لماذا يحشدون أحقادهم وسلاحهم ضد إيران؟
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
الهدف الإسرائيلي الكبير، والمدعوم من الإدارة الأمريكية الحالية هو إقامة إسرائيل الكبرى، إسرائيل التوراتية التي تمتد من النيل إلى الفرات، وهذا الحلم اليهودي لا يتحقق دون تدمير كل القوى السياسية والدينية والعسكرية التي تقف في وجه المخططات الصهيونية، وعلى رأس هذه القوى الجمهورية الإسلامية في إيران، والتي أثبتت عملياً بأنها تقف حجر عثرة أمام بسط النفود الصهيوني على المنطقة، وذلك من خلال تجسيدها القول بالفعل، ودعمها لحركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية واليمنية والعراقية، وهذا الذي يوجع الصهاينة، ويستدعي كل خبث الأرض لمواجهة إيران.
إيران هي التي مدت المقاومة الفلسطينية بالسلاح، والخبرة، والمال، وعلى مدار سنوات، لا ينكر عاقل حجم الدعم المادي واللوجستي المقدم من إيران للمقاومة الفلسطينية، سواء كانت المقاومة باسم حركة حماس أو حركة الجهاد الإسلامي أو الجبهة الشعبية والديمقراطية، وغيرهم من رجال المقاومة في غزة، وهذه حقائق لم تعد خافية لا على العدو الإسرائيلي، ولا على من يتحالف معه ضد أي نهوض عربي أو إسلامي في المنطقة.
وعلى مدار سنوات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغربية، ظلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي المحرك السياسي والميداني لكل مواجهة مع العدو الإسرائيلي، سواء كانت في مدينة جنين ومخيمها، أو في مدينة طولكرم ونابلس وحتى الخليل، أو في قطاع غزة، وهذا النزف في القدرات الإسرائيلية تقف من خلفه المساعدات الإيرانية التي لم تتوقف رغم الضائقة المالية التي تعاني منها الحكومة الإيرانية، هذا الدعم المقدم لحركات المقاومة هو المحرك للصهاينة لقطع الرأس في طهران كما يزعمون، ليتم بعد ذلك تصفية الأطراف في غزة ولبنان واليمن والضفة الغربية، من خلال تجفيف منابع الدعم، لتموت فكرة المقاومة بالتجويع والحصار.
تدمير إيران، والقضاء على الجمهورية الإسلامية هدف أعلى للأطماع الإسرائيلية، وقد توفرت الظروف الموضوعية من خلال الدعم الأمريكي المطلق للمظاهرات والإخلال بالأمن، كأسلم طريق لتدمير إيران من الداخل، وصناعة نظام حكم يدور في فلك نجمة داوود الزرقاء، وقد لاحت الفرصة للصهاينة، بعد أن أثمر الحصار الأمريكي لدولة إيران جوعاً وغضباً بين أوساط الشعب، وهذه فرصة لن تفوتها الحكومة الإسرائيلية، ولن تتراجع عنها، وهي تنتظر التدمير الذاتي للشعب الإيراني، دون أن تمد دولة العدو الإسرائيلي يدها بقذيفة، ودون أن تُرجم بحجر.
وعليه لم يبق أمام الجمهورية الإسلامية في إيران من فرصة إلا المواجهة، والقتال دفاعاً عن الوجود، فهذه حرب وجود إيرانية، كما هي حرب وجود إسرائيلية، والنصر فيها سيحسم مصير منطقة الشرق الأوسط لعشرات السنين، والنصر فيها سيكون لمن سيبادر، ويتحمل مسؤولية المفاجأة مهما كان حجم المخاطرة.
* كاتب ومحلل سياسي فلسطيني .
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: الجمهوریة الإسلامیة
إقرأ أيضاً:
من بيروت إلى باب المندب…إيران تهدد بفتح جبهة في المياه الإقليمية اليمنية رداً على التصعيد الإسرائيلي
هددت إيران بتفعيل جبهات إقليمية جديدة، من بينها مضيق باب المندب، رداً على التصعيد الإسرائيلي المتواصل في لبنان.
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية، الاثنين، عن مصادر مطلعة أن إيران ومحور المقاومة وضعا على جدول أعمالهما خيارات تصعيدية متعددة تشمل تفعيل جبهة باب المندب، بالتزامن مع قرار طهران تعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء.
وقالت المصادر إن المفاوضين الإيرانيين أبلغوا الوسطاء أن استئناف الاتصالات مع واشنطن مرهون بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان وغزة، مؤكدة أن المحادثات لن تُستأنف قبل تلبية هذه المطالب.
وفي تصعيد إضافي، وجّه قائد مقر خاتم الأنبياء الإيراني تحذيراً لسكان شمال إسرائيل، داعياً إلى إخلاء المناطق الحدودية في حال تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لهجوم جديد.
من جانبه، علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قرار طهران تعليق تبادل الرسائل، قائلاً إن واشنطن لم تتلقَّ أي إخطار رسمي بالخطوة الإيرانية، مؤكداً أن ذلك لا يعني العودة إلى المواجهة العسكرية، مع استمرار الضغوط والعقوبات المفروضة على إيران.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل جميع جبهات الصراع في المنطقة، بما فيها لبنان، محملاً الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تداعيات أي خرق للتفاهمات القائمة.
بدوره، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي واشنطن وتل أبيب بإفشال الجهود الدبلوماسية، مؤكداً أن مؤسسات صنع القرار في إيران تدرس خيارات الرد على التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وأن طهران ستتخذ ما تراه مناسباً للدفاع عن مصالحها وحلفائها في المنطقة.
وتأتي هذه التهديدات في وقت يتصاعد فيه التوتر الإقليمي، عقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إصدار أوامر باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تعثر المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن واستمرار الخلافات بشأن الملفات الأمنية والنووية العالقة.