فى ذكرى وفاته.. سيرة العلامة الشيخ أحمد هارون
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
أحيت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، سيرة الشيخ العلامة أحمد ابنُ العلَّامةِ هارون بن عبد الرازق بن حسن بن أبي زيد البنجاويُّ المالكيُّ الحنفيُّ، وكيلُ الأزهرِ الشَّريفِ، والذي توفى في مِثْلِ هذا اليومِ – السَّادسَ عَشَرَ منْ ينايرَ عامَ 1930م، المُوافِقِ السَّادسَ عَشَرَ منْ شعبان سنةَ 1348هـ.
وُلِدَ فضيلة الشيخ أحمد هارون في عامِ 1289هـ، المُوافِقِ عامَ 1873م، في قريةِ بنجا، التَّابعةِ لمدينةِ طهطا، بمُحافَظةِ سوهاج.
نَشَأَ فضيلتُه في بيتِ علمٍ وفضلٍ، فأبوه الشَّيخُ هارون عبد الرازق عُضوُ هيئةِ كبارِ العُلماءِ، وقدْ سافَرَ الشَّيخُ أحمد إلى القاهرةِ، وهو في السَّادسةِ منْ عُمُرِه، معَ والدِه الشَّيخِ هارون، ووجَّهَهُ أبوه إلى حفظِ القرآنِ الكريمِ، وأتمَّ اللهُ عليه نعمةَ إتمامِ حفظِ القرآنِ الكريمِ في فترةٍ وجيزةٍ، ثمَّ ألحقَه والدُه بمدرسةِ العقادين، وأظهرَ تفوُّقًا ونُبوغًا عِلميًّا، جعلَه محطَّ أنظارِ مشايخِه.
ووفَّقَ اللهُ والدَه لإلحاقِ ولدِه الشَّيخِ أحمد بالجامعِ الأزهرِ الشَّريفِ، وهو في الرَّابعةَ عشْرةَ منْ عُمُرِه، فتلقَّى فيه العِلمَ على كبارِ عُلماءِ عصرِه، ومنْهم: الشَّيخُ أحمد أبو خطوة، والشَّيخُ البحيري، والشَّيخُ عبد الرحمن فودة، والشَّيخُ الشمس الأنبابي، وشيخُ الشُّيوخِ الأشموني، والشَّيخُ محمد أبو الفضل الجيزاوي، ووالدُه الشَّيخُ هارون، وغيرُهم.
تقدَّمَ الشيخ أحمد هارون لامتحانِ شهادةِ العالِمِيَّةِ في سنٍّ مُبكِّرةٍ، وكانَ الأستاذُ الإمامُ الشَّيخُ محمد عبده ضمنَ أعضاءِ اللَّجنةِ، وأظهرَ الشَّيخُ أحمد نبوغًا وإلمامًا وتحصيلًا غيرَ معهودٍ، فشهدَ له بذلك الإمامُ محمد عبده، ومُنِحَ شهادةُ العالِمِيَّةِ مِنَ الدَّرجةِ الأُولَى.
تصدَّرَ فضيلته للتَّدريسِ بالجامعِ الأزهرِ، وأظهرَ كفاءةً عاليةً، وعُيِّنَ في الوقتِ ذاتِه قاضيًا لمركزِ الجيزةِ، بإشارةٍ مِنَ الأستاذِ الإمامِ محمد عبده، فجَمَعَ بينَ وظيفتَيِ القضاءِ والتَّدريسِ بالأزهرِ في وقتٍ واحدٍ.
ثمَّ عُيِّنَ الشيخ أحمد هارون مُفتيًا لإقليمِ الجيزةِ، ثمَّ أجمعَتِ الآراءُ بوزارةِ الحقَّانيَّةِ على اختيارِه مُفتِّشًا بالمحاكمِ الشَّرعيَّةِ، وقدْ شاركَ الشَّيخُ أحمد هارون في وَضْعِ مشروعِ تنظيمِ المحاكمِ الشَّرعيَّةِ، ومشروعِ تعديلِ درجاتِ القُضاةِ الشَّرعيِّينَ، ثمَّ وَلِيَ رئاسةَ محكمةِ قنا، ثمَّ رئاسةَ المحكمةِ الشَّرعيَّةِ بالزَّقازيقِ، معَ الإبقاءِ عليه في التَّفتيشِ؛ للحاجةِ الماسَّةِ إلى كفاءتِه.
كما وَلِيَ رئاسةَ محكمةِ مصرَ الشَّرعيَّةِ الابتدائيَّةِ بأمرٍ سلطانيٍّ عقبَ تقريرِ الحكومةِ بأنَّ منصبَ القضاءِ في حاجةٍ إلى مثلِ الشَّيخِ أحمد هارون، فنسَّقَ أقلامَ الكُتَّابِ بهذه المحكمةِ، وشيَّدَ لكلِّ قلمٍ منْها نظامًا خاصًّا، وانتقَى للعملِ قضاةً على عِلمٍ ونزاهةٍ وإنصافٍ، ممَّا يسَّرَ على النَّاسِ قضاءَ حوائجِهم في زمنٍ يسيرٍ غيرِ معهودٍ في تاريخِ القضاءِ منْ قبلُ، بلْ كانَ هذا النِّظامُ سببًا في قلَّةِ الشَّكاوى الواردةِ إلى بعضِ الجهاتِ كالأوقافِ.
واختِيرَ الشيخ أحمد هارون عُضوًا بمجلسِ إدارةِ مدرسةِ القضاءِ الشَّرعيِّ، عقبَ إحالةِ هذه المدرسةِ على وزارةِ الحقَّانيَّةِ.
كما اختِيرَ مديرًا عامًّا للمعاهدِ الأزهريَّةِ، وأُسنِدَ إليه منصبُ وكيلِ الأزهرِ عامَ 1921م، واستمرَّ فيه إلى عامِ 1929م؛ حيثُ صدرَ قرارٌ بفَصْلِ منصبِ وكيلِ الأزهرِ عنْ إدارةِ المعاهدِ، فظلَّ في منصبِ مديرِ المعاهدِ، كما عُيِّنَ فضيلتُه في إدارةِ قِسمِ التَّخصُّصِ بالجامعِ الأزهرِ عامَ 1923م.
عَقَدَتْ هيئةُ كبارِ العُلماءِ جلسةً يومَ الأحدِ الثَّلاثِينَ منْ جُمادَى الأولَى سنةَ 1345هـ، المُوافِقِ الخامسَ منْ ديسمبرَ عامَ 1926م؛ لانتخابِ عُضوٍ جديدٍ؛ لخلوِّ كرسيٍّ منْ كراسيِّ السَّادةِ الأحنافِ منْ أعضاءِ الهيئةِ، وقدْ وقعَ اختيارُهم على فضيلةِ الشَّيخِ أحمد هارون وكيلِ الجامعِ الأزهرِ، والمديرِ العامِ للمعاهدِ الأزهريَّةِ؛ فصدرَ الأمرُ الملكيُّ رَقْمُ (92) لسنةِ 1926م في الرَّابعِ منْ جُمادَى الآخِرةِ سنةَ 1345هـ، المُوافِقِ التَّاسعَ منْ ديسمبرَ عامَ 1926م بتعيينِه عُضوًا بالهيئةِ.
وفاة الشيخ أحمد هارون
وبعدَ رحلةٍ عُمريَّةٍ قاربَتِ السِّتِّينَ عامًا قضاها الشَّيخُ أحمد هارون قاضيًا ومُفتِّشًا بالقضاءِ، ومُديرًا للجامعِ الأزهرِ، ووكيلًا للأزهرِ الشَّريفِ، وعُضوًا بهيئةِ كبارِ العُلماءِ تُوُفِّيَ فضيلتُه في السَّادسَ عَشَرَ منْ شعبانَ سنةَ 1348هـ، المُوافِقِ السَّادسَ عَشَرَ منْ ينايرَ عامَ 1930م، رَحِمَه اللهُ رحمةً واسعةً، وأنزلَه منازلَ الأبرارِ.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أحمد هارون ع لماء
إقرأ أيضاً:
ماله حرام مثل السارق وتاجر المخدرات.. أزهري يحذر من حرمان المرأة من الميراث
أكد الدكتور محمد حمودة، من علماء الأزهر الشريف، أن مشكلة توزيع الميراث موجودة في العديد من المجتمعات، موضحًا أنه تلقى خلال الفترة الماضية اتصالات من 4 فتيات يطلبن منه المساعدة، حتى يتمكنّ من الحصول على حياة مستقرة مثل باقي الفتيات، ويتمكنّ من الارتباط بشريك الحياة.
وأضاف حمودة، خلال حواره ببرنامج "علامة استفهام"، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن الفتيات الأربع أكدن أن شقيقهن حصل على جميع الأراضي الخاصة بهن، ويمنعهن من الزواج خوفًا من خروج الأراضي (الطين) من العائلة.
عشق حرام للطينولفت إلى أن هناك ما وصفه بـ"العشق الحرام للطين"، موضحًا أن بعض السيدات يعانين من عدم الحصول على حقوقهن الشرعية في الميراث، بسبب بعض العادات التي تمنع توريث المرأة، بحجة أن الأرض قد تخرج من نطاق العائلة.
وأشار إلى أنه يطالب الجميع بتطبيق شرع الله، مؤكدًا أن الله أعطى الرجل ما يكفيه، وأعطى المرأة ما يحفظ حقوقها ويصونها، وأن الإسلام وضع نظامًا عادلًا لتوزيع الميراث بين جميع الورثة.
وأوضح أن بعض الديانات الأخرى لها أحكام مختلفة في الميراث، مشيرًا إلى أن الإسلام جاء بتشريع واضح يضمن حصول كل شخص على حقه.
وأكد أن الله سبحانه وتعالى لم يحرم الإنسان من شيء، وأن الميراث يُوزع بالعدل، مشددًا على أن الحصول على ميراث الآخرين بغير حق يعد من أكل المال الحرام، ويشبه في الإثم صورًا أخرى من الكسب غير المشروع مثل الرشوة والسرقة والاتجار بالمخدرات.