حذّر مسؤولون في جيش الاحتلال الـ"إسرائيلي" من أن عام 2026 قد يكون الأصعب نفسيا، بسبب تراكم آثار الحرب وطول مدة القتال، ومن المتوقع أن يعين القادة في مختلف الوحدات عناصر مختصين لمتابعة الصحة النفسية ومنع تزايد حالات الانتحار بين الجنود.

وتناولت تقارير حديثة من وزارة الحرب لدى دولة الاحتلال ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما أفاد به تقرير لوكالة رويترز.



وأكد التقرير أن إسرائيل باتت تعاني من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة ردا على هجوم حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة حزب الله إطلاق النار عبر الحدود. فيما نشرت دولة الاحتلال مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.

منذ 2023.. ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة 40 بالمئة 
تظهر دراسات عبرية أن الحرب أثرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفذون أهداف الحرب المعلنة، وهي القضاء على حماس في غزة واستعادة الرهائن ونزع سلاح حزب الله، ىويعاني أيضا بعض الجنود الذين تعرضوا للهجوم عندما اجتاحت حماس قواعدهم العسكرية في هجوم أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الحرب لدى دولة الاحتلال، أنها سجلت زيادة بنسبة 40 بالمئة تقريبا في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ أيلول/سبتمبر 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 بالمئة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 بالمئة من بين 22300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، وهو ما دفع الوزارة لتوسيع دائرة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية، وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 بالمئة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في دولة الاحتلال، في تقريرها السنوي لعام 2025 إن 39 بالمئة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبر 26 بالمئة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات داخل الأراضي المحتلة، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب الأمواج أسلوبا علاجيا، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلابا مدربة تدريبا خاصا للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

الضرر المعنوي من قتل الأبرياء في غزة
قال الطبيب النفسي رونين سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال الأراضي المحتلة، إن الجنود يعانون بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول "بتجارب خوف شديد" و"الخوف من الموت" في غزة ولبنان أو حتى داخل دولة الاحتلال. فقد عايش العديد من الجنود هجوم حماس، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضا حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، وأضاف أن الكثير من القرارات التي يتخذها (الجنود) أثناء القتال، ويصاب ويقتل بسببها نساء وأطفال، يجعلهم يعيشون بـ"شعور أنك قتلت أبرياء" وهو شعور صعب جدا لأنه لا يستطيع تصحيح ما قام به.

وقال بول (28 عاما)، وهو جندي احتياط، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن "صوت الرصاص" فوق رأسه ظل يلازمه حتى بعد عودته من القتال، وذكر بول، أنه عاش حالة تأهب دائم خلال مشاركته مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا، وأضاف "أعيش هكذا كل يوم".

تراكمات وصدمات بلا علاج
بحسب تقرير الوكالة، يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الحرب لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلى أن 279 جنديا حاولوا الانتحار في الفترة من كانون الثاني/يناير 2024 إلى تموز/يوليو 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 بالمئة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.


وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة، وأضاف: "بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في دولة الاحتلال مكتظة تمامًا، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به".

أسباب الصدمة ما زالت قائمة
ويضيف تقرير رويترز، أن احتمالات مشاركة الجنود في القتال لا تزال عالية. ولا يزال جيش الاحتلال منتشرا في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمرا في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة، حيث استشهد خلالها أكثر من 440 فلسطينيا وقتل ثلاثة جنود إسرائيليين.

كما لا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءا كبيرا من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد، ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد دولة الاحتلال نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوما في حزيران/يونيو 2025.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية جيش الاحتلال إسرائيلي غزة إسرائيل غزة جيش الاحتلال انتحار اسرائيليين صدمة غزة المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة اضطراب ما بعد الصدمة حالات الانتحار دولة الاحتلال غزة ولبنان بالمئة من أکثر من فی غزة

إقرأ أيضاً:

هل تؤثر السوشيال ميديا على سلوك الأطفال والمراهقين وصحتهم النفسية؟

تناولت حلقة جديدة من برنامج «صباح الخير يا مصر» عددًا من الملفات المتنوعة التي تمس الشأن الصحي والاجتماعي والرياضي، حيث استعرض البرنامج مستجدات فيروس إيبولا، وحقيقة المخاوف المرتبطة بانتشاره مجددًا، مع التركيز على المعلومات العلمية الدقيقة وطرق الوقاية والتعامل مع أي بؤر إصابة محتملة.

"أطباء بلا حدود" تحذر من الانتشار السريع لفيروس "إيبولا" في الكونغو الديمقراطيةتايلاند تنفي الأنباء المتداولة حول تسجيل إصابة بفيروس إيبولا

كما سلطت الحلقة الضوء على تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للشباب والمراهقين، في ظل تزايد الجدل العالمي حول انعكاسات الاستخدام المفرط للمنصات الرقمية، مع التأكيد على أهمية تحقيق التوازن الرقمي داخل الأسرة.

وفي الشأن الرياضي، ناقش البرنامج نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد تتويج باريس سان جيرمان باللقب، مستعرضًا أبرز الجوانب الفنية وردود الفعل الجماهيرية حول المباراة.

وتزامنًا مع اليوم العالمي لمكافحة التدخين، خصص البرنامج فقرة للحديث عن مخاطر التدخين بمختلف أشكاله، وتأثيراته الصحية، إلى جانب استعراض خطوات الإقلاع عنه.

واحتفت الحلقة بعيد الإعلاميين الموافق 31 مايو، من خلال استعادة محطات بارزة من تاريخ الإذاعة والتلفزيون المصري، وتسليط الضوء على دور ماسبيرو في تشكيل الوعي والثقافة، إلى جانب استعراض خطط التطوير والتحديث داخل المؤسسات الإعلامية المصرية.

طباعة شارك الأولي الأطفال والمراهقين صحتهم النفسية حياة الأطفال

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • كيف يدمّر الضغط النفسي صحة البشرة دون أن تلاحظ؟
  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها
  • جولة رابعة لمفاوضات لبنان ودولة الاحتلال في واشنطن وسط تصعيد عسكري متواصل
  • ناشطة بأسطول الصمود: تعرضنا لتحرش جنسي مروع من جنود إسرائيليين
  • سنتكوم: آلاف الجنود الأمريكيين يواصلون دعم الحصار المفروض على إيران
  • إنقاذ فتاتين من الانتحار غرقاً في بغداد ونينوى (فيديو)
  • العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط
  • هل تؤثر السوشيال ميديا على سلوك الأطفال والمراهقين وصحتهم النفسية؟