أشجار زارت القمر وعادت إلى الأرض.. لغز 2000 بذرة ما زال حيا بعد نصف قرن
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
في واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ استكشاف الفضاء، ما زالت حكاية نحو 2000 بذرة دارت حول القمر ثم عادت إلى الأرض تثير فضول العلماء والباحثين حتى اليوم.
. ماذا حدث؟
بذور سافرت خارج كوكبنا، وعادت لتنمو على سطحه، في تجربة علمية امتزج فيها الطموح العلمي بالرمزية الإنسانية.
رحلة أبولو 14 حين سافرت البذور إلى القمرفي 5 فبراير 1971، هبطت مهمة أبولو 14 على سطح القمر، بينما انشغل رائدا الفضاء إدغار ميتشل وآلان شيبارد باستكشاف التربة القمرية، بقي رائد الفضاء الثالث ستيوارت روسا على متن وحدة القيادة «كيتي هوك»، حاملا تجربة علمية غير مسبوقة.
روسا، الذي عمل سابقاً قافز حرائق في إدارة الغابات الأمريكية، اصطحب معه أكثر من 2000 بذرة في إطار مشروع مشترك بين ناسا وإدارة الغابات، لاختبار تأثير الرحلات الفضائية على الكائنات الحية.
بذور من الأرض إلى مدار القمرشملت البذور أنواعا مختلفة من الأشجار، بينها صنوبر لوبلولي، والجميز الحلو، والسرو الأحمر، وأشجار دوغلاس فير.
وُضعت جميعها داخل أكياس بلاستيكية محكمة، ثم داخل أسطوانة معدنية، لترافق روسا خلال 34 دورة كاملة حول القمر، قبل إعادتها إلى الأرض لمقارنتها ببذور لم تغادر الكوكب.
حادث غير متوقع بعد العودةعقب عودة المهمة إلى الأرض، تعرضت التجربة لانتكاسة غير محسوبة فقد انفجرت أكياس البذور أثناء إجراءات التطهير، ما أدى إلى تبعثرها وتعرضها للفراغ، وهو ما دفع العلماء للاعتقاد بأن معظمها أصبح غير صالح للإنبات.
لكن المفاجأة كانت أن فرق إدارة الغابات نجحت في إنبات نحو 450 شتلة، لتبدأ مرحلة جديدة من التجربة.
أشجار قمرية في أنحاء العالمزرعت هذه الشتلات في مواقع مختلفة داخل الولايات المتحدة، بينما أرسلت أخرى إلى دول مثل البرازيل وسويسرا، بل ووصلت بعض الأشجار إلى الإمبراطور الياباني، ضمن احتفالات الذكرى المئوية الثانية لاستقلال الولايات المتحدة.
ورغم القيمة العلمية والتاريخية لهذه الأشجار، فإن العديد منها زرع دون لافتات أو علامات تشير إلى رحلتها الفضائية، ما جعل تتبعها مهمة بالغة الصعوبة.
محاولات التتبع أين اختفت الأشجار؟في عام 1996، بدأ عالم ناسا ديف ويليامز محاولة لتحديد مواقع ما عرف لاحقا بـ«الأشجار القمرية».
وتمكن من توثيق نحو 110 شجرات فقط، فشلت زراعة 30 منها لاحقاً.
ومنذ ذلك الحين، وزعت ابنة ستيوارت روسا شتلات من الجيل الثاني، نمت من بذور الأشجار الأصلية، بينما تؤكد الدراسات أن الفروق بين الأشجار التي دارت حول القمر ونظيراتها الأرضية غير ملحوظة علمياً.
أرتيميس يعيد التجربة إلى الواجهةاليوم، تعود القصة إلى الواجهة مجدداً عبر برنامج أرتيميس، حيث أرسلت ناسا دفعة جديدة من بذور الأشجار في مهمة غير مأهولة حول القمر.
وبعد عودتها، زُرعت البذور في أكثر من 236 موقعاً داخل الولايات المتحدة.
