صدى البلد:
2026-06-02@23:30:58 GMT

نعمة مصطفى الشنشوري تكتب: الصلاة هدية السماء

تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT

تأكَّدت أهمية ومنزلة الصلاة في الإسلام أثناء معجزة الإسراء والمعراج الرحلة المباركة التي حدثت قبل الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة، فقد فرضها الله عز وجل في السماء السابعة على نبيه صلى الله عليه وسلم، مباشرة وبدون واسطة، وفي هذا اعتناء بها، وزيادة في تشريفها، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين.

ولأهميتها أيضًا أنها كانت من آخر الوصايا التي وصَّى بها النبي صلى الله عليه وسلم أمته قبل موته حيث كان آخر ُكلامِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الصلاةَ الصلاةَ ! اتقوا اللهَ فيما ملكت أيمانُكم" صحيح أبو داود "أي: الْزَمُوا الصَّلاةَ وحافِظوا عليها، واحْذَروا تَركَها، أو عَدَمَ الإتْيانِ بها على وَجْهِها الكامِلِ؛ فَإنَّها أعظَمُ أركانِ الإسلامِ، وأشرَفُ العِباداتِ البَدنِيَّةِ، ولأنَّها مَظِنَّةُ التَّساهُل والإخْلالِ بِها لِتَكرُّرِها في اليَوم خَمسَ مَرَّاتٍ.".

وقد تعددت روايات الإسراء والمعراج في السيرة والأحاديث النبوية الصحيحة، تُشِير كل رواية منها إلى جزء أو جانب من هذه الرحلة المباركة، فأخبَرَ ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عند بُلوغِه سِدرَةَ المُنتهى، أُعطيَ ثلاثةَ أمورٍ؛ أوَّلُها أنَّه فُرِضَت عليه الصَّلواتُ الخَمسُ، وكانت خَمسينَ، وخفَّفَها اللهُ تَعالَى إلى خَمسٍ في العَمَلِ، وجَعَلَها خَمسينَ في الأجرِ.

والأمرُ الثَّاني أنَّه أُعطيَ خَواتيمَ سُورةِ البقَرَةِ، أي: أواخِرَ آياتِها، وهذا بَيانٌ لفضلِها، وثَبَتَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيضًا أنَّ خَواتيمَ البقرَةِ قد نَزَلت والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الأرضِ.

والأمرُ الثَّالِثُ أنَّ اللهَ سُبحانَه يَغفرُ المُقحِماتِ لمَن يَموتُ من أمَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُوحِّدًا لله عزَّ وجلَّ ولم يُشرِك به شيئًا، والمُقحِماتُ هي الذُّنوبُ العِظامُ الكبائرُ التي تُهلِكُ أصحابَها، وتُورِدُهمُ النَّارَ، وتُقحِمُهم إيَّاها.

والصلاة كانت معروفة عند الصحابة مِنْ قبل ليلة الإسراء والمعراج، ولذلك لما سأل هرقلُ أبا سفيان: ماذا يأمُرُكُمْ (أي النبي صل الله عليه وسلم)؟ قال أبو سفيان ـ وكان ذلك قبل الهجرة النبوية من مكة ـ:(يقُول: اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَه ولا تُشْرِكُوا به شَيْئا، واتْرُكوا ما يقول آباؤُكُم، ويأْمُرُنا بِالصَّلَاة، والزَّكاة، والصِّدْق، والْعَفَاف) رواه البخاري. وكانت الصلاة ركعتين أول النهار وركعتين آخره، وأما التي فُرِضت ليلة الإسراء والمعراج فهي كونها خمسة فروض بحالتها المعروفة.

“ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ”

طباعة شارك الصلاة معجزة الإسراء والمعراج الإسراء والمعراج سِدرَةَ المُنتهى سُورةِ البقَرَةِ خَواتيمَ البقرَةِ السماء السابعة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الصلاة معجزة الإسراء والمعراج الإسراء والمعراج الإسراء والمعراج علیه وسل ى الله

إقرأ أيضاً:

نجاة عبد الرحمن تكتب : أم صلاح والحارة الضيقة

في قلب حواري المطرية، حيث تتشابك الأزقة الضيقة وتثقل الوجوه بملامح الاحتياج، تظهر أحيانًا شخصيات تفرض حضورها بقوة داخل مجتمعات مهمشة تبحث عن طوق نجاة. ومن بين هذه النماذج، برز اسم "أم صلاح" كحالة استثنائية، جمعت بين العطاء الواسع، والغموض العميق.

في ظاهرها، تبدو سيدة بسيطة، بملابس عادية، تقيم في منطقة الخارجة بالمطرية، لا توحي بأي مظهر من مظاهر النفوذ أو الثراء. لكن ما يحدث خارج هذا الإطار البسيط، يطرح تساؤلات أكبر من الصورة الظاهرة.

ففي منطقة أخرى، وتحديدًا داخل حارة ضيقة بكورنيش مسطرد، وعلى مسافة بعيدة نسبيًا من محل سكنها، استأجرت "أم صلاح" شقة تحولت مع الوقت إلى مقر دائم لنشاط واسع النطاق. هذه الشقة، التي تقع أمام سور تابع لمعسكر قوات مسلحة، وعلى مقربة من إحدى بواباته، لم تعد مجرد وحدة سكنية، بل أصبحت مركزًا لإدارة شبكة توزيع منظمة.

داخل هذا المكان، تتكدس المواد الغذائية بكميات كبيرة، وتتحرك منظومة توزيع تبدو أقرب إلى العمل المؤسسي، رغم غياب أي كيان رسمي أو تسجيل قانوني.

تشير التقديرات داخل الحي إلى أن ما يقرب من 200 أسرة تستفيد من هذا النشاط، حيث تحصل كل أسرة على نحو 1000 جنيه، إلى جانب السلع الغذائية. كما تقوم "أم صلاح" بدفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز لبعض الأسر، وهو ما يعكس حجم إنفاق شهري ضخم، يتجاوز بكثير قدرات أي عمل فردي بسيط.

لكن التحول الأهم لم يكن في حجم العطاء… بل في طبيعته.

فمع مرور الوقت، لم يعد الدعم مقتصرًا على الأكثر احتياجًا، بل امتد في بعض الحالات إلى أشخاص لا تنطبق عليهم معايير الفقر، وهو ما يفتح باب التساؤل: هل الهدف هو الإغاثة فقط… أم بناء قاعدة نفوذ أوسع؟

ومع اقتراب المواسم الكبرى، وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية و البرلمانية ، بدأت ملامح هذا النفوذ تظهر بشكل أكثر وضوحًا. لم يعد العطاء منفصلًا عن التوجيه، بل أصبح – وفق ما يتردد – مرتبطًا بإشارات غير مباشرة، وأحيانًا واضحة، لتوجيه الناس نحو مواقف انتخابية معينة.

وهنا يتحول الفقر من حالة إنسانية… إلى أداة تأثير.

ولتعزيز هذا الدور، لم يقتصر النشاط على الدعم المادي فقط، بل امتد إلى المجال الديني، من خلال تنظيم حلقات لتحفيظ القرآن داخل نفس الشقة، وجذب الأطفال والشباب بشكل مستمر. كما تم استقطاب بعض الأشخاص من خارج المنطقة، للإقامة داخل المقر بحجة التحفيظ، ما يجعل المكان نقطة تجمع دائمة، ليس فقط لتلقي المساعدات، بل لتلقي التوجيه أيضًا.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.

