بوابة الوفد:
2026-07-24@09:26:32 GMT

مصـر تتحرر من قيود «صندوق النقـد»

تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT

تواجه وزارة المالية اختبارا فى عام 2026، وذلك بعد سنوات من الأعباء التى عاشها الاقتصاد وعانى منها المواطن المصرى، وتحمل خلالها الظروف الصعبة على أمل تحسن الأوضاع.

تتجه السياسة المالية إلى مرحلة جديدة ومفصلية مع اقتراب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادى المدعوم من صندوق النقد الدولى، حيث تركز الحكومة على ترسيخ الاستقرار المالى، وتعزيز النمو المستدام، وتوسيع دور القطاع الخاص، دون فرض أعباء إضافية على المواطنين أو مجتمع الأعمال.

وتقوم الرؤية الاقتصادية للمرحلة المقبلة على تعظيم الإنتاج والتصدير، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وخفض الدين، إلى جانب تطوير منظومة الضرائب والجمارك بما يعزز الثقة ويحفز النشاط الاقتصادى، فى إطار مسار إصلاحى يستهدف تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون خلال عام 2026. وتحمل المرحلة المقبلة الانتقال من إدارة الأزمات إلى ترسيخ الاستدامة، ومن الاعتماد على التمويل الخارجى إلى تعظيم الموارد الذاتية، ومن الإجراءات الاستثنائية إلى سياسات أكثر استقرارًا وقابلية للتنبؤ.

وتدخل وزارة المالية مرحلة جديدة من العمل الاقتصادى ترتكز على البناء على ما تحقق من إصلاحات، وتحويل الاستقرار المالى إلى نمو حقيقى ومستدام يقوده القطاع الخاص، ويعزز من قدرة الاقتصاد المصرى على المنافسة إقليميًا ودوليًا. وتستهدف الرؤية المالية لعام 2026 الحفاظ على سياسات مالية متوازنة تجمع بين دعم النشاط الاقتصادى، واستمرار الانضباط المالى، مع توجيه الموارد المتاحة نحو القطاعات الأكثر تأثيرًا فى النمو وخلق فرص العمل، وعلى رأسها الصناعة، والتصدير، والتكنولوجيا، والتنمية البشرية.

وتعتمد الوزارة فى المرحلة المقبلة على توسيع القاعدة الاقتصادية والإنتاجية والضريبية بدلًا من زيادة الأعباء، عبر دمج أنشطة جديدة فى الاقتصاد الرسمى، وتحفيز الامتثال الطوعى، وتقديم حزم متتالية من التسهيلات الضريبية والجمركية التى تركز على التبسيط واليقين الضريبى. وتشير المؤشرات إلى أن هذا النهج أسهم بالفعل فى تحقيق نمو ملحوظ فى الإيرادات الضريبية خلال الفترة الماضية، دون فرض ضرائب جديدة، ما يعزز التوجه نحو تعظيم الإيرادات من النشاط الاقتصادى الحقيقى، وليس من خلال الضغط الضريبى.

وتمثل الشراكة مع القطاع الخاص أحد أعمدة رؤية وزارة المالية لعام 2026، حيث تستهدف الدولة دورًا أكبر وأكثر تأثيرًا للقطاع الخاص فى قيادة النمو، وزيادة الاستثمارات، وخلق فرص العمل، وتوسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد. وفى هذا الإطار، قال أحمد كجوك وزير المالية إن اقتصادنا بدأ يتحرك بقوة والاستثمارات الخاصة زادت خلال عام 2024-2025 بنسبة 73% وأن معدل النمو الاقتصادى فى ارتفاع وتحسن ومعدل الصادرات يرتفع والتضخم يتراجع والاحتياطى تجاوز 50 مليار دولار، فضلًا عن تحسن الاستثمار الأجنبى المباشر، وللعام الخامس على التوالى فإن مصر أكبر متلقى للاستثمار الأجنبى الخاص بأفريقيا، وقد شهد العام المالى الماضى تسجيل معدل قوى ومرتفع للفائض الأولى بنسبة 3.5% للناتج المحلى.

