وداعا لعين الكون.. هابل يقترب من نهاية رحلته بعد نصف قرن في السماء| ايه الحكاية
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
بعد أكثر من ثلاثة عقود من التحليق حول الأرض، يقترب تلسكوب هابل الفضائي، أحد أعظم منجزات العلم الحديث، من محطته الأخيرة فالتلسكوب الذي غير فهم البشرية للكون، بات اليوم أمام سيناريوهات معقدة تتعلق بنهاية عمره المداري واحتمالات عودته إلى الأرض.
. ماذا يتطلب الطريق إلى الفضاء؟
منذ إطلاقه عام 1990، لعب «هابل» دورا محوريا في إحداث طفرة غير مسبوقة في علم الفلك وعلم الكونيات فقد مكنت رصده الدقيق للمستعرات العظمى من النوع Ia والنجوم المتغيرة القيفاوية العلماء من تحديد معدل تمدد الكون، وهو ما قاد إلى اكتشاف الطاقة المظلمة، أحد أعقد ألغاز الفيزياء الحديثة.
كما ساعدت بياناته على حسم الجدل حول عمر الكون، ليستقر عند نحو 13.8 مليار سنة، بعد أن كان التقدير يتراوح سابقا بين 10 و20 مليار سنة، فضلا عن ملايين الصور الخلابة التي تحولت إلى أيقونات علمية وثقافية.
رحلة طويلة في مدار منخفضعلى مدار أكثر من 30 عامًا، دار تلسكوب هابل حول الأرض في مدار منخفض بسرعة تقارب 28 ألف كيلومتر في الساعة، و انجز ما يزيد على 1.3 مليون رصد فلكي. إلا أن هذا المدار لم يكن يوما أبديا، فاحتكاكه المستمر – وإن كان طفيفا – مع أطراف الغلاف الجوي للأرض يؤدي تدريجيا إلى تراجع ارتفاعه.
نهاية بلا صيانةعلى عكس الماضي، لم يعد بالإمكان إطالة عمر هابل عبر مهمات صيانة مأهولة، بعد تقاعد برنامج مكوكات الفضاء، كما ألغيت خطط استعادته أو رفع مداره وهو ما يجعل مسألة نهايته مسألة وقت، لا أكثر.
متى يسقط «هابل»؟سيناريوهات محتملة
دراسة حديثة تناولت مصير التلسكوب بعد انتهاء عمره المداري، حللت توقيت دخوله الغلاف الجوي وسيناريوهات تدهور مداره.
وتشير النتائج إلى أن أفضل الاحتمالات قد تبقى هابل في مداره حتى عام 2040، بينما قد يحدث دخول غير مسيطر عليه في أسوأ السيناريوهات بحلول عام 2029، مع ترجيح عام 2033 كموعد أكثر احتمالا.
مخاطر الحطام وإن كانت محدودةوفق الدراسة، قد تنتشر بقايا التلسكوب على امتداد يتراوح بين 350 و800 كيلومتر على سطح الأرض ورغم أن احتمالات الإصابات البشرية تبقى منخفضة، فإنها تتجاوز المعايير المقبولة لدى وكالة ناسا، التي تشترط ألا يزيد خطر الإصابات على واحد لكل عشرة آلاف.
وتحذر الدراسة من سيناريوهات نادرة لكنها مقلقة، قد تشمل سقوط الحطام فوق مناطق كثيفة السكان مثل ماكاو أو هونغ كونغ أو سنغافورة، ما قد يؤدي إلى تسجيل أكثر من ضحية، وإن ظل هذا الاحتمال ضعيفا.
دعوة للتخطيط قبل فوات الأوانأوصى الباحثون بإجراء دراسات أكثر دقة تأخذ في الاعتبار تأثير النشاط الشمسي والظروف الجيومغناطيسية، إلى جانب تحديث تقييم المخاطر السكانية في المناطق المحتملة لمسار السقوط.
وبينما لا يزال أمام «هابل» سنوات في المدار، يؤكد العلماء أن التخطيط المسبق بات ضرورة، حتى لا تكون نهاية أحد أعظم رموز العلم في العصر الحديث ملوثة بمخاطر غير محسوبة على سكان الأرض، وهي النتائج التي نشرت عبر خادم التقارير الفنية التابع لوكالة ناسا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: هابل الفضائي تلسكوب هابل الفضاء تلسکوب هابل
إقرأ أيضاً:
فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
حقق تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي إنجازا علميا جديدا، بعدما تمكن للمرة الأولى من رصد غاز الميثان بشكل مباشر في الغلاف الجوي لكوكب غازي عملاق يتمتع بدرجات حرارة معتدلة نسبيا خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يفتح آفاقًا واسعة لفهم نشأة الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Astronomical Journal، نجح فريق دولي من العلماء في الكشف عن وجود الميثان في الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم "TOI-199b"، والذي يقع على مسافة تقارب 335 سنة ضوئية من الأرض.
ويُصنف هذا العالم البعيد ضمن فئة العمالقة الغازية، إذ تبلغ كتلته نحو 17% من كتلة كوكب المشتري، بينما يصل نصف قطره إلى نحو 81% من نصف قطر أكبر كواكب المجموعة الشمسية.
ويكمل الكوكب دورة كاملة حول نجمه الشبيه بالشمس كل 105 أيام تقريبًا.
كوكب عملاق بحرارة معتدلةما يميز "TOI-199b" عن العديد من الكواكب الغازية المكتشفة سابقًا هو موقعه المداري؛ فهو لا يدور بالقرب الشديد من نجمه كما هو الحال في الكثير من العمالقة الغازية المعروفة، الأمر الذي يمنحه مناخًا أكثر اعتدالًا.
وتُقدر درجة حرارة غلافه الجوي بنحو 79 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة نسبيًا مقارنة بالحرارة الشديدة التي تسجلها كواكب غازية أخرى تدور بالقرب من نجومها.
كيف كشف "جيمس ويب" عن الميثان؟اعتمد العلماء على تقنية "التحليل الطيفي العابر"، حيث راقب تلسكوب "جيمس ويب" مرور الكوكب أمام نجمه.
وخلال هذه العملية يتم تحليل الضوء النجمي الذي يخترق الغلاف الجوي للكوكب، ما يسمح بتحديد العناصر والمركبات الكيميائية الموجودة فيه.
وأظهرت النتائج وجود بصمة واضحة لغاز الميثان، وهو اكتشاف يتوافق مع النماذج النظرية التي توقعت وجود هذا الغاز في الأغلفة الجوية للكواكب الغازية ذات الحرارة المعتدلة.
تأكيد لنظريات تشكل الكواكبيمثل "TOI-199b" أول كوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يتم فيه تأكيد وجود الميثان بشكل مباشر، وهو ما يمنح العلماء دليلًا مهمًا يدعم النماذج الحالية الخاصة بتكوين الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
كما كشفت البيانات الأولية عن مؤشرات لاحتمال وجود مركبات أخرى، من بينها ثاني أكسيد الكربون والأمونيا، إلا أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى المزيد من عمليات الرصد للتحقق من تركيز هذه الغازات بدقة.
وأشار الباحثون إلى أن دراسة التركيب الكيميائي لهذا الكوكب ستساعد في تحسين فهم العمليات الفيزيائية والكيميائية التي شكلت الكواكب عبر تاريخ الكون، وربما تسهم أيضًا في إلقاء الضوء على المراحل المبكرة التي مرت بها الأرض قبل مليارات السنين.
نافذة جديدة لاستكشاف العوالم البعيدةيرى العلماء أن هذا الإنجاز يعزز من أهمية تلسكوب "جيمس ويب" باعتباره الأداة الأكثر تطورًا لدراسة الكواكب الخارجية، كما يمنح المجتمع العلمي ثقة أكبر في توجيه المزيد من وقت الرصد نحو عوالم مشابهة.
ويُعد الميثان أحد أهم الجزيئات المستخدمة في دراسة الأغلفة الجوية للكواكب، لأنه يكشف الكثير عن طبيعة التفاعلات الكيميائية والظروف الفيزيائية السائدة فيها.
ورغم أن العلماء سبق لهم رصد الميثان في كواكب خارجية أخرى، فإن "TOI-199b" يُمثل أول مثال مؤكد لكوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يحتوي على هذا الغاز، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الاكتشافات المستقبلية التي قد تعيد تشكيل فهمنا لتنوع الكواكب المنتشرة في مجرة درب التبانة.