نيبينزيا يحذّر واشنطن: توقفوا عن لعب دور «القاضي العالمي»!
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
دعا المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، الولايات المتحدة إلى الكف عن تصعيد التوترات والتوقف عن تنصيب نفسها “قاضياً على العالم”.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في جلسة لمجلس الأمن الدولي، عُقدت بناء على طلب واشنطن لمناقشة الوضع في إيران، حيث أكد نيبينزيا أن السياسات الأمريكية الأخيرة قد تغرق المنطقة في فوضى دموية وتمتد آثارها خارج حدودها.
وأشار المندوب الروسي إلى أن الخطاب الأمريكي الأخير بشأن إيران “شديد الخطورة وغير مسؤول”، مؤكداً أن روسيا ترى أن اجتماعات مجلس الأمن يجب أن تُعقد من منظور حفظ السلم والأمن الدوليين والالتزام بالقانون الدولي، وليس وفق اعتبارات سياسية داخلية.
وطالب نيبينزيا الولايات المتحدة والدول الحليفة لها بالتخلي عن “القرارات والخطوات المتهورة”، خاصة المتعلقة بالمنشآت النووية الإيرانية، مع التركيز على تقديم ضمانات لإنهاء المواجهة واستئناف البحث عن حلول مشتركة تحترم القانون الدولي ومصالح جميع الأطراف.
كما انتقد النهج الغربي في استغلال مجلس الأمن الدولي كمنصة لتمرير أجنداته، مشيراً إلى أن ذلك يشمل فرض عقوبات أحادية وتنفيذ ابتزاز اقتصادي للدول الأخرى.
واختتم قائلاً إن الوضع الحالي يمثل سياسة “الضغوط القصوى” التي تعتمدها واشنطن وحلفاؤها ضد طهران لتعزيز مصالحهم السياسية في الشرق الأوسط.
وفي الوقت نفسه، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطات الإيرانية من عواقب وخيمة إذا استمرت في قتل المتظاهرين، مشيراً إلى أن “المساعدة” في الطريق، بينما اتهمت طهران واشنطن بالسعي لخلق ذريعة للتدخل العسكري عبر العقوبات والفوضى، وأكدت أن الرد على أي هجوم أمريكي سيشمل أهدافاً إسرائيلية.
بدأت الاحتجاجات الإيرانية أواخر ديسمبر 2025 بسبب انخفاض قيمة الريال وتأثير ذلك على أسعار السلع الأساسية، وتحولت في عدة مدن إلى اشتباكات مع الشرطة، ما أسفر عن مقتل عناصر أمن ومتظاهرين على حد سواء.
كما حثت تركيا مواطنيها على توخي الحذر عند السفر إلى إيران، فيما استدعت سويسرا السفير الإيراني معربة عن قلقها من استخدام القوة ضد المتظاهرين، وأكدت رفضها القاطع لعقوبة الإعدام، مقترحة الوساطة لتخفيف التوتر بين واشنطن وطهران.
القائد الأسبق للحرس الثوري الإيراني محسن رضائي حذر من أي هجوم أمريكي، مقارناً موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجيش هتلر في روسيا، مؤكداً استعداد القوات الإيرانية للرد بشكل ساحق.
وفي سياق التحركات الدولية، طلب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ودول عربية من إدارة ترامب تأجيل أي هجوم عسكري على إيران لتجنب تصعيد الصراع الإقليمي.
منظمة شنغهاي للتعاون تؤكد رفضها للتدخل في الشؤون الداخلية لإيران
أكدت “منظمة شنغهاي للتعاون” اليوم الجمعة معارضتها لأي تدخل في الشؤون الداخلية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشددة على وجوب احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامتها الإقليمية.
وقالت المنظمة في بيان لها حول الوضع في إيران: “منظمة شنغهاي للتعاون تعارض التدخل في الشؤون الداخلية لإيران، وتلتزم بمبادئ احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامتها الإقليمية، وعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية”.