وتحولت هذه الأشجار إلى أدوات تعليمية حية، تُستخدم لإشراك الطلاب والمجتمع في متابعة نموها، وربط علوم الفضاء بالبيئة والحياة اليومية.
إلهام للأجيال الجديدةتقول أدريا جيلسبي، مدربة العلوم في مدارس جرينفيل بولاية كاليفورنيا:"زيارات الطلاب لهذه الأشجار أثارت اهتمامهم بالعناية بها، وأشعلت فضولهم لاستكشاف المجهول في الفضاء، والبحث عن إجابات لأسئلتهم العلمية".
رمز إنساني قبل أن يضيع في النسيانتبقى الأشجار القمرية شاهدا حيا على قدرة الإنسان على تجاوز حدود كوكبه، ورمزا يجمع بين العلم والأمل.
غير أن غياب التوثيق الدقيق لمواقعها يهدد بضياع هذا الإرث الفريد مع مرور الزمن، ما يجعل الحفاظ عليها ومراقبتها مسؤولية علمية وتاريخية لا تقل أهمية عن الرحلة نفسها.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الفضاء استكشاف الفضاء رحلة أبولو 14 سطح القمر حول القمر إلى الأرض
إقرأ أيضاً:
مقاومة الجدار والاستيطان: الاحتلال يستولي على أراضٍ بحجة الاستملاك في بيت لحم
رام الله - صفا
قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، يوم الثلاثاء، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت أمرا عسكريا جديدا بالاستيلاء على 300 دونم من أراضي المواطنين في منطقة جبل الفريديس (الهيروديون) الواقعة على أراضي عرب التعامرة شرقي محافظة بيت لحم، تحت مسمى "الاستملاك لأغراض عامة" و"تطوير الموقع الأثري".
وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان أن الأمر الجديد يشكل ثالث أوامر الاستملاك التي تُصدرها سلطات الاحتلال منذ بداية عام 2026، في إطار سياسة متسارعة تهدف إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية الاستعمارية، من خلال تجيير منظومة الأوامر العسكرية الرامية إلى نزع ملكية الأراضي.
وأوضح أن هذا الأمر يعد سادس أوامر الاستملاك التي تستهدف مواقع أثرية وتراثية فلسطينية في جملة الأعوام القليلة الماضية أبرزها: موقع أخليوس في محافظة أريحا، ودير سمعان ودير قلعة في محافظة سلفيت، وموقع سبسطية في محافظة نابلس، والنبي صاموئيل مؤخرا شمالي القدس، في مؤشر واضح على تصاعد استخدام الاحتلال للرواية الأثرية والتاريخية أداة للاستيلاء على الأرض وتعزيز مشاريع الضم وفرض الوقائع الاستعمارية على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأضاف أن الموقع المستهدف بالأمر الحالي سبق أن أعلنت سلطات الاحتلال عام 2024 ما مجموعه 171 دونما من الأراضي المحيطة بالموقع "أراضي دولة"، قبل أن تعود اليوم لتوسيع نطاق سيطرتها من خلال استملاك على الموقع ذاته مضيفة إليها أكثر من 130 دونما، ليصبح مجموع الاستيلاء الإجمالي 300 دونم تشمل المنطقة ذاتها وأراضي أخرى محيطة بها، ما يكشف عن خطة متدرجة وممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة على كامل الحيز الجغرافي للموقع ومحيطه، من خلال استدعاء المسميات المختلفة للاستيلاء.
وشدد على أن سياسة الاستملاك التي تنفذها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية تمثل إحدى أخطر الأدوات المستخدمة لفرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، خاصة أنها تستند إلى تشريعات وإجراءات أحادية الجانب يفرضها الاحتلال على الأرض المحتلة، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وبيّن أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل يندرج في إطار محاولة إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني، وربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني الاستعماري، بما يساهم في عزلها عن محيطها الفلسطيني وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واستيطاني تخدم الرواية الإسرائيلية.
وأكد شعبان أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي تنفذها حكومة الاحتلال بهدف تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وفرض وقائع جغرافية وقانونية جديدة تمهد لمزيد من مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدراته.