مسار هجرة الطيور الأوروبية يتأثر بصراع السودان المسلح
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
يقع السودان على المسارات الرئيسية التي تتبعها الطيور المهاجرة بين ثلاث قارات: أوروبا وآسيا وأفريقيا. تكمن أهميته لهذه الطيور في توفير الغذاء والماء وأماكن الراحة خلال رحلاتها الطويلة والسنوية.
وتهاجر الطيور بحثًا عن الغذاء والغطاء النباتي، مستخدمة “ممرات الهجرة” لتجنب الحواجز الطبيعية مثل البحر الأبيض المتوسط.
وفي السودان، تمّ تسجيل 638 نوعًا من الطيور، تشمل المقيمة والمهاجرة والعابرة. منها 31 نوعًا مهددًا عالميًا. ومن أبرز الطيور المهاجرة: البطّ الشائع، البطّ القمري الأوراسي، الرهو الكبير، إضافة إلى الصقور والنسور. وتوفر الأنهار والبحيرات والمناطق الرطبة بيئة ملائمة لهذه الطيور خلال هجرتها الموسمية، وفقًا لمصدر
Avibase – Bird Checklists of the World.
الطيور المترممة، أي التي تتغذى على الجيف، كانت أعدادها كبيرة جدًا في بداية الحرب. وقد لوحظ وجودها في الخرطوم بشكل ملحوظ
تأثير الحرب على الطيور:
ترى تهاني حسن، أستاذة مشاركة في قسم الحياة البرية بجامعة بحري، أن الحرب في السودان لم تمنع الطيور المهاجرة من القدوم في موعدها المعتاد، لكنها أثرت على سلوكها ومسارات هجرتها. فبدلًا من العودة إلى موطنها بعد انتهاء فترة هجرتها، وجدت بعض الطيور في السودان غذاءً وفيرًا بسبب توافر الجثث، خاصة الطيور المفترسة واللاحمة، مما أدى إلى تأخر عودتها إلى أوروبا، وقد قامت بعض الجهات الأوروبية بمتابعة هذه التغيرات غير المعتادة.
هذا الأمر، أكده كذلك الناشط البيئي المغربي محمد التفراوتي الذي خصّ بالذكر النسور الأوروبية، والتي قال عنها إنها وجدت بسبب الحرب في السودان “وفرة غذاء غير طبيعية”.
عادةً ما تعود النسور إلى أوروبا في مواسم محددة، لكن الحرب أدت إلى تأخرها، فعوض الصيد للحصول على الغذاء، وجدت النسور الأوروبية في بعض الحالات الغذاء بين جثث ضحايا المعارك، مما أدى إلى تأخرها عن العودة إلى أوروبا وتغيير أنماط هجرتها التقليدية بشكل غير مسبوق. ومع استمرار الحرب، قد تتحول هذه الظاهرة من استثناء إلى قاعدة، مما “يشكل خطرًا على التنوع البيولوجي وعلى صحة الإنسان والحيوان معًا”، يقول الخبير محمد التفراوتي.
وعادة ما تُعد الطيور جزءًا مهمًا من النظام البيئي، كما تُستخدم كمؤشرات بيئية؛ فحساسيتها للتلوث في النظم البرية والمائية تجعل أعدادها مقياسًا مهمًا لرصد مستوى التلوث البيئي.
عوامل متداخلة:
لا يقتصر الأمر على آثار الحرب فحسب. بل إن التفراوتي يشير أيضا إلى أن هجرة الطيور من أوروبا إلى السودان تواجه تداخل آثار تغيّر المناخ مع الأزمات الإنسانية والسياسية. فالطيور التي كانت تعتمد على السودان كمحطة رئيسية تواجه الآن بيئة غير مستقرة، ما يهدد استمرارية أنماط الهجرة التقليدية ويضع التنوع البيولوجي في خطر، ما قد يؤثر أيضا على مناطق العبور، ويؤدي إلى زيادة حالات الوفيات الجماعية للطيور أثناء العواصف أو عند مواجهة نقص الغذاء في الصحراء الكبرى.
تهديد هجرة الطيور بالسودان:
من جهتها، تؤكد تهاني حسن أن الطيور المترممة ، أي التي تتغذى على الجيف، كانت “أعدادها كبيرة جدًا في بداية الحرب”. وقد لوحظ وجودها في الخرطوم بشكل ملحوظ، خاصة تلك التي تعتمد على الجيف كمصدر رئيسي للغذاء.
أما بالنسبة للطيور المهددة بالانقراض، فهناك “حاجة لإجراء دراسات وبيانات دقيقة لرصدها”، إذ “لم يكن هناك مختصون” لرصد هذه الأنواع في الخرطوم.
تغير في أنماط الهجرة:
عادةً ما تعود النسور إلى أوروبا في مواسم محددة ، لكن الحرب أدت إلى تأخرها عن العودة. يُصنَّف نحو نصف أنواع الطيور المعروفة، أي حوالي 4 آلاف نوع، على أنها طيور مهاجرة منتظمة، تقوم برحلات سنوية طويلة بين مواطنها مع تغير الفصول وتوافر الغذاء. بينما أظهرت بيانات تتبع الأقمار الصناعية أن العديد من النسور تقضي فترات أطول في مواقع الشتاء بدل العودة إلى مواطنها التقليدية، مما يعكس تغيّرات غير مسبوقة في أنماط الهجرة، وفقًا لتقارير أبحاث هجرة الطيور ومتابعة الأقمار الصناعية.
المحقق – DW
تحرير: وفاق بنكيران
إنضم لقناة النيلين على واتسابPromotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/01/16 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة ما علاقتها بسقوط طائرة رئيس الأركان الليبي؟.. تركيا تحقق مع مضيفة طيران قبرصية2026/01/14 ود مدني بعد عام من التحرير…انتصار على المليشيا وتلاحم وطني2026/01/12 هل يتسبب دونالد ترامب في انهيار الإمبراطورية الأمريكية؟2026/01/11 استطلاع: 21% من سكان ألمانيا يفكرون في الهجرة والتمييز يدفع المهاجرين للمغادرة2026/01/11 ماذا اقترح بوش الابن على صدام قبل الغزو؟2026/01/10 الطبيعة الجنسية للذهب هي ما سيقضي على الدولار والبيتكوين2026/01/10شاهد أيضاً إغلاق تحقيقات وتقارير الدعم السريع تتوسع في التجنيد القسري والعنف الجنسي 2026/01/08الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: هجرة الطیور فی السودان إلى أوروبا
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..