وفى إطار الرؤية المستقبلية، تنظر الدولة إلى التصدير السلعى والخدمى باعتباره المحرك الأساسى للنمو الاقتصادى خلال السنوات المقبلة، حيث تسعى الدولة إلى زيادة الصادرات كوسيلة لرفع معدلات النمو، وتوفير النقد الأجنبى، وتحسين الميزان التجارى، وتعمل وزارة المالية بالتنسيق مع الجهات المعنية على دعم هذا التوجه من خلال حزم مساندة للأنشطة التصديرية، وتيسير الإجراءات الجمركية، وخفض زمن الإفراج، وتحفيز تجارة الترانزيت، بما يسهم فى تقليل تكاليف التجارة وزيادة تنافسية المنتج المصرى.

وتشكل منظومة الضرائب أحد المحاور الرئيسية فى رؤية وزارة المالية لعام 2026، حيث يجرى تطويرها على أساس الشراكة مع مجتمع الأعمال، والانتقال من منطق الجباية إلى منطق الخدمة والتحفيز، وتستهدف الوزارة تبسيط الإجراءات، وتوسيع استخدام النظم الرقمية، وتطبيق الفحص بالعينة، وتحديد سقوف واضحة للغرامات، إلى جانب دعم صغار الممولين من خلال نظام ضريبى مبسط ومتكامل، بما يساعد على دمجهم فى الاقتصاد الرسمى وتحقيق نمو مستدام لأنشطته من حيث ساعدت مبادرة «التسهيلات» فى التحسن الاقتصادى وتحقيق طفرة بالإيرادات الضريبية لتنمو بنحو ٣٥٪ دون أى أعباء إضافية على مجتمع الأعمال.

وتضع «المالية» خفض حجم وأعباء الدين فى صدارة أولوياتها خلال عام 2026، مع الاستمرار فى تحسين مؤشرات المديونية الحكومية بشكل تدريجى ومنضبط. وأكدت وزارة المالية أن نسبة رصيد المديونية وصافى الاقتراض شهدت تراجعًا كنسبة من الناتج المحلى، مما أدى إلى استمرار تراجع نسبة مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلى خلال النصف الأول من العام المالى الحالى، مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، وقد تزامن مع ذلك تراجع قوى لمؤشرات المخاطر بالأسواق الدولية، ولدى المستثمرين؛ مما يؤكد تحسن تقييم الاقتصاد المصرى؛ حيث انخفض سعر التأمين ضد مخاطر عدم السداد لمدة 5 أعوام ليصل فى 6 يناير 2026 لأقل من 270 نقطة، وهو أقل معدل منذ عام 2020، كما تراجعت تكلفة والعائد على السندات الدولية بشكل كبير يتراوح من 300 إلى 400 نقطة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.

وتركز الرؤية المالية للمرحلة المقبلة على تحسين كفاءة الإنفاق العام، وزيادة مخصصات القطاعات ذات الأولوية، مع توجيه الدعم النقدى للفئات الأكثر احتياجًا بشكل أكثر استهدافًا، وتسعى الحكومة إلى تحقيق توازن بين دعم النمو الاقتصادى والحفاظ على العدالة الاجتماعية، حيث لا تغفل السياسة المالية فى مرحلة ما بعد الصندوق البعد الاجتماعى، حيث تسعى الدولة إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم، مع تحسين استهداف برامج الدعم النقدى.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: وزارة المالية الظروف الصعبة المواطن المصرى وزارة المالیة عام 2026

إقرأ أيضاً:

مصر.. خبراء يرسمون سيناريو الدولار مع تأثير التصعيد على قناة السويس

على وقع تطورات متسارعة في أهم الممرات البحرية بالمنطقة، تراجع عبور السفن عبر مضيق هرمز بشكل حاد، بالتزامن مع هجوم استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، ما أعاد المخاوف بشأن سلاسل الإمداد والتجارة العالمية.

تكشف الأرقام حجم التأثير الذي خلفته الأزمات الإقليمية على الاقتصاد المصري، بعدما أعلنت الحكومة أن خسائر اضطرابات الملاحة في قناة السويس بلغت نحو 10.5 مليار دولار حتى يوليو (تموز)  2026.

