نظَّم مجلس حكماء المسلمين ندوته الثَّانية ضمن فعاليات برنامجه الثَّقافي بمعرض نيودلهي الدولي للكتاب، تحت عنوان: "الحوار بين الأديان في ضوء وثيقة الأخوّة الإنسانيَّة"؛ بمشاركة نخبة من الأكاديميين البارزين، لمناقشة سُبُل نشر المبادئ التي أرستها وثيقة الأخوّة الإنسانية وتعزيزها في توجيه المجتمعات نحو مزيد من الفهم المتبادل، والتعايش، والاحترام المشترك.

الذكاء الاصطناعي من أجل الإنسانية.. ندوة بجناح مجلس حكماء المسلمين بمعرض نيودلهي الدولي للكتاب مجلس حكماء المسلمين يرحِّب بإعلان ولاية نيويورك يناير شهرًا للتراث الإسلامي

وأكَّد جياني جاسكيرات سينغ، الباحث الروحي والناشط ضد التطرُّف والداعي إلى السلام، أنَّ وثيقة الأخوَّة الإنسانيَّة تمثل مبادرة تحوُّلية تذكِّر العالم بجسامة المسؤوليَّة الملقاة على عاتقه لبناء سلامٍ مستدامٍ، موضحًا أنَّ الحوار الحقيقي بين الأديان يجب أن ينطلق من الإقرار بالحقيقة الجوهريَّة التي مفادها أنَّ "جميع البشر متساوون في الإنسانيَّة". 
وأضاف أنَّ السلام لا يتحقَّق عبر التَّركيز على الاختلافات، بل من خلال اكتشاف القواسم الإنسانية العميقة والمشتركة بين الشعوب، مشيرًا إلى أنَّ الصراع النفسي الداخلي كثيرًا ما يكون مصدر الفوضى الخارجية، وأنَّ السلام الحقيقي "الذي يتجاوز الأفكار والمعتقدات والثقافات والتقاليد" ينبع من الوعي بأهميَّة إنسانيتِنا المشتركة، ومن تنمية الحسِّ الإنساني بمعاناة الآخرين.

من جانبه، وصف الدكتور ب. ر. كوماراسوامي، أستاذ الدراسات الدولية بجامعة جواهر لال نهرو، وثيقة الأخوَّة الإنسانيَّة بأنَّها وثيقة شاملة وعابرة للزَّمن، ومرتكزة في جوهرها على مبدأ المساواة، لا على مجرَّد التسامح، واعتبرها "خارطة طريق" مفتوحة على التطوير والتفعيل المستمر، وليست مجرد نصٍّ جامد أُعلن عنه وانتهى دوره، كما أكَّد أن الحوار الصادق يقوم على المساواة والاحترام المتبادل، وعلى الاستعداد للتَّركيز على القيم المشتركة بين الأديان بما يساعد على إدارة الاختلافات الحتمية، وبيَّن أنَّه حتى في ظل الخلافات العميقة، يظل الحوار ضرورةً لا غنى عنها للحدِّ من مظاهر الجهل بالآخر، والأحكام المسبقة، والتطرُّف.

بدوره، وصف الدكتور راجيش كومار، أستاذ اللغة الإنجليزية بجامعة أنديرا غاندي الوطنية المفتوحة، وثيقة الأخوّة الإنسانية بأنها "ضرورة أخلاقية في عالم اليوم". وأوضح أن توقيعها من قِبل رمزين دينيين بارزين في المسيحية والإسلام يعكس التزامًا عميقًا بروح الأخوّة الإنسانية، ويتقاطع بوضوح مع ما ينص عليه الدستور الهندي من جعل الأخوّة ركيزةً لصون الكرامة الإنسانية وحرية المعتقد. وأكَّد أنَّ جوهر الوثيقة يتمثَّل في النظر إلى الآخر باعتباره "أخًا أو أختًا"، لافتًا إلى أنَّ الحوارات التي تعزِّز التراحم الإنساني والتفاهم بين أتباع الأديان تُعدُّ عنصرًا أساسيًّا في بناء مجتمعات مسالمة.

وفي ختام النَّدوة، أجمع المشاركون على أن وثيقة الأخوَّة الإنسانية توفِّر إطارًا قويًّا وفاعلًا لمواجهة تحديات العصر الحديث، سواءٌ ما يتصل بالتطرُّف أم الاستقطاب أم التفتُّت الثقافي، وذلك من خلال إحياء القيم الخالدة المتجذِّرة في كرامة الإنسان والمسؤولية المشتركة، ودعوا إلى أن يصبح الحوار بين الأديان والثقافات ممارسةً دائمة ونشطة، تمكِّن المجتمعات من تجاوز الصور النمطية، والانطلاق نحو تعايش حقيقي.
كما أكَّد المتحدثون أنَّ الوثيقة، التي وقَّع عليها الراحل قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكيَّة السابق، وفضيلة الإمام الأكبر أ. د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عام ٢٠١٩، تمثِّل أحد أهم النِّداءات العالمية للأخوَّة والتَّراحم والقيم الإنسانية المشتركة، في عالمٍ يشهد تصاعدًا في مظاهر الاستقطاب والصِّراعات.

وتأتي مشاركة مجلس حكماء المسلمين في معرض نيودلهي الدولي للكتاب انطلاقًا من إيمانه بالدور المحوري للمعرفة والثقافة؛ بوصفهما ركيزتين أساسيتين لتعزيز التفاهم، ومواجهة الانقسام، وترسيخ التماسك المجتمعي، وتأكيد أهمية دور المؤسسات الدينيَّة والفكرية في التصدي للقضايا العالمية وبناء جسور التواصل والحوار بين المجتمعات.

ويقع جناح مجلس حكماء المسلمين في معرض نيودلهي الدولي للكتاب المقام في مجمع بهارات ماندابام للمؤتمرات والمعارض، في القاعة رقم (4)، الجناح رقم (H-06).

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مجلس حكماء المسلمين حكماء المسلمين نيودلهى نيودلهي الدولي للكتاب وثيقة الأخو ة الإنساني ة الحوار بين الأديان نیودلهی الدولی للکتاب مجلس حکماء المسلمین الأخو ة الإنسانی ة الإنسانیة بین الأدیان وثیقة الأخو الحوار بین

إقرأ أيضاً:

وزيرة الثقافة في احتفال دخول العائلة المقدسة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

شاركت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، مساء أمس الاثنين، في الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر، الذي نظمه دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المُحرق)، بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وشهد الاحتفال عرض الفيلم الوثائقي «القدس الثانية»، وذلك بحضور المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة الدستورية العليا، والدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، ومحافظي القاهرة والدقهلية وأسيوط وبني سويف، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وسفراء عدد من الدول، وبعض الوزراء السابقين، والإعلاميين والصحفيين والفنانين والشخصيات العامة.
 

رحلة العائلة المقدسة 

وأكدت وزيرة الثقافة أن هذه المناسبة تمثل محطة استثنائية في الوجدان المصري، تتجلى فيها الهوية الوطنية بأسمى معانيها الإنسانية، مشيرة إلى أن مشاركتها تنطلق من إيمان راسخ بأهمية صون التراث الوطني والحفاظ على الهوية المصرية.
وأضافت أن أهداف هذا الحدث تتقاطع مع استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى حماية الذاكرة الوطنية، وترسيخ الهوية عبر الفنون والثقافة، وتحصين وعي الشباب ضد محاولات طمس الهوية أو تشويهها، إلى جانب إبراز عبقرية المكان المصري وتقديم تراثه الحضاري باعتباره رسالة سلام ومحبة وإرثًا إنسانيًا عالميًا تفخر به مصر. وأوضحت أن هذا الحدث تجاوز كونه مجرد واقعة تاريخية، ليصبح شاهدًا على الدور الحضاري والإنساني لمصر، التي فتحت أبوابها عبر العصور لتكون ملاذًا للأمان وموطنًا للتعايش والسلام.
وفي حديثها عن فيلم «القدس الثانية»، الذي عُرض خلال الاحتفال، أكدت وزيرة الثقافة أن العمل يوثق محطة فارقة من تاريخ الإنسانية على أرض مصر، مشيرة إلى أن دير السيدة العذراء بجبل المُحرق ليس مجرد موقع أثري أو ديني، بل يمثل حارسًا للذاكرة الحية لرحلة العائلة المقدسة. وأضافت أن الفيلم يُعد وثيقة بصرية تؤكد أن مصر لم تكن يومًا مجرد أرض تعبرها الأحداث، بل كانت دائمًا حاضنة للحضارة، وحافظة للرسالات، وصاحبة دور ممتد في صون ذاكرة الإنسانية.
وفي ختام كلمتها، وجهت الدكتورة جيهان زكي الشكر لقداسة البابا تواضروس الثاني وللكاتدرائية المرقسية على الدعوة الكريمة وحسن التنظيم، كما حيّت جميع القائمين على إنتاج الفيلم الوثائقي، الذي يوثق تاريخ دير المُحرق باعتباره أحد أهم صفحات التاريخ المصري، داعية الله أن يديم على مصر نعمة الأمن والاستقرار والترابط والمحبة.
وفي ختام الاحتفالية، كرّم قداسة البابا تواضروس الثاني الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، التي أعربت لقداسته عن فخرها واعتزازها بهذا التكريم.

مقالات مشابهة

  • لملوم: “بطاقة مفوضية اللاجئين” ليست وثيقة هوية ولا تمنح وضعًا قانونيًا في ليبيا
  • مفوضية اللاجئين للأحرار: لا توطين للمهاجرين في ليبيا، وتركيزنا على الدعم الإنساني
  • 500 شخصية دولية تدعم وثيقة «الاتحاد من أجل إيطاليا» لتعزيز الديمقراطية والحوار
  • وزيرة الثقافة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
  • وزيرة الثقافة في احتفال دخول العائلة المقدسة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • "الثقافة" تقدم لقاءات توعوية وورش ومعرض للكتاب ضمن برنامج "المواطنة"
  • سلطنة عُمان ومركز الحوار الإنساني يستعرضان نتائج التعاون وخطط تعزيزه
  • الجمعة.. الأمم المتحدة تطلق النداء الإنساني العاجل المعدَل للبنان في جنيف
  • البابا تواضروس والأساقفة يوقعون وثيقة فيلم القدس الثانية تخليدًا لتاريخ دير المحرق | صور