واشنطن- فيما يبدو أنه تراجع أميركي عن تشدد إدارة الرئيس دونالد ترامب عن مطلبها النزع الكامل لسلاح حركة حماس قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من تطبيق خطة ترامب للسلام، وهو الشرط الذي تتمسك به إسرائيل، أعلن مسؤولان أميركيان رفيعان -يشرفان على إدارة ملف غزة- إمكانية قبول تخزين أسلحة حماس الثقيلة أو تفكيكها.

وفي حديث مغلق مع عدد من الصحفيين عقب إعلان إدارة الرئيس ترامب بدء خطوات الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة، ألمح المسؤولان إلى أن "تفكيك" حماس أسلحتها الثقيلة أو "تخزينها" بدلا من "نزع" السلاح قد يكون خيارا مقبولا.

وكانت النقطة الـ13 من خطة ترامب قد أشارت إلى "موافقة حركة حماس والفصائل الأخرى على عدم أداء أي دور في حكم غزة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر أو بأي شكل من الأشكال. ويتم تدمير البنى التحتية العسكرية والإرهابية والهجومية كافة، بما في ذلك الأنفاق ومصانع تصنيع الأسلحة، وتُمنع إعادة بنائها".

وأوضحت أن عملية نزع السلاح في غزة "تجري تحت إشراف مراقبين مستقلين، وتشمل إخراج الأسلحة نهائيا من الخدمة من خلال عملية معتمدة وبدعم من برنامج ممول دوليا لشراء السلاح وإعادة التأهيل، على أن يجري ذلك تحت إشراف المراقبين المستقلين. وتلتزم غزة الجديدة بشكل كامل ببناء اقتصاد مزدهر وتعزيز التعايش السلمي مع جيرانها".

"إنجازات"

وعرض المسؤولان ما اعتبراه نجاحات كبيرة منها: استرجاع 27 من أصل 28 جثة و20 رهينة أحياء، وصيانة وقف إطلاق النار، والقيام بأكبر عملية إغاثة في التاريخ، إذ دخلت أكثر من 53 ألفا و120 شاحنة منذ وقف إطلاق النار، بتعاون كبير من الأمم المتحدة وإسرائيل، وفق المسؤوليْن.

كما تم تطعيم أكثر من 50 ألف طفل، وتدمير نحو 50 كيلومترا من الأنفاق، وتطهير عدة كيلومترات مربعة من المواد المتفجرة.

إعلان

وثمَّن المسؤولان تشكيل اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية الجديدة، وقالا إنه تمّت مراجعتها جيدا من دول عدة هي قطر وتركيا ومصر والإمارات والبحرين، والتي سيكون من أهم واجباتها تحسين البنية التحتية والحوكمة في قطاع غزة.

وذكر المسؤولان أن هناك خطوات عدة سيجري الإعلان عنها، والعمل على تحقيقها خلال الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، وعلى رأسها:

نشر قائمة أسماء اللجنة الوطنية الجديدة لإدارة غزة خلال الساعات الـ48 ساعة القادمة (تم بالفعل). نشر المزيد من المعلومات عن قوات الاستقرار الدولية (ISF) وتنظيمها خلال نحو أسبوعين. إجراء جلسات تخطيط وعمل مكثفة مع اللجنة الإدارية في غزة خلال الأسبوع المقبل لإعداد خطط التنفيذ. مواصلة وتنسيق جهود البحث للعثور على الجثة المتبقية حتى استرجاعها. إعلان قائمة الدول المدعوة للمشاركة في مجلس السلام في الوقت المناسب. إجراء محادثات مع حماس بشأن المرحلة التالية (نزع السلاح) واستكشاف مصطلحات مثل "برامج العفو" عن مقاتليها لدعم التنفيذ.

 

اللجنة الوطنية

وقال أحد المسؤولَين إن إدارة ترامب لن تَعُد هذه المرحلة مكتملة إلى أن يتم العثور على آخر جثة في القطاع، وأكد "لن نؤجل الذهاب إلى المرحلة الثانية بسبب ذلك لأن الطرفين اتفقا على الاستمرار في العمل بحسن نية".

وشهد أول أمس الأربعاء الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي ستعمل إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة.

وستعمل اللجنة ضمن إطار مجلس السلام الذي يرأسه ترامب، وقال المسؤول الأميركي إن الدعوات إلى أعضاء مجلس السلام أُرسلت يوم الأربعاء، حيث اختار ترامب شخصيا أعضاء المجلس.

وأشار المسؤول إلى أن الإعلان عن عضوية مجلس السلام، التي يقال إنها ستشمل قادة عالميين آخرين، ستصدر خلال المنتدى الاقتصادي العالمي الأسبوع المقبل في دافوس بسويسرا.

تخزين السلاح أو تجميده

وقال أحد المتحدثَين إن "حركة حماس جماعة إرهابية قضت أساسا العشرين سنة الماضية في بناء قدرة عسكرية لتدمير إسرائيل. هم لا يعترفون بوجود إسرائيل. لذلك يصعب تصديق أنهم سيتخلون عن قوتهم".

وأضاف "ومع ذلك، وضعنا خطة للقيام بذلك وفق ما جاء في الوثيقة. والوسطاء متوافقون معها، والرئيس ترامب يرغب في رؤية ذلك يحدث، وقد حثنا على الاستمرار في العمل الجاد لتحقيق ذلك".

وفي سؤال عن معضلة نزع سلاح حماس، تمّت الإشارة إلى حديث خالد مشغل رئيس حركة حماس في الخارج، بشأن إمكانية "تخزين السلاح أو تجميده". وردَّ المسؤول الأميركي بالقول "أعتقد أن ما يقوله ليس متناقضا مع الهدف، أليس كذلك؟ نزع السلاح أو التقاعد".

وعن خطة ترامب لسلام غزة، قال "بصورة عامة، يجب تدمير البنية التحتية الإرهابية في غزة. ويجب وضع الأسلحة الثقيلة مثل قذائف ‘آر بي جي’ والصواريخ في مكان لا تُستخدم فيه للهجوم على إسرائيل".

وأشار المسؤول الأميركي إلى أن "إسرائيل تسعى الآن إلى سلام حقيقي مع غزة، وهذا هو الهدف. وكما تعلم، غزة بحاجة إلى وجود شرطة، حيث يمكن للناس العيش بحرية وأمان".

وختم المسؤولان حديثهما بالقول إن "شعب غزة ليس أفضل حالا بسبب قيادة حماس خلال العشرين سنة الماضية، لذلك لا نعتقد أن لديهم رؤية إيجابية للمستقبل. هناك رؤية كبيرة طورناها وشاركناها معهم، ونعتقد أنهم يؤمنون بها، مما قد يؤدي إلى سلام حقيقي".

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مجلس السلام حرکة حماس فی غزة إلى أن

إقرأ أيضاً:

تحليل: الحوثيون يحافظون على ارتباطهم بطهران دون التخلي عن أولوياتهم

أكد تحليل نشرته مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية أن الحرب الأخيرة التي تعرضت لها إيران وجهت أقسى ضربة لـ"محور المقاومة" منذ عقود، إلا أن ذلك لا يعني نهاية الشبكة الإقليمية التي بنتها طهران عبر حلفائها ووكلائها في المنطقة، مرجحة أن يتجه المحور نحو إعادة التشكل بصورة أكثر لامركزية واستقلالية بدلاً من الانهيار الكامل.

وأوضحت المجلة في التحليل الذي أعده الباحث في العلاقات الدولية محمد أيوب، أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت القيادة الإيرانية العليا والبنية العسكرية المرتبطة بها، إلى جانب الاستنزاف الذي تعرض له شركاء رئيسيون مثل حزب الله وحركة حماس، أثارت تساؤلات واسعة حول مستقبل الاستراتيجية الإيرانية القائمة على الوكلاء في الشرق الأوسط.

