امريكا توسع عقوباتها ضد الحوثيين: استهداف شركات النفط والأسلحة والتمويل
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، الجمعة، إدراج 21 فردًا وكيانًا، بالإضافة إلى تحديد سفينة واحدة، على قائمة العقوبات الأمريكية، وذلك بسبب تورطهم في نقل منتجات نفطية، وشراء أسلحة ومعدات ذات استخدام مزدوج، وتقديم خدمات مالية للجماعة الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران.
ويأتي هذا الإجراء ضمن جهود الولايات المتحدة لقطع قنوات التمويل بين النظام الإيراني والحوثيين، ومنع الجماعة من استخدام الموارد النفطية الإيرانية لتقوية نفوذها العسكري والسياسي على حساب رفاهية الشعب اليمني.
وأوضح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الإجراءات تهدف إلى حماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومواجهة التهديدات الإرهابية التي يفرضها الحوثيون على السفن التجارية، مؤكدًا: "ستستخدم وزارة الخزانة جميع الأدوات المتاحة لكشف الشبكات والأفراد الذين يدعمون الإرهاب الحوثي، وضمان محاسبتهم".
بحسب الوزارة الأمريكية أن هذا الإجراء يأتي استكمالًا للأوامر التنفيذية السابقة، ومنها الأمر التنفيذي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب، الذي صنّف جماعة أنصار الله (الحوثيين) كمنظمة إرهابية عالمية منذ فبراير 2024، وأعيد تأكيده في مارس 2025 كمنظمة إرهابية أجنبية.
شركات النفط الحوثية والوسطاء الماليون
وأشار بيان الخزانة الأمريكية إلى أنه ورغم العقوبات الدولية، يواصل الحوثيون جني إيرادات ضخمة من مبيعات النفط غير المشروعة، التي تتجاوز ملياري دولار سنويًا. وتلعب الحكومة الإيرانية دورًا محوريًا في هذه العمليات من خلال بيع النفط وتوفير شحنات مجانية للحوثيين عبر شركات إيرانية عبر شركات إيرانية في المنطقة.
ومن أبرز الشركات المستهدفة، شركات الشرفي لخدمات النفط، وأديما للنفط المملوكة لوليد فتحي سلام بيضاني، وشركة أركان مارس للبترول، وشركة السعا للبترول والشحن المملوكة للإيراني عمران أصغر، والتي عملت جميعها كواجهات مالية وتجارية لتسهيل عمليات النفط لصالح الحوثيين وتمويل أنشطتهم العسكرية. وتُستخدم شركات مثل "جنات الأنهار" لتسهيل المدفوعات والتحايل على العقوبات، فيما يفرض الحوثيون أسعارًا مرتفعة على المواطنين اليمنيين مقابل النفط ومشتقاته.
يزيد نشاط زيد علي أحمد الشرفي، الذي يدير شركات "بلاك دايموند" و"خدمات شركات الشرفي النفطية"، من تعقيد الشبكات الحوثية، إذ يستخدم سفنه لنقل النفط، ويربطها بالشركات الإيرانية في المنطقة لتأمين التمويل لصالح الجماعة، مستغلاً الثغرات في العقوبات الدولية.
عمليات تهريب الأسلحة الحوثية
وبحسب الوزارة الأمريكية تعتمد الجماعة الحوثية على شبكة من الشركات الوهمية ووسطاء الشحن لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى اليمن، ومن أبرز هذه الشركات، "وادي كبير للخدمات اللوجستية" في صنعاء وعُمان، و"رابيا للتجارة" في عُمان، التي حاولت تهريب صواريخ مضادة للدبابات من طراز كورنيت إلى اليمن عام 2022. كما تستخدم جماعة الحوثيين شركات الصرافة مثل "الرضوان" لتسهيل عمليات الدفع وشراء المعدات العسكرية، بإشراف مباشر من محمد أحمد الطالبي، مساعد رئيس المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام.
تم إدراج هذه الشركات والأفراد ضمن قائمة العقوبات الأمريكية لتقديمهم دعمًا ماديًا وتقنيًا ومساعدة للحوثيين، بما في ذلك شركات وادي كبير، ورابيا، والرضوان، وأمين حامد محمد دهان، مالك شركة ربيعة للتجارة.
شركات الطيران والمشتريات الحوثية
في إطار تعزيز شبكاته اللوجستية، أسس الحوثيون شركات طيران في صنعاء مثل "براش للطيران والشحن" و"سما للطيران"، لتسهيل شراء الطائرات ونقل البضائع غير المشروعة، بالتعاون مع رجال أعمال موالين للجماعة مثل محمد السنيدر وعادل مطهر عبد الله المؤيد. وقد حاولت هذه الشركات شراء طائرات تجارية عبر شراكات دولية، لاستخدامها في عمليات التهريب وتوليد الإيرادات لصالح الجماعة، مما يعكس قدرة الحوثيين على استغلال شبكات دولية لتوسيع نشاطهم الاقتصادي والعسكري.
تم إدراج كل من شركتي الطيران، والمؤيد، على قائمة العقوبات الأمريكية بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، لتقديمهم خدمات مادية وتقنية ودعم مباشر للجماعة الإرهابية.
السفن وقباطنة السفن
أصدرت الولايات المتحدة أيضًا عقوبات على السفن التي ساعدت الحوثيين على نقل المنتجات النفطية بعد انتهاء الترخيص الإنساني السابق، ومنها السفينة "البراق زد" وقائدها أحمد إسماعيل، التي فرغت شحناتها في ميناء رأس عيسى، إلى جانب قادة أربع سفن أخرى مثل "سارة"، و"أتلانتس إم زد"، و"أكويا غاز"، و"فالينتي"، التي ساعدت الجماعة في تهريب الوقود ومشتقات النفط.
كما تم إدراج شركة البراق للشحن، ومديرها إبراهيم أحمد عبد الله المطري، ضمن قائمة العقوبات، لتقديمهم مساعدة مادية وخدمات مباشرة للحوثيين، ما يعكس استمرار الجماعة في الاعتماد على طرق غير مشروعة لتأمين التمويل والموارد.
وتؤكد هذه الإجراءات الأمريكية على تكثيف الضغوط الدولية على الحوثيين وشبكاتهم الإقليمية، وقطع مواردهم الاقتصادية والعسكرية، بما يحد من قدرتهم على تهديد الملاحة الدولية وتوسيع نفوذهم العسكري في اليمن والمنطقة. وتبرز أهمية تكامل جهود الرقابة المالية والدبلوماسية، إلى جانب التعاون مع دول الجوار، لقطع التدفقات المالية التي تمكّن الحوثيين من استدامة عملياتهم، ولتعزيز فرص السلام والاستقرار في اليمن.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: قائمة العقوبات
إقرأ أيضاً:
مضيق باب المندب الاستراتيجي في مرمى الحوثيين
صراحة نيوز – يقع مضيق باب المندب في أقصى جنوب البحر الأحمر ويربط الأخير بخليج عدن في المحيط الهندي، ويعد أحد الممرات البحرية الأكثر استخداما في العالم، إذ يربط خصوصا أوروبا بآسيا.
وبسبب قربه من السواحل اليمنية الخاضعة جزئيا لسيطرة الحوثيين، فإن المضيق معرض بشكل خاص للهجمات التي ينفذها الحوثيون.
وازدادت أهمية باب المندب منذ إغلاق مضيق هرمز، لكن الحوثيين استهدفوا ناقلتي نفط في البحر الأحمر بصواريخ وطائرات مسيّرة، في خطوة تنطوي على تهديد للملاحة عبر المضيق.
ويفصل هذا المضيق اليمن الواقع في شبه الجزيرة العربية عن جيبوتي وإريتريا في القارة الإفريقية.
ويبلغ طوله نحو مئة كيلومتر، وعرضه نحو ثلاثين كيلومترا ويقع بين رأس منهلي على الساحل اليمني ورأس سيّان في جيبوتي. ويشكّل هذان الرأسان الحد الفاصل بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وتفصل جزيرة ميون اليمنية المضيق إلى ممرين بحريين.
ناقلات النفط
تمر ناقلات النفط والسفن التجارية الآتية من آسيا عبر هذا المضيق للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك بالاتجاه المعاكس.
ومنذ بداية حرب إيران عمدت السعودية إلى تصدير كميات متزايدة من النفط الخام عبر ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، في مسار بديل من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران.
وباتت كميات النفط المصدَّرة عبر هذا الميناء تمثّل 75% من إجمالي صادرات النفط السعودية في الظروف العادية، مقابل 15 إلى 20% قبل الحرب، وفق جون إيفانز، الخبير لدى “بي في إم”، شركة الوساطة والاستشارات المتخصصة في أسواق النفط والطاقة.
وإذا بات متعذرا على السفن عبور مضيق باب المندب، يصبح الالتفاف حول إفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح الطريق البديل الوحيد للوصول إلى آسيا.
ويشير إيفانز إلى أن “الرحلة بين ينبع والصين تستغرق أكثر بقليل من 20 يوما” عند العبور قبالة السواحل اليمنية، أما التوجّه صعودا لعبور السويس ثم الالتفاف حول إفريقيا فيستغرق “أكثر من 50 يوما”.
هجمات الحوثيين
في العام 2024، نفّذ الحوثيون عشرات الهجمات على سفن تجارية قالوا إنها على صلة بإسرائيل في البحر الأحمر وخليج عدن انطلاقا من المناطق الخاضعة لسيطرتهم في اليمن.
وأدى ذلك إلى اضطرابات طويلة الأمد في حركة الملاحة بالمنطقة.
ولم تعد حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى مستويات العام 2023، إلا أن الشركات البحرية الكبرى “بدأت منذ كانون الثاني 2025 تجسّ النبض وتسيّر بعض السفن”، وفق ما أوضحت المحلّلة في “لويدز ليست إنتليجنس” بريدجيت دياكون في مؤتمر عبر الفيديو الخميس.
وكان إغلاق مضيق هرمز قد أدى خصوصا إلى زيادة حركة ناقلات النفط المارة عبر باب المندب، لكن المحلّلة تتوقع أن “يتغيّر ذلك” بسبب الهجوم.
وكان ريكو لومان، الخبير الاقتصادي المتخصص في النقل لدى “أي إن جي ريسرتش” قد أشار في آذار إلى أن “الحوثيين نجحوا سابقا في السيطرة على المضيق انطلاقا من الساحل، وبإمكانات محدودة”.