القرار 2812.. مجلس الأمن يرسّخ تدويل خطر الحوثيين في البحر الأحمر
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
أعتمد مجلس الأمن الدولي في اجتماعه الأخير القرار رقم 2812 الخاص بتمديد آلية مراقبة وتوثيق هجمات ميليشيا الحوثي ضد السفن في البحر الأحمر والملاحة الدولية، في خطوة تعكس استمرار القلق الدولي من تأثير هذه الهجمات على حركة التجارة العالمية وأمن خطوط الملاحة البحرية.
وصوّت المجل – الذي يضم 15 عضواً – بـ13 صوتاً مؤيداً لصالح القرار، بينما امتنع كل من الصين وروسيا عن التصويت، في مؤشر على تباينات في المواقف الدولية إزاء آليات التعامل مع الأزمة اليمنية وتداعياتها الإقليمية.
وينص القرار على استمرار آلية رصد وتوثيق الهجمات الحوثية ضد السفن التجارية وسفن الشحن في البحر الأحمر، ويُلزم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بتقديم تقارير شهرية إلى مجلس الأمن حول تطورات هذه الاعتداءات، وذلك حتى 15 يوليو 2026.
ويعكس القرار استمرار مجلس الأمن في اعتماد هذا النهج بعد قرارات سابقة مماثلة، وهو ما يتيح للمجلس متابعة الوضع بشكل دوري، ويعزز من قدرته على اتخاذ إجراءات لاحقة في حال تدهور الوضع الأمني في الممرات البحرية الحيوية. وأكّد القرار – كما ورد في صيغته – حق الدول في الدفاع عن نفسها واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة تلك الاعتداءات، وهو ما أدرجته الدول الداعمة للقرار كإحدى ركائزه الأساسية لضمان حرية التجارة البحرية وسلامة الملاحة.
امتناع الصين وروسيا عن التصويت على القرار يشير إلى انقسامات ملحوظة في مجلس الأمن حيال التعامل مع الأزمة اليمنية وتأثيراتها. ففي تصريحات عقب التصويت، أعربت الصين عن أسفها لما اعتبرته "تفسيًر مُسيّسًا" لقرارات مجلس الأمن حول هجمات الحوثي، مؤكدة ضرورة احترام سيادة اليمن وسلامة أراضيه، مشددة على ضرورة حلول سياسية عبر الحوار.
واستخدمت روسيا المنصة الدولية لتوجيه انتقاد لقرارات مجلس الأمن بشأن هذا الملف، معربة عن رأي مفاده أن المجلس ينبغي أن يولي اهتماماً أكبر لأماكن توترات أخرى، في إشارة إلى اقتراحها مراقبة هجمات في مناطق خارج نطاق الشرق الأوسط.
هذه المواقف تعكس توجّهات سياسية مختلفة داخل مجلس الأمن، ما يجعل قبول القرار دون اعتراض مباشر ولكنه مع امتناعات بارزة مؤشراً على أن المسألة ليست محل إجماع كامل.
لطالما شكل البحر الأحمر ومضيق باب المندب موقعاً إستراتيجياً حيوياً، إذ يمر عبره جزء كبير من التجارة العالمية والطاقة، ويُعد من أكثر الممرات الملاحية أهمية في العالم. تكرّرت في السنوات الماضية هجمات جماعة الحوثي على السفن التجارية في هذه المنطقة، ما أدّى إلى زيادة المخاوف الدولية بشأن حرية الملاحة وأمن خطوط الإمداد البحرية.
وكان مجلس الأمن قد أصدر في سنوات سابقة قرارات تتعلق بنفس الملف، دعت الجماعة إلى التوقف عن هذه الهجمات وألزمت الأمين العام بالتقارير الدورية، إلا أن استمرار تلك الهجمات جعل الآلية تُمدد بشكل دوري. وتشير كثير من التحليلات إلى أن استمرار الأزمة اليمنية ينعكس مباشرة على أمن المنطقة، ويجعل مجلس الأمن مُلزماً بمتابعة التطورات بشكل منتظم.
ويمثل القرار 2812 محصلة توافق نسبي داخل مجلس الأمن لإبقاء ملف هجمات الحوثيين على رادار الاهتمام الدولي، لكنه أيضاً يُبرز الخلافات الجوهرية بين القوى الكبرى حول كيفية التعامل مع الأزمة اليمنية. فالبلدان التي امتنع أعضاؤها عن التصويت تبدو أكثر تركيزاً على تداعيات الأمم المتحدة على السيادة الوطنية وأهمية الحلول السياسية، فيما ترى الدول المؤيدة للقرار أن استمرار رصد الهجمات جزء من الجهود لمنع تأزّم الوضع الأمني الدولي وحماية المصالح الاقتصادية العالمية.
ومن منظور أمني، فإن استمرار تقارير الأمم المتحدة الشهرية عن الهجمات يعطي دول العالم خريطة تقييم دقيقة عن مدى تطور التهديدات، ويشكل قاعدة بيانات يمكن البناء عليها لاتخاذ قرارات لاحقة بمجالات متعددة، من بينها الأمن البحري والاقتصادي.
أما على المستوى الإقليمي، فقد يؤثر القرار على الأوضاع في اليمن خصوصاً إذا ما ارتبط بضغط دولي إضافي على الحوثيين للالتزام بالهدوء، أو يمكن أن يستغل سياسياً في المفاوضات الداخلية حول السلام، وهو ما يتطلب مزيداً من المتابعة للنتائج العملية للتقارير التي سيقدمها الأمين العام.
ويأتي القرار 2812 في سياق جهود دولية لمواجهة تهديدات الملاحة البحرية في البحر الأحمر، وفي ظل تباينات واضحة بين أعضائه حول الأساليب والسياسات الأمثل للتعامل مع جماعة الحوثي والأزمة اليمنية بشكل عام. وبينما يؤكد التأييد الواسع للقرار على قلق عالمي من الهجمات المستمرة، فإن امتناع الصين وروسيا يعكس اختلافات أوسع في فهم أولويات الأمن الدولي والحلول المُثلى للأزمات المستديمة.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: فی البحر الأحمر الأزمة الیمنیة مجلس الأمن
إقرأ أيضاً:
فكوا الحصار..ليفتحوا المضيق
الدكتور / الخضر محمد الجعري
مايشهده التفاوض حاليا هو انسداد في الأفق بسبب تبادل شروط الطرفين الإيراني والأمريكي وتمترس كل طرف وتمسكه بها حتى أوصلت التفاوض إلى هذا الانسداد ..
إن السبيل لعودة التفاوض وتجاوز هذه المعضلات يتم عبر مبدأ واحد ليفتح أفقا سياسيا جديدا للتفاوض ومقدمة لإثبات حسن النية …هذا السبيل يكمن في(( فك الحصار الأمريكي عن موانيء إيران مقابل فتح أيران لمضيق هرمز ))لمرور ناقلات النفط وسفن التجارة التي أثرت ليس على أوضاع الأسر بل وعلى الشركات و اقتصاديات الدول..
إن إتخاذ هذه الخطوة المتبادلة من قبل الطرفين لا تفتح أفقا سياسيا جديدا ومسارا للتفاوض بل تعتبر خطوة مهمة للاقتصاد والأمن العالمي ..
إن لم يتم احداث معجزة جديدة من قبل الوسطاء وفي المقدمة باكستان التي تقود بصبر الوساطة وتبذل جهودا جبارة..فإن حرب مدمره تصبح هي البديل وهو الإتجاه الذي يدفع به الكيان الصهيوني ..كما يفعل في كل مره كلما اقترب التفاوض من وضع الخطوات الأولى نحو الحل ..
ورغم ما ألحقه العدوان الأمريكي الصهيوني من دمار فإن إيران واجهت هذا العدوان بصبر المؤمنين..وبثبات قل نظيره..
ولن تتنازل إيران عن حقوقها بعد أن دفعت إثمان باهظة خلال حربين ..وهي تستعد بكل ثبات لصد أي عدوان جديد..وحرب ربما قد يعيد تموضع أمريكا من القوة الأولى في العالم إلى دولة كبرى فقط تملك عضوية دائمه في مجلس الأمن وربما تصبح إيران دولة كبرى قد تستحق عضوية مقعد دائم في مجلس الأمن كممثل لدول العالم الثالث بعد أن أثبتت وجسدت مثلا في دفاع الشعوب عن حقها وتمسكها بسيادتها وامتلاكها ناصية أستقلالية قرارها..
نعول على صحوة الشعوب ونزاهة الدول لمنع تجار الحروب من الدفع بالعالم نحو كوارث انسانية جديدة سيدفع العالم كله ثمن أوجاعها.