ندوات سيبرانية لموظفي الزراعة لتعزيز الوعي الرقمي وحماية البيانات
تاريخ النشر: 17th, January 2026 GMT
في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ ثقافة الأمن السيبراني وتعزيز الاستخدام الآمن للتكنولوجيا داخل مؤسسات الدولة، نظم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات سلسلة من الندوات التوعوية الموسعة، استهدفت رفع مستوى الوعي الرقمي والأمان الإلكتروني لدى موظفي وزارة الزراعة، وذلك بالتعاون مع الإدارة العامة لتنفيذ البرامج التدريبية للقطاع الحكومي بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وبمقر ديوان وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وتأتي هذه الندوات ضمن الدور المتواصل الذي يقوم به الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لنشر الثقافة الرقمية بين العاملين بالجهاز الإداري للدولة، ودعم جهود الدولة في حماية البيانات وبناء مجتمع رقمي آمن ومستدام. كما تندرج الفعاليات ضمن الحملة التوعوية الشاملة التي أطلقها الجهاز تحت شعار «اعرف حقك وخدماتك واحمِ جهازك وبياناتك»، والتي تستهدف تمكين الموظفين من التعامل الواعي والآمن مع التقنيات الرقمية في بيئة العمل اليومية.
وشارك في الندوات فريق متخصص من قطاع تنمية صناعة الأمن السيبراني بالجهاز، حيث قدّم محمد يوسف، مدير إدارة البرامج والمبادرات السيبرانية، محاضرة توعوية متخصصة تناولت أسس حماية الأجهزة والبيانات الشخصية، وسبل التصدي للتهديدات السيبرانية اليومية. وركزت المحاضرة على استعراض أفضل الممارسات العملية التي تساعد الموظفين على تجنب المخاطر الرقمية الشائعة، مثل محاولات الاختراق، والتصيد الإلكتروني، وسوء استخدام البيانات، مع التأكيد على أهمية الوعي كخط الدفاع الأول في مواجهة الهجمات السيبرانية.
كما تضمنت الندوات محاور استراتيجية هدفت إلى تعريف المشاركين بقطاع الاتصالات، والدور المحوري الذي يضطلع به الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في تنظيم سوق الاتصالات، وحماية حقوق المستخدمين، وضمان جودة الخدمات المقدمة. وفي هذا السياق، استعرضت الأستاذة دينا قابيل، مدير الإدارة العامة للتوعية بقطاع التفاعل المجتمعي بالجهاز، أبرز المبادرات والخدمات التي يطلقها الجهاز لخدمة المواطنين، وآليات التواصل المتاحة لتلقي الشكاوى والاستفسارات، بما يعزز الثقة بين المستخدمين ومقدمي الخدمات.
وتطرقت الفعاليات أيضًا إلى موضوعات حيوية تتعلق بأساسيات الأمن السيبراني، وأهمية حماية البيانات الشخصية والسرية داخل المؤسسات الحكومية، خاصة في ظل التوسع في الاعتماد على الحلول الرقمية وتبادل المعلومات إلكترونيًا. وتم التأكيد على ضرورة الالتزام بالسياسات والإجراءات المنظمة للتعامل مع البيانات، بما يسهم في تقليل المخاطر وضمان استمرارية العمل بكفاءة وأمان.
وجاء تنظيم هذه الندوات تنفيذًا للاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني (2023–2027)، وفي إطار الجهود الوطنية المشتركة لرفع الوعي بالأمن السيبراني، وتعزيز جاهزية الأفراد والمؤسسات لمواجهة التحديات الرقمية المتزايدة. وتعكس هذه الفعاليات توجهًا واضحًا نحو الاستثمار في العنصر البشري باعتباره أحد أهم ركائز بناء بيئة رقمية آمنة ومستدامة، تدعم مسار التحول الرقمي وتواكب متطلبات المستقبل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..