فقد بدأت "أم صلاح" في جمع نسخ من بطاقات الرقم القومي، وشهادات الميلاد، ووثائق الزواج والطلاق، وشهادات الوفاة، بالإضافة إلى فواتير الخدمات الخاصة بالأسر التي تتلقى الدعم. هذا الكم من البيانات الشخصية، الذي يتم جمعه خارج أي إطار رسمي أو رقابي، يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة استخدامه، والهدف الحقيقي من تجميعه، خاصة و أن ظهور ام صلاح كان قبيل الانتخابات الرئاسية مباشرة .

ورغم كل هذا النشاط، لا توجد أي جهة معلنة تقف خلف "أم صلاح". لا جمعية مسجلة، ولا كيان خيري معروف، ولا مصدر تمويل واضح. كل ما هو موجود، هو شبكة توزيع واسعة، وتأثير متزايد، وغموض يحيط بكل التفاصيل.

ومع تكرار المشهد، تحولت "أم صلاح" في نظر البعض إلى ما يشبه "الشخصية المقدسة"، التي لا يجوز انتقادها أو التشكيك فيها، وهو ما يعكس مدى تغلغل هذا النموذج داخل المجتمع.

القضية هنا لا تتعلق بشخص بعينه، بل بنمط يمكن أن يتكرر في أكثر من مكان، خاصة في المجتمعات المهمشة، حيث يصبح الاحتياج مدخلًا سهلًا للتأثير، في ظل غياب البدائل والرقابة.

إن أخطر ما في هذا النموذج، ليس في حجم ما يُقدم من مساعدات، بل في غياب الشفافية، وتحول العطاء إلى أداة نفوذ ناعم، يصعب ملاحظته، لكنه شديد التأثير.

وفي النهاية، يبقى السؤال قائمًا:
هل نحن أمام عمل خيري خالص؟
أم أمام منظومة غير معلنة تستخدم العطاء كوسيلة للسيطرة والتوجيه؟
الإجابة قد تكون معقدة…
لكن تجاهل السؤال، هو الخطر الحقيقي.

من الناحية الاجتماعية، تكشف هذه النماذج عن طبيعة العلاقات داخل المجتمعات الهشة، حيث يتحول مقدم المساعدة إلى مركز ثقل اجتماعي، يعاد حوله تشكيل شبكات من الولاء والاعتماد. ومع الوقت، قد تتراجع مؤسسات الدولة أو تغيب في الوعي الجمعي لصالح هذا النوع من "الفاعل المحلي"، مما يعيد إنتاج علاقات غير متكافئة داخل المجتمع، تقوم على الحاجة بدل الحقوق، وعلى الامتنان بدل المواطنة.


أما من الناحية السياسية، فإن استمرار هذا النوع من الأنشطة خارج الأطر الرسمية يفتح الباب أمام توظيف غير مباشر للنفوذ الاجتماعي في التأثير على السلوك العام، خصوصًا في لحظات مثل الانتخابات أو الأزمات. وهنا يصبح العطاء أداة ناعمة لتشكيل الاتجاهات، دون الحاجة إلى خطاب سياسي مباشر، وهو ما يجعل رصده أو قياس تأثيره أكثر صعوبة، رغم فعاليته العالية على أرض الواقع.

طباعة شارك المطرية العطاء الثراء

مقالات مشابهة

  • هند عصام تكتب : الملك سوبك إم ساف الثاني
  • نجاة عبد الرحمن تكتب : أم صلاح والحارة الضيقة
  • حكم أداء صلاة الجنازة في الشوارع بالنعال
  • أهمية الخشوع في الصلاة وتسابيح سيدنا النبي بعد أدائها
  • رصاص الأفراح في ريف المخا.. موت راجع من السماء يهدد الأهالي
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • فتاوى وأحكام| هل خلع الحجاب بعد أداء العمرة يبطل ثوابها.. هل من ترك رمي الجمرات في الحج عليه فدية؟..إيه السبب إن ربنا مش بيستجيب دعائي؟..هل دعاء العائد من الحج مستجاب 40 يومًا؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • تيشيرت ليفربول.. هدية خاصة من صلاح لـ زيكو بمعسكر الفراعنة