وشددت المنظمة على ضرورة التعاون لحل الوضع الراهن عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، داعية الأطراف المعنية إلى الانخراط في حوار سلمي لتجاوز الأزمة.
وفي سياق متصل، قال نائب المندوب الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، سون لي، خلال جلسة لمجلس الأمن خصصت لبحث الوضع في إيران، إن بلاده تعارض فرض الإرادة على الدول الأخرى، محذرة من العودة إلى منطق “شريعة الغاب”.
وأضاف: “نحن نعارض استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية، ونعارض أي تراجع بالعالم إلى قوانين الغاب”.
رويترز: تراجع الاحتجاجات في إيران بعد حملة أمنية مكثفة
أفادت وكالة رويترز، نقلاً عن سكان ومنظمة حقوقية، أن الاحتجاجات في إيران تراجعت في الأيام الأخيرة.
وقال سكان في طهران ومدن أخرى إن الهدوء يسود الشوارع منذ مطلع الأسبوع، في ظل انتشار أمني كثيف وتحليق طائرات مسيرة.
كما ذكرت منظمة “هنجاو” الحقوقية الكردية الإيرانية أنه لم تسجل أي تجمعات احتجاجية كبيرة منذ يوم الأحد، مؤكدة تشديد الإجراءات الأمنية في المناطق التي شهدت اضطرابات سابقة.
وأعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية عودة الهدوء إلى عموم البلاد. وأفادت وكالة “تسنيم” باعتقال عدد كبير من قادة أعمال الشغب في إقليم كرمانشاه غرب البلاد، بالإضافة إلى خمسة متهمين بتخريب محطة وقود وقاعدة تابعة لقوات الباسيج في مدينة كرمان جنوب شرق البلاد.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: أخبار روسيا إيران دونالد ترامب روسيا روسيا وأمريكا فی إیران
إقرأ أيضاً:
إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
يمر الصراع الإيراني الأمريكي بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات؛ حيث انتقل المشهد من المناوشات المحدودة إلى الحشود الإستراتيجية، إلى جانب ترقب إيراني لإنزال أمريكي محتمل في 4 جزر في مضيق هرمز وهم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة خارك، وفق مراقبين.
وفي هذا السياق أشار مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إلى وجود تقديرات وتحركات عسكرية إيرانية ترتبط باحتمالية دخول بري عسكري أمريكي إلى جزر إيرانية خلال المرحلة القادمة.
وهو الأمر الذي دفع الجانب الإيراني لإعادة انتشار القوات في تلك المناطق التي يتوقع أن يكون الجانب الأمريكي قد حددها كأهداف للاقتحام البري.
لكن من وجهة نظر عسكرية فإن هذا الخيار مستبعد، بحسب الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، الذي أكد أن طبيعة التضاريس الجبلية في إيران تصعب من العملية البرية، مشبها إيران بـ "القلعة الطبيعية"، كما أن "اتساع مساحة الحدود بمختلف تضاريسها لن تصب في مصلحة أي قوة مهاجمة" بحسب تصريحات الخبير العسكري لقناة الجزيرة .
وتابع أبو زيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن "التوغل في العمق" سيعني مواجهة مباشرة مع بيئة جغرافية معادية وقوات برية إيرانية (الجيش والبسيج) التي "أعدت نفسها لعقود لمثل هذا اليوم".
لذا، فإن الإنزال البري الكلاسيكي بآلاف الجنود والدبابات يظل خيارا مستبعدا في المطبخ العسكري الأمريكي.
السيناريو البديلويطرح العقيد نضال أبو زيد السيناريو الأكثر ترجيحا وهو "الخيار البري المحدود والمرافق" بمعنى الخيار البري الذي يدعم الحركات الانفصالية، معتبرا أن هذا الخيار يهدف إلى:
فتح ممرات برية: لا سيما في الزاوية الجنوبية الغربية القريبة من الحدود الباكستانية. دعم الحركات الانفصالية: مثل "جيش العدل" في منطقة سيستان وبلوشستان. تكتيك "الوكيل المحلي": بدلا من أن يقاتل الجندي الأمريكي في الجبال، تقوم واشنطن بتقديم الإسناد الناري (عبر قاذفات بي-1 لانسر والمدمرات) والإسناد الاستخباري لجماعات معارضة مسلحة تتولى المهمة البرية تحت غطاء جوي أمريكي كثيف.ولفهم المشهد وفق التقديرات العسكرية وتصريحات واشنطن وطهران، فيتضح أن المشهد الحالي يدار بعقيدتين متصادمتين:
إعلان واشنطن (عقيدة الكتلة النارية): والتي تعتمد على حشد "كمي" هائل للطائرات والمدمرات جوا وبحرا ولوجستيا وذلك بعد تقدم المدمرة آرلي بيرك في مسرح العمليات والمدمرة تايسون وحاملات الطائرات، بهدف خلق حالة من الشلل التام للقدرات الإيرانية عبر قصف إستراتيجي يمهد لتلك "الممرات البرية المحدودة" وهو ما يحدث منذ عودة التصعيد مرة أخرى، وفق الخبير العسكري.ولفت إلى أن أبرز ما يعكس التحول الإستراتيجي العسكري الأمريكي هو إقحام القاذفة بي-1 لانسر وهي قاذفة بعيدة المدى متعددة المهام في معادلة المواجهة.
ويصف أبو زيد هذه القاذفة بأنها "كتلة نارية" هائلة تتجاوز سرعتها سرعة الصوت، وتمتلك قدرة تدميرية استثنائية بحمولة تصل إلى 34 ألف طن من المتفجرات، تشمل قذائف جدام وقنابل جي بي يو الخارقة للتحصينات وصواريخ كروز.
ويؤكد الخبير العسكري أن دخول هذه الطائرة تحديدا (بي-1 لانسر) يعني أن الأهداف الأمريكية لم تعد تكتيكية أو محدودة، بل انتقلت إلى مرحلة استهداف "الأصول الإستراتيجية الكبرى لإيران"، مما يعكس رغبة واشنطن في إحداث تهشيم واسع للقدرات الإيرانية الحيوية في حال اندلاع الصدام الشامل.
طهران (عقيدة الرد المتماثل): أما إيران فتكرر اعتمادها إستراتيجية الرد بـ "منشأة مقابل منشأة". فإذا فكرت واشنطن في إنزال بجزيرة خارك، فإن طهران ستضرب سلاسل إنتاج الطاقة في المنطقة برمتها، محولةً الصراع إلى "حرب طاقة عالمية" تدفع بالنفط فوق حاجز الـ 100 دولار، وفق ما ذكره مراسل الجزيرة الدغير. إسرائيل في خط المواجهةفيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى العقيد نضال أبو زيد أن إسرائيل تحولت بالكامل إلى "قاعدة حشد" عسكرية متقدمة ومحصنة في المنطقة، حيث تم تغطيتها بمظلة دفاعية جوية هي الأكثر تعقيدا، تشمل منظومات حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية، بالإضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية في النقب.
ويشير أبو زيد إلى أن "المطبخ العسكري" الأمريكي، رغم استخدامه التهديد بدخول إسرائيل كأداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو المفاوضات، إلا أنه يبدي تحفظا تجاه انخراطها المباشر؛ وذلك بسبب العقيدة القتالية الإسرائيلية التي تؤمن بأن "ما لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد من القوة"، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف هائل للذخائر ورعونة في القرار العسكري تخرج الصراع عن السيطرة.
ومع ذلك، يؤكد أبو زيد أن الجانب الإسرائيلي أتمّ كافة استعداداته، وبات دخوله في خط المواجهة أمرا حتميا ينتظر فقط "الضوء الأخضر" السياسي من واشنطن، في ظل ما وصفه بـ "الخطأ الإيراني" المتمثل في عدم التدخل لتعطيل تلك التحضيرات داخل الأراضي المحتلة.