كل انخفاض في أعداد السفن العابرة يعني تراجعاً في أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، ليعيد طرح سؤال يتكرر مع كل أزمة: إلى أي مدى يمكن أن يتأثر سعر الدولار إذا تراجعت إيرادات القناة؟

وفيما تمتد آثار التوترات إلى البحر الأحمر، تعود قناة السويس إلى واجهة المشهد الاقتصادي، باعتبارها الأكثر تأثراً بأي اضطراب في حركة الملاحة عبر باب المندب، فكل انخفاض في أعداد السفن العابرة يعني تراجعاً في أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، ليعيد طرح سؤال يتكرر مع كل أزمة: إلى أي مدى يمكن أن يتأثر سعر الدولار، إذا تراجعت إيرادات القناة؟.

وتزداد أهمية هذا التساؤل في ظل التحسن التدريجي الذي بدأ يظهر في أداء القناة خلال النصف الأول من عام 2026، قبل أن تعيد التهديدات الأمنية فرض حالة من الغموض على حركة الملاحة. 

خسائر ضخمة رغم تحسن الإيرادات

تكشف الأرقام حجم التأثير الذي خلفته الأزمات الإقليمية على الاقتصاد المصري، بعدما أعلنت الحكومة أن خسائر اضطرابات الملاحة في قناة السويس قُدّرت بـ 10.5 مليار دولار حتى يوليو (تموز) 2026.

وفي حين تعكس الإيرادات تحسناً نسبياً مقارنة بالعام السابق، فإنها لا تزال بعيدة عن مستوياتها المعتادة قبل الأزمة، إذ ارتفعت إيرادات القناة خلال السنة المالية 2025/2026 بنحو 23% لتصل إلى 4.67 مليار دولار، نظراً لعودة جزء من خطوط الملاحة الدولية. لكنه لا يزال تعافياً هشاً، مع استمرار المخاطر الأمنية في البحر الأحمر.

16 عاماً من التقلبات تنتهي برقم قياسي.. رحلة الاحتياطي النقدي المصري - موقع 24بالتزامن مع ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 43.1 مليار دولار، خلال 11 شهراً، من يوليو (تموز) 2025 إلى مايو (أيار) 2026، أعلن البنك المركزي المصري تسجيل ارتفاع قياسي في احتياطي النقد الأجنبي لأول مرة في تاريخ البلاد، مسجلاً 55.072 مليار دولار.

مصادر النقد الأجنبي تحد من الضغوط

في حديثها لـ"24"، ترى الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس أن تراجع إيرادات قناة السويس سيؤثر بطبيعة الحال على أحد روافد النقد الأجنبي، لكنه لن يكون العامل الوحيد المحدد لمسار سعر الصرف، في ظل تنوع مصادر العملة الأجنبية التي دعمت الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة.

وتضيف أن مصر لا تطبق تعويماً حراً كاملًا، وإنما تعتمد نظام "المرونة الموجهة"، الذي يسمح للبنك المركزي بالتدخل عند الحاجة لاحتواء التقلبات الحادة والحد من المضاربات.

إلى أين يتجه الدولار؟

وبحسب رمسيس، فإن استمرار التوترات في البحر الأحمر سيُبقي الضغوط قائمة على سوق الصرف، لكنها تستبعد صعود الدولار إلى مستوى 60 جنيهاً كما يُقال، مرجحة تحركه داخل نطاق يتراوح بين 49 و51 جنيهاً إذا استمرت الأزمة، بينما قد يتراجع إلى نحو 46 جنيهاً حال التوصل إلى تسوية تعيد حركة الملاحة عبر قناة السويس إلى طبيعتها.

في الوقت ذاته، حذرت حنان رمسيس من أن وصول الدولار إلى مستويات بين 55 و60 جنيهاً سيقود إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وهو ما يجعل الحفاظ على استقرار سوق الصرف أولوية لتجنب ضغوط تضخمية إضافية.

الخبير الاقتصادي  سمير رؤوف - الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس

تداعيات أوسع من رسوم العبور

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي سمير رؤوف لـ"24"، إن تأثير اضطرابات الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر لا يقتصر على انخفاض إيرادات قناة السويس، بل يمتد إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، بعد اضطرار عدد من شركات الملاحة إلى تحويل مسار سفنها عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما يزيد زمن الرحلات وتكاليف التجارة العالمية.

وأوضح أن تراجع إيرادات القناة يضغط على ميزان المدفوعات، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى تدفقات مستمرة من النقد الأجنبي لتغطية الالتزامات الخارجية، لافتاً إلى أن استمرار عزوف السفن عن المرور عبر البحر الأحمر قد يبطئ تعافي إيرادات القناة حتى مع تحسن الأوضاع الاقتصادية.

حلول هيكلية لدعم الجنيه

ورجّح سمير رؤوف استمرار الضغوط على الجنيه ما دامت التوترات الجيوسياسية قائمة، معتبراً أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، أو ما يعرف بـ"الأموال الساخنة"، لما قد يسببه ذلك من ضغوط إضافية على سوق الصرف.

وأشار "رؤوف" إلى أن تقليل تأثير مثل هذه الأزمات يتطلب تعزيز مصادر النقد الأجنبي الأكثر استدامة، عبر زيادة الصادرات، ورفع الإنتاجية في القطاعين الصناعي والزراعي، والتوسع في التصنيع المحلي لزيادة القيمة المضافة، إلى جانب جذب استثمارات أجنبية مباشرة وتحفيز تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

في السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي أن هذه الإصلاحات لن تؤتي ثمارها بين ليلة وضحاها، لكنها تمثل المسار الأكثر استدامة لتعزيز قوة الجنيه وتقليل حساسية الاقتصاد للصدمات الخارجية، بما في ذلك الاضطرابات التي تشهدها الممرات الملاحية في البحر الأحمر.

خاص 24| الذهب يختبر ثقة المصريين.. هل يصمد كملاذ آمن للمدخرات؟ - موقع 24بعد سنوات طويلة من اعتباره الملاذ الأكثر أماناً لمدخرات المصريين، يبدو أن الارتفاع غير المسبوق في أسعار الذهب في عام 2026، والذي أعقبه انخفاض بأكثر من 22% خلال الأشهر الأخيرة، سيقود المشهد الاقتصادي لتحولات كبرى، لا سيما بشأن البدائل الاستثمارية التي قد تحمي تلك المدخرات بشكل أكبر.

وأشار إلى أن مواجهة هذه الضغوط تتطلب إجراءات قصيرة الأجل لجذب السيولة الأجنبية، بالتوازي مع إصلاحات هيكلية تركز على زيادة الصادرات ورفع الإنتاجية في القطاعين الصناعي والزراعي، والتوسع في التصنيع المحلي للخامات لزيادة القيمة المضافة، إلى جانب تقديم حوافز للمستثمرين والمصريين العاملين بالخارج لتعزيز التدفقات الدولارية.

واختتم سمير رؤوف حديثه بالتأكيد على أن هذه الحلول تحتاج إلى وقت حتى تنعكس على الاقتصاد، لكنها تمثل المسار الأكثر استدامة لتعزيز موارد النقد الأجنبي والحفاظ على استقرار سوق الصرف، حتى في ظل استمرار الاضطرابات التي تهدد حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.

مقالات مشابهة

  • لبحث الإصلاحات المالية.. اجتماع بين جابر وسعيد
  • من المالية.. خدمتان جديدتان إلكترونيا
  • اختيار 3 أفلام مدعومة من مؤسسة البحر الأحمر للعرض بمهرجان فينيسيا السينمائي
  • بث مباشر: مؤتمر وزارة التربية والتعليم لإعلان نتائج الثانوية العامة "توجيهي 2026"
  • عرض مسرحي لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان لرفع وعي الأطفال بخطورة التدخين
  • وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
  • سلطة النقد تحذر من تداعيات خطيرة لقطع العلاقات المصرفية المراسلة
  • 5 دروس من النصف الأول لعام 2026 ستحدد ملامح قطاع البناء في الإمارات خلال النصف الثاني من العام
  • مصر.. خبراء يرسمون سيناريو الدولار مع تأثير التصعيد على قناة السويس
  • المركزي التركي: ضغوط التضخم ومخاوف الركود تلقي بظلالها على توقعات النمو