وأشار التحليل إلى أن "محور المقاومة" لم يُبنَ في الأصل كتحالف عسكري مركزي، بل كشبكة مرنة تضم حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن، وحركة حماس في غزة، ضمن إطار دفاعي تعتبره طهران خطاً متقدماً لمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبحسب المجلة، فإن هذه البنية غير المركزية منحت المحور قدرة على امتصاص الصدمات، إذ إن تراجع أو إضعاف أحد مكوناته لا يعني بالضرورة انهيار بقية الأطراف، وهو ما يفسر استمرار نشاط عدد من الفصائل رغم الضربات التي طالت إيران وحلفاءها خلال السنوات الأخيرة.

من التوسع إلى البقاء

ورغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها حزب الله منذ عام 2023، بما في ذلك استهداف قياداته وتراجع نفوذه الميداني، يرى التحليل أنه لا يزال يمثل الركيزة الأقوى داخل المحور والأكثر ارتباطاً بطهران. وتشير "ناشونال إنترست" إلى أن تدمير أجزاء واسعة من جنوب لبنان وفشل الدولة اللبنانية في توفير الحماية والخدمات للسكان عززا من مكانة الحزب داخل بيئته المحلية، باعتباره الجهة الأكثر قدرة على تقديم الدعم والإغاثة.

إلا أن المجلة تتوقع أن يركز الحزب خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وجوده داخل لبنان والحفاظ على قدراته الأساسية، بدلاً من العودة إلى أدواره الإقليمية الواسعة كما كان الحال في سوريا خلال السنوات الماضية. وفيما يتعلق بحركة حماس، يوضح التحليل أن علاقتها بإيران ظلت محكومة بالاعتبارات البراغماتية أكثر من الارتباط العقائدي، نظراً لاختلاف الخلفية الأيديولوجية للحركة التي تستند إلى القومية الفلسطينية والإسلام السني.

ورغم الخسائر العسكرية والبشرية الكبيرة التي تكبدتها الحركة في غزة منذ عام 2023، فإن المجلة ترى أن القضاء عليها بشكل كامل لا يزال أمراً صعباً، مشيرة إلى قدرتها على إعادة إنتاج قياداتها وتكييف تكتيكاتها مع الظروف الميدانية المتغيرة.

وتوقعت أن تنصب أولويات حماس مستقبلاً على البقاء وإعادة الإعمار وإدارة علاقاتها الإقليمية، أكثر من الانخراط في أي استراتيجية إيرانية موحدة على مستوى المنطقة.

استقلالية متزايدة

أما في العراق، فيرى التحليل أن الفصائل المسلحة المدعومة من إيران ما تزال تمتلك قدرات هجومية مؤثرة، لكنها تتجه تدريجياً نحو مزيد من الاستقلالية عن طهران. ويشير الكاتب إلى أن إيران باتت تمنح قادة الفصائل العراقية هامشاً أكبر من حرية القرار، الأمر الذي يعزز مرونتهم العملياتية، لكنه في الوقت نفسه يضعف قدرة طهران على فرض استراتيجية موحدة، ويزيد احتمالات التنافس والخلافات بين الفصائل المختلفة.

ويخصص التحليل مساحة مهمة للحديث عن جماعة الحوثي في اليمن، معتبراً أنها تحتل موقعاً مختلفاً داخل محور المقاومة مقارنة بحزب الله أو حماس. وأوضح أن العلاقة بين الحوثيين وطهران ظلت تاريخياً أقل مؤسسية وتنظيماً من علاقة إيران بحزب الله في لبنان أو حتى بحركة حماس في فلسطين، وهو ما منح الجماعة هامشاً أوسع لاتخاذ قراراتها وفقاً للظروف المحلية اليمنية أكثر من الالتزام باستراتيجية إقليمية موحدة تقودها إيران.

وبحسب التحليل، فإن الحرب الأخيرة كشفت بوضوح أن الحوثيين لم يعودوا مجرد طرف ضمن شبكة إقليمية تقودها طهران، بل أصبحوا فاعلاً يمتلك حساباته الخاصة المرتبطة بالسيطرة على مناطق النفوذ وإدارة السلطة والموارد الاقتصادية داخل اليمن.

وأشار الكاتب إلى أن الجماعة أظهرت خلال حرب 2026 قدراً كبيراً من الحذر، رغم امتلاكها قدرات عسكرية تمكنها من استهداف الملاحة الدولية أو تنفيذ ضربات بعيدة المدى. وعلى خلاف توقعات كثير من المراقبين، لم تنخرط الجماعة بشكل كامل في المواجهة دعماً لإيران، الأمر الذي اعتبره التحليل مؤشراً على تغليب المصالح المحلية على الاعتبارات الأيديولوجية.

ويرى التحليل أن هذا السلوك يختلف بشكل واضح عن موقف الحوثيين خلال عامي 2023 و2024 عندما صعدوا عملياتهم في البحر الأحمر وباب المندب تحت شعار دعم غزة، وهي العمليات التي كان لها تأثير واسع على حركة التجارة الدولية والملاحة البحرية. أما خلال الحرب الأخيرة على إيران، فقد فضلت الجماعة تجنب الانخراط المباشر في مواجهة قد تستجلب عليها ضربات عسكرية واسعة وتؤثر على وضعها الداخلي.

استقلالية أكبر داخل المحور

ويذهب أيوب إلى أن الحوثيين قد يكونون من أكثر الأطراف استفادة من التحولات التي يشهدها المحور، إذ إن تراجع المركزية الإيرانية قد يمنحهم مساحة أوسع للتحرك كقوة إقليمية ذات أجندة يمنية بالدرجة الأولى.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه المجلة عن تراجع قدرة إيران على التنسيق المباشر مع مختلف حلفائها نتيجة الضربات التي استهدفت بنيتها العسكرية والقيادية، يبدو أن الحوثيين يتجهون نحو نموذج يقوم على الشراكة مع طهران لا التبعية الكاملة لها، مع استمرار الاستفادة من الدعم السياسي والعسكري الذي توفره الجمهورية الإسلامية.

وتشير تقديرات التحليل إلى أن الجماعة باتت تنظر إلى قضايا الحكم والسيطرة الإقليمية والشرعية الداخلية والبقاء الاقتصادي باعتبارها أولويات تتقدم على أي مواجهة إقليمية واسعة، وهو ما يفسر سلوكها الحذر خلال الحرب الأخيرة.

ويرى الكاتب أن التحولات الجارية لا تعني انتهاء نفوذ إيران الإقليمي، لكنها تشير إلى تغير طبيعة هذا النفوذ. فبدلاً من شبكة مترابطة تتحرك وفق توجيهات مركزية، يتشكل تدريجياً محور أكثر تشتتاً، يحتفظ بروابط أيديولوجية مشتركة مع طهران لكنه يمنح أعضائه هامشاً أكبر من الاستقلالية.

وفي هذا السياق، تبدو جماعة الحوثي نموذجاً واضحاً لهذا التحول، إذ تجمع بين استمرار العلاقة مع إيران وبين السعي إلى اتخاذ قراراتها وفقاً لمتطلبات المشهد اليمني المحلي، وهو ما قد يجعلها خلال السنوات المقبلة أحد أكثر أطراف المحور استقلالية وتأثيراً في الوقت نفسه.

وخلصت "ناشونال إنترست" إلى أن "محور المقاومة" لن يعود على الأرجح إلى صورته السابقة قبل الحرب، لكنه لن يختفي أيضاً، بل سيستمر كشبكة فضفاضة من الفاعلين الإقليميين الذين تجمعهم رواية سياسية مشتركة، بينما تقودهم في الواقع أولوياتهم الوطنية والمحلية، وهو اتجاه يبدو أكثر وضوحاً في الحالة اليمنية ممثلة بجماعة الحوثي.

مقالات مشابهة

  • هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله
  • باحثة دولية: التطورات الأخيرة غيرت ميزان القوة لصالح الجانب الإيراني
  • تحليل: الحوثيون يحافظون على ارتباطهم بطهران دون التخلي عن أولوياتهم
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
  • حماس: مستعدون لتسليم إدارة غزة ومجلس السلام عاجز أمام الاحتلال
  • صادرات السلاح الإسرائيلية تسجل رقماً قياسياً بدفع من الحروب على غزة ولبنان وإيران
  • حماس: ادعاءات رفضنا تسليم الحكم بغزة أكاذيب وملادينوف يعيق عمل اللجنة الوطنية
  • ارتفاع صادرت إسرائيل من السلاح للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة