سواليف:
2026-06-02@23:48:44 GMT

السردية الأردنية: حين تتحول الهوية إلى قوة دولة.

تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT

#السردية_الأردنية: حين تتحول #الهوية إلى #قوة_دولة
بقلم: أ. د. محمد تركي بني سلامة
ليست #الهوية_الوطنية شعاراً يُرفع في المناسبات، ولا خطاباً عاطفياً يُستدعى عند الأزمات، بل هي سردية جامعة تُبنى عبر الزمن، وتتجدد بالوعي، وتُختبر في الممارسة. وفي الحالة الأردنية، تشكّلت السردية الوطنية بوصفها مشروع دولة قبل أن تكون مجرد إحساس بالانتماء؛ مشروعٌ قام على الاستقرار، والاعتدال، والشرعية الدستورية، والقدرة على إدارة التنوع في محيط إقليمي مضطرب.


السردية الأردنية ليست سردية مغلقة أو إقصائية، بل سردية توفيقية جمعت بين الدولة الحديثة والجذور التاريخية، وبين المواطنة الجامعة والانتماءات الاجتماعية، وبين الهوية الوطنية والدور القومي. هذه السردية لم تُبنَ دفعة واحدة، بل تبلورت عبر محطات مفصلية، صاغتها التجربة السياسية، ورسّختها المؤسسات، وحملها المجتمع في وعيه الجمعي.
في جوهرها، تقوم السردية الأردنية على فكرة بسيطة وعميقة في آن: الدولة أولاً، والمواطنة أساس الانتماء. فالأردنية لم تُختزل يوماً في الأصل أو النسب، بل في العقد السياسي الذي يجمع المواطنين حول الدستور، وسيادة القانون، والولاء للدولة، والانخراط في مشروعها. ولهذا استطاع الأردن، رغم محدودية الموارد وكثرة التحديات، أن يحافظ على تماسكه الداخلي، وأن يتجنب الانزلاق إلى صراعات هووية مدمرة عرفتها دول كثيرة في الإقليم.
غير أن السرديات، مهما كانت راسخة، ليست محصّنة تلقائياً. فهي تحتاج إلى تجديد دائم، وإلى خطاب عقلاني قادر على مخاطبة الأجيال الجديدة بلغتها وأسئلتها. فالشباب اليوم لا يكتفون بسماع سردية جاهزة، بل يريدون فهم موقعهم فيها، ودورهم في تطويرها، وما الذي تقدمه لهم الدولة مقابل التزامهم بها. هنا يصبح الخطر ليس في ضعف الهوية، بل في الفراغ السردي الذي قد تملؤه روايات ضيقة أو عابرة للحدود.
السردية الأردنية في بعدها المعاصر مطالبة بأن تُبرز بوضوح أن الهوية الوطنية لا تتناقض مع التعدد، وأن الاعتزاز بالأردن لا يتعارض مع الانفتاح، وأن الاستقرار ليس نقيض الإصلاح، بل شرطه. فالدولة القوية ليست تلك التي تفرض هوية واحدة جامدة، بل التي تُنتج هوية مدنية جامعة تسمح بالتنوع داخل إطار وطني واضح.
كما أن السردية الأردنية مطالبة اليوم بأن تعيد الاعتبار لقيمة العدالة والفرص المتكافئة بوصفها جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية. فالمواطنة لا تُختبر فقط في المواقف الكبرى، بل في تفاصيل الحياة اليومية: في التعليم، والعمل، والخدمات، والتمثيل، والإحساس بالإنصاف. وكلما اقتربت الدولة من مواطنيها في هذه التفاصيل، ازدادت السردية قوة ومصداقية.
وفي زمن الاستقطاب الإقليمي والدولي، تبرز أهمية السردية الأردنية باعتبارها سردية توازن: توازن بين الثوابت الوطنية والدور الإقليمي، بين المصالح والالتزامات، وبين الواقعية السياسية والموقف الأخلاقي. وهي سردية أثبتت، عبر عقود، أنها قادرة على حماية الدولة دون أن تعزلها، وعلى الانحياز لقضايا الأمة دون أن تُقحم البلاد في مغامرات غير محسوبة.
ختاماً، إن السردية الأردنية ليست إرثاً نحتفي به فقط، بل مسؤولية جماعية نعيد صياغتها وننقلها بوعي إلى الأجيال القادمة. فهي القاسم المشترك الذي يمنح الدولة معناها، والمجتمع تماسكه، والمستقبل فرصته. وحين ندرك أن الهوية ليست ما نرثه فقط، بل ما نصنعه كل يوم، نكون قد فهمنا جوهر الحكاية الأردنية.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: الهوية قوة دولة الهوية الوطنية السردیة الأردنیة الهویة الوطنیة

إقرأ أيضاً:

كاسيميرو: البرازيل ليست المرشح الأول لكأس العالم 2026 رغم القوة والطموح

أكد كاسيميرو، نجم منتخب البرازيل، أن منتخب بلاده لا يُعد المرشح الأبرز للتتويج بلقب كأس العالم 2026، رغم امتلاكه مزيجًا من الخبرة والشباب، وذلك قبل انطلاق البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو، بمشاركة 48 منتخبًا لأول مرة في التاريخ.

وقال كاسيميرو، في تصريحات نقلتها شبكة "غلوبو" البرازيلية، إن المنتخب البرازيلي يدخل البطولة بطموحات كبيرة، لكنه يضع نفسه تحت ضغط أقل مقارنة ببعض المنافسين، مضيفًا: "لسنا المرشح الأوفر حظًا للفوز بكأس العالم، صحيح أننا نمتلك فريقًا قويًا يجمع بين الخبرة والشباب، لكننا هذه المرة نتراجع خطوة إلى الوراء ونكون في حالة تأهب قصوى".

وأضاف لاعب وسط مانشستر يونايتد السابق أن الفريق يعتمد على توليفة متوازنة بين العناصر الشابة واللاعبين أصحاب الخبرة، وهو ما يراه عامل قوة مهم في المرحلة المقبلة، قائلًا: "هذا المزيج جيد، وهو سر النجاح الكبير".

وتطرق كاسيميرو إلى الجهاز الفني بقيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مؤكدًا أنه يمتلك خبرات كبيرة رغم أن كأس العالم 2026 تمثل مشاركته الأولى في البطولة، مشيرًا إلى أن المنتخب البرازيلي يدخل المونديال بدافع قوي ورغبة دائمة في المنافسة.

وأوضح: "أعتقد أننا نصل بقوة، لكن هناك منتخبات أخرى تسبقنا خطوة في الوقت الحالي، دون الحاجة لذكر أسماء، ونعلم أن مستوى بعض الفرق مختلف في هذه المرحلة، لكن البرازيل تظل دائمًا فريقًا قويًا وطموحًا".

وأشار كاسيميرو إلى أن الفترة الماضية شهدت تغييرات عديدة على مستوى الأجهزة الفنية داخل المنتخب، ما أثر على استقرار العمل لفترات طويلة، موضحًا أن الاستقرار الفني لا يزال في مرحلة البناء.

واختتم تصريحاته قائلاً: "التوقعات دائمًا كبيرة عندما يتعلق الأمر بكأس العالم، نحن لا نشارك لمجرد التواجد، بل من أجل المنافسة على اللقب وتحقيق الحلم، ونعمل بكل قوة من أجل ذلك".

ويستعد المنتخب البرازيلي لخوض مباراة ودية أمام منتخب مصر في ولاية أوهايو الأمريكية، ضمن استعداداته النهائية للمونديال.

ويخوض "السيليساو" منافسات كأس العالم 2026 ضمن المجموعة الثالثة، إلى جانب منتخبات المغرب واسكتلندا وهايتي، في مجموعة متوازنة نسبيًا قبل انطلاق البطولة.

مقالات مشابهة

  • «متحدث الأوقاف»: إحياء القاهرة التاريخية يجسد تكامل مؤسسات الدولة للحفاظ على الهوية المصرية
  • هل أرهقت تكاليف الحياة الأردنيين؟
  • صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي
  • إزالة 26 حالة تعد على أملاك دولة وأراضي زراعية بقنا
  • هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
  • الرئيس الصربي يستقبل رئيس المجلس الوطني الاتحادي
  • كاسيميرو: البرازيل ليست المرشح الأول لكأس العالم 2026 رغم القوة والطموح
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • التوابل ليست مجرد نكهات وفوائدها لصحة الجسم كبيرة
  • المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي