إدارة ترمب تدرس خياراتها تجاه إيران.. عسكرية ودبلوماسية
تاريخ النشر: 16th, January 2026 GMT
يسود حذر كبير في العاصمة الأمريكية واشنطن بشأن الخطوة التالية للرئيس دونالد ترمب تجاه إيران، وسط استمرار التحركات العسكرية والدبلوماسية المتزامنة في المنطقة، في خطوة تعكس مقاربة أمريكية متأرجحة بين التصعيد والحوار، وتعتمد على سياسة الغموض الاستراتيجي كوسيلة للضغط على طهران.
كشف مسؤولون أمريكيون أن الإدارة لم تستبعد استخدام القوة العسكرية في مرحلة لاحقة، مع استمرار الاستعدادات العسكرية لمواجهة أي تصعيد محتمل.
وجاءت هذه الإجراءات بعد أيام من تصعيد أمريكي، شمل التلويح بهجمات سيبرانية، وإخلاء بعض الجنود من قاعدة العديد في قطر، وتقارير عن إغلاق مجالات جوية وإلغاء رحلات، إلى جانب احتمالات توجيه ضربات تستهدف مواقع نووية وصاروخية في إيران.
غير أن الرئيس ترمب أعلن تراجعًا مؤقتًا عن التصعيد بعد تلقيه معلومات تفيد بأن إيران أوقفت تنفيذ أحكام إعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أنه سيراقب الوضع عن كثب، في خطوة فسّرها محللون على أنها إعادة تقييم مرحلية للسياسة الأمريكية، مع إبقاء كل الخيارات مطروحة.
وتتزامن التحركات الأمريكية مع اجتماعات مكثفة بين المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين، أبرزها محادثات بين مدير جهاز الموساد ديفيد برنياع والمبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف في منتجع مارالاغو بفلوريدا، لمناقشة السيناريوهات المحتملة، بما يشمل الخيارات العسكرية والدبلوماسية، خاصة مع استمرار قمع الاحتجاجات الشعبية في إيران.
وتأتي هذه المحادثات بعد مكالمة هاتفية بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي طالب بتأجيل أي عمل عسكري لإتاحة الوقت لإسرائيل للتحضير لاحتمال رد إيراني. وأكد ويتكوف على أولوية المسار الدبلوماسي، مع وضع أربعة خطوط حمراء تشمل منع التخصيب النووي، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، والتخلص من المواد النووية، ووقف دعم الجماعات الحليفة لطهران.
وقدمت إدارة ترمب مطالعة شاملة أمام جلسة طارئة لمجلس الأمن، مؤكدة أن الوقت قد حان لتصفية الحساب مع النظام الإيراني، ليس فقط بسبب القمع الدموي ضد المتظاهرين، بل أيضًا بسبب تهديداته الأمنية والإقليمية المتراكمة منذ عقود.
وأشار المبعوث الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز إلى أن النظام الإيراني «شكل تهديدًا مستمرًا للسلام والأمن»، وأن انتهاكاته تشمل دعم الجماعات المسلحة في لبنان وفلسطين واليمن والعراق، إضافة إلى برامج نووية وصاروخية تهدد الجيران والعالم. وأكد والتز أن كل الخيارات مطروحة، وأن الرئيس ترمب رجل أفعال وليس مجرد كلام، مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب الإيراني في مطالباته بالحرية والعدالة.
وأثار موقف واشنطن انتقادات دبلوماسية، حيث أعرب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا عن قلقه من المسار العدواني لواشنطن، بينما حذر المندوب الصيني سون لي من تجمّع سُحب الحرب فوق الشرق الأوسط. بالمقابل، أكدت بريطانيا وفرنسا ضرورة فرض تدابير إضافية ضد إيران إذا لم تغير سياستها، في موقف يعكس التوازنات الجيوسياسية المتشابكة التي تحدد مستقبل أي تحرك أمريكي محتمل.
يؤكد الخبراء أن استراتيجية "الضغط الأقصى" التي انتهجها ترمب منذ ولايته الأولى تهدف إلى دفع إيران لإعادة النظر في تنازلات كانت ترفضها سابقاً، وسط تصاعد غير مسبوق للضغط الداخلي والخارجي. وفي الوقت ذاته، يستمر الغموض حول مدى إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي يضمن ضبط النووي الإيراني وبرامج الصواريخ، دون أن يؤدي إلى تصعيد عسكري واسع قد يشعل صراعاً إقليمياً لا يمكن احتواؤه.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
المنامة تحظر سفر مواطنيها إلى إيران والعراق حتى إشعار آخر
المنامة- أعلنت البحرين، الثلاثاء، حظر سفر مواطنيها إلى إيران والعراق حتى إشعار آخر، في ظل استمرار توتر الأوضاع الأمنية الراهنة والناجمة عن تداعيات "العدوان الإيراني الآثم"
جاء ذلك في بيان لوزارة الداخلية البحرينية، وسط ترقب لمسار المفاوضات بين واشنطن وطهران وإنهاء الحرب التي اندلعت في نهاية فبراير/ شباط الماضي، والتي تواصل التوتر خلالها رغم استمرار الهدنة.
وأفادت وزارة الداخلية البحرينية أنه "تقرر منع سفر المواطنين إلى كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية العراق، وذلك حتى إشعار آخر".
وأرجعت الوزارة القرار إلى "استمرار توتر الأوضاع الأمنية الراهنة والناجمة عن تداعيات العدوان الإيراني الآثم، والحرص على حفظ أمن الوطن وسلامة كافة المواطنين".
و حتى الساعة 11:20 (ت.غ) لم يصدر تعقيب فوري من إيران والعراق بشأن ذلك المنع الأمني البحريني.
والأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استكمال التفاوض على معظم بنود اتفاق مع طهران، مع بقاء الترتيبات النهائية قيد الاستكمال مع إيران ودول في الشرق الأوسط، على أن يتضمن الاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز ضمن بنود أخرى.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا في 28 فبراير/ شباط حربا على إيران، التي ردت بهجمات على إسرائيل وما قالت إنه "مصالح أمريكية" في دول عربية من بينها البحرين، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 أبريل/ نيسان.