحتملة لوسائل التواصل الاجتماعي تُضخّم على نحو غير متناسب، بينما تُستكشف أقل الفوائد المحتملة مثل التواصل الاجتماعي ومشاركة التجارب والانخراط في التعبير عن الذات.

معاناة الصحة النفسية: سبب أم نتيجة؟

بحث فريق جامعة مانشستر أيضاً الدراسات السابقة في هذا المجال، التي غالباً ما تزعم وجود روابط مباشرة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو الألعاب ومعاناة الصحة النفسية. ولاحظ الباحثون أنه بينما تركز الأبحاث الحديثة على كيفية مساهمة وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب في القلق وغيره من الاضطرابات النفسية، فإنها قد تُغفل احتمال أن العلاقة تسير أيضاً في الاتجاه المعاكس؛ فقد يميل المراهقون الذين تظهر لديهم أعراض القلق أو الاكتئاب إلى اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي لطلب الطمأنة أو تنظيم المزاج، أو إلى الانخراط في اللعب لصرف انتباههم عن الضيق النفسي.

Related حدث في أستراليا.. حذف 5 ملايين حساب مراهق خلال شهر واحد من تطبيق حظر السوشيال ميديا!

وقال نيل هامفري، وهو مؤلف مشارك في الدراسة: "تخبرنا نتائجنا أن خيارات الشباب حول وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب قد تتشكل وفقاً لما يشعرون به، لكن ليس بالضرورة العكس". وأضاف أنه بدلاً من لوم التكنولوجيا نفسها، ينبغي توجيه الاهتمام إلى ما يفعله الشباب على الإنترنت، ومن يتواصلون معهم، ومدى شعورهم بالدعم في حياتهم اليومية. وأقرّت الدراسة بوجود بعض القيود لأنها تعتمد على بيانات يُبلّغ عنها ذاتياً وتستخدم فجوة زمنية قدرها 12 شهراً بين القياسات، ما قد يُفوّت عواقب مهمة أقصر مدى، كما يلفت الباحثون إلى أن تفاعل المراهقين مع وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب، وكذلك حالاتهم الانفعالية، يتغير بدرجة كبيرة يومياً أو حتى كل ساعة.

تصاعد مشكلات الصحة النفسية بين المراهقين

تتدهور صحة الأطفال والشباب النفسية بمرور الوقت، وفقاً لأحدث تقديرات المكتب الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية (WHO). ويعيش أكثر من 30 مليوناً من الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين صفر و19 عاماً مع حالة صحية نفسية في إقليم أوروبا التابع للمنظمة، أي ما يقرب من واحد من كل سبعة. وتحذّر الوكالة الصحية من أن التأثير كبير إلى حد أن اضطرابات الصحة النفسية وتعاطي المواد تُعد السبب الأول لعبء المرض بين الأعمار من صفر إلى 29 عاماً. وبين المراهقين ترتفع النسبة أكثر، إذ يعيش أكثر من واحد من كل خمسة مع حالة صحية نفسية، وهو رقم زاد بنحو الثلث خلال الأعوام الـ 15 الماضية.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل مراهقون ألعاب الفيديو وسائل التواصل الاجتماعي إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل السعودية الصين حركة حماس فنزويلا مظاهرات في إيران نيكولاس مادورو وسائل التواصل الاجتماعی الصحة النفسیة إلى أن

إقرأ أيضاً:

حرائق الغابات.. الرئيس تبون يأمر بالإسراع في تعويض المتضررين قبل الدخول الاجتماعي

أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، مساء الخميس بولاية قالمة، أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وجّه تعليمات بالإسراع في إحصاء الأضرار والخسائر التي خلفتها حرائق الغابات الأخيرة، مع الشروع في تعويض المتضررين في أقرب الآجال، بما يسمح بتسوية أوضاعهم قبل الدخول الاجتماعي المقبل.

وأوضح سعيود، خلال زيارة قادته إلى ولاية قالمة رفقة وزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان، ووزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة صورية مولوجي، والمدير العام للحماية المدنية العقيد بوعلام بوغلاف، ووالي قالمة سمير شيباني، أن رئيس الجمهورية كلّف الوفد الحكومي بطمأنة المواطنين، مؤكداً أن عملية جرد وإحصاء الأضرار ستتم بسرعة، حتى تتمكن الدولة من مباشرة إجراءات التعويض دون تأخير.

وأضاف الوزير أن رئيس الجمهورية، وفور تلقيه نبأ وفاة عدد من المواطنين جراء الحرائق، أمر بتنقل الوفد الحكومي إلى الولايات المتضررة للوقوف إلى جانب عائلات الضحايا ونقل تعازي الدولة لهم.

وأشار سعيود إلى أن الجزائر سجلت اندلاع أكثر من 160 حريقاً خلال الفترة الممتدة من الخميس إلى السبت عبر عدد من الولايات، مست بعضها أكثر من نصف بلدياتها، موضحاً أنه رغم تسجيل ست وفيات، فإن لطف الله وسرعة تدخل مختلف المصالح ويقظتها حالت دون تسجيل حصيلة بشرية أكبر.

وأكد أن جميع الحرائق التي كانت تشكل خطراً على المواطنين والممتلكات تمت السيطرة عليها، ولم يتبق سوى بعض البؤر المحدودة التي تواصل فرق التدخل عمليات إخمادها، مشيراً إلى أن التدخل المحكم لمصالح الحماية المدنية، إلى جانب مختلف الأسلاك الأمنية والجيش الوطني الشعبي، وكذا تجند المواطنين، مكّن من توجيه الحرائق بعيداً عن التجمعات السكنية وتفادي كوارث أكبر.

وفيما يتعلق بأسباب اندلاع الحرائق، أوضح الوزير أن التحقيقات الأمنية لا تزال متواصلة، حيث تبين أن بعضها يحمل طابعاً إجرامياً، بينما تعود أسباب أخرى إلى عوامل طبيعية. كما أبرز أن العدالة باشرت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وستسلط أشد العقوبات على المتورطين في إشعال الحرائق ذات الطابع الإجرامي.

وأكد سعيود أن نتائج التحقيقات ستُعلن للرأي العام فور استكمالها من قبل المصالح الأمنية المختصة بالتنسيق مع مصالح الحماية المدنية.

وكشف الوزير أنه تم، في إطار عمليات مكافحة الحرائق، تجنيد أسطول جوي يضم نحو 18 طائرة، بينها 12 طائرة مخصصة لإخماد الحرائق، بالإضافة إلى طائرتين تابعتين للجيش الوطني الشعبي وعدد من المروحيات، ما عزز فعالية التدخلات الميدانية، مشيداً بالجهود الكبيرة التي بذلتها مصالح الحماية المدنية والجيش الوطني الشعبي والأمن والدرك الوطنيين والسلطات المحلية ومختلف الأسلاك الأمنية.

وثمن وزير الداخلية روح التضامن الوطني والهبة التضامنية الواسعة التي أظهرها المواطنون، معتبراً أنها عكست تلاحم الجزائريين ووحدتهم في مواجهة المحن.

كما وجه الشكر لرجال المال والأعمال على مساهمتهم في دعم المتضررين، إلى جانب المساعدات التي تقدمها الدولة، خاصة عبر وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، مؤكداً أن الدولة ستظل إلى جانب المواطنين، وستواصل مرافقة الأسر المتضررة والتكفل بها وفاءً لواجبها تجاه أبنائها في أوقات الشدة.

مقالات مشابهة

  • داخل المنزل وأمام الشاشات.. الاستخدام الصحيح لكريمات الحماية من الشمس
  • حرائق الغابات.. الرئيس تبون يأمر بالإسراع في تعويض المتضررين قبل الدخول الاجتماعي
  • بسمة وهبة : حصل اتصال مع وزير الصحة عقب الحلقة لمناقشة ملف المصحات النفسية
  • 58% من السيدات بالعالم تعرضن للإيذاء الإلكتروني .. استشاري نفسي يوضح
  • حالة من القلق في واشنطن إزاء الهجمات الحوثية على ناقلات نفط سعودية
  • لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
  • حظر وسائط التواصل الاجتماعي على أساس السن لن يجعل الأطفال أكثر أمانا، لكن هذا الحل يفي بالغرض
  • الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية ..أثر مستدام يرسخ الاستقرار الاجتماعي وقيم التكافل
  • توعية ميدانية بمخاطر الاستخدام العشوائي للمبيدات الزراعية في ذمار وجهران
  • تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات