ويكيبيديا تحتفل بمرور 25 عاما على تأسيسها وصمودها أمام التحديات
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
تعتزم مؤسسة ويكيميديا، التي تتولى إدارة الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" وتشغيلها وتمويلها، طرح سلسلة وثائقية مصغرة تتناول ثمانية من أبرز محرريها، وذلك وفقا لتقرير نشره موقع "ذا فيرج" التقني.
وتحتفي المنصة بمرور 25 عاما على إطلاقها الأول عبر الإنترنت في منتصف يناير/كانون الثاني عام 2005. طوال هذه المسيرة، واجهت المنصة تحديات جمة، تراوحت بين الدعاوى القضائية والعقبات التقنية المعهودة لأي منصة، وصولا إلى مواجهة أثرى رجل في العالم، إيلون ماسك، وما يمثله ظهور الذكاء الاصطناعي من خطر عليها.
ويسلط الوثائقي المصغر الضوء على عدد من أبرز محرري "ويكيبيديا" حول العالم، المشهود لهم بالنزاهة. من بينهم "هوريكين هانك"، الذي اكتسب لقبه بفضل تغطيته وتحديثه المتواصل لصفحة إعصار كاترينا. إضافة إلى نيتا، الطبيبة الهندية التي اضطلعت بدور محوري في صون صفحة "كوفيد-19" من المعلومات المضللة والمغلوطة، وذلك وفقا للتقرير.
ويشير التقرير إلى أن حجم الموسوعة تضاعف من 100 صفحة إلى 65 مليون صفحة، وتستقطب أكثر من 15 مليار زيارة شهريًا من 1.5 مليار جهاز ذكي حول العالم، مما يجعلها أحد أضخم مشاريع المعرفة على الإنترنت.
وفي سياق ذي صلة، كشف تقرير لوكالة "رويترز" أن المؤسسة أبرمت شراكات مع "ميتا" و"مايكروسوفت" و"أمازون" بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على محتواها، بالإضافة إلى تعاونها السابق مع شركة الذكاء الاصطناعي "بيربلكستي".
وهو ما يضع المؤسسة في مصاف المتعاونين مع معظم الشركات الرائدة في مجال تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتطويرها، لا سيما أنها كانت قد أبرمت شراكة سابقة مع غوغل عام 2002.
وكانت مؤسسة "ويكيميديا" قد وجهت دعوة سابقة لشركات الذكاء الاصطناعي للاستفادة من حلولها التجارية المدفوعة، بدلا من استغلال محتواها مجانا، وما يترتب عليه من استهلاك إضافي لموارد خوادمها، الأمر الذي يسهم في زيادة التكلفة التشغيلية للمنصة.
إعلانويلفت تقرير "رويترز" إلى أن عدد المتطوعين والمشرفين على الموسوعة يتجاوز 250 ألف فرد من شتى أنحاء العالم.
وكان جيمي ويلز، المؤسس المشارك لموسوعة "ويكيبيديا"، قد أجرى مقابلة مع شبكة "بي بي سي"، كشف فيها عن سر تسمية المنصة بهذا الاسم، موضحا أنه اسم مستوحى من لغة سكان هاواي، ويرمز إلى سهولة التعديل والاستخدام في المنصة.
ولا يعتقد ويلز أن الذكاء الاصطناعي يشكل حاليا خطرا مباشرا على "ويكيبيديا" أو منافسا لها، نظرا لكونه لا يزال يفتقر إلى الوعي الكافي بالمعلومات التي يحويها.
وقد واجهت منصة "ويكيبيديا" سلسلة واسعة من التحديات والعقبات، بدءًا من الدعاوى القانونية التي رُفعت ضدها عام 2010 من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، وصولا إلى الهجوم الشرس عليها من إيلون ماسك، والجماعات اليمينية التي تتهمها بالتحيز ضدها، وذلك وفقا لتقرير نشره موقع "وايرد" التقني.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة.
وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.
أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجيةوأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع.
ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".
وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.
سوق العمل والإنفاق الاستهلاكيوفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%.
وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.
ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبليةوترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.
وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.